منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

يوميات د. صلاح الخالدي من الأردن في رمضان “يوميات العلماء في رمضان”|سلسلة حوارية مع علماء الأمة ومفكريها |

منار الإسلام

0

توطئة:

حاور موقع منار الإسلام في الحلقة الثانية من “يوميات العلماء في رمضان” فضيلة الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي، وهو حوار مقتضب نتوجه فيه للضيف بثلاثة أسئلة حول رمضان المبارك، ثلاثية تركز على مدخل الاقتداء بعلماء الأمة ودعاتها الفعلة، للاستفادة من يومياتهم “الموائد” والإحاطة ببرنامجهم اليومي ” العوائد”، والاستعانة ببعض نصائحهم وتوجيهاتهم لاغتنام رمضان ” فوائد” ويسعدنا قبل أن نبسط أجوبة الضيف على تساؤلاتنا أن نقدم له بورقة تعريفية، فعلى بركة الله تعالى.

 ورقة تعريفية بالضيف:

الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي شيخ ومفكر إسلامي مهتم بدراسة العلوم الشرعية ومناهج الإصلاح، من مواليد جنين يوم فاتح دجنبر سنة 1947م، الموافق ل 18 محرم سنة 1367ه، بدأ طريقه في طلب العلم الشرعي وهو ابن 18 سنة بحصوله على بعثة للأزهر سنة 1965، وهناك أخذ الثانوية الأزهرية، ثم دخل كلية الشريعة وتخرج منها سنة 1970 ثم درس الماجستير سنة 1977 في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، كما وحصل على درجة الدكتوراه سنة 1984م، اشتغل واعظًا في مدينة الطفيلة بوزارة الأوقاف بالأردن في بداية حياته، وعمل أيضًا مراقبًا للتوجيه الإسلامي أي بمثابة مساعد مدير أوقاف سنة 1974م في مدينة السلط. وبعدها تم تعيينه في كلية العلوم الإسلامية في عمان، وأصبح عميدًا لها قبل أن يتركها بعامين ليصبح مدرسًا في كلية أصول الدين في جامعة البلقاء التطبيقية، وإن المتتبع لمسيرة فضيلة الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي، يلوح له في الأفق أمرين اثنين وهما:

أولا: الربانية لأنها خط واضح في شخصيته، وجذر أصيل متعمّق في كيانه. وخيط دقيق متينٌ، في كلَّ مجالات حياته.

المزيد من المشاركات
1 من 47

ثانيا: تأثره الشديد بالأستاذ الشهيد سيد قطب وفكره، فالشيخ يعد من أكثر الشخصيات تشربًا لمنهج الأستاذ سيد قطب وأضبطهم تحليلًا له، فقد كان للشيخ صلاح عبد الفتاح الخالدي صلة تلمذة بالأستاذ. ولكن لم ترتقي هذه العلاقة إلى صلة شخصية، بل صاحب الشيخ كتبه قراءة وفهمًا وتحليلًا، ويظهر هذا جليًا على حياة الشيخ كافة، وقد تتلمذ الشيخ على عدد من الشيوخ ومن أهمهم الشيخ محمد الغزالي، والشيخ سيد سابق، والشيخ عبد الحليم محمود، والأستاذ محمد قطب…، وهو من الكُتاب المكثرين فقد صدر له إلى حدود اللحظة ما يناهز20 كتابا، يبقى من أهمها كتاب سيد قطب: الشهيد الحي، وكتاب أمريكا من الداخل بمنظار سيد قطب، وكتاب تصويبات في فهم بعض الآيات…وغيرها كثير حفظ الله شيخنا وأطال عمره في طاعته.

السؤال الأول: تختلف عادات الإفطار والسحور في رمضان بين الأسر باختلاف البلاد والبيئات والمستويات، فلكل شخص عادات معينة يقبل عليها، فماهي أهم مميزات الإفطار والسحور، وأهم العادات الحسنة التي يحرص عليها الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي خلال الشهر الفضيل؟

جواب الدكتور:

بسم الله الرحمن الرحيم، أخي الكريم فضيلة الشيخ عثمان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله، الحقيقة نحرص على أن نلتزم السنة في الإفطار وفي السحور في شهر رمضان المبارك، فيكون الأمر اتباعا للسنة وهذا أولى، وفيه الأجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى. نحرص على أن يكون قبل الإفطار جلسة، خلوة في الإقبال على الله تعالى قبيل الأذان، لأن دعاء الصائم عند فطره مجاب عند الله سبحانه وتعالى. ولهذا نتفرغ للدعاء إلى الله عز وجل في خلوة إيمانية في ذكر الله والدعاء إلى الله سبحانه وتعالى. وقد يكون حوالي ثلث إلى نصف ساعة نكثر فيها من التسبيح والذكر، ثم أتضرع إلى الله تعالى بالدعاء، وهذا يكون قبل آذان المغرب بحوالي نصف ساعة تقريبا. ثم يكون الإفطار عندما يؤذن مباشرة، فمن السنة تعجيل الفطر، فأول ما يقول الله أكبر نتناول حبة التمر وكأس الماء.

