منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة في كتاب: كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب من 1920 إلى 2019 لحماد القباج

تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب من 1920 إلى 2019 لحماد القباج / لحسن عيا

0

قراءة في كتاب:

كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب من 1920 إلى 2019 لحماد القباج [1]

الأستاذ: لحسن عيا

 

تعد اللغة العربية لغة رسمية في الدستور، يتعهد بحمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها إلى جانب الأمازيغية، لكن رغم ذلك نجد التعليم الجامعي في قطاعات الطب والهندسة والاقتصاد يعتمد اللغة الفرنسية، والسبب وراء ذلك يعود إلى تاريخ طويل من التجاذبات حول لغة التعليم بالمغرب.

المزيد من المشاركات
1 من 35

تعود جذور الحكاية إلى أواخر الخمسينات بعد حصول المغرب على استقلاله، حيث المطالبات الواسعة بتعريب ومغربة الحياة السياسية والثقافية بعدما كان المغرب يعتمد قبل استقلاله على التعليم التقليدي الأصيل نظرا لسيطرة المستعمر على المنظومة التعليمية لخدمة أهدافه الاستعمارية، فصارت راية اللغة الفرنسية ترفرف على سماء المغرب مهيمنة على كل المناهج والمدارس. لكن بعد بروز فجر الاستقلال بدأت المطالبة بإصلاح وطني على رأسه قطاع التعليم، غير أن الأمر طرح أسئلة حارقة من بينها أي لغة سيعتمدها المغرب في تدبير شؤونه.

لقد شاب مفهوم الإصلاح التعليمي بالمغرب غموض كبير، وهو ما نراه انعكس في سياسات وبرامج الحكومات، المتعاقبة فنجد كل تغيير وزاري صاحبته تغييرات جذرية في منظومة التعليم، وقد كان موضوع اللغة حاضرا إلا أن تنظيم التعدد اللغوي في المغرب كان من أهم التحديات، فرغم التوتر السياسي الذي طبع المرحلة، إلا أنه تمكن السيد محمد الفاسي وزير التعليم المغربي عن حزب الاستقلال سنة 1950 الذي يعد من أشد المدافعين عن سياسية التعريب من بدء تطبيقها في المدرسة المغربية.

مر تعريب التدريس بعثرات عديدة، (قلة الأطر، والميزانية، والبنى…) صعّبت التحول الكلي من المنظومة الفرنسية في التعليم والإدارة؛ عربت المرحلة الابتدائية، واعتمدت ازدواجية اللغة في باقي المراحل، غير أن تكافؤ الفرص كان ضئيلا حيث يتم إرسال أبناء النخبة إلى المدارس الفرنسية وتطبيق تجربة التعريب على العامة.

وفي ثمانيات القرن الماضي استكمل التعريب ليشمل المواد الأدبية والعلمية، في المراحل الدراسية إلى غاية مرحلة الثانوي، في حين ظلت المرحلة الجامعية التي تعتمد المواد العلمية والتقنية مقصية من التعريب، الأمر الذي أحدث اختلالات متباينة في المنظومة التعليمية.

وبعد عقود من التعريب ظهرت أصوات مطالبة بالعودة إلى فرنسة التعليم المغربي، حيث تقدمت وزارة التربية الوطنية سنة 2015، التي كان يترأسها آنذاك السيد رشيد بلمختار، بمذكرة تطالب بتعميم تدريس الفرنسية في المواد العلمية والتقنية في المرحلة الثانوية. وقد لقي مشروع قانون الفرنسية معارضة شديدة باعتبار عودة الاستعمار اللغوي من جديد وتنازل عن الهوية اللغوية المنصوص عليها في الدستور.

تأتي هذه الدراسة لعرض أهم الأفكار التي جاء بها الكاتب المتميز حماد القباج في كتابه (كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب من 1920-2019).

وقد آثرت أن تكون دراستنا على الشكل الآتي:

المبحث الأول: الوقوف عند عتبات الكتاب.

يدور حديثنا خلال هذا المبحث حول محورين اخترنا الحديث فيهما عن عنوان الكتاب وكاتبه وموضوعاته والهيئة التي صدر عنها والغلاف والصورة إضافة إلى محتوى المقدمة والخاتمة.

المحور الأول: حول الكتاب.

جاء كتاب (كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب من 1920-2019) للباحث حماد القباج لتتبع المسار التاريخي لقضية لغة التعليم طيلة قرن من الزمن وإبراز كفاح المغاربة بزعامة الحركة الوطنية أملا منهم في بناء نهضتهم التعليمية على لغتهم الحضارية والوطنية والدستور كما هو الشأن لكل الحضارات والأمم المتحررة.

وكتاب “كفاح وطني من أجل لغة التعليم” للباحث الكبير حماد القباج صدر عن مركز بالعربي العلوي للدراسات التاريخية، ويندرج ضمن صنف التقارير ويقع في 415 في طبعته الأولى شهر شتنبر 2019.

يضم الكتاب بعد فهرست الموضوعات الذي استهل به الكاتب كتابه، تقديما وثلاثة أبواب ضمت فصولا ومقالات فوثائق وبيانات، ثم تقارير ودراسات، وأخيرا ملحقا لأعلام الكتاب ثم خاتمة بعنوان “زفرة على اللغة”، وهي قصيدة شعرية للفقيه الشهيد محمد القري المتوفي 1937م/ ثم لائحة المصادر والمراجع.

  • سياق إصدار الكتاب:

صدر كتاب “كفاح وطني من اجل لغة التعليم ” في سياق الجدل الحاد حول لغة التدريس في المغرب، ولجوء مكونات عديدة من مناصري اللغة العربية إلى تشكيل جبهة واسعة لإسقاط سياسة فرنسة التعليم التي أقرها القانون الإطار؛ هذا القانون الذي بدأت ملامحه تظهر مع مذكرة وزير التربية الوطنية السيد رشيد بلمختار 2015، كما جاء صدوره أيضا متزامنا مع الحديث عن النموذج التنموي واتجاه هذا الأخير نحو الفشل بتصريح رسمي من الجهات المعنية، فالإعلان عن فشل النموذج التنموي والتفكير في وضع نموذج تنموي جديد لم يراعي إصلاح لغة التعليم، كلها سياقات أكدت ضرورة إصدار العمل وإخراجه إلى الوجود.

المحور الثاني: قراءة في الخطاب المقدماتي للكتاب وملحق الأعلام والخاتمة.

1) الخطاب المقدماتي للكتاب.

لا يخفى على أحد أهمية الخطاب المقدماتي، باعتباره مرحلة مهمة من مراحل تنفيذ البحث، وتهيئ القارئ في وقت قصير للتفاعل مع البحث، إذ هو المدخل الحقيقي والبوابة الرئيسة له، وقد اختار الباحث حماد القباج التقديم لكتابه بدل المقدمة، وهو تقديم عام سعى من خلاله إلى تهيئة ذهن القارئ إلى ما سيشير إليه في صلب الموضوع، حيث جاء تقديم الكتاب موفقا، فراح الكاتب يخبر القارئ منذ الوهلة الأولى أن الإصدار الجديد هذا يضم مقالات ودراسات وتقارير وبيانات، تعلي من شأن العربية في المغرب، رغم سعي المستعمر الفرنسي إلى فرض لغاته وهيمنته من أجل طمس هوية المغاربة وعمق انتمائهم الحضاري عبر سياسة لغوية تدور حول إقصاء اللغة العربية وأبعادها من المجالات الحيوية في الدولة، حيث يبدو هذا جلي بعد حصول المغرب على استقلاله وما رافقه من ضغوط استعمارية هدفها تثبيت الوجود اللغوي والثقافي الفرنسي في كل مناشط الحياة.

كما سجل الكاتب أن الصراع بين اللوبي الفرنكفوني والمقاومة المغربية له ما يزال مستمرا يخبو أحيانا ويعود أحيانا أخرى، مذكرا بقول وزير التربية الوطنية محمد بنهيمة سنة 1966 الذي جعل من تدريس المواد العلمية باللغة العربية أمرا مستحيلا بذريعة قلة الأطر الوطنية.

وتتتبع مدير مركز بلعربي العلوي للدراسات التاريخية ردود فعل الحركة الوطنية الرافضة لتصريح الوزير، موردا كرونولوجيا انتقال تدريس المواد في المدرسة المغربية مؤكدا على أن سياسة التعريب بالمغرب لم تطبق بالشكل المطلوب في المدرسة المغربية رغم مرور قرن منذ إقراره مبدأ أساسيا من المبادئ التعليمية. ثم يمضي للحديث عن بداية الانقلاب على مبدأ التعريب وعودة الفرنسية بعد إصدار وزير التربية الوطنية السابق السيد رشيد بلمختار مذكرة تدعو إلى تعميم تدريس المواد العلمية والتقنية في المرحلة الثانوية باللغة الفرنسية عبر قانون إطار 51.17 الذي سيوجه سياسة التعليم بالمغرب إلى حدود سنة 2030.

