منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الدكتور سعيد الكملي: ذاكرة قوية ودعوة نوعية

محمد سكويلي

0

 

منذ قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله، مبشرًا به، وجامعًا الناس حوله، وقافلة الدعاة إلى الله لم تتوقف عن العمل بالإسلام وللإسلام، يتبع خَلفها سَلفها.

لذا نرى جيل الدعوة المعاصر يسير على خطى سلفه الراشد، يحمل الرسالة، ويؤدي الأمانة، ويجوب المشرق والمغرب داعيًا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

وقد اخترت لكم بمشيئة الله تعالى أن أعرض بين أيديكم أعزائي القراء سيرة موجزة لأحد العلماء المغاربة الأفذاذ السائرين في طريق الدعوة إلى الله الذين كان لهم الأثر البالغ في تخليق الحياة وتلقين العباد لمعاني الكتاب الكريم والسنة الشريفة.

سيرة رجل لقب بأشهر حفاظ ودعاة العصر الحديث، رجل إذا تحدث أمتع، وإذا شرح أبهر، يتمتع بروح مرحة، وبذاكرة قوية، وبعلم غزير، وشخصية مؤثرة ومثيرة.

المزيد من المشاركات
1 من 31

رجل ينتسب لأسرة أمازيغية محبة للعلم والعلماء، أبصر النور بمدينة الرباط سنة 1392 هـجرية، الموافق لسنة 1972 ميلادية، إنه الدكتور العلامة الشيخ سعيد الكملي الفقيه المحدث الداعية والأستاذ الجامعي البارز، وذلك من خلال المحاور التالية:

1)  التعليم النظامي: من السياحة إلى الفقه

تلقى تعليمه الثانوي والإعدادي بكل من ثانويتي دار السلام ومولاي يوسف بالرباط، ثم حصل على شهادة الماستر في تسيير وإدارة المقاولات السياحية من المعهد العالي الدولي للسياحة بطنجة؛ والتحق بجامعة محمد الخامس بالرباط، فحصل على شهادة الإجازة. ثم حصل على شهادة الماجستير، رسالته فيها مطبوعة بعنوان: الأحكام الشرعية في الأسفار الجوية، ونال شهادة الدكتوراه: برسالة تحت عنوان: الاجتهاد المعاصر والمشكلات الإنسانية.

2) المسار العلمي: من النجابة إلى الريادة

حفظ القرآن، وحرص خلال ست سنوات على الذهاب كل أسبوع لمدينة مراكش عند الشيخ المقرئ عبد الرحيم نبولسي حتى أجازه في القراءات العشر، وحفظ كذلك العديد من المتون في النحو والصرف والبلاغة والفقه والحديث والقراءات والمنطق والأدب. تتلمذ الشيخ على ثلة من العلماء في المغرب كما في المشرق، منهم الأستاذ العلامة الدكتور فاروق حمادة والأستاذ الدكتور الأديب الفقيه محمد الروكي، والشيخ الأديب الشاعر مصطفى النجار، وأجازه المحدث الشيخ محمد الأمين بوخبزة الحسني في الكتب الستة وفي سائر مرويات شيخه أحمد بن الصديق الغماري. وكانت للشيخ عدة رحلات عند علماء شنقيط بموريتانيا، والتقى هناك بالشيخين محمد سالم ولد عبد الودود وأحمد ولد المرابط، وتتلمذ على يد الشيخ محمد الحسن الددو الذي أجازه في الموطأ بروايتي يحيى بن يحيى الليثي وأبي مصعب الزهري، وأجازه أيضا في الكتب الستة وألفية العراقي ونظم الفصيح لابن المرحل وغيرها من المرويات، كما أجازه إجازة عامة في كل ما يصح له أن يرويه. وسافر أيضا إلى مصر فالتقى بعدد من علماء الأزهر الشريف وحضر بعض دروسهم، ثم سافر إلى بلاد الحرمين والتقى هناك بطائفة من العلماء منهم الشيخ عطية سالم والشيخ عبد المحسن العباد والشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين وغيرهم.

3)  النشاط الدعوي: من التعليم النخبوي إلى التأثير المجتمعي

بعد مسار حافل بالعلم والمكابدة، أسندت للدكتور سعيد الكملي مهمة التدريس بجامعة محمد الخامس بالرباط، كلية الآداب والعلوم الإنسانية شعبة الدراسات الإسلامية، حيث درس فيها الفقه والحديث والمواريث والنحو والأصول والأدب، ثم أشرف على كرسي الإمام مالك بمسجد السنة بالرباط يشرح فيه موطأ الإمام مالك يوم الجمعة من كل أسبوع بين العشاءين، بطرقة مرحة حببت للحضور مدارسة وتعلم الفقه، وما زال يلقي خطبة الجمعة بمسجد المسيرة الخضراء بحي يعقوب المنصور بالرباط، كما أشرف على عدة دورات علمية بأكثر من مسجد من مساجد الرباط مثل : دورتي فقه أحكام الصيام، وعلم البلاغة، ويشرح الشيخ كذلك متن” أسهل المسالك في مذهب الإمام مالك” لصاحبه محمد البشار، وذلك بالقاعة رقم 16 التابعة لجمعية تضامن الخير بمسجد العمرة في حي يعقوب المنصور بالرباط؛ عصر كل يوم أحد. والشيخ يخطب بعدة مساجد في أوروبا، التي يلقي بها دورات علمية. كما زار وحاضر في عدّة دول أخرى كدولة الإمارات والكويت والجزائر وماليزيا ومملكة البحرين.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 10

4) المؤهلات الشخصية: داعية ينافح عن الدين 

للدكتور خصوصيات فريدة أهلته للتأثير في كثير من متابعيه، من بينها قوة الذاكرة في الحفظ، وسلاسة الإلقاء والعرض، وغزارة العلم فهو ممن يستشهد بعلماء المشرق والمغرب، وشساعة الاطلاع فهو ممن يتقن أكثر من لغة وعلم، وأناقة لباسه المغربي الأصيل، خبير بما تجيش به النفوس، وتحشى به العقول، حكيم في خطابه، رباني تصيب بعض أنات قلبه أسماع الفطرة قبل أن تقرع كلماته آذان الحاضرين الغائبين، زاده الله علما وفقها وتقى.

5) مؤلفاته وآثاره: كتب مطبوعة ودرر مرئية مسموعة 

ألف الشيخ سعيد الكملي عدة كتب نذكر منها:

  • كتاب الأحكام الشرعية في الأسفار الجوية. (مطبوع)
  • كتاب جني الثمرات من نظم الورقات. (مطبوع)
  • كتاب النقد والتعليل لبناء الأحكام على ما أصل في البيان والتحصيل. (مطبوع)

وأوثرت عنه مجموعة من الأقوال والتوجيهات في مجال طلب العلم نذكر منها:

  • لا تكن كقوم موسى لا تترك الاشتغال بالعلم للاشتغال بشيء آخر فإن العلم هو المن والسلوى وغيره هو البصل والكراث.
  • الخلق بلا علم لا يضر صاحبه، والعلم بلا خلق يضر صاحبه ويضر الناس.
  • كل من غابت عنه هويته فلينظر إلى كتاب الله يجدها فيه.
  • إن الحكمة هي وضع الشيء في موضعه، وضع الشدة في موضعها ووضع اللين في موضعه.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.