نفطر على الوتر، وهو ثلاث حبات من التمر مع قليل من الماء ونحرص على ألا يكون الماء مبردا مثلجا، إنما يكون ماء عاديا بحرارة الغرفة لأن المعدة لها ساعات ممتنعة عن الطعام والشراب، حتى لا يؤذيها الماء المبرد في ذلك. وبعدما ننتهي من الإفطار بانتهاء الآذان نصلي صلاة المغرب مباشرة، الفرض والسنة مع التسبيحات ثم نقوم لتناول طعام الإفطار، ويكون طعام الإفطار بداية في صحن من الشربة اللطيفة لتحريك المعدة، وقد تكون شربة عدس أو شربة خضار أو ما شابه ذلك. ثم نتناول وجبة الإفطار بما تيسر من رزق الله سبحانه وتعالى.

ونحرص على التأني في الطعام، في الأكل والمضغ وعدم العجلة في هذا.

ونحرص على ألا نتخم المعدة، ألا يكون فيها تخمة، بمعنى ألا نملأ المعدة لأن الصائم لما تكون معدته جاهزة من ساعات لا يتخمها في أكل كثير متتابع إنما نطبق السنة في ذلك: ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه. ونطبق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم العجيب الذي قال فيه: (ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه)،

مقالات أخرى للكاتب
1 من 18

فنحرص على ألا نملأ البطن حتى نتحرك بسهولة ونتفس بسهولة في هذا الاعتبار. بعد ذلك، بعد الانتهاء من طعام الإفطار، نشكر الله على هذه النعمة ويكون قد اقترب موعد آذان العشاء. والمشكلة في هذه السنة عندنا في الأردن وباء الكورونا، أسأل الله أن يعافينا ويعافيكم ويعافي كل المسلمين في كل مكان، فتمنع صلاة التراويح في المساجد بسبب وباء الكورونا، ولهذا نصلي العشاء والتراويح في البيوت.

فعندما يؤذن العشاء نصلي العشاء الفرض ثم السنة ثم ثمان ركعات تراويح والوتر بعد ذلك لأنه قد لا يكون هناك مجال في بعض الليالي. وبعد العشاء قد نتناول شيئا من المشروبات الخفيفة التي لا تثقل المعدة في هذا، وأجهز نفسي للنوم، فأنا لا أسهر بعد العشاء في ليالي الصيف كثيرا لأن ليالي الصيف تكون قصيرة. فأجهز نفسي للنوم، وأضبط منبه الساعة على أن يكون الاستيقاظ قبل الفجر بساعتين تقريبا مع الوضوء ومع صلاة ما تيسر وما كتب الله سبحانه وتعالى، ونختم هذا بالوتر ولله الحمد والشكر ثم الدعاء إلى الله عز وجل. ثم تناول طعام السحور، وأحرص على أن يكون في آخر الوقت من باب تأخير السحور وهو من السنة، تعجيل الفطور مباشرة وتأخير السحور إلى ما قبيل الأذان.

وعندنا أذانان، الآذان الأول والآذان الثاني، والثاني بعد الأول بربع ساعة تقريبا. الأول يسمى آذان الإمساك، فأحرص على أن أتسحر أولا، لا بد عندي من السحور، فالسحور عندي مهم كالفطور، لأن هناك طبعا أناسا لا يتسحرون، والسحور من مزايا هذه الأمة: (تسحروا فإن في السحور بركة). لكن أحرص على أن يكون السحور خفيفا، ليس فيه التخمة وليس فيه طبيخ وليس فيه أمور ثقيلة على المعدة، إنما قد يكون قليلا من الخبز أو الجبن أو الحمص أو الفول أو الأمور الخفيفة على المعدة في هذا.

