منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المسكوت عنه في الإلحـاد “مداخلة د. طلعت هيثم”

عبد العزيز ثابت  

0

ثالث مداخلة في الجلسة الختامية لمؤتمر المعالي الدولي الذي نظم لمدارسة قضايا الإلحاد، كانت للطبيب الجراح المصري، مدير قسم العلوم الإنسانية بمركز براهين سابقا، والباحث في مقارنة الأديان الدكتور طلعت هيثم، تحت عنوان: ” المسكوت عنه في الإلحـاد “. تطرق إلى عدة نقط جوهرية وأساسية سكت عنها الملاحدة وهي:

أول مسكوت عنه: علاقة الإلحاد بالعلم

حيث اعتبر الدكتور أن إشكالية الإلحاد العلمي أكذوبة في ادعاء الملاحدة، لأنه لا علاقة للعلم بالإلحاد، والعلم التجريبي المعاصر ما قام إلا بناء على تصور إيماني للكون والحياة، والعلم يقوم على أساس أن الكون مرتب وبه قوانين صحيحة يمكن استيعابها والانتفاع بها. أما الإلحاد فهو يقوم على العشوائية والصدفة، كما أن العلم قد انتصر للنظرة الإيمانية عندما أثبت أن الكون به إتقان وتنظيم وقوانين صحيحة وثابتة.

ثاني مسكوت عنه: علاقة الإلحاد بالعقل

الأكذوبة الثانية هي أن إلحادهم إلحاد عقلي، في حين ليس هناك عقل في الإلحاد، قد يكون للإلحاد دماغ، قد يكون له مخ لكنه لا يمكن أن يفرز لنا عقلا، حتى أن تشارلز داروين مؤسس خرافة التطور يقول أنه عنده مشكلة مع العقل، لأننا لا يمكن أن نعتمد على عقل نشأ عبر التطور من كائنات أدنى، مجرد قردة تمتلك أمخاخا بدائية. فمن أين للملحد أن يعتمد على عقل له قوانين صحيحة ثابتة، الإلحاد يعطي دماغا متطورا تطورا بسيطا لا يمكن أن نجزم بالقرارات والقوانين التي يتخذها هذا العقل.

المزيد من المشاركات
1 من 96

ثالث مسكوت عنه: علاقة الإلحاد بالأخلاق

المسكوت عنه الثالث في الإلحاد هو الأخلاق، والأخلاق لا علاقة لها بالعالم المادي، لأنه وفق النظرة المادية الإنسان لا فرق بينه وبين الحائط أو الطفيليات التي تعيش في الأمعاء حسب تعبير فرانسيس فوكو ياما، فكلاهما مكون بيولوجي تحكمه، مجموعة من الهورمونات والمعادلات الفيزيائية، ولا يوجد معان للقيمة أو الصواب أو الخطأ أو الخير أو الشر أو القداسة أو النجاسة على مستوى الفيزياء أو البيولوجيا، إنما هذه المعاني الأخلاقية تستمد من مقدمة سماوية ولا تنتمي لنزواتنا أو رغباتنا. فالإلحاد يفرز حيوانا متطورا يسير وفق قوانين مادية صارمة لا تعرف معنى ولا قيمة، وعبر كل التاريخ يملك الإنسان نفس الرأسمال الأخلاقي باعتباره مكلفا. والإنسان محور العالم ومركزه، والسماوات والأرض هامش لقوله تعالى: {إنا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان}. أما الإنسان عند دعاة الإلحاد فهو مجرد حجر (كارل ساغان)، وحشرة (سارتر)، وكمبيوتر لحمي (شيت ريمو). إثبات بشريتنا وأخلاقنا لا يتم إلا من واقع الإيمان، وحتى دعاة الإلحاد مهما بلغت شراسة إلحادهم يقولون إن الخير أفضل من الشر، وأن هناك خير وشر لأنه لا يستطيع إنسان رفض التكليف الإلهي ولا خيار له في ذلك.

رابع مسكوت عنه: علاقة الإلحاد بالإنسانية

أما المسكوت عنه الرابع فهو القول بالإلحاد الإنساني، وكلمة الإنسانية لا تنتمي إلى المفهوم الإلحادي، وإنما هي كلمة ميتافيزيقية، لها معنى غيبي مستمد من الدين والإيمان، بخلاف معنى الإنسان إلحاديا المادي الذي تحكمه قوانين الفيزياء والكيمياء والأحياء.

وذكر الدكتور طلعت أن المسكوت عنه في الإلحاد أمور كثيرة لا يتحدث عنها دعاة الإلحاد بل غايتهم مجر التشغيل ببعض الشبهات في دين الله عز وجل، بل حتى مفهوم الشبهة لم يستوعبوه إلا لكونهم مكلفين، لأنها تعني أن هناك معاني قيمية ومعيارا أخلاقيا تحاكم عليه النص الشرعي. وقدم مثالا لوضعية حادثة سير تصدم فيها سيارة إنسانا، فعلى المستوى المادي الحادث وقع وهناك مصاب وسائق معترف، فما الحاجة إلى المحاكمة والقانون والقضاء والمحاماة والدستور، كلها تعمل على النظر في حال السائق عند ارتكاب الجريمة، حاله كإنسان تعمد أم لم يتعمد، لا على المستوى المادي، وهنا إعلاء لقيمة المعنى والهدف والنية، والخطاب التكليفي يقصد هذا الجانب الإنساني في المكلف فيخاطبه به، وهذا ما لا نجده في الخطاب الإلحادي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.