2) تقسيم الكتاب:

جاء كتاب “كفاح وطني من أجل لغة التعليم” للكاتب المقتدر حماد القباج في تقديم ضم 11 صفحة و3 أبواب ضم كل باب منها فصولا ومقالات فوثائق وبيانات، ثم تقارير ودراسات، وملحقا بأعلام الكتاب في 32 صفحة وخاتمة في 3 صفحات، كما توزعت أبواب الكتاب على الشكل التالي:

الباب الأول: 137 ص.

الباب الثاني: 82 ص.

الباب الثالث: 125ص.

من الملاحظات التي يمكن أن نبديها على هذا التقسيم، هو وجود نوع من التفاوت بين الأبواب، حيث جاء الباب الأول والثالث في صفحات متقاربة، في حين جاء الباب الثاني في صفحات متوسطة، وهو خلل منهجي وقع فيه الباحث؛ أي غياب التوزيع العادل للصفحات والأبواب، وقد يرجع هذا الأمر إلى ندرة الوثائق والبيانات التي تلامس هذا الموضوع الشائك.

كما تجدر الإشارة بنا إلى أن عدم توفق الكاتب في التوازن بين الأبواب قد لا يعد إشكالا منهجيا خاصة إذا كانت القضايا التي يناقشها الكاتب تفرض تلك الفوارق بين الأبواب والفصول والمباحث… ونود الإشارة أيضا إلى أن ملاحظتنا هذه لا تنقص من جهد الرجل في تتبع تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسية شيئا، إذ ليس من السهل اليسير تجميع حفريات نادرة من المواقف والكتابات التي خيضت في المغرب ضد اللوبي الفرنكفوني المسيطر على التعليم.

3) ملحق الأعلام

ضمن الباحث حماد القباج كتابه الجديد” كفاح وكني من أجل لغة التعليم” ملحقا يعرف فيه بمجموعة من الأعلام الذين ذكرهم في مجمل كتابه، والملاحظ على هذا الملحق هو محاولة ربط الحاضر بالماضي، حاضر المعركة بماضيها وكذا مواقف لشخصيات معاصرة بشخصيات من الماضي.

4) خاتمة الكتاب

من الملاحظات السريعة التي يمكن أن نسجلها أيضا على خاتمة الكتاب ما يلي:

اكتفاء الكاتب حماد القباج بقصيدة شعرية أوردها في خاتمة الكتاب، وإننا نرى من وجهة نظرنا أن عملا جبارا مثل كتاب “كفاح وطني من أجل لغة التعليم”، كان الأجدر بالكاتب أن يدرج ضمن الخاتمة أهم الأفكار والخلاصات والنتائج المتوصل إليها عوض الاكتفاء بأبيات شعرية. وإننا لا نبالغ إن قلنا إن دراسة مثل هذه تستدعي صفحات تعرض أهم النتائج والخلاصات والأفكار

الباب الأول: فصول ومقالات.

عنون الكاتب الباب الأول من كتابه بفصول ومقالات، وقد أورد فيه 27 فصلا ومقالا بدء من رواد الحركة إلى أن وصل العلماء والمفكرين المعاصرين، وهو ما يدل على أن الرجل يحاول ربط رجالات الماضي بالحاضر والتأسيس للمستقبل، وقد وزع فصول ومقالات الباب الأول على الشكل الآتي:

  • لغة التعليم، علال الفاسي[2]

لغة التعليم هو عنوان فصل بكتاب النقد الذاتي للزعيم الوطني علال الفاسي (1908-1989) في طبعته 9 سنة 2010 الصادر عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر، وقد تناول فيه الكاتب مسألة لغة التعليم منطلقا من ذكر المدارس التعليمية التي أقامتها الحماية، ثم يمضي للحديث عن اللغة العربية التي إبعادها، وإظهار حظها القليل من هذه المدارس الاستعمارية، حيث ظلت محصورة في المدارس الأصلية والقرآنية المتطورة،كما أنها لا تتجاوز حدود التعليم الابتدائي، ويبقى حظ اللغة العربية حظا محترما نسبيا في المدارس الفرنسية والإسبانية خلال مرحلتي الابتدائي والثانوي. في حين نجد أن المدارس العامة: وهي مدارس أسستها الحكومة المغربية للأوربيين والأجانب المقيمين بالمغرب، نجدها باللغة الفرنسية والإسبانية لا يقبل فيها المغاربة.

من هنا نجد أن لغة التعليم بالمغرب تختلف باختلاف المناطق المغربية فبعضها إسباني وآخر فرنسي وكلها لغة أجنبية يفرضها المحتل على مدارس الدولة، ومعلوم أن تعدد اللغات في البلد الواحد يخلف أضرارا بتكوين الأبناء ومستقبل الوطن حسب تعبير علال الفاسي.

والحقيقة أن علال الفاسي دعى إلى أن تكون لغة التعليم بالمغرب لغة واحدة، وهي اللغة العربية، مع الانفتاح علما لغات حية تفتح آفاق الاتصال بالحضارة الغربية من أجل الاستفادة من تجاربه وفلسفته، لكن الدراسات الأساسية يجب أن تكون كلها باللغة العربية، يقول علال الفاسي “بذلك يقضي الوضع الصحيح؛ لأنه لا توجد أمة على وجه الأرض تضحي بلغتها التي هي عنوان وجودها وتنتحل لغة أخرى ولو بلغت من الحيوية ومن السمو، إلا إذا كان عن طرق القوة والاضطهاد غير المقبولين”.[3]

ويضيف علال الفاسي أن واجب المغاربة جميعا هو عدم الانتظار من الدولة تحقيق الأهداف، بل يجب بذل الجهد من جميع الأطياف من أجل خلق تعليم عربي عام بجميع أقسامه، وإلا تم محو اللغة الأصلية والقضاء عليها.

وختم المفكر المغربي علال الفاسي فصل “لغة التعليم” بأن أهم خطوة في سبيل إصلاح التعليم هو جعله بلغة واحدة هي لغة البلاد وهو ما يجب أن يسعى الجميع لتحقيقه باعتباره هدفا أسمى.

  • فرنسة ما كان عربيا، علال الفاسي.

أصل هذا العنوان هو مقالة للمفكر المغربي علال الفاسي، نشرت بتاريخ 22 أكتوبر 1956 بمؤسسة علال الفاسي، وفيها أورد حديث الأوساط عن مستقبل اللغة العربية بالمغرب وحظها في عهد التحرير، أتحرر أم تبقى أسيرة محتل؟

ويبقى تساؤل الأوساط الشعبية محقا لأنها لم تر ما يبشرها بخير، والواقع أن هذا أمر لم يتغير لأن الإدارات المغربية ملآى بألف الموظفين الأجانب، ولأن الأمر يتعلق بسياسية تستوجب إرضاءهم، ثم يمضي علال الفاسي إلى أن رجل الشعب البسيط لا يستطيع أن يفهم فكيف له أن يتحادث مع موظف لا صلة له به، ويحتاج إلى ترجمان من أجل قضاء حاجته، ويضرب مثالا بعاملات الهاتف التي تجيب السائل باعتذار أنها لا تفهم اللغة العربية حقا إنها فرنسة ما كان عربيا وكأننا في بلاد فرنسا وعاصمتها باريس. والكارثة العظمى أن جل المراسلات الوزارية الموجهة إلى نظارها مكتوبة بلغة أجنبية، إذن فالأمر تجاوز السعي إلى الانعتاق من قيود الاستعمار إلى فرنسا ما كان عربيا؛ يقول علال الفاسي “وطبيعي أن يكون الأمر على هذه الصفة أيضا؛ لان التعليم الذي حصلنا عليه إبان الحماية كان باللغة الفرنسية، ولم تكن العبية معه إلا لغة ثانوية، لا تستطيع دروسها أن تخرج في أغلب الأوقات من يستطيعون تحرير الرسائل والتقارير بها”.[4]

وينهي علال الفاسي مقالته أنه من باب الإنصاف التنويه بمحاولة وزارة التعليم تعريب الأدوار التحضيرية في تلك السنة، آملا في استمرارها حتى يحصل للشعب ما يريد من الاهتمام بلغة بلاده.

  • تقدم إلى الوراء، علال الفاسي.

هذا عنوان مقالة أخرى كتبها رائد الحركة الوطنية المغربية، المفكر علال الفاسي وهي موجودة بكتاب “رأى مواطن” للكاتب نفسه في طبعته الثانية الصادرة عن مؤسسة علال الفاسي 2011، تناول من خلالها موضوع العربية ومركزيتها في الدواوين الحكومية والهيئات القضائية.