والأكل بتأن وعدم العجلة وعدم السرعة مع المضغ المتأني في هذا الشيء، وقبل الأذان بربع ساعة، الخلوة مع الله تعالى في الدعاء وقت السحر، يتجلى الله الآن لعباده ويسمع دعاءهم كما في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول إن الله تعالى يتجلى لعباده في الثلث الأخير من الليل فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له، ألا من مسترزق فأرزقه، ألا من مبتلى فأعافيه، ألا كذا، ألا كذا، حتى يطلع الفجر. فأعتقد هذا الوقت المبارك قبل الفجر بربع ساعة تقريبا من أفضل الأوقات لذكر الله والاستغفار والتسبيح والتضرع بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى. فأفضل وقتين للدعاء هما وقت ما قبيل الإفطار عند المغرب، وما كان قبيل أذان الفجر عند الفجر.

الدعاء يكون للنفس وللأهل والأولاد والبنات والأقارب والأرحام والمسلمين جميعا. وندعو الله أن يفرج الأمر عن المسلمين، وينصر المسلمين، وندعو الله أن يهلك الكافرين، وأن يدمر أعداء هذا الدين، ثم يحين أذان الفجر. والمشكلة مازلنا لا نصلي في المساجد بسبب الوباء، فنصلي عند الآذان السنة ثم الفرض ثم التسبيحات المأثورة ثم تلاوة الجزء القرآني اليومي، وذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ويحين وقت صلاة الضحى، فنصلي الضحى ما كتب الله لنا أن نصلي.

ثم أذهب إلى غفوة خفيفة بعد صلاة الضحى، وأضبط المنبه بعد ساعة أو ساعتين تقريبا إلى البرنامج اليومي الرمضاني. هذا هو البرنامج في وقت الفطور وفي وقت السحور، أحرص على أن يكون قريبا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبتغي بهذا الأجر من الله سبحانه وتعالى، و الحمد لله على نعمه وفضله وهو الموفق لكل خير. هذا والله تعالى أعلم.

السؤال الثاني: ما شاء الله وتبارك الله، رغم التقدم فقد تجاوزت عقدك السابع بسنوات، إلا أن القلب، قلب شاب حي بذكر الله تعالى، وقد أجبت على سؤالي الموائد والفوائد في جواب واحد، فهل من نصيحة جامعة مانعة لمحبيك ومتابعي موقعنا خاصة من الشباب والشواب لاغتنام فضائل وبركات هذا الشهر الكريم؟

بسم الله الرحمن الرحيم، وحياكم الله.

تسأل وتطلب كلمة تقدم للشباب والشواب، الرجال والنساء لحسن اغتنام هذا الشهر الكريم، نعم أكرمك الله يا فضيلة الشيخ. نعلم أن هذا الشهر الكريم شهر قصير، وقد قال الله تعالى فيه: {أياما معدودات}، ونحن الآن في منتصف الشهر تقريبا.

فما أن يدخل هذا الشهر حتى ينتهي بسرعة، ينتهي بانتهاء أيامه وساعاته ودقائقه ولحظاته. هذا الشهر يجب أن يعامل معاملة خاصة، يجب على المسلمين والمسلمات أينما كانوا أن يحسنوا التعامل مع هذه الأيام المعدودات، فرصة، مناسبة. رب العالمين يهيئ لنا هذه الفرصة في هذا الشهر ويدعونا إلى حسن اغتنامها والاستفادة منها، كما قال ذلك القائل: “إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل خافقة همود”. يعني إذا جاءتك الرياح المناسبة لا تضيعها، اغتنمها فسوف تذهب، وبعدما تخفق تهمد وتنتهي، وهكذا ساعات هذا الشهر المبارك. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الحديث الصحيح، عندما قال: (خسر من شهد رمضان ولم يغفر له، قل آمين، فقال جبريل آمين).

إذن هي دعوة صريحة ونصيحة جامعة صريحة أيضا نقدمها لأبناءنا وبناتنا، أعزائنا وأحبابنا من أبنائنا وبناتنا نقول لهم: ها هو شهر رمضان قد انتصف ولم يبق منه إلا أيام تمر بسرعة، فيمكنكم أن تتداركوا ما فات. بمعنى أن من تكاسل في الأيام السابقة فلينتهز هذه الفرصة وليغتنمها ولا يضيعها، فما زال أمامه متسع لتدارك الأمر. صدق ذلك القائل أيضا:

“دقات قلب المرء قائلة له *** إن الحياة دقائق وثواني”.

أبناءنا، أعزاءنا، دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني، دقات قلبك مبرمجة على دقات الحياة، على ثواني الحياة. كم قلبك يدق في الدقيقة، هكذا حياتك إذا انتهت اللحظة، وانتهت الدقيقة، وانتهت الساعة، وانتهى اليوم، وانتهى الشهر، وانتهت السنة، انتهى عمرك.

