منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عمارة الأرض ووظيفة الدين (محاضرة للدكتور حذيفة عكاش)

عمارة الأرض ووظيفة الدين (محاضرة للدكتور حذيفة عكاش)

0

عمارة الأرض ووظيفة الدين (محاضرة للدكتور حذيفة عكاش)

منار الإسلام

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الخلق، خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد :

في إطار اللقاءات الفكرية المفتوحة له ، نظم مركز ابن غازي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية محاضرة علمية في موضوع ” عمارة الأرض ووظيفة الدين ” . وذلك يوم الجمعة 4 مارس على الساعة الثامنة مساء بتوقيت المغرب .

 

استهل مسير المحاضرة الدكتور نبيل بوحميدي بكلمة ترحيبية في حق الدكتور حذيفة عكاش وشكره على تلبية دعوة المشاركة .

وهو أحد المفكرين المهتمين بتجديد الفكر الإسلامي وقضايا النهضة والحضارة والسياسة الشرعية بصفة عامة. وهو متخصص في هذا المجال بحكم أن له عدة مؤلفات في هذا المجال من بينها :

– تقويم نظرية الحركية للشهيد سيد قطب .

– كتاب في مجال التصوف : ” في تكوين التقافة الاسلامية “، ” في  سجالات التجديد الديني” ،  ” في ضوابط التسيير في الفتوى ” .

له ذلك الاختصاص أو الاطلاع على مجال الاعلام فجعله ينتج لنا كتابا يتعلق :

– الضوابط الشرعية لحرية التعبير والإعلام .

– مدخل لمهارة التعامل مع وسائل الإعلام المكتوب والمسموع .

– هو مفكر سوري يقيم حاليا باسطانبول بتركيا .

بعد ذلك أعطى الكلمة للدكتور حذيفة عكاش ومن أهم ما جاء فيها :

بداية أشكر مركز ابن غازي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية وعلى رأسه فضيلة الدكتور إدريس مقبول كما أشكر الأخت الفاضلة ريهام التي كان لها الفضل في عقد هذه المحاضرة .وشكرا للدكتور نبيل بوحميدي على تقديم وتيسير هذه المحاضرة القيمة .

وذكر أن موضوع * عمارة الأرض ووظيفة الدين * فهو موضوع بسيط وصعب في نفس الوقت بقدر ما هو بسيط، وعندما نتعرض له نجد الكثير من الأطروحات التي رغم وضوح هذا الموضوع لم تراعيه.

بداية هناك مفهوم من المفاهيم الشائعة عندنا هو مفهوم صحيح هو مفهوم شمولية الاسلام ، أن الإسلام يترك شيء إلا وتحدث فيه، وله فيه هدايات، وتعاليم، وأحكام، وقيم، وأخلاق تشمل كل مرافق الحياة .

وأردف قائلا : هذا الأمر أصبح من البداهيات بفضل الله تعالى بعد أن كان يجادل فيه بعض، وإلى الآن هناك التيار العلماني الذي جادل بهذا الموضوع، مثل ما يمارس الرياضة البدنية يستطيع أن يمارس الرياضة الروحية .

وأنهم لا مانع عندهم أيضا أن يستفيدوا من الدين في المجال القيمي الأخلاقي الدين يحث على الأخلاق، ويحث على الأمانة، ويحث على الصدق، هذه المعاني لا مانع عندهم بل ربما يحبدونها، لكن الدين بالشأن العام يقول هذا حلال وهذا حرام عندهم، وهذا الأمر غير مرغوب به يفسرون الدين تفسيرات غريبة عن طبيعة الدين الإسلامي .

وقال:  ما يهمنا في هذا الموضوع هو حديث النبي عليه الصلاة والسلام ” أنتم أعلم بأمور دنياكم ”  هذا الحديث حديث صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقد ورد بروايات مختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم محواها هو هذا المعنى .

و أن هذا الحديث بعض العلمانيين يريد أن يقصر الدين من زاوية معينة، ويستفيد من هذا الحديث لإبعاد الدين عن الشأن العام، عن أن يتكلم بالسياسة، أو بالاقتصاد، أو بالعلاقات الدولية .

