منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التعليم والاقتصاد وآفاق المستقبل في العالم الإسلامي

التعليم والاقتصاد وآفاق المستقبل في العالم الإسلامي|د. حسن محمد أحمد محمد

0

 التعليم والاقتصاد

وآفاق المستقبل في العالم الإسلامي

د. حسن محمد أحمد محمد

جامعة أم درمان الإسلامية

تمهيد:

يتلخص محتوى هذه الورقة البحثية في محاور ثلاثة: الأول، التعليم. والثاني، الاقتصاد. أما المحور الثالث فهو يتضمن الحديث عن الدور الذي يلعبه كل من التعليم والاقتصاد في بناء الأمم؛ إذ لا نهضة ولا تقدم لأمة بغير هذين الجناحين (التعليم والاقتصاد)، فكلاهما يحتاج للآخر حتى ترفرف الأمة وتحلق عاليًا في سماء العلم والمعرفة المستقبلية، أما بقية عوامل وعناصر الرقي والازدهار فهي عيال على التعليم والاقتصاد، تعتمد عليها في تقدمها وتطورها[1]؛ من هذا الباب انبثقت فكرة تناول فكرة أو مشروع (التعليم والاقتصاد وآفاق المستقبل في العالم الإسلامي) ومدى ما لهما من تأثير فاعل في استشراف المستقبل قبل بلوغه؛ مما سينعكس بصورة إيجابية على بناء الأمم ونهضتها[2]. ولعل الأمل هو الحادي والمحفز في أن تجد هذه الفكرة الحظ الوافر من العناية والاهتمام التام؛ في مضمار البحوث والدراسات العليا، التي تمثل حجر الأساس في التأسيس لنهضة بلادنا.

المحور الأول: التعليم

نبدأ الحديث بمقولة طالما رددناها للتنبيه على أهمية دور التربية والتعليم في بناء الأمم وهي: إن خطأً طبيًا يقتل فرداً، وخطأ المهندس يقتل أفراداً وخطأ في القانون يضيع حقاً، ولكن خطأً في التربية والتعليم يقتل الأمة بكاملها.

التعليم: هو مصطلح واسع وفضفاض، يشتمل على مجموعة من الأساليب والطرق التي تسهم في تعديل السلوك أو تغييره من خلال تلقي واكتساب المهارات المعرفية؛ مما يسهم في إحداث قدر عال وكبير في بناء المجتمعات الإنسانية. من هذا الباب نجد أن التعليم يحتاج من المجتمع إلى المتابعة بشكل مستمر ودون انقطاع، فهو (التعليم) يحتاج إلى الاصلاح، أو التطوير، وربما التغيير الجذري (إعادة البناء)، ويحمل كل مفهوم من المفاهيم السابقة معناه الخاص به[3].

ـ الاصلاح: مفهوم يقصد منه التعديل الجزئي، في أي جانب من جوانب التعليم نحو: دمج بعض المراحل، حذف أو اضافة السنوات، اضافة أو تغيير المناهج ومقرراتها، تقسيم المسارات العلمية والأدبية، وغير ذلك مما تتطلبه العملية التربوية والتعليمية في المجتمع. ويرى الكثير من علماء التربية والتعليم، أن عملية الإصلاحات الجزئية هي أشبه ما تكون بالحجارة التي يتم وضعها في مجري نهر عظيم؛ بهدف احداث تغيير لمجرى ذلك النهر المتدفق. أي أنها بمثابة ترقيع للثوب لا أكثر ولا أقل.

ـ التطوير: هو شكل من أشكال التعديل للعملية التعليمية في المجتمع، ولكنه تعديل يختلف عن سابقه (الاصلاح)، لأنه يحدث قدرًا أشمل وأعمق من التغيير في مضمون العملية التعليمية، كالتغيير الذي يجري في الأهداف والاستراتيجية، فهو يتطلب إحداث الكثير من التغيير في محتوى المنهج، وكليات وأقسام التربية التي تعنى بإعداد وتدريب المعلمين وطرق التدريس، وعملية التقويم …[4]

ـ إعادة البناء: إن القصد من هذا المعنى (إعادة البناء)، هو العمل على بناء مؤسسات تعليمية تختلف، اختلافًا جذريًا، عما كان سائدًا من قبل عملية إعادة البناء، أي أن اعادة البناء تمثل عملية إبدال وإحلال، ليحل النظام الجديد مكان القديم، بشكل أعمق وأشمل مما تتطلبه عمليات الاصلاح والتطوير السابقتين.