انطلق الكاتب من نقطة أساسية هي عدم السكوت متى تم إهمال العربية في مجالات ليس من الضروري استعمال اللغة الأجنبية فيما ويقدم للقارئ مثالين عن تقصير الموظف المغربي في نصرة اللغة العربية، فالأول هو نائب دولة محترم يراسل في موضوع شرعي باللغة الفرنسية، مع العلم أن المحكمة التشريعية لا تعرف إلا اللغة العربية، كما أن قاضي المحكمة فقيه، لم يفكر يوما في دراسة لغة أجنبية، والمثال الثاني يتعلق بتعيين خليفة قائد في إحدى الجهات، وقد صدر هذا التعيين باللغة الإسبانية متجاوزا عرف المراسيم التي يعين بها القواد والباشوات، وهي اللغة العربية.

وختم المفكر المغربي علال الفاسي مقالته بتساؤلات استنكارية مفادها، أتقدم إلى الأمام أو إلى الوراء؟ وأي موجب للاستعمال لغة أجنبية لا يفهمها المرسل والمرسل إليه؟ متوجها إلى العمال ونواب الدولة راجيا منهم الاهتمام باللغة العربية.

  • علال الفاسي: العربية لغة التعليم والتشريع والإصلاح، فتيحة بلعباس.

حاولت الباحثة فتيحة بلعباس من خلال هذه المقالة إظهار وجه الارتباط الوثيق لعلال الفاسي واللغة العربية ومعركته ضد اللغة الفرنسية في سبيل وحدة المغرب وتحقيق حريته واستقلال منطقته من سؤالين جوهريين: عن أي لغة سنناضل؟ وأي لغة تضمن وحدة المغرب في هذا النضال؟ حيث أكدت الباحثة فتيحة بلعباس أن المفكر المغربي علال الفاسي كان يعي جيدا أن اللغة العربية في الاستعمار عربية متخلفة، لها ارتباط بالتخلق الفكري والتوجهات السائدة آنذاك، لذلك وجب العمل على إحيائها وتطويرها من أجل مواكبة الركب الحضاري، واسترسلت قائلة أن اللغة العربية التي يدعو إليها علال الفاسي هي عربية الحياة والعزة والسيادة، مستشهدة بأبيات شعرية له مفعمة بروح الوطنية، وخلصت في نهاية مقالتها إلى أن اللغة متعددة التوجهات، فاللغة تضمن وحدة الشعب وتطرد الاستعمار وتضمن السيادة.

  • متى نؤمن بالعربية؟ ومتى يقوم التعريب؟ الرحالي الفاروق.[5]

أصل هذا البحث مقالة للفقيه الرحالي الفاروق، نشرت سنة 1962 بجريدة الميثاق العدد 12، ومدارها سؤالين محورين، متى تؤمن بالتعريب؟ ومتى يقوم هذا التعريب، حيث ذهب الكاتب إلى أن آمال الناس على المكلفين بتوجيه السياسية وتدبير أمر السيادة منذ الاستقلال كثيرة من أجل توسيع معاقل اللغة العربية لإقامة مميزان المعرفة ورفع مستوى الدولة، إلا أن الواقع شيء آخر، حيث ترآى في الأفق ما يدعو إلى المخاوف والشكوك، ويضيف الفقيه الرحالي الفارق أنه عوض الإسراع في رد مكانة اللغة والسعي إلى تطويرها من أجل الريادة، ارتمينا في أحضان من كنا نلعنهم بالأمس ونجود في دفعهم بالنفس، فأخذت صورة التعليم الأصلي الذي هو من صميم وجود الأمة العربية ينمحي وتختفي عن الأبصار. واسترسل قائلا: “وها هم أصحاب الكلمة المرفوعة يغلفون التعليم من جديد بغلاف أجنبي ويوطدون أمر التعجيم في مدرسة المغرب العربي، ويجعلونه أمرا واقعيا لا خلاص منه، ويجلبون من الخارج طابورا آخر يعززون به ما عندهم من طوابير المعلمين والأساتذة الفرنسيين الذين ينعمون بين البؤساء في رخاء العيش، ويقهرون العربية بين أهلها على الرغم من ضعف إطارها، وضيق صدرها.” [6]

إن هذا الأمر حسب الكاتب، يعتبر تحديا للمشاعر العربية، إلا أن طريق التعريب واضح وصريح لمن آمن الجد واعتصم بالحق، وأن هذا المنحرف هو سير مختلف ما توحي به شخصية الاستقلال اللامع إلى أن يقول نحن أمام خيارين خيار الإيمان بلغة الاستقلال أو خيار فقدان التوازن أملا في الحياة.

وفي نوع من إظهار الحسرة والتأسف يقول إن المكلفين بالأمر لم يجعلوا لسياسية الاستعجام حدا، الأمر الذي ينافي مع مقررات اللجان الوطنية للإصلاح التعليم بعد الاستقلال، وفي مقدمة هذه المقررات التعريب والتوحيد، إنها خيبة أمل لا تزول.

ويختم مقالته بدعوته الشعوب إلى عدم الانخداع باسم الاستقلال السياسي، والتغافل عن الاستعمار اللغوي الفكري الجاثم على صدورها.

  • سياسة التعليم لا تسير تحت راية القرآن، الرحالي الفاروق

هذا عنوان مقالة أخرى للعالم فاروق الرحالي نشرت بجريدة الميثاق في عددها 50 الصادر بتاريخ 1964، وفي مستهل مقالته هذه حي بتحية الإسلام مؤتمر رابطة علماء المغرب، الذي اهتدى للاجتماع بعد مدة طويلة.

أما عن السياسة التعليمية، فإن الباحث فاروق الرحالي يرى أنها لا تسير تحت راية القرآن عقيدة وثقافة وأنها لا تهدف إلى توحيد التعليم في روحه ومنهجه بل تسير في طريق منحرف.

ختم حديثه بأن ثمة مشاكل جمة تعترض بلادنا وهي تنتظر من العلماء مجابهة المسؤولين بالحقيقة المرة حتى نتخلص إلى عهد الاستقلال والحرية.

  • التعريب ومقتضياته، فاروق الرحالي.

نشرت هذه المقالة لكاتبها فاروق الرحالي سنة 1970 بجريدة الميثاق في عددها 119/120، وفيها تحدث عن مقتضيات التعريب، من خلال أسئلة جوهرية جعلها مطية ليحدثنا عن العواصف التي عصفت باللغة العربية، وما لاقته من أعدائها، فأي شهامة وأي عزة وكرامة هذه؟

إن قيام اللغة رهين بقيام دولتها، وقيام الدولة رهين بقيام لغتها أيضا لذاك فمسألة التعريب بالمغرب حسب فاروق الرحالي هي معركة انخرط فيها الجميع من أجل التحرر من عبودية الفرنسة. يقول الباحث الرحالي الفاروق: “إنما القصد من التعريب هو أن تكون اللغة الوطنية هي قطب الرحى: تعتمد في مراكز التعليم، ومصالح الإدارة، ومرافق الحياة بأسرها. حيث تكتسي صيغة القداسة في حياة الأمة، لا ينازعها منازع، ولا يسبقها سابق، ولا يملك الصدارة غيرها فهي أم الوطن الأولى، تغذيه وتربيه، يجب البرور بها والقيام عليها قبل غيره.”[7]

يسترسل فاروق الرحالي قائلا إن اللغة العربية تعوقها عوائق وتقف أمامها عراقيل، معظمها من بني بلدتها، فالتعريب لا يمكن أن يظهر أكثر من إذا كان الشعب المغربي وكل المجالات ولا إذا كان هناك إيمان قوي به، وسلطة لغوية واحدة تزيل النفوذ الأجنبي عن الأدمغة والألسنة، وما دون ذلك فمآله الفشل. كما هو الشأن لنتائج المجالس اللغوية والتوصيات العصرية التي ذهبت أدراج الرياح. ويوضح فاروق الرحالي أن التعريب له جانبان:

1- تعريب التعليم والإدارة كليا وعلميا من أجل ضمان وجود اللغة ونفوذها.

2- تعريب المصطلحات التقنية والعلمية.

إن قضية التعريب قضية مقدسة لا ينبغي أن تكون مجالا للتيارات السياسية ولا مثارا لاستغلالات الثقافية. ويختم حديثه بذكر فرص اعتبرها حميدة لنصر التعريب وإخراجه إلى حيز الإنجاز والتنقيب من خلال قانون الدستور الجديد الذي وضعه ملك المغرب الحسن الثاني آنذاك.

  • اللغة العربية في محنة شاملة، الرحالي الفاروق.