دور الانسان في عمارة الارض، وفي تسخير هذا الكون، أو في استخدام التسخير الذي سخره الله سبحانه وتعالى لنا في هذا الكون، وفي ممارسة حق استخدام هذا الكون الذي سخره الله سبحانه وتعالى لنا، هذا دور الإنسان دور إنساني محض، الدين يرشدنا أخلاقيا في هذه الزاوية، تعالمه تضبط هذا الموضوع، لكن بعض الناس يظن أنه الدين سيعلمه كيف يسخر الارض والسماء وكيف يعمر الأرض .

الدين له تعاليم يضبط عملية الانزياح في هذه الدنيا، و المسابقة والسباق في إقامة حضارة إقامة مدنية لتسخير هذا الكون، السباق في العمارة، السباق في التجارة، السباق في الزراعة، السباق في الشركات.

وذكر مثالين :

المثال الأول : هل الدين يعلمنا كيف تنجح تجارتنا ؟

الدين يعلمنا كيف تنضبط تجارتنا أخلاقيا دينيا، لكن النجاح في التجارة هو جهد شخصي هو جهد إنساني .

المثال الثاني : الدولة تضع قوانين، أنا كمؤسس شركة علي أن أنضبط بهذه القوانين، لكن إنجاح الشركة من مهمتي ومن مهمة فريق العمل الذي معي، إذن مهمة إدارة الشركة وإنجاح الشركة مهمة إنسانية يقع عاتقها على صاحب الشركة، أما الانضباط بالقوانين فهو واجب على الشركة في بلد الذي تقيم فيه هذه الشركة .

يعني ينضبط بتعاليم الدين أخرويا، و ينال الثواب، ولكن انضباطه بتعاليم الدين في شركته هل يضمن له نجاح الشركة؟  لا يضبط له نجاح الشركة . فنجاح الشركة مرهون بحسن الإدارة ببناء الصمعة وفي بناء فريق … .

النجاح في الدنيا لا يعلمنا إياه الدين ، الدين يضبطنا عندما نريد أن ننجح في الدنيا، أن لا يكون نجاحنا على حساب أن نرتكب المحرمات … .

النجاح مهمة إنسانية يقع على الانسان، أما الانضباط بتعاليم الدين لا يمكن النجاح بالدنيا هما أمران مختلفان وهنا يقع الخلط الكبير .

فكثير من الخطباء الجمعة لو أننا رجعنا إلى ديننا رجوعا صحيحا فسيفتح الله علينا .

إذن إدارة الدنيا مهمة إنسانية وهذا يقودنا إلى مشاكل الفكر الإسلامي وهو الذي طرحه الشهيد سيد قطب  ” نحن مجتمع إسلامي متحضر ” .

ثم بعدها نشر النسخة الثانية ” نحو مجتمع إسلامي ” واعتبر أن كون المجتمع مسلم هذا عبرة، معروف الخلاف الذي بينه وبين المفكر الكبير مالك ابن نبي رحمه الله حقيقة أنه خلاف.

إذن موضوع المصطلح مهم في هذا السياق، اذا أردنا أن نفسر الدين بمعنى متقدم تعاليم الدين تشمل التقدم المادي، الدين يصبح بمعناه الواسع من باب ” ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب ” يعني الحفاظ على نفوس المسلمين، يعني الحفاظ على بيضة الاسلام،  وديار المسلمين، ونفوس المسلمين، وعزة المسلمين، هذه السيادة لا تتحقق الا بأن يتقدموا ماديا، وتقنيا، وصناعيا، وزاريا، حتى يحققوا كفايتهم وتجاريا … هذه التقدمات المختلفة النواحي في أمورنا الدنيوية حتى نصبح أمة لها سيادة وتنافس بقية الأمم.

هل يمكن أن يكون المجتمع متدينا ومتخلفا في نفس الوقت ؟ الواقع يقول لنا نعم .

وذكر أن من المكاشفة، ومن المصارحة، ومن الشفافية، المطلوبة لنا أن نميز بين هذين التعريفين:  فنفصل بمعنى الحضارة المجتمع المتحضر هو مجتمع متقدم ماديا، ومتقدم معنويا، بمعنى أنه صاحب خلق، وصاحب مبادئ، وله علاقة مع خالق الكون يحترم بعضه بعضا … .