عمرك ينتهي هكذا بسرعة، عمرك ينتهي هكذا بسرعة. فالسعيد من وفقه الله لحسن اغتنام هذه المناسبات وهذه المواسم. هذا موسم العبادة أحبابنا، موسم العبادة، موسم الطاعة، موسم العمل، موسم الربح، موسم التجارة الفائزة الرابحة، موسم الفوز، فإذا ضاع علينا ذلك الموسم ولم نحسن الربح والفوز فيه فكم ستكون خسارتنا، والخسارة التي لا تعوض. فإذا خرج هذا الشهر، فبعده أحد عشر شهرا ولا ندري من منا سيبقى حيا لرمضان القادم. فإذا ما ووجه بكشف حسابه، ووجد نفسه مقصرا غافلا كسولا، كم سيكون ندمه، وكم سيكون حزنه، فمازال في المجال متسع.

أحبابنا، أعزاءنا، الصيام، كلكم تصومون، لا سباق في الصيام، لكن ماذا أثناء الصيام، ماذا في نهار رمضان، وماذا في ليل رمضان، أين المتسابقون؟ {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}. أين المتسابقون في تلاوة القرآن؟ عزيزي، ابني الكريم، كم مرة ستختم القرآن في رمضان؟ هل ختمته في هذه الأيام أم لم تختمه؟ بقي لك نصف رمضان، غيرك يختم القرآن ليس أقل من ثلاثين مرة في رمضان، غيرك قد يختم القرآن في كل يوم مرة، لا أريدك أن تفعل هكذا لكن أكثر تلاوتك.

المتسابقون في قيام الليل، في صلاة التراويح، في صلاة التهجد، أين المتسابقون؟ المتسابقون في الصدقة والإنفاق.

المتسابقون في ذكر الله تعالى. المتسابقون في العلم والتعلم والقراءة والبحث والدراسة. المتسابقون في الدعوة والنصيحة والكلمة الطيبة. المتسابقون في الخير ينشر على وسائل التواصل من الفيس والواتساب واليوتيوب وغيرها.

المتسابقون في ملء أوقاتهم في الخير. احرص عزيزي الكريم على ألا تخرج من وقتك دقيقة بغير عمل. دقيقة أو ثانية بغير عمل، هذا هو السباق، {السابقون السابقون أولئك المقربون}. أختم كلامي لك عزيزي، أختم كلامي لك عزيزتي ابنتي، أقول لكم: احرصوا على أن تكونوا في كل يوم رمضاني تجمعون ملايين الحسنات بملايين الأعمال الصالحة في لحظات كل يوم. بمعنى أنه لا ينتهي رمضان إلا وقد أصبحت مليارديرا خلال شهر، تكون مليارديرا من أغنى الأغنياء في ثلاثين يوما، فكم انت فائز وكم أنت رابح. فالله الله في أيام رمضان وفي ساعاته ودقائقه وثوانيه. أبنائي الكرام، بناتي العزيزات استفيدوا من هذا، اغتنموا هذا. أعانكم الله وحفظكم ورعاكم.

السؤال الثالث: هل من كلمة ختامية عن الموقع وأهله؟

أسأل الله تعالى للموقع والساهرين عليه من بلاد المغرب – الطيب الرائع المبارك برجالاته وعلمه ومؤلفاته، وأبحاثه وشعبه – كل توفيق وسداد، فجهودكم طيبة ومقبولة عند الله تعالى ورحمته، وتحياتي للمشرفين عليه ومتابعيه، فأنت على ثغرة من ثغور الإسلام، لأنكم تدعون لله تعالى وتقدمون للناس هذا الخير الكبير، وتعرفون الناس بالحق، فأنتم في رباط وجهاد، والنصح ونشر العلم أخي الشيخ عثمان صورة من صور الجهاد المبرور عند الله تعالى، فما تقومون به في هذا الموقع أمر عظيم ورائع وثقيل في الميزان عند الله وبمشيئته سبحانه، وأعلن عن استعداده للتعاون معكم بقدر المتاح المباح من الأوقات، فالعلم رحم وثيق بين أهله وطلبة العلم في كل ميدان، أجدد شكر لجميع الساهرين على هذا الموقع الرسالي وعلى هذه المبادرة الطيبة، وأجركم على الله تعالى، ووفقكم الله تعالى لكل خير، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.