منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قاعدة: «النفع المتعدي أفضل من القاصر» وتطبيقاتها في العمل التطوعي

د.مصطفى بوهبوه /قاعدة: «النفع المتعدي أفضل من القاصر» وتطبيقاتها في العمل التطوعي

0
الفهرس إخفاء

قاعدة: “النفع المتعدي أفضل من القاصر”

وتطبيقاتها في العمل التطوعي

:Transcending serviceability is superior to deficient one

contemporary implications for volunteering

د: مصطفى بوهبوه / جامعة محمد الأول وجدة/ المغرب

المزيد من المشاركات
1 من 22

 

مقدمة

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين، أما بعد.

فالقصد بهذا البحث هو دراسة تأثير قاعدة (النفع المتعدي أفضل من القاصر) في مجال العمل التطوعي وذلك لسببين اثنين: أحدهما: كثرة المشكلات المعاصرة، مع ظهور كثير من الأعمال التطوعية الفردية منها والجماعية، والثاني: غياب فقه الموازنة والترجيح بين العملين المتزاحمين في مجال إنفاق الجهود والأموال والأوقات.

المطلب الأول: شرح القاعدة وبيان معناها الإجمالي

ـ صيغ أخرى للقاعدة:

  1. “العمل المتعدي أفضل من القاصر”[1]،
  2. “المتعدي أفضل من القاصر”[2]
  3. “الأجر على العمل المتعدي إلى الغير أجران”[3]،
  4. “القربة المتعدية أفضل من القاصرة”[4]،
  5. “الحسنة المتعدية إلى الغير أفضل من القاصرة على الفاعل”[5].
مقالات أخرى للكاتب
1 من 21

لإيضاح معنى قاعدة “النفع المتعدي أفضل من القاصر”[6] لا بدَّ من الوقوف عند معاني ألفاظها على سبيل الإفراد، حتى يمكن الوقوف على معناها الإجمالي، وبيان صلتها وتطبيقاتها المعاصرة في مجال العمل التطوعي.

أولا: شرح ألفاظ القاعدة:

النفع في اللغة: الخير وهو ما يتوصل به الإنسان إلى مطلوبه يقال: نفعني كذا، ينفعني نفعا ونفيعة فهو نافع وبه سمي[7].

واصطلاحا: النفع ما كان حسنا خالصا لا مضرة فيه ولا قبح[8]. وقد يكون النفع بحصول النعمة وقد يكون باندفاع النقمة.

المتعدي في اللغة: معناه مجاوزة الشيء إلى غيره يقال: (عداه تعدية فتعدى) أي تجاوز[9].

اصطلاحا: لا يخرج معناه عن معناه اللغوي الذي يفيد تجاوز الفعل إلى الغير.

ولفظ (أفضل) يعني أن شيئين اشتركا في صفة فزاد أحدهما على الآخر فيها.

أما (القاصر) في اللغة من القصور، يقال: قصرته: إذا حبسته[10]، والقاصر: كل شيء قَصَرَ عنك[11]، يعني الشيء الذي يقف أثره عندك ولا يتجاوز إلى غيرك، والمقصود به هنا: العمل الذي يقف نفعه على صاحبه ولا يتجاوزه إلى نفع غيره.

ثانيا: المعنى الإجمالي للقاعدة

أن العمل الذي يتعدى نفعه إلى غير القائم به، مقدّمٌ في ترتيب أولوية الفعل والأجر على العمل الذي يكون نفعه مقصورا على فاعله وحده.

وعليه فالعمل التطوعي الذي يتعدى نفعه وأثره إلى غير القائم به، مقدم في أولوية الفعل والأجر على العمل الذي نفعه وأثره قاصر على فاعله وحده.

المطلب الثاني: مسالك تفضيل العمل المتعدي على القاصر

إن المفاضلة بين العمل المتعدي والقاصر، وتقديم العمل المتعدي على العمل القاصر، له مسالك اعتبرها الشرع وأثبتها، وهذه المسالك يمكن توظيفها لكشف الفاضل وتمييزه عن المفضول، ويمكن حصر مسالك المفاضلة في الآتي:

أولا: دلالة النص الشرعي على تفضيل العمل المتعدي على القاصر

والمراد بهذا المسلك أن يدل النص الشرعي صراحة على أفضلية العمل المتعدي على القاصر بلفظ من ألفاظ التفضيل، ومن أمثلته على سبيل التمثيل لا الحصر ما يأتي:

تقديم إصلاح ذات البين، وهو عمل متعدي النفع، على التنفل بالصيام والقيام، وهما عملان قاصران على إصلاح النفس، وقد ورد في الشرع ما يدل على هذا صراحة وبلفظ التفضيل؛ فقد روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة، والصيام، والصدقة؟) قالوا: بلى قال: (إصلاح ذات البين قال: وفساد ذات البين هي الحالقة)[12]. فهذا الحديث يدل دلالة واضحة على أن إصلاح ذات البين عمل متعدي النفع، على التنفل بالصيام والقيام، وهما عملان قاصران على إصلاح النفس.