ماذا تفعل هذه المجتمعات ؟ تقتصر على الجانب الشعائري، وجانب الخلقي، والعبادات ، وبعض مظاهر التدين، والقانون الجزائي بمعنى تطبيق الشريعة .

هذا المفهوم رغم وضوحه الآن لكنه مختلط في أذهان الكثير من المسلمين تحت شعار ” شمولية تعاليم الإسلام ” . حتى أنه جعلنا نعتقد أن علماء الدين يفهمون بكل شيء .

وذكر بعض المشاكل ومن بينها :

– قد يأتي اعتراض ويقول : الصدق والأمانة الملتزم بتعاليم الدين، وكان صادقا أمينا هذا يبني له صمعة عند الناس، ويساهم بالنجاح الدنيوي .

– عندما ألتزم بتعاليم الدين، هناك بركة، هناك توفيق من الله سبحانه وتعالى، اثنان قدما نفس المقدمات وأخذ بنفس الأسباب، لكن هذا بركة الله له حقق نتائج مضاعفة، وهذا الغير الملتزم لم يبارك له الله سبحانه وتعالى، ولكن ربما كان ملتزم بتعاليم الدين .البركة والرزق المضاعف، البركة الإلهية، والتوفيق الإلهي، هذا الأمر من السنن الكونية التي بنى الله سبحانه وتعالى بنى عليها الكون أم هي خارقة للعادة وإنما السنن الكونية العادية التي تجري على جميع البشر؟ .

الأمر الأول : ليس من المعقول نحن كمسلمين أن نبني خططنا وننتظر خوارق العادات، ينبغي علينا أن نطيع الله سبحانه وتعالى خالصا لوجه الله سبحانه وتعالى، وليس من أجل خرق العادات، هذا أمر أول ننتظر الجزاء الأخروي.

الأمر الثاني: لا يجوز لنا أن نبني خططنا بناء على خوارق العادات، قد يكرمنا اله سبحانه وتعالى بها وقد لا يكرمنا الله سبحانه وتعالى بها، فهذه عطاء إلهي محض .

الأمر الثالث : هذه الخوارق العادات قد تحصل مع غير المسلمين .

إذن نجد أن موضوع انتظار البركة، وانتظار التوفيق من الله سبحانه وتعالى ليس أمرا دنيويا، وإنما هو بالأصل أمر دنيوي نحن نطبق تعاليم الدين من أن يكرمنا الله عز وجل بالآخرة، فلو أكرمنا بالدنيا فهو فضله سبحانه وتعالى ولا نبني خططنا على هذا الأمر .

ومن أضرار وأخطار: الخلط بين دور الإنسان في إدارة الدنيا، والتزام بتعاليم الدين، وخلط هاتين المساحتين بحيث سيصبحان تختلط الأمور في العقلية المسلمة لها أضرار :

الضرر الأول :  تغول دور الفقهاء فيصبح المسلم يريد من عالم الدين أن يعلمه كيف يدير حياته الدنيوية .

الضرر الثاني:  الغلو بسلوك وتطورات الإسلاميين .

الضرر الثالث :  الخلط في الموقف من تصورات وسلوكيات الإسلاميين .

الضرر الرابع :  الخلط بمساحات السنة النبوية الشريفة ما يسمى بنظرية بمقامات النبي صلى الله عليه وسلم .

خلاصة المحاضرة :

– عمارة الأرض وممارسة التسخير وبناء حضارة والنجاح في الدنيا هذه مهمة الإنسان ووظيفة الإنسان .

– الدين يأتي موجها، ولكي لا يظلم بعضنا بعضا، ونأكل أموال بعض، ونعتدي على بعض، كي ننظم حياتنا في هذه الحياة ، إنما الدين لا يأمرنا بإقامة حضارة مادية إلا كما  ” ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب  ” من باب حماية بيضة المسلمين ، من باب تجميل صورة المسلمين عن تقوية الأمم وعند غير المسلمين  ، حتى لا نكون فتنة ونصد عن دين الله سبحانه وتعالى .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.