إن عملية إعادة البناء تحتاج، من علماء وخبراء التربية، إلى أسس وضوابط أساسية، لابد من توفرها لكي تتم عملية البناء؛ بحيث لا يقع أي قدر من الضرر، أو، على الأقل، التقليل من الآثار السالبة والمترتبة على عملية إعادة البناء. ويمكن أن نجمل الحديث عن تلك الأسس والضوابط في ما يلي:

  • غايات التعليم: تتضمن طرق وأساليب التفكير، والتعلم الذاتي المستمر.
  • التعليم والعمل: من المهم أن يكون للتعلم عائد ومردود، ولكن لابد من اعادة بناء مفهوم ربط التعليم بالوظيفة، سواء أكانت حكومية أو لم تكن.
  • التعليم والتلقين: يجب أن يشعر المتعلم بأنه جزء أصيل في عملية التعليم؛ وذلك من خلال التعلم، أي أن يشعر المتعلم بأنه اكتسب المعلومة بجهده، وليست من خلال جهد المعلم.
  • التعليم والانفجار المعرفي: لابد أن يواكب التعليم تلك الطفرة المتسارعة والقفزة العالية التي حدثت وسائل التقنيات المستحدثة، وأن يستفيد من التقنية العلمية التي جعلت التعلم، وليس التعليم، في متناول الجميع.
  • التعليم والهوية: العمل الأساسي للتربية والتعليم، في كل مجتمع، هو المحافظة على الثوابت الثقافية للأمة؛ مما سيسهم في علاج المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، والأخلاقية (قيم الدين والعقيدة).

مما سبق تجب الإشارة إلى أن التعليم الجيد يمثل خطوة بل قفزة في فضاء الوصول إلى التعلم، إذ إن التعليم، في العديد من دولنا، لا يعدو أن يكون تلقين وتلقي للمعلومات ومن ثم استظهارها في أوراق الاختبارات، بينما يشكل التعلم القدرة على اكتساب المعرفة بشكل ذاتي[5]، ولا ينحصر دور التعلم ومفهومه على القدرة على اكتساب المعرفة، وانما يتعداه إلى آفاق أبعد وأرحب، ألا وهي القدرة على الاستفادة من التعليم في المواقف الجديدة التي لم يتم تعلمها في حجرات وقاعات الدراسة، حيث تروي لنا سيرة اسحاق نيوتن أنه حينما كان في الثانية والعشرين من عمره (1665م) انتشر الطاعون في في جنوب إنجلترا؛ فتم إغلاق جامعة كمبريدج؛ فقضى نيوتن تلك الفترة (عطلة إجبارية) في منزله، بعيدًا عن ممارسة التعليم التقليدي، في وقت كان فيه شديد التوق واللهفة إلى المزيد من التعليم، ويصف نيوتن تلك الحالة بقوله: كنت في ربيع عمري شديد التوق للكشف العلمي، بهذه اللهفة وبمزاج صبياني كنت جالسًا في حديقة أمي فرأيت تفاحة تسقط على الأرض، فخطرت لي فكرة أن الجاذبية الأرضية نفسها التي تصل إلى قمة الشجرة، ربما تمتد إلى ما وراء الأرض وهوائها وإلى فضاء بلا نهاية[6]. وإذا توقفنا عند المغذى الرئيس من هذه الحادثة؛ نجد أن نيوتن قد استفاد من التعليم في التعلم ليبدع للبشرية أفكارًا مبتكرة وليست بالنمطية التقليدية.

وتتجلى أعظم فوائد علوم المستقبل في المنهج الجديد والفرع المعرفي المستحدث (الدراسات المستقبلية أو دراسات المستقبل)، فقد أصبح من السهل على طلاب الطب أن يقوموا بعمليات تطابق، تمامًا، العمليات الحقيقية التي تجرى في غرف العمليات الواقعية وقد يتوفى المريض دون أن يكون لذلك آثارًا نفسية سالبة لموت المريض الافتراضي، ولكن الطالب سيتألم لفشله في أداء مهمته كما أنه سيفرح إن تمكن من اجتياز الامتحان، كذلك صار من الميسر على صناع الأسلحة الفتاكة معرفة أثر أسلحتهم المدمرة في العالم الافتراضي قبل أن يعمدوا إلى تجريبها في العالم الواقعي، وقد سبق لعلماء الفضاء أن اختبروا تلك العربة التي سارت على كوكب المريخ  في العالم الافتراضي المتخيل أولاً ومن ثم تم إطلاقها وإرسالها إلى العالم الحقيقي. كذلك تعمل الدراسات المستقبلية على قياس قدرات الطلاب ومدى تمكنهم من الاستفادة مما اكتسبوه من المعارف؛ ويتم ذلك من خلال وضع الطالب في موقف لم جديد لم يمر به أثناء دراسته، أو إعطائه مسألة لم تكن من بين المنهج المقرر عليه في حجرات الدرس، ومن ثم يُنظر إلى مهارته وإمكاناته الابداعية على اجتياز الاختبار، وقد طبق هذا النوع من القياسات والاختبارات في مجال الطيران، الطب، الفضاء …، فكانت النتائج مبهرة حيث تكمن خبراء التعليم وعلماء التربية من تقديم العديد من النماذج العلمية المبدعة والتي تمتلك قدرات خلاقة وبصير نافذة تستطيع من خلالها النفاذ إلى المستقبل البعيد واستشراف آفاقه[7]، وهذا هو ما نتأمل أن تدركه أحلامنا وأمانينا في عالمنا العربي والإسلامي.