نشرت هذه المقالة للفقيه الرحالي الفاروق بجريدة الميثاق في عددها 144 الصادر سنة 1971، افتتحها الكاتب بذكر الدسائس والمكايد التي تحاك ضد اللغة العربية بعد فجر الاستقلال، وهي اللغة التي قدمت تاريخا مجيدا وانتقل إلى التمثيل لتهميش دور العربية بترسيب الأستاذ عبد الحي العمراني بعد إجراء مباراة الترسيم لمفتشي اللغة العربية التي نظمت بتاريخ 15 فبراير 1971 حيث منحته 40/06، غير أن هذه النتيجة كذبتها لجنة جامعية مختصة اطلعت على الموضوع. وختم حديثه بأن اللغة العربية تمر بمحنة شاملة تستوجب من أصحاب القرار واللجان التي تشكل بين الفينة والأخرى دعمها والسعي نحو التمكين لها.

  • إهمال التربية والتعريب: تشجيع على الفساد والتخريب، الرحالي الفاروق.

هذه مقالة أخرى من سلسلة المقالات التي نشرت للمفكر فاروق الرحالي بجريدة، الميثاق في عددها 173 الصادر 1973م، وفي مقدمتها تحدث عن أساس التعليم المغربي، الذي لا يمكن أن يقوم إلا على أساس المدرسة الإسلامية باعتبارها الحافظة لتاريخه الحضاري وتراثه الديني والاجتماعي. إلا أن إهمال التربية الإسلامية سبب فساد الأفكار وتشجع على تخريب الديار، لأن التعليم بدوره تربية وهدف لا يجدي شيئا. وختم فاروق الرحالي حديثه بأن إلحاق التعليم الأصيل بالتعليم العصري وسيلة لتوجيه المدرسة المغربية هو إجراء غير سديد.

  • اللغة العربية هي لغتنا الطبيعية واللغة الرسمية: أهمية الطرق والمآخذ والأطر والمنافذ، في التعليم العالي، الرحالي الفاروق.

هذا عنوان آخر من مقالات الباحث الرحالي الفاروق، استهله بتعريف اللغة التي اعتبرها وسيلة للتخاطب بين الجماعات والأفراد، ولولها ما كان هناك تعارف ولا تعاون ولا صلة بين الماضي والحاضر. ثم ينتقل إلى أن اللغة العربية كانت لها سلطة في الحياة تبعا لسلطة الإسلام الذي انتشر في كل أنحاء العالم، ومن تم كانت اللغة هي مدار السيادة وقرار السعادة وإطار التقدم والنهوض. واسترسل قائلا عن نهوض التعليم الإسلامي “أيها السادة لا يمكن أن يقوم التعليم الإسلامي إلا على أساس المدرسة العربية الإسلامية التي حفظت وضعه التاريخي والحضاري، وتراثه الديني والاجتماعي، أي على أساس اللغة العربية، والتربية الإسلامية، التي عرفت في العصور الخالية، والتي يجب أن يعرفها العصور الباقية ربطا لحاضره بماضيه، ووصلا لسلسلة تاريخه.” [8]

وأكد المفكر الرحالي الفاروق على أن الإعراض عن اللغة العربية يؤدي إلى الخراب والفساد ويشجع على تخريب الديار. ليختم حديثه بأن الجامعات جزء من المجتمع تستجيب التخطيط الاجتماعي وترتيباته الاقتصادية، كما تستطيع أن تلعب دورا مهما في حياة التقارب والتواصل.

  • العربية لغة حية، عبد الله كنون.[9]

أصل هذا العنوان هو ورقة ألقاها العلامة المغربي عبد الله كنون في مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته 44 المنعقدة سنة 1978 بعنوان “العربية أمس واليوم”، حيث حاول من خلالها تفنيد الحملة التي شنت ضد اللغة العربية متهمة إياها بالقصور وعدم مواكبة العصر، ولسان حال هؤلاء يقول أنها لغة لا تصلح للعلم، وعلى العرب اصطناع لغة أجنبية برزت في مجال التقنية والحضارة الحديثة، وقد أثرت هذه الدعاية في كثير من قادة الفكر ورجال العلم بالمغرب، فراحوا يدعون أن تلقين العلوم بالعربية غير ممكن وأسروا على إبقاء الجامعات، خاصة الكليات العلمية أجنبية اللغة، إلا قليل منها، ثم انتقل إلى أن مسألة دعوى قصور العربية عن مواكبة التقدم العلمي والحضاري في العصر الحديث كذب، بل العربية أدت وظيفتها فيها على أكمل وجه في الميدان العلمي والأدبي على السواء.

يضيف عبد الله كنون قائلا إن ما يهدف إليه أولئك هو إحلال العامية مكان الفصحى “ويشهد ماضي اللغة العربية المليء بالفتوحات العلمية والأدبية أنها لغة حيث استطاعت أن تحتوي جميع أنماط الفكر الإنساني وتستوعب القضايا المعرفية والكونية من علوم رياضية وطبيعية تجريبية وتطبيقية، وقد تفتحت على ثقافات الأمم والشعوب.”[10] أما قولهم تعدد المصطلح العلمي واختلاف المناهج اللغوية وأساتذة الجامعات فيما يضعونها، أكد العلامة عبد الله كنون أن هذا القول وإن كان فيه نوعا من المبالغة، فإن التعدد المزعوم لا يزيد عن %10 من المصطلحات الموضوعة.

وختم ورقته تلك بقول الإمام مالك رحمه الله: “لا يصح أمر هذه الأمة إلا بما صح به أولها” إشارة منه إلى المحافظة على أصالتها والانطلاق مما انطلق منه بناة كيانها الأول.

  • اللغات بأممها تحي، عبد الله كنون.

ورد هذا العنوان في كتاب “أشذاء وأنداء” لصاحبه عبد الله كنون عن مطابع البوغاز بطنجة 1985، افتتح الكاتب كلامه بأن الأمم تحي بلغاتها فإما أن تكون هناك أمة خاملة الذكر لأن لغتها قاصرة مختلفة، وإما أن تكون أمة حية متطلعة إلى آفاق النمو والتطور لأن لغتها ذات شأن وأصحابها يدافعون عنها. فكم من لغة لم تكن شيئا مذكورا، ولما مسها تيار التطور والتغيير برزت للوجود. وكم من لغة حية ماتت لأن أهلها ماتوا بعد ازدهار وانتشار.

ثم مضى العلامة المغربي عبد الله كنون إلى التنويه بجهود وأعمال أبناء العربية الأبرار من كتاب وشعراء وأساتذة وصحفيين من أجل بعث اللغة العربية وإحلالها محل الصدارة بين اللغات العالمية الكبرى عبر بعث لغوي في أمرين:

1) الحفاظ على اللغة العربية من الشوائب العامية، تراكيب اللغة، الفصاحة والاقتباس من اللغات الأجنبية.

2) سد فراغاتها المجتمعية والتعبيرية.

وختم عبد الله كنون كلامه أنه إذا كان هناك من ملاحظات على عملنا اللغوي فنرجعها إلى بطئه الذي جعل المسيرة تتعثر نظرا لعدم إيمان البعض بطاقة اللغة العربية وقدرتها على استيعاب المستجدات من العلوم والفنون والتقنيات. فنتج عن هذا معارضة البعض تدريس المواد العلمية باللغة العربية وتأخير الركب عن قافلة التقدم التي لا تنتظر أحدا.

  • الأستاذ عبد الله كنون ومعركة التعريب، إبراهيم وافي.

ورد في هذا العنوان ضمن منشورات مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرابطة المحمدية للعلماء سنة 2012 لصاحبه إبراهيم الوافي “عبد الله كنون العالم المصلح”.

انطلق الكاتب من فكرة رئيسية مفادها أن مطالب المصلحين المغاربية لم تكن وليدة ما بعد الاستقلال، بل ارتبطت بظهور الظهير البربري خلال ثلاثينات القرن الماضي. ووضح الكاتب إبراهيم الوافي أن الأستاذ عبد الله كنون له تصور ينطلق من مرتكزات أساسية في اتجاه التعريب وغاياته وأهدافه، تنم عن الفهم العميق وبُعد النظر للرجل تجاه المشاكل التي يتخبط فيها النظام التعليمي للمغرب حررها في كتابه “معارك” تحت عنوان معركة التعريب وهي على الشكل التالي:

– الانتصار للغة العربية باعتبارها لغة قومية.

– التخلي عن العربية هو تخلي عن ماضي مجيد حافل بالعظمة.

– تعريب التعليم سبيل للخروج من التخلف.

– التلقين بلغة أجنبية يخرج متعلمين منفصلين عن الشعر وعن بيئتهم الخاصة.

– إعطاء اللغة الأجنبية أهمية كبيرة وتعلمها بتاريخها وأصولها وأدبها على حساب لغتنا القومية في حين نجد كل مثقف باللغة الأجنبية يكمن في أبسط قواعد العربية.

– الظهير البربري على فرنسة العرب بعد فرنسة الناطقين بالأمازيغية في البلاد.

