منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 “المخاطر الاقتصادية للعملات المشفرة” محاضرة د. عمر الكتاني

الدكتور أحمد الإدريـــسي

0

نظمت “الجمعية المغربية للاقتصاد الإسلامي فرع الدار البيضاء” محاضرة، عن بعد، للدكتور عمر الكتاني، بعنوان  “المخاطر الاقتصادية للعملات المشفرة”.

وذلك يوم الأربعاء 28 أبريل 2021.

 1- تعريف  العملات الرقمية المشفرة Cryptocurrency، ونشأتها:

العملات الافتراضية امتداد للنقود الرقمية مركبة من عنصرين، مع افتقادها لأي وجود مادي. وتستند العملات الرقمية المشفرة في عملها على تقنية البلوكشين.

ثم وضح نشأتها وقال: ظهرت النواة الأولى مع عالم الرياضيات ديفي تشوم، في أول نموذج سنة 1993، وأنها مُنحت الصفة النقدية غير المادي، وتبقى الجهات المصدرة لها مجهولة، مع انتفاء الضرائب عنها.

المزيد من المشاركات
1 من 36

2- تقنية البلوك تشين، (بالإنجليزية: Blockchain)‏: أو سلسلة الكتل أو الأجزاء، أو سلسلة الثقة.

وهي قاعدة بيانات موزعة تمتاز بقدرتها على إدارة قائمة متزايدة باستمرار من السجلات المسماة كُتلا (blocks). تحتوي كل كتلة على الطابع الزمني ورابط إلى الكتلة السابقة. وعندما تخزن معلومة ما في سلسلة الكتلة لا يمكن تغييرها.

إن نظامها يقوم بالمعاملات التجارية دون وسيط كالبنوك مثلاً. وتخزن المعلومات في مجموعات أو كتل، كل كتلة هي مجموعة من المعاملات المرتبطة فيما بينها بمفتاح يسمى “الهاش Hash”. وتسمح بأخذ المعلومة في أي وقت وانتقالها من شخص لآخر.

3- سعر العملة المشفرة، وشراؤها:

بالنسبة لسعر العملة المشفرة يرتبط بالثقة التي تلهمها بين المستثمرين،وخصائصها التقنية، وبالقيمة الإضافية المحتملة التي تسمح بها العملة الافتراضية بتحقيها.

وعن شراء العملات الرقمية المشفرة، قال الدكتور الكتاني بأنه يتمحور أساسا حول استخدام عملة رقمية مشفرة، مثل البتكوين، واستبدالها بعملة رقمية مشفرة أخرى، من خلال وسيط عبر الأنترنيت مثل Toro . لذلك ينصح الدكتور الكتاني أن يخصص جزء صغير جدا من الأصول لهذا النوع من الاستثمار.

4- مبرراتها،

مقالات أخرى للكاتب
1 من 28

ولخصها في تحقيق مكاسب رأسمالية قصيرة الأجل، والاستثمار على المدى الطويل، ويُـعتقد أنها ستحدث ثورة في المعاملات الرقمية.

5- استعمالها للوجه الخفي للأنترنيت؛ Dark Web:

وهو عبارة عن مجموعة مخفية من مواقع الأنترنيت يمكن الوصول إليها من خلال آلية تصفح مصممة لهذا الغرض، تحافظ على سرية خصوصية نشاطها. ويمكن أن تكون لكل التطبيقات القانونية والشرعية أو غير القانونية وغير الشرعية.

6- حجج المعترضين للعملات الافتراضية،

غياب مصدر هذه العملة الرقمية، ولا تتوفر فيها المعايير الشرعية والقانونية التي تجعلها عملة يجري عليها حكم التعامل بالعملات القانونية الرسمية المعتبرة دوليا،  ولا تتوفر فيها الضوابط الشرعية التي تجعل منها سلعة قابلة للمقايضة بها بسلع أخرى؛ ولهذا: فإنه لا يجوز التعامل بالبيتكوين أو العملات الالكترونية الأخرى التي لا تتوفر فيها المعايير المعتبرة شرعاً وقانونا. وأنها غير مرتبطة بالإنتاج، ولكن ترتبط فقط بقانون المضربة، لا بقانون العرض والطلب.