ونشير في هذه العجالة إلى أن جل، إن لم نقل كل، الواقع الذي نعيشه اليوم كان خيالاً بالأمس القريب، نذكر من ذلك: الطيران، الاتصالات، الاستنساخ، معرفة نوع الجنين، أطفال الأنابيب، نقل الأعضاء، الوصول إلى القمر والكواكب القريبة، القضاء على العديد من لأمراض …، وغير ذلك كثير، فلا نملك إلا أن نطلق لأذهاننا العنان وأن نهيئ عقولنا ونفتح قرائحنا للقادم حتى لا تجرفنا عجلات قطار التقدم التقني وترمي بنا في مذبلة التاريخ، ومن ثم سيتم تحنيط تلك العقول لتوضع في متاحف التاريخ.

المحور الثاني: الاقتصاد

يدرس علم الاقتصاد في الجامعات على اعتبار أنه العلم الاجتماعي الذي يهتم بتحليل الأنشطة التجارية، وبمعرفة كيفية إنتاج السلع والخدمات، ويَدرس علم الاقتصاد الطريقة التي تُنتج بها الأشياء التي يرغب فيها الناس وطريقة توزيعها. كذلك يدرس علم الاقتصاد اختيارات الناس والأمم الأشياء التي يشترونها من بين الحاجات المتعددة التي يرغبون فيها[8]. ومن المعروف أن الاقتصاد يسعى إلى حل المشكلات الناجمة عن حاجات الفرد أو الجماعة؛ وذلم بغرض المواءمة بين الموارد أو الإمكانات المادية أو الاقتصادية المتاحة والمتوفرة، وبين الاحتياجات؛ أي أنه يسعى إلى التوفيق بين الاستهلاك والدخل (الناتج المحلي)، حيث يجتهد الاقتصاديون لحل مشكلات توزيع السلع والخدمات المتعددة والبديلة؛ وذلك بغرض تحقيق أهداف معينة يسعى إليها المجتمع[9]. مما جعل حركة الاقتصاد حرة لا تتقيد إلا بالمصالح … حيث يلاحظ أن العلاقات الاقتصادية ظلت متصلة بين الروس والأمريكان حتى في أيام الحرب الباردة[10].

وبذلك يكون الاقتصاد هو العامل الأكثر أهمية في تسيير وتصريف شؤون المجتمع، فهو بمثابة عصب الحياة الاجتماعية، وأنه يلعب الدور الأهم والأبرز في تشكيل السلوك الإنساني. قال تعالى:(الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قريش:4.

وهنا نلاحظ أن الله، تعالى، قد جمع بين غريزتي الجوع والخوف، وفي ذلك دلالة بأنه لا يستطيع أي مجتمع أن يحقق أي نهضة ما لم تتوفر له حاجته من الطعام والأمن؛ كذلك يطمئن، الحق عزَّ وجل، المخلوق على رزقه وأنه سيتكفل به نيابة عنه فلا يجب أن يخشى الفقر:

(وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً) الإسراء:31.

وفي قصة سيدنا يوسف (عليه السلام) مع عزيز مصر الكثير من العبر والدلائل على أهمية الاقتصاد، قال تعالى:

(وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ * قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) يوسف:54،55.

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) القرة: 126

إن التالي للآيتين الكريمتين تتجلى له أهمية الجانب الاقتصادي بوضوح شديد، في اختيار سيدنا يوسف (عليه السلام) لوظيفة تعد من أهم الوظائف في المجتمع البشري وهي وظيفة التحكم في ضبط المال وإدارته (وزير المالية). إذ إن يوسف (عليه السلام) لم يأت بموارد اقتصادية جديدة تزيد من حجم الناتج أو الدخل القومي، ولكنه سعى إلى تغيير مفاهيم الناس حول  كيفية العمل على إدارة الموارد التي كانت متاحة، ومن هنا نستخلص العبرة والحكمة من هذا النموذج القصصي والتعليمي في آن واحد، وقد سار الخليفة الأموي، عمر بن عبد العزيز الذ تولى الخلافة بين عامي(99 – 101هـ) ، على ذات النهج وسلك نفس الدرب، حيث كان لهذا الخليفة الأموي، موقف نادر وفكر ثاقب وبعيد النظر؛ في محاربته للفقر، الذي يشكل الضلع الثالث في مثلث أعداء الإنسانية الثلاثة: الفقر، الجهل، المرض؛ مما جعل عصره يفتخر ويتيه على العصور الأخرى، حيث لم يوجد في عهده من يقبل الزكاة، أي أنه قضى على الفقر. فكيف استطاع أن يدرك تلك الغاية السامية التي عجز كل الاقتصاديين عن بلوغها على الرغم مما توفر لهم من: مال وعقل وتقنيات … وغير ذلك من وسائل دفع الفقر؟[11].