يقول عبد الله كنون “إن هذا الأمر أثر من آثار الاستعمار الفكري الذي ما يزال يعشش ويفرخ في بعض الأذهان، وإلا فإن أي تكوين علمي مزعوم لا يساوي تجريد الامة من أخم مشخصاتها وهو لغتها القومة.”[11]

  • إصلاح التعليم ولغة التلقين: أبو بكر القادري. [12]

يندرج هذا العنوان ضمن كتاب “قصة النهضة: سجل كفاح الحركة الوطنية المغربية من أجل مدرسة وطنية عربية إسلامية” لمؤرخ الحركة الوطنية أبو بكر القادري الصادر عن مطبعة النجاح الجديدة سنة 1984.

انطلق المفكر أبو بكر القادري من أسئلة محورية تتعلق بإصلاح التعليم ولغة تلقينه، وضرورة الاهتمام بالمناهج الدراسية على اختلاف أنواعها وتعدد مشاريعها فرأى أنه من الواجب مراجعة المخططات التي وضعها الاستعمار لأبناء المغرب التي تنخر أجسامنا وتقضي على شخصيتنا. إلا هذا الأمر حسب قول الكاتب لن يتأتى إلا من خلال لغة التلقين ووحدة التعليم، فالاهتمام بلغة التلقين من أهم الواجبات لكل شعب يريد التحرر من ربقة الاستعمار وتحقيق الاستقلال.

وأضاف أبو بكر الجزائري أن الحركة الوطنية جعلت قضية التعليم من صلب اهتماماتها منذ نشأتها كما ناضلت في سبيل لغة التلقين منذ المخطط الاستعماري الرامي إلى القضاء على اللغة العربية، كما خاضت معارك وطنية من أجل تحقيق المبادئ الأربعة التي ارتضاها المغاربة سكة يسير فوقها قطار التعليم وهي؛ التعميم والتوحيد والتعريب والمغربة. إلا القائمين على هذا ملف على التعليم، فضلوا الارتماء في أحضان المستعمر بدريعة أنه من الصعب توفير الأطر الوطنية التي تدرس المواد العلمية بلغة الضاد، فانقلب الأمر رأسا على عقب في عهد الوزير ابن هيمة 1966 فكان رد كل القوى الوطنية المتمثلة في الشعب المغربي هو رفض هذه البرامج التي تصر على إبقاء المدرسة المغربية ملزمة باستعمال الفرنسية في دراستها العلمية.

واسترسل أبو بكر الجزائري قائلا: “وبعد مضي أعوام في هذا الصراع وهذه المعارك، أدرك المسؤولون أن الواجب الوطني يقضي باتباع سياسة تعليمية جديدة، تستجيب لرغبات الشعب المغربي، وتحقق الأهداف التي يتوق إلى تحقيقها، ومن جملتها تعريب المدرسة المغربية بكل شُعَبِها ومراحلها.”[13]

وبعدما تولى السيد عز الدين العراقي تسيير وزارة التربية الوطنية بأمر من الملك الحسن الثاني، لجأ إلى الشروع في وضع منهاج علمي صحيح أساسه ومقتضاه مدرسة مغربية عربية اللسان في كل مراحل دراستها.

  • السؤال اللغوي عند الجابري: فؤاد بوعلي.[14]

أصل هذا العنوان مقال كتبه الباحث في السياسات اللغوية والتخطيط اللغوي بالمغرب، الباحث فؤاد بوعلي حيث حاول من خلاله الوقوف عند عنصر مهم في فكر الراحل محمد عابد الجابري رحمه الله، وهو السؤال اللغوي حيث أسس لهذا السؤال عبر ثلاثة عناصر أوردها الكاتب فؤاد بوعلي كما يلي:

1) تعريب التعليم: فالمطلع على كتابات المفكر محمد عابد الجابري يرى أن الرجل يؤمن بالعربية حتى النخاع، ويراها مسلكا معرفيا، ويمضي الباحث فؤاد بوعلي إلى أن المفكر المغربي محمد عابد الجابري من خلال قراءته لأزمة التعليم بالمغرب انطلق من خطابات سادت في مرحلتينزأز

فارقَتيْن؛ زمن من التحرير وزمن الاستقلال، حيث كان الخطاب الهوياتي حاضرا بقوة، والدفاع عن اللغة يتم بخطاب الهوية إذن فمسألة تعريب التعلم أمر ضروري من أجل توصيل المعلومة.

2) المسألة الأمازيغية: ظل المفكر محمد عابد الجابري وفيا لأصوله الأمازيغية بقول “أنا أمازيغي ولم أتعلم العربية إلا في الثانية عشر من عمري، ومازلت أتكلم أمازيغية بلدتي بطلاقة.” [15] إذن فدفاعه عن التعريب لا يناقض أصوله وجذوره، لأن المسألة مسألة إيمان بوجود مسألة أمازيغية.

3) التجريد الرشدي للنحو: يقول الباحث فؤاد بوعلي “إذا كان جميع الدارسين اللسانيين خاصة الوصفيين منهم ودعاة تجديد النحو يستندون إلى تجربة ابن مضاء ورؤاه في الرد على النحاة فإن الجابري يرى في ابن رشد رائد التجديد الحقيقي لأنه لا يقف عند حدود تجديد الفروع بل يصل الأمر على تجديد بنية النحو وتقديم بديل للمشروع السيبويهي.”[16]ليختم الكاتب فؤاد بوعلي حديثه بأن السؤال اللغوي شكل عنصرا محوريا في مشروع محمد عابد الجابري الذي ابتدأ بكشف خلدوني وانتهى برؤية رشدية.

  • مواقف الجابري من قضية التعليم ببلادنا: عز الدين التامري.

انطلق الباحث عز الدين التامري في مقاله هذا من المواقف المتعددة والمعرفية للمفكر المغربي عابد الجابري من قضية التعليم ببلادنا التي أفرد لها كتابا يدعى “أضواء على مشكل التعليم بالمغرب 1973″، ويذكر الباحث عز الدين التامري أن الوقوف عند ما كتبه الجابري حول قضية التعليم هو وقوف عند راهنيتها وتشخيص لمواطن الخلل في التعليم، لذلك من المفيد مناقشة فكر الرجل ومواقفه عسى أن تكون إسهاما في النهوض بواقع التعليم.

ويمضي الباحث عز الدين التامري إلى أن عابد الجابري انطلق من طرح أيديولوجي مزدوج أثناء حديثه عن قضية التعليم للكشف عن المعطيات الجوهرية وتقديم البديل المقترح؛ لينتهي إلى جملة من الخلاصات بخصوص نتائج التعليم الذي خلفته الحماية الفرنسية، منها احتكار النخبة للتعليم، في حين لم تستفد الجماهير الشعبية من التعليم الفرنسي في المغرب. كما ذكر الباحث أيضا أنه من المفارقات التي سجلها الجابري باعتباره شاهدا على تلك الفترة أن النخبة الاجتماعية التي قادت الحركة في الوقت الذي كانت تحتج فيه عن الطابع اللاوطني للتعليم، كانت ترسل أبناءها نحو مدارس أوروبا وهو ما زال قائما في وقتنا هذا…

وانتهى الكاتب عز الدين التامري إلى خلاصة أجمل فيها حديث الجابري عن المبادئ الأربعة التي نادت بها الحركة الوطنية بعد الاستقلال، حيث عملت على تكريس التعدد والازدواجية، وفتحت المجال أمام التراجع عن هذه المبادئ كلها.

  • سياسة الحاكمين ومناهج التعليم: عبد اللطيف جسوس.[17]

ورد هذا العنوان لكاتبه عبد اللطيف جسوس ضمن “أزمة أمانة: دراسة علمية عن تدهور أحوال الأمة الإسلامية والسبيل إلى نهضتها” الصادر سنة 1981 عن مطبعة المعارف الجديدة بالرباط، حيث كان حديث الكاتب عن اغتنام الأعداء انحطاط المسلمين وفرقتهم لضرب التعليم وجعله يهوديا صليبيا شيوعيا إلحاديا، ولما جاء الاستقلال الصوري ألبست الحكومات الصورية بتخطيط الأعداء شكليات إسلامية سطحية توهم باستقلال هذه الدول.

ومضي المفكر عبد اللطيف جسوس إلى أن جميع دساتير الدول الإسلامية، وإن كان الإسلام دينها إلا أن الواقع يفند هذه الادعاءات ويبطل هذه التصريحات، فبرامج التعليم يخطط لها أعداء الإسلام بعد التأكد من أن قلوب المسلمين خراب من الإيمان، فصار التآمر على اللغة العربية علانية. وصار الطبيب العربي لا يتكلم إلا الفرنسية في المقابل نجد المريض لا يتقن لغة الأجنبي، إنها دناءة وانحطاط كما سماها عبد اللطيف جسوس.