تقديم العلم، لأن نفعه وفوائده تتعدى العالم نفسه لينتفع عامة الناس، على التنفل بالعبادة؛ لأن نفع الاشتغال بها محصور في العابد فقط، ولا تتعداه إلى جمهور الناس، وقد دل الشرع على هذا صراحة وبلفظ التفضيل؛ حيث جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب”[13].

قال الإمام القرافي: ” التَّفْضِيلُ بِالثَّمَرَةِ وَالْجَدْوَى كَتَفْضِيلِ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ يُثْمِرُ صَلَاحَ الْخَلْقِ وَهِدَايَتَهُمْ إلَى الْحَقِّ بِالتَّعْلِيمِ وَالْإِرْشَادِ، وَالْعِبَادَةُ قَاصِرَةٌ عَلَى مَحَلِّهَا.

وَمِنْ ثَمَرَاتِ الْعِلْمِ مَوْضُوعَاتُهُ أَيْ تَآلِيفُهُ فَيَنْتَفِعُ الْأَبْنَاءُ بَعْدَ الْآبَاءِ وَالْأَخْلَافُ بَعْدَ الْأَسْلَافِ وَالْعِبَادَةُ تَنْقَطِعُ مِنْ حِينِهَا وَثَمَرَةُ الْعِلْمِ وَهِدَايَتُهُ تَبْقَى إلَى يَوْمِ الدِّينِ”[14].

ثانيا: دلالة العقل على تفضيل العمل المتعدي على القاصر

والمقصود بهذا المسلك أن تتفق العقول السليمة على تقديم عملٍ لاشتماله على مصلحة متعدية النفع.

ونمثل لذلك بتقديم الاشتغال بأعمال إغاثة الضعفاء والمنكوبين في الكوارث الطبيعية والحروب، على الاشتغال بنوافل العبادات.

 ثالثا: دلالة العرف على تفضيل العمل المتعدي على القاصر

والمقصود بهذا أن يدل العرف عند الناس على تفضيل عمل لكونه متعدي النفع على العمل القاصر.

ومن أمثلته: أن الاشتغال بالمهن والحرف التي تعزز الصناعة والإنتاج، وتؤدي إلى اكتفاء من العاملين فيها، تعد من الأعمال المتعدية، وهذا بخلاف الاشتغال بالمهن التي لا تعزز الإنتاج، ويكون نفعها قاصرا على صاحبها، وهذا التفضيل مصدره العرف المستند إلى مراعاة المصلحة الراجحة المتعدية النفع[15].

المطلب الثالث: شروط إعمال القاعدة

يشترط لإعمال قاعدة النفع المتعدي أفضل من القاصر، شروطا يجب التقيد بها عند المفاضلة؛ إذ ليس دائما العمل المتعدي بأفضل من القاصر بإطلاق. ومن شروطها الآتي:

الشرط الأول: أن تكون الأعمال المتعدية والقاصرة متساوية الرتبة.

وهذا يعني أن المفاضلة بين المتعدي والقاصر في هذه القاعدة يجب أن تكون بين عملين أحدهما يقع في مرتبة الضروريات، أو في مرتبة الحاجيات، أو في مرتبة التحسينيات، أو بين عملين واجبين أو عملين مندوبين.

وبناءً عليه فإنه إذا تزاحم عملان متعد وقاصر، ورتبتهما متفاوتة كضروري أو حاجي، أو حكمهما متفاوت كواجب أو مندوب، فإنه يقدم الأعلى رتبة منهما دون الالتفات إلى تعديه أو قصوره. هذا ما حدا بالعز بن عبد السلام إلى القول: “رب عمل قاصر أفضل من عمل متعد، كالعرفان والإيمان وكذلك الحج والعمرة والصلاة والصيام”[16].

الشرط الثاني: تزاحم العملين المتعدي والقاصر وتعذر الجمع بينهما

المقصود بتقديم العمل المتعدي على القاصر في هذه القاعدة إنما هو في حال تزاحمها وتعذر الجمع بينهما من قبل المكلف، بحيث لا يمكنه أداء العملين معاً في وقتين مختلفين مع إمكان إدراك مصلحتهما، وفي هذه الحالة يُلجأ إلى الأخذ بالأرجح؛ لإدراك الفضل في العمل.

المطلب الرابع: موقف العلماء من القاعدة

تباينت مواقف العلماء من قاعدة (المتعدي أفضل من القاصر)، ومجال إعمالها، وانقسمت إلى الآتي:

الموقف الأول:

صرّح أصحاب هذا الموقف أن القاعدة أغلبية، وليست مطردة، وإلى هذا مال الزركشي، والهيثمي، قال الإمام الزركشي: “وَأَمَّا الشُّبْهَةُ الَّتِي “اسْتَنَدَ” إلَيْهَا هَذَا الْقَائِلُ فَمَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْمُتَعَدِّيَ أَفْضَلُ مِنْ الْقَاصِرِ وَلَيْسَتْ بِقَاعِدَةٍ مُطَّرِدَةٍ”[17]. وقال الإمام الهيثمي: “قَاعِدَةُ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُتَعَدِّيَ أَفْضَلُ مِنْ الْقَاصِرِ فَهِيَ أَغْلَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْقَاصِرَ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ كَالْإِيمَانِ أَفْضَلُ مِنْ نَحْوِ الْجِهَادِ”[18].

