منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأسباب النفسية للتمرد على الدين والتدين”مداخلة د. محمد العوضي”

عبد العزيز ثابت  

0

ثاني محاضرة برمجت في الجلسة الختامية لمؤتمر المعالي الدولي، 1442، ألقاها الداعية والمفكر الكويتي الدكتور محمد العوضي، وكانت بعنوان ” الأسباب النفسية للتمرد على الدين والتدين” وتناول الدكتور في مداخلته النقط التالية:

الإلحاد ظاهرة معقدة:

توقف الدكتور العوضي في بداية مداخلته لبيان الهدف من اختياره لعنوان المحاضرة ليذكر أنه إشارة إلى أن الإلحاد مشكل وليس مبسطا، ظاهرة معقدة، مركبة، لها ظاهر وباطن، وأن تشخيص الداء ينبغي أن يكون دقيقا ليعين على تشخيص الدواء.

الإلحاد ظاهرة اجتماعية غير مادية:

الإلحاد ظاهرة اجتماعية إنسانية تختلف عن الظاهرة المادية من حيث كون مكوناتها غير محدودة، ويصعب حصر مسبباتها، ولها حالات متفردة، وهناك اختلاف بين ظاهرها وباطنها كما أنها غير حيادية لأن الإنسان يتحيز وتدخل فيه الإيديولوجية والمصلحة والرمز والأنا، في حين الظاهرة المادية الطبيعية محدودة وواضحة العلل، وهي وحدة متكررة تطرد على غرار واحد يكفي أن تحدد أسبابها لتظهر النتيجة كما أن ظاهرها كباطنها لأن الطبيعة لا تكذب وهي حيادية.

المزيد من المشاركات
1 من 96

الجوانب النفسية للإلحاد

أكد الدكتور العوضي تعدد جوانب وأسباب الإلحاد، وأنه اختار تناول الجانب النفسي بالمدارسة منطلقا من نصوص قرآنية من قوله تعالى: {أم يقولون به جنة. بل جاءهم بالحق. وأكثرهم للحق كارهون}، فالكراهية موقف نفسي انفعالي تحيزي. وقوله تعالى: {جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم}، فرق بين الظاهر والباطن، النفوس مستيقنة لكن هناك كفر الجحود. واعتبر الدكتور أن أهم عامل نفسي حسب الظاهر من عوامل الإلحاد المعاصر والقديم هو الشر والألم، اقتباسا من عباس محمود العقاد ومناقشته لأسباب الإلحاد، وكذا الجاحظ في كتابه الحيوان. فحياة الإنسان وسط الشر والألم الشخصي يعطي هشاشة نفسية حسب تعبير الدكتور إسماعيل عرفة في كتابه الهشاشة النفسية وعنونته لأحد فصوله بـ” أنا حزين إذن أنا ملحد “.

نماذج من ملحدين لأسباب نفسية

قدم مجموعة من الاستشهادات الخاصة بمن عاشوا الألم والتعذيب في السجون حتى أخذوا يسألون: أين الله؟ وكذا حوارات الملحدين المتسائلة عن وجود الخالق مع كثرة الشرور والطبقية. مما يدل على أن الإلحاد كان نتاج ردة فعل نفسية للواقع المعيش: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة}. ثم سرد مجموعة من النماذج المركبة في إلحادها النفسي كابن الرواندي كأشهر ملحد عندما اعترف أنه صار إلى ما صار إليه من جفاء أصحابه وتنحيهم إياه في مجالسهم، وهذا موقف ردة الأنا، ونموذج من أغراه اليهود ماديا ليؤلف ضد القرآن كبعد مصلحي، ونموذج البنت التي ألحدت لأنها كانت منقبة وتحرشوا بها كموقف نفسي، و إلحاد الشهوات، الفتاة التي اغتصبت داخل مسجد، من تكلم عن تحرش القسيس به، التدين المنفر (داعش)، القدوات الدينية الساقطة: {يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار و الرهبان لياكلون أموال الناس بالباطل و يصدون عن سبيل الله }، وكذلك إلحاد المراهقين، إلحاد الانبهار، إلحاد عن الرغبة في تحقيق الذات، تمرد المرأة لخلط الأعراف بالأحكام الشرعية لسلب حقها في المواريث، في التزويج القهري، أذى الزوج باسم الدين.

خاتمة وخلاصة:

ختم الدكتور العوضي بأنه عندنا في المجتمع الإسلامي مشكلات نفسية متراكمة تفضي إلى ذلك فيقوم العقل بتبرير إلحاده أو ينتقل من الإلحاد النفسي إلى الإلحاد العقلي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.