7- حجج المفتين بجوازها:

وهي في الحقيقة رد على أقوال المانعين، يقول الدكتور، وخلاصة هذه الحجج هي:

      •  غياب الغطاء الحقيقي موجود في النقود الورقية نفسها.
      • عدم الاتفاق على ماهية هذه العملة.
      •  تسمد قيمتها من ثقة الناس بتقنية البلوك تشين التي تحميها.

8- نقد شرعية النقود الافتراضية، وأخطارها الاقتصادية:

تحدث عن نقد شرعية النقود الافتراضية، ومن خلالها شح أخطارها الاقتصادية. وبيان ذلك كما يلي:

1- عند تعريف العملة الافتراضية، تم إدخالها خطأ في حكم النقود الورقية، مع اختلاف المصدر والقدرة في التحكم.

2-اعتبروا اقتناءها غاية في حد ذاتها عوض أن يكون مجرد وسيلة.

3- النقد له هوية وطنية وبُعد اقتصاد كلي، بينما النقد الافتراضي له بعد ربحي خاص، وله طابع المجازفة في السوق.

4- إنتاج النقود في السوق يكون في ثلاث حالات، وهي:

        • دخول عملة صعبة من الخارج.
        • قروض البنوك للدولة.
        • قروض للخواص والمقاولات،

لكن هذه العملة الافتراضية لا تدخل في أي باب من هذه الأبواب.

5- حجم العملات الافتراضية قليل حاليا وبالتالي آثارها السلبية ما زالت محدودة، لكن أمريكا تحارب حاليا البيتكوين لخطورتها على الدولار.

6- اعتقاد أن هذه النقود تحرك الاقتصاد مجرد فرضية فقط.

7- لابد من النظر إلى المشكل من زاويتين؛ مصد النقود ومشتر النقود، فهل يصح شرعا إصدارها دون ذكر هدفها. وهل شراؤها توقعا لارتفاع سعرها مقبول شرعا.

8- إذا تعارضت المصلحة الجماعية مع الفردية، تُعطى الأولية للجماعية.

9- هل لهذه النقود قيمة ذاتية، فالنقود هي أثمان تعبر عن سلوك، وليس لها قيمة.

10- تفتح الباب للتهرب الضريبي. تسمح للمضاربة التي تشبه القمار.

11- جزء من المال الموظف في هذه العملات يستعمل للتجارة في الممنوعات، وأسلوبها الماكر لعرضها بكميات محدودة يجعها مؤهلة لارتفاع سعارها.

 ذكر الدكتور الكتاني في النقطة الأخيرة أن هناك مخاطر تتعلق بطبيعة تلك العملات من حيث عدم اعتراف معظم الحكومات والبنوك المركزية بها، ومخاطر شخصية ظهرت في الفترة الأخيرة. ويبقى أكبر المخاطر هو المسارعة الشديدة من قبل المستثمرين للمضاربة بتلك العملات والاندفاع نحو شراء المزيد منها، في الوقت الذي لا يمتلك فيه هؤلاء أي خبرة في إدارة الأموال، ولا يعرفون طبيعة وتقنية عمل تلك العملات، ولا متى تعترف الدول بها، كل همهم هو حصد مزيد من الأرباح السريعة.

كما أن مشكلة بيتكوين الحقيقية أنها بلا غطاء ولا رقيب، ولا بد أن يتم تداولها وفق أسس مالية واضحة ورقابة صارمة قد تكون من البنوك المركزية أو صناديق الاستثمار المعترف بها دوليا أو الحكومات نفسها. لذلك فهي تُلحق الضرر بالاقتصاد.

وفيها أيضا جهالة وغرر، وقد “نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر”، كما جاء في الحديث. والله تعالى يقول: “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ” (النساء: 29).

والحمد لله رب العالمين.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.