وفي نوع من الحسرة والألم ذكر عبد اللطيف جسوس أنه لمصيبة كبرى أن نرى غالبية شبابنا لا يتقن إلا اللغة الفرنسية في وقت يُقبل فيه شباب المسيحيين على قراءة كتب العرب بكل شغف ولهفة بعد جمعها من المكتبات وإن كانت تكلفتها باهظة.

  • ازدواجية لغة التعليم: عبد الله جسوس

ورد هذا العنوان بنفس الكتاب الذي ذكرناه سابقا، حيث يرى عبد اللطيف جسوس أن ازدواجية لغة التعليم هي نتيجة لتخطيط استعماري محكم حاول القضاء على تعليمتنا في المغرب وإدارته كيف يشاء، أفلم يحن الوقت لتحريره وإنشاء مدرسة مغربية أصلية، بدل المدرسة الفرنسية التي رسخت الاستعمال الفكري وهو آخر استعمار عرفته البشرية كما جاء على لسان المفكر عبد اللطيف جسوس.

وتتلخص سياسة المستعمر الفرنسي بالمغرب في التركيز على ازدواجية لغة التعليم، التي لا تسمح بوجود العربية إلا بكيفية سطحية وهامشية في المقابل تبقى لغة المستعمر الفرنسي هي المهيمنة وصاحبة السلطة والنفوذ؛ هذه الازدواجية في لغة التعليم التي لم يجن منها المغرب إلا الخسارة، والإفلاس في كل الميادين حيث تنتقل هذه الازدواجية من اللغة إلى الفكر، ومن الفكر إلى الشخصية ومن الشخصية إلى الولاء.

وختم عبد اللطيف جسوس كلامه أنه رغم مرور 40 سنة على استقلال المغرب وتعاقب الحكومات لم تستطع جعل حد لهذا الاستعمار الفكري والنفسي فبقي قمقم هذا المخطط الاستعماري كأنه قانون سماوي مقدس. وسبب هذا كله هو تعطيل شرع الله والانسلاخ من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف فأمسَتِ القلوب خرابا من الإيمان.

  • من مكر ازدواجية لغة التعليم: عبد اللطيف جسوس.

نواصل المسير مع العلامة عبد اللطيف جسوس ليحدثنا هذه المرة عن الهدف من وراء ازدواجية لغة التعليم، حيث يبدو للعيان آلاف الفرنسيين أطر للتعليم العصري بالمغرب بعقلية الحاكم الغالب، والذين بلغ عددهم سنة 1979 في التعليم الثانوي وحده 7500 أستاذا، يقول عبد اللطيف جسوس:” إن هذا الجيش من (أساتذة) فرنسا هو بمثابة رسل لليهود والصليبية والشيوعية، يدسون سمومهم في عقول أولادنا، ويعملون بمكر مخطط على تخريب القلوب من نور الايمان وصفاء الإسلام.”[18]

وأضاف الباحث عبد اللطيف جسوس أن الهدف من وراء ازدواجية لغة التعليم هو محاربة التعليم الأصلي بمسوغات تكوين الأطر الإدارية والفنية، مرورا بتوقيف الأطر التي يقوم التعليم الإسلامي بتكونيها، وتم استقدام أساتذة اللغة العربية من دول المشرق العربي رغم أن مستواها دون مستوى خريجي جامعة القرويين.

إن الهدف من هذا هذا كله هو إبقاء المناهج التعليمية على ما كانت عليه خلال عهد الاستعمار، وإبقاء المغرب تحت نير العبودية الفكرية واللغوية، وهو ما حصل فعلا عندما خرج جيش الاستعمار حاملا معها دباباته وطائراته وكل عتاده مخلفا قواعده العسكرية، إلا أنه خلف وراءه جيوشا وأسلحة هي أقدر على الفتك من الطائرات والدبابات.

وختم الكاتب عبد اللطيف جسوس كلامه أن التفكير المنطقي يدفعنا إلى إعادة النظر في الاستقلال الموجود في غياب شخصيتنا، وأن هذا الواقع المؤلم إنما هو نتاج استقلال صوري، وأن السبيل نحو الخلاص هو التمسك بالقرآن.

  • معركة لغة التدريس في دول الجنوب: معركة حضارية: محمد مصطفى القباج.

أصل هذه المقالة هو مداخلة ألقاها الباحث مصطفى القباج في إحدى الجلسات العلمية للمؤتمر الوطني الخامس للغة العربية المنعقد بالرباط 9 مارس 2018، فهو يرى أن اللغة مركب أساسي من مركبات الشخصية الإنسانية وأن المعركة اليوم أصبحت معركة حضارية بامتياز للوقوف في وجه كل من يشكك في قدرة العربية والأمازيغية على تدريس كل الأصناف المعرفية والإبداعية.

إن قضية لغة التدريس ليست قضية الراهن، وإنما مثار مزايدات ومضاربات فالأمر يتطلب من دول الجنوب إطارا مرجعيا من أجل صياغة انتماءها الحضاري. غير أن ورثة الفكر الاستعماري يعمقون الأزمة ويسهمون في انتشار مدارس أجنبية بدعوى أن سوق الشغل مفتوح على مصراعيه لخريجي هذه المدارس الأجنبية، وهكذا قلب ورثة الاستعمار الحقائق، فبدل القيام بجهد كبير من أجل تعريب أسلاك التعليم في مرحلة الابتدائي والثانوي، يسعون إلى فرنسة أو انجلزة كل الأسلاك، الأمر الذي يجعل الأمن اللغوي معرضا لكل المخاطر الممكنة.

ودعي الباحث مصطفى القباج في ختام كلامه إلى استعمال الحكمة وعدم العجلة احتراما لمقتضيات الدستور المغربي، أما اللغة العربية فهي مؤهلة للدفاع عن نفسها.

  • وزير التعليم والحرب المقدسة ضد اللغة العربية: أحمد الريسوني[19]

ينطلق المفكر أحمد الريسوني رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من المذكرة الانقلابية التي أصدرها وزير التربية الوطنية السيد رشيد بلمختار سنة 2015 الداعية إلى تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، هذا الوزير الذي وصفه الريسوني بأنه أسوأ وزير عرفه المغرب بسبب استبعاده اللغة العربية والسعي نحو التمكين للغة الفرنسية بكل ما أوتي من قوة مقتديا بوزير التربية الوطنية السابق محمد بنهيمة الذي قاد أكبر ردة ضد إتمام استقلال المغرب وسيادته اللغوية والثقافية خلال ستينات القرن الماضي،وختم المفكر أحمد الريسوني حديثه بأن وزيرنا هذا يتجاهل دستور المغرب الذي نص في تعديلاته وكل صيغه على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للمغرب

  • لغة تدريس المضامين في القانون الإطار، عبد القادر الفاسي.[20]

افتتح اللساني المغربي عبد القادر الفاسي الفهري مقالته بأن الحديث عن التعليم ولغاته بالمغرب هو تاريخ طويل لم يلامس إلى الآن بالموضوعية نظرا للغوغائية والتلويث الأيديولوجيين والمصالح الضيقة، وقد فضل الباحث عبد القادر الفاسي الفهري، التطرق لهذا الموضوع الشائك عبر لغات تدريس المضامين العلمية والتقنية في التعليم التأهيلي والعالي، ومدى مشروعية هذا القانون الذي يتوق مجلس النواب إلى المصادقة عليه.

إنها نكسة كبيرة في التاريخ الوطني سماها اللساني الفاسي الفهري، تنبئ بتكريس فشل المدرسة العمومية، كما أنه قانون اتسم بعدم دستوريته، والفصل الخامس من الدستور شاهد عليه يقول “هذا القانون يتسم أولا بعدم دستوريته، التي يمكن الطعن فيها بحكم الفصل الخامس من الدستور، فهو قانون يفرض أحادة لغوية أجنبية مفترسة على المغاربة.”[21]

أما عن التناوب اللغوي الذي جاء في مضامين هذا القانون، فهو مصطلح غامض يحمل في طياته ما يطعن اللغة العربية في عقر دارها، وإلا فما المانع من استعمال مصطلح التدويل حسب تعبير الفاسي. وختم حديثه بأن مسؤولية الدولة في فشل التعليم ثابتة بسبب سياستها اللغوية ومخططاتها الارتجالية؛ فالدولة مسؤولية عن تدهور وضع اللغة العربية بالمغرب وما يمنعها من نهج سياسة لغوية حكيمة هو تيار الفرنكوفونية المفترس، فأقبر مؤسسة أكاديمية محمد السادس للغة العربية وأصبحت مؤسسة وهمية منذ 1999.

  • مشروع “القانون الإطار” وإعادة فرنسة التعليم بالمغرب، محمد أحمد أقديم.