لقد عمد عمر بن عبد العزيز إلى تقسيم المجتمع إلى فئات ثلاث:

فئة الموثرين، وفئة الفقراء، وفئة المساكين، ثم قسم الفئتين الأخيرتين إلى فئتين (فقراء ومساكين)، حسب حاجة كل فئة، فركز كل جهده على الفئة الأولى (وهم الأفضل حالاً)؛ فقدم لهم جل مال الزكاة، في العام الأول، الأمر الذي دفع عنهم الفقر، فما كان من تلك الفئة الفقيرة إلا أن أخرجت الزكاة في العام التالي، بعد ذلك صوب سهام جهده إلى فئة المساكين فدفع إليهم أموال الزكاة فأغناهم فعملوا هم أنفسهم على إخراج الزكاة في العام التالي، فلم يوجد من يقبلها في العام الذي تلاه.

إن المتأمل لهذه القصة وما حوته من العبر يرى أن عمر قد استقرأ الأحاديث النبوية الشريفة واهتدى بهديها القويم، واستفاد من قول رسولنا الكريم، عليه أفضل صلاة وأتم تسليم،:(…عن أنس أن رجلا سأل النبي، صلى الله عليه وسلم، غنما بين جبلين فأعطاه إياه فأتى قومه فقال: أي، قوم أسلموا فوالله إن محمدا ليعطي عطاء من لا يخاف الفقر…)[12]. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم)، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (إذا أعطيتم فأغنوا)[13].

إن المتتبع للنشاط التعليمي في العديد من دول العالم، لاسيما التعليم العالي، يلمح تلك الصلة التي طالما جمعت وربطت بين النشاط السياسي وبين حركة الاقتصاد، حيث نجد أن كلا العلمين يدرس في كلية أو قسم واحد هو، الاقتصاد والعلوم السياسية، وبنظرة سريعة وخاطفة نلحظ أن الاقتصاد يتقدم على السياسة، مما يشير إلى أهمية الدور الذي ينهض به الجانب الاقتصادي في حياة المجتمعات البشرية،  وقد ارتبط مفهوم الملك والتحكم في سياسة المجتمع بكثرة المال، ولنقرأ قوله تعالى:

َ(قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) البقرة: 247.

لا يحتاج مفهوم هذه الآية إلى شرح أو تفسير حيث يرى القوم أن الملك يتأتى من خلال سعة وتوفر المال، أي السيطرة الاقتصادية؛ مما جعلهم يظنون أنفسهم أحق بالملك منه، لما يمتازون به من غنىً وثراء؛ حيث أورد الإمام الطبري في تفسيره: “ولم يؤت سعة من المال”، يعني: ولم يؤت طالوت كثيرا من المال، لأنه سقاء، وقيل: كان دباغا[14]. كذلك يقول تعالى:

(فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) هود:12.

وقد ورد في تفسير الشيخ الواحدي لهذه الآية قوله: … هلاَّ اُنزل عليك مَلَكٌ يشهد لك بالنُّبوَّة والصِّدق، أو تُعطى كنزاً تستغني به أنت وأتباعك[15].

(َأوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا) الفرقان:8.

وقد ورد في تفسير هذه الآية في كتاب أيسر التفاسير للجزائري: …، فسل ربك ينزل إليك ملكاً فيكون معك نذيراً أو يلقي إليك بكنز من ذهب وفضة تعيش بهما أغنى الناس ، أو يجعل لك جنة من نخيل وعنب ، أو يجعل لك قصوراً من ذهب تتميز بها عن الناس وتمتاز فيعرف قدرك وتسود قومك[16].

كذلك ينبغي لنا أن نأخذ العبرة من قصة سيدنا سليمان (عليه السلام) حينما سأل الله تعالى ملكاً لا ينبغي أن يكون لأحد من بعده، وفي ذلك دلالة بينة وواضحة على أهمية البناء الاقتصادي ودوره في حياتنا الاجتماعية، قال تعالى:(قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) ص:35.

من هذا الباب تتبين لنا تلك العلاقة المتينة والصلة القوية، التي لا يمكن أن تنفصم عراها، بين المال (الاقتصاد) من جانب والقدرة على ضبط إيقاع نشاط المجتمع وقيادته من جانب آخر، فبالرغم من المناوشات التي كثيرًا ما تنشب بين السياسيين ورجال المال والأعمال؛ إلا أن أنها سرعان ما تهدأ بتغلب طرف على الآخر، وفي الأغلب هو المال الذي يتحكم في حركة ونشاط المجتمع, ترى الوكالات الخارجية والشركاء الداخليون أن أسلوب الحكم الأفضل أمراً لا غنى عنه للتنمية القابلة للاستمرار، ويزداد الاعتراف بأن أسلوب الحكم أي ممارسة السلطة السياسية لإدارة شؤون البلاد – محدد حاسم للأداء الاقتصادي للبلدان النامية[17].