المواقف الثاني:

يرى أصحاب هذا الموقف أن التفضيل بين الأعمال إنما يكون بحسب نفع العمل لصاحبه وحاجته إليه، فقد يكون العمل القاصر لصاحبه أنفع من المتعدي له، وبناء على هذا القول لا يصح إطلاق القول بتفضيل بين الأعمال باعتبار المتعدي.

ويظهر جليا هذا المعنى في كلام ابن تيمية، حيث أشار في أكثر من مناسبة إلى هذا، فقال: “الْأَفْضَلُ يَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ أَحْوَالِ النَّاسِ”[19]. وقال أيضا: “إنَّ تَفْضِيلَ الْعَمَلِ عَلَى الْعَمَلِ قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا مِثْلُ تَفْضِيلِ أَصْلِ الدِّينِ عَلَى فَرْعِهِ وَقَدْ يَكُونُ مُقَيَّدًا. فَقَدْ يَكُونُ أَحَدُ الْعَمَلَيْنِ فِي حَقِّ زَيْدٍ أَفْضَلَ مِنْ الْآخَرِ وَالْآخَرُ فِي حَقِّ عَمْرٍو أَفْضَلَ وَقَدْ يَكُونَانِ مُتَمَاثِلَيْنِ فِي حَقِّ الشَّخْصِ وَقَدْ يَكُونُ الْمَفْضُولُ فِي وَقْتٍ أَفْضَلَ مِنْ الْفَاضِلِ؛ وَقَدْ يَكُونُ الْمَفْضُولُ فِي حَقِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الْفَاضِلِ فِي حَقِّ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ”[20].

ويتبين من كلام ابن تيمية أن مبدأ المفاضلة بين الأعمال عنده مبنية على أساس مرجحات تعود بالنفع على صاحبه. وليس على طبيعته وما يفضي إليه من مصالح تعود على غير فاعله.

الموقف الثالث:

يرى أصحاب هذا الموقف أن التفضيل بين الأعمال يكون بحسب أحوال التعدي والقصور، وأن القاعدة ليس على إطلاقها، وقد تبنى هذا الموقف العز بن عبد السلام، حيث قال: “رب عمل قاصر أفضل من عمل متعد”[21].

ففي حال قد يكون العمل القاصر أفضل من المتعدي، وذلك كالإيمان والإسلام، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم:” أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: “إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ”[22]. فقد فضل النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان على الجهاد، ومعلوم أن الإيمان عمل قاصر على صاحبه.

وفي حال قد يكون العمل المتعدي أفضل من العمل القاصر، كما مرّ في تفضيل طلب العلم وهو عمل متعد، على التنفل بالعبادة.

المطلب الخامس: التأصيل الشرعي للقاعدة

يؤصل لهذه القاعدة نصوص كثيرة من الكتاب والسنة تدل على ترتيب أولوية العمل المتعدي النفع، ومنها:

قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا [سورة النساء: الآية 95]. قال الإمام ابن رجب الحنبلي في تفسيره لهذه الآية: “قال ابن عباس وغيره: القاعدون المفضَّل عليهم المجاهدون درجةً هم القاعدون من أهل الأعذار، والقاعدون المفضَّل عليهم المجاهدون درجات هم القاعدون من غير أهل الأعذار”[23].

فوجه الدلالة في الآية أن الله تعالى فضل المجاهد في سبيله على القاعد لما يحققه الجهاد في سبيل الله من نفع متعدي للأمة بأكملها.

ومن السنة ورد أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بشعب فيه عُيينةٌ من ماءٍ عذبةٍ فأعجبته لطيبها، فقال: لو اعتزلتُ الناس، فأقمت في هذا الشعب، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (لا تفعل، فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاماً، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة…)[24].

وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم الجهاد في سبيل الله، وهو عمل متعدي النفع، على التفرغ للعبادة واعتزال الناس، وهو عمل قاصر النفع على صاحبه.

المطلب السادس: التأصيل الشرعي للقاعدة في مجال العمل التطوعي

روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة، والصيام، والصدقة؟) قالوا: بلى قال: (إصلاح ذات البين قال: وفساد ذات البين هي الحالقة)[25]. فهذا الحديث يدل دلالة واضحة على أن إصلاح ذات البين عمل تطوعي متعدي النفع، على التنفل بالصيام والقيام، وهما عملان قاصران على إصلاح النفس. جاء في شرح الحديث: “وفي الحديث حث وترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب الإفساد فيها؛ لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين، وفساد ذات البين ثلمة في الدين، فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل بخويصة نفسه”[26].

وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى معنى هذه القاعدة في قوله: (فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)[27]. يدل هذا الحديث دلالة واضحة على أن نفع العلم وفوائده وأثره تتعدى العَالِمَ نفسه إلى الأمة بأسرها، حين يرشد الضَّال، ويعلم الجاهل، ويصلح الفاسد، ويصوب المخطئ. بينما نفع التفرغ للعبادة وحدها مقصور على صاحبه وحده، ولا تتعداه إلى غيره من سائر جمهور الناس، وعليه فالانشغال بالعلم مقدم في رتب الأولويات على الانشغال بنوافل العبادات من الصلاة والصيام.

قال الإمام القرافي في هذا السياق: “التفضيل بالثمرة والجدوى كتفضيل العالم على العابد؛ لأن العلم يُثمِرُ صلاح الخلق وهدايتهم إلى الحق بالتعليم الإرشاد، والعبادة قاصرة على محلها ومن ثمرات العلم موضوعاتُهُ أيْ تأليفه فينتفع الأبناء بعد الآباء، والأخلاف بعد الأسلاف، والعبادة تنقطع من حينها، وثمرة العلم وهدايته تبقى إلى يوم الدين”[28].

وللإمام العز بن عبد السلام أيضا نظر ثاقب في مسألة ما يقدم من الإحسان القاصر والمتعدي، بين فيه الإحسان المتعدي مقدم على القاصر وبين مراتب الأعمال في ذلك فقال: ” يقدم حفظ الأرواح على حفظ الأعضاء، وحفظ الأعضاء على حفظ الأبضاع، وحفظ الأبضاع على حفظ الأموال وحفظ المال الخطير على حفظ المال الحقير، وحفظ الفرائض على حفظ مفضولها، ويقدم بر الأبرار على بر الفجار، وبر الأقارب على بر الأجانب، وبر الجيران على بر الأباعد، وبر الآباء والأمهات والبنين والبنات على غيرهم من سائر القرابات، وبر الضعفاء على بر الأقوياء، وبر العلماء على بر الجهال”[29].

المطلب السابع: تطبيقات القاعدة في مجال العمل التطوعي

يمكن أن نفرع على هذه القاعدة الكثير من الأمثلة والتطبيقات المعاصرة العملية في مجال العمل التطوعي:

1 ـ العمل على تقديم المصالح المتعدية النفع عل الأعمال القاصرة النفع، فقد تطوع النبي صلى الله عليه وسلم لوضع الحجر الأسود في مكانه فحل بذلك مشكلة طارئة كادت تشعل حربا، فكان نفعها متعديا للآخرين، روي عن علي رضي الله عنه، قَالَ: (لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ اخْتَصَمُوا فِيهِ، فَقَالُوا: يَحْكُمُ بَيْنَنَا أَوَّلُ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ، فَقَضَى بَيْنَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي مِرْطٍ، ثُمَّ تَرْفَعَهُ جَمِيعُ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا)[30].

2 ـ إن أعمال البر التي ينتفع منها المسلمون، كتكوين الدعاة وإعدادهم، ونشر الكتب الإسلامية، وإنشاء مراكز للدعوة إلى الله، هي أعظم أجراً وأعلى قدراً من نوافل الأعمال التي يكون نفعها محصوراً بأصحابها، كالتنفل بالعمرة في كل رمضان، أو أداء الحج كل عام؛ لأن مصالح أداء هذه العبادات قاصر على أصحابها، وأما المساهمة في أعمال البر العامة، فمصالحها تتعدى أصحابها وتتناول جمهوراً واسعا من أبناء المسلمين. بشرط تحقق الإخلاص في هذه الأعمال جميعها[31].

3 ـ يقدم عند التعارض طلب العلم على نوافل العبادات، فإذا كان الانشغال بنوافل الصلاة مؤديا إلى فوات وقت الدرس أو المحاضرة، فإن النافلة تترك لأجل إدراك الدرس، وإذا كان التنفل بالصيام سببا في التشويش على طالب العلم وإضعاف تحصيله، فإذا يفطر حتى لا تضيع مصلحة الطلب والتحصيل[32]، قال الإمام الشافعي في هذا السياق: “الاشتغال بالعلم أفضل من صلاة النافلة”[33] وجاء عند الحنابلة “رجل أراد أن يصوم تطوعا فأفطر لطلب العلم، فقال: إذا احتاج إلى طلب العلم فهو أحب إلي”[34].

4 ـ القادر على العمل؛ فإنه أولى من غيره في الأصل، فلو قُدِّم وتم تأهيله، ثم صار يعمل بعد ذلك؛ فإنه ينفع نسفه ومن وراءه من أهله، ويستطيع أيضا أن يكفيَ الجمعيات الخيرية {التطوعية} مؤنة الدفع المستمر المتكرر، وهو أيضا ينفع المجتمع بهذا العمل، فيصير النفع من جهات متعددة[35].