قال المستشار في التخطيط التربوي محمد أقديم إن القانون الإطار رقم 51.17 هو صياغة قانونية للرؤية الاستراتيجية (2015-2030) الذي جاء بها دستور 2011. وهو قانون إطار مكون من ديباجة و10 أبواب و60 مادة، وحمل في طياته مفاهيم أثارت جدلا كبيرا، كالهندسة اللغوية والتناوب اللغوي التي يروم القانون الإطار تنزيلهما في قطاع التعليم. وقد أجمل المستشار في التخطيط اللغوي ملاحظاته على القانون الإطار رقن 51.17 فيما يلي:

1) اللجوء إلى صياغة قانون إطار يعطي المصداقية لتنزيل مضامين الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، مخافة التراجع عنها في أي لحظة، أما الهندسة اللغوية فإنها تحمل في طياتها “إبادة لغوية” للغات الوطنية.

2) الرؤية الاستراتيجية قامت بأكبر التفاف على الدستور الذي ينص على أن اللغتين الرسمية للمغرب هي العربية والأمازيغية.

3) القانون الإطار لم يأخذ بعين الاعتبار الوضع اللغوي بالمغرب الذي يعيش حاليا عملية افتراس لغوي.

4) عمل وزارة التربية الوطنية يتنافى مع المقتضيات الدستورية التي تنص على أن العربية والأمازيغية لغتان رسميتان، مما يقتضي عمليا أنهما لغتا التدريس في المدرسة العمومية.

5) هيمنة التيار الفرنكفوني على المؤسسة الاستشارية التي أنتجت الرؤية الاستراتيجية.

وختم الباحث محمد أقديم مقالته أن الهدف من التنصيص على مجموعة مؤسسات الحكامة في دستور 2011 إنما هو أجل الوصول إلى مراكز القرار وتطبيق ما تؤمن به من مشاريع سياسية وفكرية.

  • التدريس باللغة الأم هي الطريق الأسرع والأقل لتحقيق التنمية الشاملة، عبد العلي الودغيري.[22]

أجرت جريدة “أشكاين” الإلكترونية بتاريخ 20 يوليوز 2019 حوارا مع الأكاديمي المغربي عبد العلي الودغيري، أجاب من خلاله عن الآثار التي سترتب عن تدريس المواد العلمية والتقنية باللغة الفرنسية، وقد أجملها في إعطاء الضوء الأخضر لفرنسة المجتمع المغربي والتمكين للغة الفرنسية على حساب اللغة الوطنية الأولى، وهي انتكاسة ذات أبعاد خطيرة وكثيرة، أما عن سؤال امتناع حزبي العدالة والتنمية والاستقلال عن التصويت بدلا من التصويت بالرفض، فقد اعتبره الودغيري خيانة للمبادئ والمرجعيات الأساسية للحزبين وضرب لرصيدهما النضالي ومصداقيتها مع الشعب.

وفي معرض جوابه عن سؤال الموافقة على تدريس المواد العلمية بالفرنسية، قال الودغيري أنه استمرار للتوغل الفرنسي رغم مرور 63 سنة من الاستقلال، هذا التغلغل اللغوي هو مقدمة للتبعية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية.

وفي ختام الحوار قال الودغيري أنه تم تجميد هذا المشروع لأشهر عديدة وانتظار فرصة ذهبية من أجل تمريره وهو ما وقع فعلا.

  • لا لمنطلق الابتزاز والمساومة، عبد العلي الودغيري.

في هذه المقالة أشار الباحث عبد العلي الودغيري إلى رفض منطلق الابتزاز في العلاقات الدولية، أي دعم فرنسا موقف المغرب من قضية الصحراء مقابل فرض فرنسية التعليم؛ فالوطني الغيور لا يقبل مسألة التنازل عن اللغة والهوية، مهما كان حجم القضية التي تقع المساومة عليها، أما عن الضغوطات السياسية والاقتصادية، فهي سبب هيمنة اللغة الفرنسية لغة وثقافة كما أنها سبب رئيس في إفشال التعريب، والهدف من هذا الاستغلال هو تفكيك وحدة الصف العربي وإفشال قيام وحدة المغرب الكبير.

واسترسل الودغيري قائلا إذا كانت لفرنسا مصلحة كبرى في نشر لغتها فالمغرب أيضا له مصلحة كبرى في الحفاظ على استقلاله اللغوي والثقافي الذي هو التعبير الحقيقي عن امتلاكه لسيادته الكاملة غير المنقوصة، وله الحق الكامل في تنمية لغته وتطويرها والمحافظة عليها حسب منطوق الدستور ومفهومه.”[23]

وختم مقالته بأن المغاربة ليسوا ضد لغة فرنسا اعتبارها دولة لها علاقات وطيدة وتاريخية مع المغرب، لكن تبقى لكل دولة مستقلة مصالحها التي لا تقبل الابتزاز والمزايدة، وفي هذا إشارة إلى كل من يجتهد من أجل خرق الصف المعارض للسياسة اللغوية والتعليمية التي فرضتها الحكومة المغربية بطريقة تعسفية وملتوية.

  • كيف يجري النهر بعد تخفيف منابعه؟ عبد العلي الودغيري.

يواصل الباحث الأكاديمي عبد العالي الودغيري من خلال مقالته هذه حديثه عن تجفيف منابع اللغة العربية، من خلال تنزيل القانون الإطار والتراجع عن مسلسل التعريب، وهو سياق يتسم بالتوسع الفرنكفوني في منطقة المغرب الكبير، وقد بدأت علاماته تظهر منذ سنة 2014، إضافة إلى خطوات سابقة منها معركة التلهيج ومحاربة الفصحى، قال الودغيري معلقا “وليس من قبيل الصدف أن يأتي تعيين السيد بلمختار وزيرا للتعليم بالمغرب في تزامن مع تعيين بنغبريط بالجزائر وكلاهما معجونان من طينة واحدة وجيء بهما لغاية واحدة.” [24] واسترسل الودغيري قائلا إن الميثاق الوطني للتربية والتكوين جاء بأفكار تساعد اللغة العربية وتطوير الجامعة، منها أكاديمية محمد السادس للغة العربية، وفتح شعب علمية لتدريس اللغة العربية. كما اعتبر أن ما جاء به القانون الإطار ليس فتحا مبينا ولا سابقة في التاريخ كما سماها كاتب الدولة في التعليم العالي باعتباره أحد المدافعين عن هذا القانون المشؤوم.

ويرى عبد العلي الودغيري أن ما جاء به الميثاق كان منسجما مع سياق تعريب المواد العلمية، لو تم تطبيقه، ونكون حينها قد تخلصنا نهائيا من التناقض بين تعريب الابتدائي والثانوي والتعليم العالي الذي استغل للتراجع عن التعريب.

  • اللغة العربية تترجى الحكومة: اعتبروني لغة أجنبية، أحمد الريسوني.

هذه آخر مقالة أوردها الباحث حماد القباج ضمن الباب الأول الموسوم بفصول ومقالات، وهي لكاتبها أحمد الريسوني، حيث يصف واقع اللغة العربية بالمغربية ويرى أن كثيرا من المغاربة يتمنون معاملة الجهات الرسمية معاملتهم مع الأجنبي الذي تقدم له كل الخدمات، أما وإن تعرض لأي مكروه فتطير الأجهزة المختصة وغير المختصة من أجل تقديم اللطف والاعتذار له، هذا هو وضع اللغة العربية، يقول الباحث أحمد الريسوني “فهي تظل اللغة الرسمية للدولة…” كما نطق بها الدستور.

الباب الثاني: وثائق وبيانات

  • مؤتمر اتحاد جمعيات قدماء التلاميذ المغاربة 1934.

وردت هذه الوثيقة ضمن: “مذكرات حياة وجهاد: التاريخ السياسي للحركة الوطنية التحريرية المغربية” لمحمد حسن الوزان، وهذه الوثيقة عبارة عن مخرجات مؤتمرات اتحاد جمعيات قدماء التلاميذ المغاربة التي تناولت مسألة التعليم بالمغرب، والنظر في تحسين اللغة العربية بالمدارس الابتدائية والثانوية. إضافة إلى السعي نحو تأسيس اتحاد لجمعيات قدماء التلاميذ.

  • مؤتمرات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب 1956-1963.