المحور الثالث: أثر التعليم والاقتصاد في بناء المستقبل

تطرقت هذه الورقة، فيما سبق، إلى أهمية إعادة البناء، وأشارت إلى ضرورة تفادي الأضرار الناجمة عن تنفيذ خطوات إعادة البناء؛ وبناء عليه يأتي الحديث عن الغاية من تقديم هذه الورقة وهي، العمل على تأسيس وبناء نوع مختلف من التعليم، بحيث لا يشبه التعليم التقليدي أو النمطي القديم. هذه دعوة موجهة إلى علماء التربية وعلماء الفلسفة والفكر لتبني أسلوب تعليمي جديد موازٍ للأسلوب السائد الآن، بحيث يسيران معًا إلى أن يحل، تدريجيًا، الأسلوب الجديد محل القديم.

ـ بذور التفكير:

لن يتطرق الشك إلى ذهن أحد في أن التفكير من أهم وأبرز العمليات العقلية التي يفرزها العقل البشري، فالتفكير إفراز عقلي صرف، وقد قال الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط، عبارته الذائعة الصيت (أنا أفكر إذًا أنا موجود)، أي أن الوجود الحقيقي للفرد يستدعي منه القدرة على التفكير[18].

إن بذور القدرة على التفكير لابد وأن يتم بذرها وغرسها في الصغار من الناشئة من خلال المناهج والبرامج التعليمية وغيرها من طرق وأساليب التعليم المتعددة، أو التعلم فيما بعد، لاسيما وأن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر …، أما إذا فاتنا أن ندرك ذلك فلا أقل من أن نبحث عنه بين تلك العقول النيرة الطامحة إلى تحقيق ذاتها الطموحة؛ وذلك من خلال إزالة التراب عن الجواهر النفيسة الكامن بين تلافيف العقول وطيات الصدور، ولن يتأتى لنا ذلك إلا من خلال إتاحة الفرص التنافسية الحقيقية. من خلال[19]:

  • تمويل الأفكار التي تعمل على اكتشاف كل قادر على الإبداع والابتكار بقطع النظر عن العمر أو الأوراق (الشهادات الأكاديمية).
  • إعداد البرامج العلمية القادرة على اكتشاف الشخصية الطموحة والخلاقة والمبدعة المبتكرة.
  • البحث عن ذوي الأفكار الطموحة من ذوي العزائم التي لا تيأس ولا يطرق لفظ مستحيل أبوابها أبدًا. كما قال نابليون: (No impossible under the Sun.)، أي لا مستحيل تحت الشمس، وكما قال المتنبئ:

عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ * وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ

  • الاهتمام بأصحاب الخيال الخلاق والأفكار الطموحة حتى وإن بلغت حد الجموح.
  • طرح مسابقات تعمل على اكتشاف الأفكار التي يمكنها أن تسهم في حل المشكلات التي تواجه الإنسانية: الفقر، الأمراض، الجهل، العطالة، العنوسة… وغيرها من المشكلات.
  • اغتنام الفرصة قبل أن يهتبلها الآخرون. قال الشاعر:

إِذا هَبَّت رِياحُكَ فَاِغتَنِمها * فَعُقبى كُلُّ خافِقَةٍ سُكونُ

وقال شاعر آخر:

وعاجز الرأي مضياع لفرصته * حتى إذا ما فات أمر عات القدر

ــ التعليم المبتكر:

إن المتتبع لاستراتيجية التعليم في اطارها العام يجد أنها تعتمد على تقسيم التعليم (التعليم العالي) إلى كليات علمية (عملية) وأخري أدبية (نظرية)، أي أن هناك كليات قمة وكليات … لا أدري ماذا أسميها، والفرق بين تلك الكليات هو أن الأولى تستقطب الطلاب الحاصلين على الدرجات العالية، بينما الثانية تنتظر ما تبقى أي ما يفيض عن القدرة الاستيعابية للكليات العلمية. ولكن، لماذا؟ والإجابة هي: أن خريجي كليات القمة يستوعبهم سوق العمل بشكل سريع بينما يقف خريجو الكليات الأخرى في صفوف العطالة والبطالة. إذًا هناك مشكلة ومعضلة عويصة تحتاج من علماء التربية إلى وقفة، والحل ربما يتوفر في القيام بخطوة جريئة تتمثل في تغيير فلسفة التعليم، الذي ظل، ولا يزال، جاثمًا على صدر المجتمع لعهود طويلة حتى كاد يخنقها، هذا إن لم يكن قد فعلها بالفعل[20]. يقول البرت آينشتاين: لقد كان على المرأ أن يحشو عقله بكل هذه المواد، سواء أكان يحبها أم لا، وكان لهذا الإجبار أثر بلغ من سوئه عليّ، أنني وجدت، عندما اجتزب الامتحان النهائي، أن أنظر في أي مشكلات علمية أمر بغيض لمدة عام كامل[21].