5 ـ على رأس الأعمال التطوعية المتعدية التي ينبغي أن تحظى بالاهتمام رعاية وانشاءً؛ الدعوة إلى الله تعالى، وذلك من خلال الانفاق عليها وعلى القائمين بها ومؤسساتها ووسائلها، وقد دلَّ الشرع على ذلك صراحة، حيث ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيء)[36].

6 ـ الاشتغال بأعمال إغاثة المنكوبين والمعطوبين في الكوارث والزلازل والفيضانات والحروب عمل متعدي النفع، والاشتغال بنوافل العبادات عمل قاصر النفع، ولذا كان الاشتغال بأعمال إغاثة المنكوبين في تلك الحال أولى وأفضل.

7 ـ إن إقامة البيوت للمشردين الذين ينامون في الشوارع، أطفالا ونساءً ورجالاً، أعظم أجراً وأعلى قدراً من بناء الحدائق والمنتزهات.

8 ـ عناية الجمعيات الخيرية التطوعية بأهل النباهة والذكاء من أصحاب العقول ما يمكن معه أن تخرج مبدعين وعلماء ينتفع بهم في مختلف التخصصات، فهذا أولى لها من كفالة فقير لا يتعدى نفعه نفسه، وكله خير في النهاية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)[37]. وليس المقصود بالقوة هنا القوة البدينة، وإنما القوي في إيمانه، ونفعه، وفيما يمكن أن يصدر عنه من العلم والعمل الذي ينفع به الأمة، والناس تبع لعلمائهم، فلو أنه وُجِد عالم في بلد من البلدان، فإن نفعه وخيره ودوره وأثره أعظم بكثير من مجرد كفالة فقير[38].

9 ـ تقديم مساعدة للأرامل واليتامى من فقراء المسلمين، وهو عمل متعدي النفع، على التنفل بالحج والعمرة، وهما عملان قاصران على صاحبه، يروى أن عبد الله بن المبارك خرج مرة وهو يريد حجة نافلة فلما اجتاز ببعض البلاد مات طائر معهم فأمر بإلقائه على مزبلة هناك، وسار أصحابه أمامه وتخلّف هو وراءهم، فلما مرّ بالمزبلة إذا جارية قد خرجت من دارٍ قريبة منها فأخذت ذلك الطائر الميت ثم لفته ثم أسرعت به إلى الدار، فجاء فسألها عن أمرها وأخذها الميتة، فقالت أنا وأخي هنا ليس لنا شيء إلا هذا الإزار، وليس لنا قوت إلا ما يلقي على هذه المزبلة، وقد حلت لنا الميتة منذ أيام وكان أبونا له مال فظُلِمَ وأُخِذَ ماله وقتل، فأمر ابن المبارك برد الأحمال وقال لوكيله: كم معك من النفقة؟ قال: ألف دينار. فقال: عدَّ منها عشرين ديناراً تكفينا إلى مرو وأعطها الباقي، فهذا أفضل من حجنا في هذا العام، ثم رجع[39].

قال الموصلي في الاختيار: “تكسب ما زاد على الحاجة لمواساة الفقير، أو مجازاة القريب أفضل من التخلي لنفل العبادة، لأن منفعة النفل تخصه، ومنفعة الكسب له ولغيره”[40]، وذكر ابن نجيم أن بناء الرباط بحيث ينتفع به المسلون أفضل من الحجة النافلة”[41].

10 ـ إقامة المراكز الصحية والمخيمات الطبية، خصوصاً في أماكن انتشار الأوبئة، وفي المناطق الفقيرة، المكتظة بالسكان أو النائية، مع ربط ذلك بالدعوة قولا وفعلا، سواء في البلاد الإسلامية أو غيرها، وتقدم على المشاريع غير الضرورية، ورحلات الحج والعمرة[42].

11 ـ أولوية تقديم دعم مسيرة العلم وتشجيعه، وذلك بإنشاء الكليات والمعاهد والمدراس والحلقات القرآنية، وكذلك مشاريع الدعوة إلى الله، وذلك بإنشاء المراكز الدعوية وإعداد الدعاة[43].

12 ـ التطوع لإعانة الشباب على الزواج وإتمامه أفضل من حجة النفل، “سأل حرب لأحمد أيحج نفلا أم يصل قرابته؟ قال: إن كانوا محتاجين يصلهم أحب إلي”[44].

13 ـ الأفضل في الصدقة والوقف ما كان نفعه أكثر، كالوقف على المشاريع الدعوية والمواقع الالكترونية والمراكز العلمية.