بعد تأسيس منظمة الاتحاد الوطني لطلبة تنظيم أول مؤتمر لها سنة 1956 بعدما كانت هذه المنظمة مشكلة من اتحاد واحد وجمعيتان، وقد عين الحسن الثاني رئيسا شرفيا للمؤتمر والمنظمة، وفي سنة 1957 تم تنظيم المؤتمر الوطني الثاني بفاس وطالب بجلاء الجيوش الفرنسية، كما طالب بتعميم وتعريب وتوحيد التعليم ومغربته، وفي سنة 1958 عقد بتطوان المؤتمر الثالثة لهذه المنظمة، وقدم ملتمسا بخصوص التعليم الابتدائي والثانوي، أما على مستوى التعليم الابتدائي طالب المؤتمر بتوحيد الجهود قصد تكوين معلمين أكفاء ونهج سياسة تعليمية ترتكز على التعريب بشكل تدريجي، وأما التعليم الثانوي طالب المؤتمر تدريس العلوم العصرية بالفرنسية في انتظار إعداد أساتذة مغربيين. وفي سنة 1963 عقد بالدار البيضاء المؤتمر الثامن لأوطم، وأثار قضايا التعليم ومحاربة الفرنسية المباشرة.

  • توصيات المؤتمر الأول لرابطة علماء المغرب، شتنبر 1960.

عقد المؤتمر بالرباط 1960 وسجل توصياته على الشكل التالي:

1) احتجاج المؤتمر على السياسة التقليدية التي تهدف إلى المحافظة على النفوذ الأجنبي في مغرب مستقل.

2) مطالبة الحكومة باحترام إرادة الشعب (اللغة القومية).

3) احتجاج المؤتمر على الميز الثقافي إمعانا في احتقار اللغة العربية وأصحابها.

4) المطالبة بتحويل الثكنات العسكرية إلى مدارس للإيواء المحرومين من أبناء الشعب.

5) المطالبة بإنشاء مدارس باللغة العربية.

  • اجتماع هيئة مديري التعليم الأصلي: شتنبر 1962.

عقد هذا الاجتماع 1962 بالرباط، وكان من المقررات التي أكدت حول السياسة التعليمية ضرورة اعتماد اللغة العربية لغة التعليم لجميع المواد في جميع المراحل والأنواع، وألا يبدأ في تعلم اللغة الأجنبية إلا في مرحلة الثانوي.

  • اجتماع المجلس الأعلى لرابطة علماء المغرب أكتوبر 1962.

عقد هذا الاجتماع بالرباط سنة 1962، وكان موضوعه حول لغة التعليم برئاسة المفكر عبد الله كنون، وسجل ملاحظات قيمة على مشروع إصلاح التعليم، الذي قدمه المجلس الأعلى للتربية الوطنية، هذه الملاحظات هي: ازدواجية لغة التعليم في جميع المراحل، واعتماد سياسة ارتجالية جديدة للتعليم، وكذا الاستغناء عن معلمي اللغة العربية واستبدالهم بفرنسيين، إضافة إلى التركيز على اللغة الفرنسية، والتقليل من المواد الإسلامية.

  • البرقية الموجهة إلى رئيس المجلس الأعلى للتربية الوطنية.

جاءت هذه البرقية التي وقعها الحاضرون في اجتماع المجلس الأعلى لرابطة علماء المغرب من أجل تقديم جملة من الملاحظات على مشروع التعليم، وقد نصت على أن المشروع يسعى إلى فرض ازدواجية لغة التعليم وإعطاء اللغة الفرنسية حظا وافرا، يجعلها اللغة العلمية والتقنية وصفة اللغة الرسمية وأساسية للتعليم الوطنية والعالمية، ولأن كل ما سبق يتعارض مع قوانين التعليم الوطنية والعالمية؛ فإن رابطة علماء المغرب رفضت هذا المشروع وأكدت تمسكها بتعريب التعليم في جميع مراحله. وقد وقع هذه البرقية أكثر من 80 شخصية معروفة بمواقفها الخالدة في تاريخ المغرب.

  • توصيات المؤتمر الثاني لرابطة علماء المغرب 1964.

عقد المؤتمر بمدينة الدار البيضاء سنة 1964 وخلص إلى توصيات عدة خاصة بسياسة التعليم والشأن الثقافي، منها المطالبة بتنفيذ محتويات المناظرة الوطنية، واعتبار تأخير تعريب التعليم والإدارة تحديا صارخ للشعب المغربي كما دعا المؤتمر إلى ضرورة تعميم ونشر الثقافة القومية.

  • بيان حزب الاستقلال ردا على الوزير بنهمية 1966.

جاء هذا البيان ردا على تصريحات السيد بنهيمة وزير التربية الوطنية في الندوة التي عقدها سنة 1966 “من المستحيل على المغرب على المغرب أن يجد ما يحتاج إليه من أطر وطنية يمكنها أن تدرس المواد العلمية بلغة الضاد.”[25]

ولأن هذا التصريح ينقض كل ما ناضل الشعب المغربي من أجل تحقيقه ومنها تلقين كل المواد الدراسية باللغة العربية أصدر حزب الاستقلال المغربي آنذاك بيانا رفض من خلال ما يرمي إليه وزير التربية الوطنية لعدة أسباب منها:

1) ضرورة تعليم قومي وطني.

2) تصريحات الوزير من شأنها القضاء على وحدة المغرب الثقافية المبنية على لغة القرآن.

  • توصيات المؤتمر الثالث لرابطة علماء المغرب 1968

عقد المؤتمر بمدينة فاس سنة 1968 وأصدر توصيات خاصة بالتعليم (التوحيد والتعريب: الشعب العلمية والرياضية)، فأما على مستوى التوحيد أكد المؤتمر أن التوحيد لم يتحقق لحدود عقد المؤتمر نظرا لكون المدارس الفرنسية ما تزال مفتوحة، وأما على مستوى التعريب أكد المؤتمر على ضرورة كون اللغة القومية العربية لغة التعليم لجميع المواد في جميع المراحل، مع العناية الخاصة بالمعلم العربي وإعداده إعدادا كاملا. وبخصوص الشعب العلمية طالب المؤتمر بإحداثها إضافة إلى جانب الشعبة الرياضية باللغة العربية.

  • بيان المثقفين المغاربة الصادر سنة 1970

صدر هذا البيان سنة 1970، حيث رصد السياسة التي انتهت إليها ازدواجية لغة التعليم من فشل ذريع على المستوى التربوي والاقتصادي والقومي والديني، كما جدد بيان علماء المغرب ومثقفيه ورجال الإصلاح تحذير القائمين على ملف التعليم بالمغرب من أخطار السياسة القائمة كفرنسة الأجيال الناشئة… وأكد البيان أن مطلب التعريب الشامل هو إرادة الشعب المغربي بأكمله، ومطلب قومي أجمعت الأمة عليه منذ الاستقلال، وأنه لا حل لمشاكل التعليم إلا بتطبيق المبادئ التي أجمعت الأمة عليها، وقد صادق على البيان أزيد من 500 شخصية مختلفة.

  • توصيات لجنة التربية والتعليم المنبثقة عن المؤتمر 4 لرابطة علماء المغرب 1971

عقد المؤتمر بمدينة مراكش 1971، وأصدر توصياته بعدما رأت اللجنة تقاعس المسؤولين تقاعسا كاملا في تطبيق المبادئ الأساسية الأربعة، ومن هذه التوصيات العامة، وضع سياسة تعليمية قادة، والتعجيل بإنشاء المجلس الأعلى للتعليم، والاهتمام بالتعليم، والعمل على تنفيذ المبادئ الأساسية الأربعة والمحافظة على التعليم الحر النموذجي.

  • نداء حزب الاستقلال من أجل التعريب 1979

صدر النداء في شهر يناير 1973 مذكِّرا بكفاح المغاربة جميعا من أجل تحقيق الاستقلال الفكري واللغوي وإنقاذ المغرب من الاستعمار الأجنبي، وضمان تعريب الإدارة والتعليم وكل مرافق الحياة. ودعوة المغاربة جميعا إلى الإعراض عن اللغة الفرنسية وعدم التكلم بها في البيوت، واستبدالها باللغة الوطنية، وعدم التراسل باللغات الأجنبية، وكذا عدم توقيع أي عقد أو رسالة أو محضر إلا إذا كان مكتوبا باللغة العربية. وختم النداء بدعوة جميع أطياف ومكونات الشعب المغربي إلى تحمل المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم.

  • توصيات المؤتمر الخامس لرابطة علماء المغرب 1975

عقد المؤتمر بمدينة تطوان سنة 1975 وأصدر توصيات خاصة بالمناهج والكتب الدراسية، وتوصية أخرى خاصة بالتعريب. فأما التوصية الخاصة بالمناهج والكتب المدرسية طالب المؤتمر إبعاد جميع المشاركين في تحريف المناهج الدراسية، وإيقاف الكتب المذكورة وسحبها من الأسواق وتطهير الواردة من العناصر التي لا تخدم المبادئ والقيم الإسلامية، وأما بخصوص توصية التعريب فقد جدد المؤتمر إلحاحه بتنفيذ مخططات تعريب التعليم والتعجيل بتعريب الإدارة المغربية طبقا لما ينص عليه الدستور المغربي في كون اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد.

  • توصيات لجنة التربية والتعليم والثقافة المتفرعة عن المