منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

موجة الإلحاد الجديدة: حقيقتها وأسبابها؛ مداخلة “د. شريفة شعشوعة”

عبد العزيز ثابت  

0

ختمت الجلسة الأولى من مؤتمر المعالي الدولي في دورته الثالثة والذي ناقش موضوع: الإلحاد والتيارات الهدامة الجديدة، بمداخلة رابعة وأخيرة للأستاذة الجامعية بكلية وهران تخصص الفقه وأصوله، الدكتورة شريفة شعشوعة بعنوان: ” موجة الإلحاد الجديدة: حقيقتها وأسبابها “.

بدأت الدكتورة بطرح قضية علاقة الكبر بالإلحاد باعتباره أدنى أصوله أو سببا من أسبابه، مع الإشارة إلى تعدد الأسباب الجوهرية له من مثل مشاهد الظلم والقهر في المجتمع على تنوعها التي قد تؤدي إلى التساؤل: أين الله؟ أين نصرة الحق؟ أين نصرة الله للضعفاء؟، لتعود بعد ذلك للتركيز على مشكل الكبر انطلاقا من قوله تعالى: “سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق. وإن يروا كل آية لا يومنوا بها. وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا. وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا. ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين”، لتشير إلى أن الكبر يعتبر عاملا أساسيا من عوامل إنكار الوجود الإلهي، حيث أن حب هؤلاء لذواتهم جعلهم يتمردون عن كل سلطة يرون فيها قوة وقهرا يتغلب على كبريائهم، حال إبليس لعنه الله.

وعندما يرتبط الظلم بالدين كما هو الشأن بماضي المنظومات الكنسية، وبأصحاب السلطة الدينية فإن ذلك يولد تراجعا وبعدا عن القيم الدينية وبالتالي عن علاقتهم بالله عز وجل، خاصة عند من يؤمن بوجود حياة الأصل فيها أن تكون سليمة ولا قهر فيها.

كما قد يكون الإلحاد بسبب الرغبة في إيجاد الراحة النفسية التي تبعد عن التساؤلات و تحرر من القيود التي يعتبر الدين بالنسبة لهؤلاء أحد أسبابها، أو راجعا إلى الحياة الأسرية التي قد يسودها نوع من القهر أو السلطة الأبوية داخل البيت فتنعكس صورة قهر الآباء في تصورهم في الذات الإلهية فيحدث نوع من النفور و التباعد و الانزواء عن هذه الذات أو ما يرتبط بها، كما قد يكون ناجما عن غياب الطمأنينة الدينية  داخل الأسرة بسبب  الفساد الديني الذي يحكم علاقة الآباء بالأبناء، فيكون للتقصير في التنشئة الدينية أثر كبير في هذا الانحراف.

ويبقى السبب الجوهري في الإلحاد في نظر الدكتورة شريفة شعشوعة، هو الكبر باعتباره الحافز على التعالي عن فكرة الإيمان بالله تعالى، والذي يبين عن الرغبة في العيش في إطار الماديات والإباحيات، وعدم الارتباط بأي شيء غيبي رغم الإيمان العميق بأن ثمة قوة لا يمكن أن تكون إلا لله تعالى، ودليلها حالهم عند الأزمات، كورونا نموذجا، الذي قد يجعل المنكر يعود إلى ربه من خلال عيش حال الضعف والمرض والعجز والبحث عن النجاة من الشافي سبحانه كما حدث لفرعون لما أدركه الغرق. هذا وقد عرفت نهاية الجلسة الأولى فتح الباب لطرح الأسئلة على الأساتذة المحاضرين والتفاعل مع ما جاء في أوراقهم البحثية، تثمينا واستدراكا، تعقيبا واقتراحا، وفق الله الجميع لما فيه نصرة الدين والذود عنه في وجوه المبطلين والغالين المنكرين،

المزيد من المشاركات
1 من 111

وإلى اللقاء مع أولى الحلقات من الجلسة الثانية للمؤتمر المعالي الدولي الثالث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.