– فلسفة التغيير:

تشير بعض الدراسات، التي تم إجراءها على مدى عدة عقود، إلى أن نمو معدل الذكاء لم يعد يتنامى، والأسوأ انه بدأ في الميل نحو الانحدار، وأن هذه الظاهرة قد برزت بشكل جلي وواضح في البلدان المتقدمة (الدنمارك والنرويج)[22]، ولعل هذا التراجع في معدلات الذكاء البشري تعود إلى التمسك بسياسات تعليمية تقليدية النمط التي سادت وسيطرت على النظم الدراسية منذ عهود بعيدة وقديمة.

تنبني فلسفة التغيير، في هذه الورقة، على الاستفادة من القلة القليلة من أولئك الطلاب، ممن يجدون في طلب المعرفة والاقبال عليها، لذة وسعادة لا تدانيها لذة من اللذات، وسعادة لا تخالطها سواها سعادة، بقطع النظر عن توفر العائد المادي أو عدمه، أي أن أولئك الطلاب لا يبحثون عن الجزرة (الوظيفة). فعلى أكتاف أمثال أولئك البحاثة، وإن قلوا، يجب أن تنهض فلسفة التغيير.

إن مثل هذه الصفوة هي التي ستقفز بالتعليم قفزة يمكنها أن تغير وجه المجتمع، ومن ثم تستطيع إخراجه من دوائر: الأوبئة، الفقر، الجهل، الحروب، العطالة والبطالة، وغيرها من دوائر التعاسة التي تتخبط فيها الإنسانية، إلى دائرة السعادة والرفاهية، بل وستعمل تلك الصفوة على حل جميع المشكلات التي تعاني من ويلاتها البشرية جمعاء. ولعل السؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان هو، هل تحمل تلك الصفوة عصا موسى، أو خاتم سليمان (عليهما السلام) أو ربما مصباح علاء الدين السحري!!؟؟. نعم، إن في يد تلك الصفوة المختارة، عصا موسى وخاتم سليمان (عليهما السلام) ومصباح علاء الدين؛ إن أحسن المجتمع إعدادها والاستفادة مما تمتلكه من إمكانات مادية ومعرفية. وهنا لابد من سؤال مهم، وهو، كيف يمكن أن يحدث ذلك؟؟

والسؤال، بلا شك، مشروع ويستحق الإجابة، والإجابة تكمن في تغيير يطال فلسفة القبول للتعليم الجامعي، أي أن تعمل الوزارة على استحداث تخصص دراسي يسمى (الدراسات المستقبلية)، ولابد من أن يتميز بقدر عال من الشمول، بحيث يمكن تطويره، فيما بعد، إلى منهج شمولي واسع النطاق، وبهذا يتم  استقطاب أولئك النفر ممن يسعون إلى مقاعد الدراسة دون أن تكون الوظيفة هي غايتهم، أو فالنقل، أنهم لا يطمحون إلى الوظيفة بشكلها التقليدي والنمطي المنتشر والمتفشي اليوم.

ــ أهداف فلسفة التغيير:

وربما ستتبادر إلى الأذهان بعض الاستفسارات: لماذا نأتي بتلك المجموعة المختارة؟ وما الهدف ومن اضافة تخصص جديد، وفيه اضافة لتكلفة وعبء اضافي آخر؟، ومن هم الذين سيتولون اعداد وتدريب تلك الكوادر الجديدة؟، … إلى أخر تلك الأسئلة والاستفسارات التي لا غبار عليها، ويجدر بها أن تجد الآذان الصاغية.

إن كل فكرة أو فلسفة تدعو إلى تبني نمط تعليمي يحمل في طياته بذور التجديد والابداع المبتكر؛ لابد لها تحديد أهدافها بوضوح. إن أهداف فلسفة التغيير المقترحة (الدراسات المستقبلية)، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • أن يتم استيعاب مجموعة الطلاب؛ ممن تتوفر فيهم سمات وصفات محددة مسبقً، لدراسة التخصص الجديد (الدراسات المستقبلية).
  • أن يتميز أولئك الطلاب بالقدرة على تنمية القدرات العقلية، من خلال تعلم الأسلوب الأمثل للتفكير المنطقي والعقلي والاستفادة من تلك الملكات الربانية بحيث تعينهم على قراءة المستقبل، والتفكير في ذلك الكم الهائل من المعضلات التي تجابه وتواجه الإنسانية.
  • تنحصر مهمة خريجي التخصص الجديد في العمل على إيجاد حلول علمية وعملية، قابلة للتطبيق، للكثير من المشكلات التي يعاني منها المجتمعات الإنسانية جمعاء.

ــ طرق التمويل:

إن التكلفة، وهي، بلا شك عالية، فهي ستتكون من شقين:

  • الشق الأول: سيتحمله الطلاب والمستثمر (الدولة، شركة، مؤسسة، …).
  • الشق الثاني: سيتأتى من خلال ما سيقدمه أولئك الطلاب من ثمار عقولهم النيرة وابتكاراتهم وابداعاتهم الجديدة.

ــ تجهيز وإعداد الكوادر:

من سيتولى مسئولية إعداد وتخريج تلك الكوادر؟ إن الإجابة عن هذا التساؤل يمكن تقديمها، بشكل مختصر، فيما يلي:

لابد من توفير العلماء والخبراء من ذوي الكفاءات العالية في شتى مجالات المعرفة الإنسانية؛ وذلك بغرض الاستفادة من تراكم المخزون المعرفي لديهم في إعداد وتصميم برامج (مناهج) تعليمية مبتكرة وغير نمطية ولا تقليدية، تهدف إلى إعداد تلك الصفوة للمستقبل؛ وذلك من خلال تقديم مناهج مختصرة ولكنها تتضمن خلاصة تجارب أصحاب الخبرات وعصارة عقولهم المعرفية والعلمية؛ الأمر الذي سيتيح للمجتمع أن يجمع بين خبرات الماضي والتأملات المستقبلية من أجل تحقيق بناء مجتمع الرضا والسعادة.

ــ سمات وملامح المنهج:

  • ألا تكون هناك فترة زمنية محددة للدراسة.
  • أن يعد المنهج في صورة مشكلات تستفز عقل الطالب وتتحداه.
  • أن يعتمد أسلوب المناقشة، والأوراق العلمية والعملية في التدريس.
  • أن لا يشترط على الطالب اجتياز امتحان، وإنما يعتمد على ما يقدمه من أفكار.
  • أن يستبدل نظام الامتحان بأفكار عملية قابلة للتطبيق (إنجاز حقيقي وفعلي).
  • أن يهتم المنهج بتنمية الجوانب الروحية والآدب الفنون؛ لدى الطلاب.
  • أن يشتمل المنهج على بناء القدرات الفكرية القائمة على التخيل والتصور للمستقبل.
  • أن يتضمن المنهج أساليب وطرق تمكن الطلاب من تقديم الحلول والنصائح لمن يطلبها من: حكومات، شركات ومؤسسات… وغيرها.

ــ شروط القبول:

  • أن تتوفر لدى الطالب القدرة المالية الكاملة.
  • ألا تتوفر لدى الطالب أدنى الرغبة في الحصول على وظيفة تقليدية.
  • أن يجتاز الطالب المعاينة (امتحان القدرات).
  • أن يتسم الطالب بالقدرة على الابداع والابتكار.
  • أن تتوفر لدى الطالب سرعة الفهم والبديهة.
  • أن يتمتع الطالب بقدر عال من الذكاء الاجتماعي.
  • أن تتوفر لدى الطالب الرغبة الأكيدة في هذا المضمار.
  • أن يتمتع الطالب بسعة الأفق والتطلع إلى المستقبل بقلب واع وعقل مفتوح.
  • أن يكون الطالب محب لقيم الخير والجمال والعدل والمساواة.

ــ هل الفكرة جديدة ومبتكرة؟

ونختم هذه الورقة بالسؤال السابق، والذي، لاشك في أنه، سيفرض نفسه، وبإلحاح، على كثير، إن لم يقل كل، من استمع الآن، أو سيطلع، فيما بعد، على المشروع أو الفكرة التي تم استعراضها أمام الحضور الكريم.

والإجابة هي: ربما يرى البعض أن الفكرة المطروحة ليست بالجديدة ولا المبتكرة، بل إن هناك فكرة، هي أجود منها، قد سبقتها في هذا المضمار، وهي فكرة مدارس النابغين والموهوبين[23]. نعم لا شك في أن ذلك النموذج يمثل نموذجًا جيدًا للتعليم، ولكنه ليست بالممتاز؛ والسبب هو أن أولئك النابهين والموهوبين ينحصر تفكيرهم ويرتبط بالجزرة، أعني (الوظيفة)، وهو بلا أدنى شك، عيب لا يدانيه عيب، الأمر الذي جعل التطور الحادث الآن ينصب على التركيز على الجانب التقني والمادي، بعيدًا عن الجوانب الروحية والفكرية العليا.

 خاتمة البحث:

لقد علمنا، مما سبق من حديث ليست بالطويل ولا القصير، أن لا غنىً لأمة من الأمم عن الاهتمام بتطوير بكل ما من شأنه المساهمة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، فالاقتصاد هو عصب الحياة في كل المجتمعات، ولا سبيل إلى تطويره والنهوض به إلا بجهود العلماء؛ الذين يبذلون جهودًا حثيثة من أجل الوصول إلى مخرجات تعليمية ممتازة تسهم بدورها في بناء اقتصاد قوي ومتوازن. وبناءً على ذلك نقدم خلاصة ما توصل إليه الباحث، وما توصي به الدراسة.

 النتائج والتوصيات

لقد انبنت هذه الدراسة على مرتكزات ثلاثة: التعليم، الاقتصاد، العلاقة بينهما ومدى تأثيرها على التخطيط للمستقبل واستشراف آفاقه، استنادًا أو انطلاقًا من أرضية الحاضر والواقع الملموس؛ وقد خلصت الدراسة إلى ما يلي من أفكار وتوصيات:

أ ـ النتائج:

  • توجد صلة وثيقة وعميقة بين التعليم والنمو الاقتصادي، في كل المجتمعات.
  • تحتاج الأمم والشعوب إلى التخطيط الخلاق والتنظيم المبدع من أجل تحقيق نشاط اقتصادي مبتكر.
  • النظر إلى المستقبل واستشراف آفاقه؛ انطلاقًا من تطوير مفهوم التعلم الذاتي.

ب- التوصيات:

  • لابد من العمل على تغيير مفهوم ارتباط التعليم بالجزرة(الوظيفة).
  • يجب التركيز على مفهوم تطوير الذات، وتطوير القدرات الذهنية والعقلية؛ من خلال المزج بين الفنون والآداب والعلوم، في بوتقة واحدة.
  • منح الدراسات المستقبلية، مساحة أوسع وأعمق في المناهج والمقررات الدراسية.

وأحسب أن بذور نجاح الفكرة متوفرة:

  1. الاستفادة من الإمكانات الهائلة للمدن العلمية
  2. الاستفادة من مقدرات عقول أوائل الشهادة في دول العالم الإسلامي.
  3. الاستفادة من الطفرة والقفزة التقنية التي تنتظم العالم اليوم.

[1]/ دين كيث سايمنتن، العبقرية والابداع والقيادة، ترجمة: شاكر عبد الحميد، عالم المعرفة الكويت 1993م، ص: 100.

[2]/ محمد جواد رضا، العرب والتربية في القرن الجديد، مجلة العلوم التربوية والنفسية، العدد: الأول، ديسمبر2000م، ص:178.

[3]/ عمر هارون الخليفة، علم النفس في اليابان، مجلة العلوم التربوية والنفسية، العدد: الأول، ديسمبر2000م، ص:78.

[4]/ الدماغ والادراك والذكاء والتعلم: محمد زياد حمدان، ص: 36، دار التربية الحديثة، عمان – الأردن 1986م.

[5]/ حسن أحمد عيسى: الابداع في الفن والعلم، ص: 200، سلسلة عالم المعرفة (الكويت 1978م).

[6]/ محمد الدنيا، هل بلغ الذكاء البشري حدوده القصوى؟، مجلة العربي العلمي، ص: 20، العدد: 22، السنة: أكتوبر2013م

[7]/ دين كيث سايمنتن: العبقرية والابداع والقيادة، ترجمة: شاكر عبد الحميد، ص: 99، سلسلة عالم المعرفة، العدد: 176، الكويت 1990م

[8]/ الموسوعة العربية العالمية 2004م

[9]/ عبد الله طاهر وآخرون – الاقتصاد السياسي – ص: 19 – دار الأوائل للنشر – عمان 2002م

[10]/ فرانسيس جيرو نيلام – الاقتصاد الدولي – ص:13- ترجمة محمد عزيز ومحمود سعيد – منشورات جامعة فاريونس – بنغازي 1991م

[11]/ الموسوعة العلمية العربية 2009م

[12]/ صحيح مسلم – ج:4 – ص: 1806.

[13]/ سنن البهقي الكبرى – ج:7 – ص:23.

[14]/ تفسير الطبري – ج:5 – ص:306.

[15]/ علي بن أحمد الواحدي: الوجيز في تفسر الكتاب العزيز – ج:1 – ص: 335.

[16]/ أبو بكر الجزائري: أيسر التفاسير – ج: 3 – ص:77..

[17]/ إسماعيل سراج الدين ومحسن يوسف: الفقر ولأزمات الاقتصادية –117.

[18]/ دونالد ج. تفنجر وكارول ناساب، ترجمة: منير الحوراني، دار الكتاب الجامعي (العين الإمارات العربية المتحدة) 2002م، ص: 11.

[19]/ محمد عبد الغني حسن هلال، مهارات التفكير الابتكاري، دار الكتب، مصر (القاهرة) 1997م، ص: 25.

[20]/ المصدر السابق، ص: 67.

[21]/ دين كيث سايمنتن، العبقرية والابداع والقيادة، ترجمة: شاكر عبد الحميد، عالم المعرفة الكويت 1993م، ص: 99.

[22]/ محمد الدنيا، هل بلغ الذكاء البشري حدوده القصوى؟، مجلة العربي العلمي، ص: 50، العدد: 22، السنة: أكتوبر2013م

[23]/ دين كيث سايمنتن، العبقرية والابداع والقيادة، ترجمة: شاكر عبد الحميد، عالم المعرفة الكويت 1993م، ص: 143.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.