خاتمة:

نخلص في نهاية هذه البحث إلى ذكر أهم النتائج التي أسفرت عنها هذه الدراسة، وهي كالآتي:

  1. أهمية قاعدة “النفع المتعدي أفضل من القاصر”، وتجدد بعدها التنزيلي في الزمن الحاضر.
  2. إن المفاضلة بين العمل المتعدي والقاصر، وتقديم العمل المتعدي على العمل القاصر، له مسالك اعتبرها الشرع وأثبتها، وهذه المسالك يمكن توظيفها لكشف الفاضل وتمييزه عن المفضول، وقد تم حصر هذا المسالك في دلالة النص الشرعي ودلالة العقل ودلالة العرف.
  3. أن لإعمال قاعدة النفع المتعدي أفضل من القاصر، شروطا يجب التقيد بها عند المفاضلة؛ إذ ليس دائما العمل المتعدي بأفضل من القاصر بإطلاق.
  4. اتضح لنا من مجموع الأدلة المؤصلة للقاعدة ما يفيد تفضيل العمل المتعدي على القاصر.
  5. أن لقاعدة ” النفع المتعدي أفضل من القاصر” أثر في تأصيل العمل التطوعي، وترتيب الأنشطة التطوعية تقديما وتأخيرا، بالإضافة إلى مساهمتها في التفاضل في إنفاق الأموال والأوقات والجهود.

لائحة المصادر والمراجع

القرآن الكريم: رواية حفص.

صحيح البخاري.

صحيح مسلم.

سنن الترمذي.

سنن أبي داود.

مسند الإمام أحمد بن حنبل.

  1. الاختيار لتعليل المختار، عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي (المتوفى: 683ه)، مطبعة الحلبي ـ القاهرة (صورتها دار الكتب العلمية ـ بيروت وغيرها)، 1356هـ ـ 1937م.
  2. أساس البلاغة، الزمخشري، تحقيق: محمد عيون السود، دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى: 1419هـ ـ 1998م، كتبا القاف، مادة قصر.
  3. أولويات العمل الخيري، مركز استراتيجيات التربية، الطبعة الأولى: 1439هـ ـ 2017م.
  4. البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري (المتوفى:774هـ) تحقيق: علي شيري، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى: 1408هـ ـ 1988م.
  5. تحفة المحتاج في شرح المنهاج، أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد، الطبعة: بدون طبعة، عام النشر: 1357 هـ – 1983 م.
  6. تطبيقات القواعد والضوابط الفقهية على العمل الخيري، محمد بن مطلق الرميح كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، قسم الشريعة، المملكة العربية السعودية، جامعة أم القرى.
  7. الذخيرة، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ)، الناشر: دار الغرب الإسلامي- بيروت، الطبعة: الأولى، 1994 م.
  8. عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، ابن العربي، دار الكتب العلمية، ج6، ص 76.
  9. عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)، دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الثانية: 1415هـ.
  10. العين، للخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق، د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي، مؤسسة الأعلمي، بيروت، الطبعة الأولى، 1408هـ ـ 1988م.
  11. الفتاوى الكبرى لابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، 1408هـ – 1987م.
  12. الفروع وتصحيح الفروع، محمد بن المفلح الحنبلي (المتوفى: 763هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: 1424هـ ـ 2003م.
  13. الفروع وتصحيح الفروع، محمد بن مفلح المقدسي (المتوفى: 763هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: 1424هـ ـ 2003م.
  14. الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ)، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.
  15. الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ)، عالم الكتب، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.
  16. الفوائد في اختصار المقاصد، أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء (المتوفى: 660هـ)، تحقيق: إياد خالد الطباع، دار الفكر المعاصر، دار الفكر – دمشق، الطبعة: الأولى، 1416هـ.
  17. فيض القدير شرح الجامع الصغير، زين الدين محمد العابدين الحدادي المناوي (المتوفى: 1031هـ)، المكتبة التجارية الكبرى ـ مصر، الطبعة الأولى: 1356هـ.
  18. قاعدة المتعدي أفضل من القاصر تأصيلا وتطبيقا، مسلم بن محمد الدوسري، مجلة الجمعية الفقهية السعودية، جامعة الإمام محمد بن سعود ـ الجمعية الفقهية السعودية، المجلد/ العدد 33.
  19. القواعد، أبو عبد الله محمد بن محمد أحمد المقري (المتوفى 758هـ)، تحقيق: أحمد بن عبد الله بن أحمد، المملكة العربية السعودية جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي مركز إحياء التراث الإسلامي ـ مكة المكرمة.
  20. مجموع الفتاوى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728هـ)، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر: 1416هـ/1995م.
  21. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542هـ)، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى – 1422 هـ.
  22. مختار الصحاح، الإمام الرازي (المتوفى: 666هـ)، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، المكتبة المصرية ـ الدار النموذجية، بيروت، ـ صيدا، الطبعة الخامسة، 1420هـ ـ 1999.
  23. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو 770هـ)، المكتبة العلمية – بيروت.
  24. مصنف ابن أبي شيبة (المتوفى: 235ه)، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الراشد، الرياض، الطبعة الأولى: 1409ه، كتاب: رسول الله صلى الله عليه وسلم، ج6، ص 11.
  25. المعتمد في أصول الفقه، أبو الحسين البصري (المتوفى: 436هـ)، تحقيق: خليل الميس، دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الأولى: 1403هـ.
  26. معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان، الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى: 1434هـ 2013م.
  27. مقال: من فقه الأولويات في الشريعة أنه كلما كان الفعل أكثر نفعا للمجتمع كان أعظم أجرا وثوابا عند الله تعالى. موقع الدكتور عبد الرحمن الكيلاني، نشر بتاريخ: 2014 ـ12 ـ 27.
  28. المنثور في القواعد الفقهية، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهاد الزركشي (المتوفى 794هـ)، وزارة الأوقاف الكويتية، الطبعة الثانية: 1405هـ 1985م.

[1] ـ المنثور في القواعد الفقهية، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهاد الزركشي (المتوفى 794هـ)، وزارة الأوقاف الكويتية، الطبعة الثانية: 1405هـ 1985، ج2، ص 420.

[2] ـ الذخيرة، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ)، الناشر: دار الغرب الإسلامي- بيروت، الطبعة: الأولى، 1994 م، ج4، ص 190.

[3] ـ عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، ابن العربي، دار الكتب العلمية، ج6، ص 76.

[4] ـ القواعد، أبو عبد الله محمد بن محمد أحمد المقري (المتوفى 758هـ)، تحقيق: أحمد بن عبد الله بن أحمد، المملكة العربية السعودية جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي مركز إحياء التراث الإسلامي ـ مكة المكرمة، ج2، ص 411.

[5] ـ فيض القدير شرح الجامع الصغير، زين الدين محمد العابدين الحدادي المناوي (المتوفى: 1031هـ)، المكتبة التجارية الكبرى ـ مصر، الطبعة الأولى: 1356هـ، ج3، ص 466.

[6] ـ الذخيرة، القرافي، ج2، ص 160.

[7] ـ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، مادة (ن ف ع)، ج2، ص 618.

[8] ـ المعتمد في أصول الفقه، أبو الحسين البصري (المتوفى: 436هـ)، تحقيق: خليل الميس، دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الأولى: 1403ه، ج2، ص 316.

[9] ـ مختار الصحاح، الإمام الرازي (المتوفى: 666هـ)، باب: العين، مادة (ع د ا)، ص 203.

[10] ـ أساس البلاغة، الزمخشري، تحقيق: محمد عيون السود، دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى: 1419هـ ـ 1998م، كتبا القاف، مادة قصر، ج2، ص 81.

[11] ـ كتاب العين، الفراهيدي البصري، ج5، ص 78.

[12] ـ مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند القبائل، من حديث أبي الدرداء عويمر، حديث رقم: (27508)، ج45، ص 500.إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. عمرو بن مُرَّة: هو ابن عبد الله بن طارق الجَمَلي وقد اختُلف فيه على الأعمش فرواه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير -كما في هذه الرواية، وفيما أخرجه البخاري في “الأدب المفرد” (391)، وأبو داود (4919)، والترمذي (2509)، وابن حبان (5092)، والطبراني في “مكارم الأخلاق” (75)، والبيهقي في “الآداب” (117)، وفي “شعب الإيمان” (11088)، والبغوي في “شرح السنة” (3538) – عن الأعمش، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ويُروى عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: “هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين”.

[13] ـ سنن أبي داود، كتاب: العلم، باب: الحث على طلب العلم، حديث رقم: (3641).

[14] ـ الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ)، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ، ج2، ص 221.

[15] ـ قاعدة المتعدي أفضل من القاصر تأصيلا وتطبيقا، مسلم بن محمد الدوسري، مجلة الجمعية الفقهية السعودية، جامعة الإمام محمد بن سعود ـ الجمعية الفقهية السعودية، المجلد/ العدد 33، ص 31,

[16] ـ الفوائد في اختصار المقاصد، أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء (المتوفى: 660هـ)، تحقيق: إياد خالد الطباع، دار الفكر المعاصر، دار الفكر – دمشق، الطبعة: الأولى، 1416، ج1، ص 122.

[17] ـ المنثور في القواعد الفقهية، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (المتوفى: 794هـ)، وزارة الأوقاف الكويتية، الطبعة: الثانية، 1405هـ – 1985م، ج3، ص 41.

[18] ـ تحفة المحتاج في شرح المنهاج، أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد، الطبعة: بدون طبعة، عام النشر: 1357 هـ – 1983 م، ج2، ص 233.

[19] ـ الفتاوى الكبرى لابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، 1408هـ – 1987م، ج2، ص 143.

[20] ـ مجموع الفتاوى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728هـ)، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر: 1416هـ/1995م، ج11، 399.

[21] ـ الفوائد في اختصار المقاصد، أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء (المتوفى: 660هـ)، تحقيق: إياد خالد الطباع، دار الفكر المعاصر، دار الفكر – دمشق، الطبعة: الأولى، 1416ه، ص 122.

[22] ـ صحيح البخاري، كتاب: الإيمان، باب: من قال إن الّإيمان هو العمل، حديث رقم: (26)، صحيح مسلم، كتاب: الإيمان باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى، حديث رقم (83).

[23] ـ المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542هـ)، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى – 1422 هـ، ج4، ص 473.

[24] ـ سنن الترمذي، أبواب: فضائل الجهاد، باب: ما جاء في فضل الغدو والرواح في سبيل الله، الحديث رقم: (1650). حسنه الترمذي، وقال الألباني: حديث حسن.

[25] ـ مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند القبائل، من حديث أبي الدرداء عويمر، حديث رقم: (27508)، ج45، ص 500.إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. عمرو بن مُرَّة: هو ابن عبد الله بن طارق الجَمَلي وقد اختُلف فيه على الأعمش فرواه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير -كما في هذه الرواية، وفيما أخرجه البخاري في “الأدب المفرد” (391)، وأبو داود (4919)، والترمذي (2509)، وابن حبان (5092)، والطبراني في “مكارم الأخلاق” (75)، والبيهقي في “الآداب” (117)، وفي “شعب الإيمان” (11088)، والبغوي في “شرح السنة” (3538) – عن الأعمش، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ويُروى عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: “هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين”.

[26] ـ عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)، دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الثانية: 1415هـ، ج13، ص 178.

[27] ـ سنن أبي داود، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ـ محمد كامل قرره بللى، دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى: 1430هـ ـ 2009، حديث رقم: (3641)، ج5، ص 485. حديث حسن، وقال الألباني: حديث صحيح.

[28] ـ الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ)، عالم الكتب، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ، ج2، ص 221.

 [29] ـ الفوائد في اختصار المقاصد، أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء (المتوفى: 660هـ)، تحقيق: إياد خالد الطباع، دار الفكر المعاصر، دار الفكر – دمشق، الطبعة: الأولى، 1416هـ، ص 78.

[30] ـ مصنف ابن أبي شيبة (المتوفى: 235ه)، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الراشد، الرياض، الطبعة الأولى: 1409ه، كتاب: رسول الله صلى الله عليه وسلم، ج6، ص 11.

[31] ـ معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان، الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى: 1434هـ 2013م، ج4، ص ـ ص 217 ـ 218. وينظر: مقال: من فقه الأولويات في الشريعة أنه كلما كان الفعل أكثر نفعا للمجتمع كان أعظم أجرا وثوابا عند الله تعالى. موقع الدكتور عبد الرحمن الكيلاني، نشر بتاريخ: 2014 ـ 12ـ 27.

[32] ـ مقال: من فقه الأولويات في الشريعة أنه كلما كان الفعل أكثر نفعا للمجتمع كان أعظم أجرا وثوابا عند الله تعالى. موقع الدكتور عبد الرحمن الكيلاني، نشر بتاريخ: 2014 ـ12 ـ 27.

[33] ـ المنثور في القواعد الفقهية، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (المتوفى: 794هـ) وزارة الأوقاف الكويتية، الطبعة الثانية: 1405هـ ـ 1985م، ج2، ص 421.

[34] ـ الفروع وتصحيح الفروع، محمد بن مفلح المقدسي (المتوفى: 763هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: 1424هـ ـ 2003م، ج2، ص 345.

[35] ـ أولويات العمل الخيري، مركز استراتيجيات التربية، الطبعة الأولى: 1439هـ ـ 2017م، ص 18.

[36] ـ صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، الحديث رقم: (2674)، ج4، ص 2060

[37] ـ صحيح مسلم، كتاب: القدر، باب: في الأمر بالقوة وترك العجز، الحديث رقم: (2664)، ج4، ص 2052.

[38] ـ أولويات العمل الخيري، مركز استراتيجيات التربية، الطبعة الأولى: 1439هـ ـ 2017م، ص 19.

[39] ـ البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري (المتوفى:774هـ) تحقيق: علي شيري، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى: 1408هـ ـ 1988م، ج10، ص 192.

[40] ـ الاختيار لتعليل المختار، عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي (المتوفى: 683ه)، مطبعة الحلبي ـ القاهرة (صورتها دار الكتب العلمية ـ بيروت وغيرها)، 1356هـ ـ 1937م، ج4، ص 172.

[41] ـ ينظر الأشباه والنظائر، ابن نجيم، ص 145.

[42] ـ تطبيقات القواعد والضوابط الفقهية على العمل الخيري، محمد بن مطلق الرميح، ص 290.

[43] ـ الموارد المالية للعمل الخيري، الكثيري، ص 55.

[44] ـ الفروع وتصحيح الفروع، محمد بن المفلح الحنبلي (المتوفى: 763ه)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: 1424هـ ـ 2003م، ج4، ص 385.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.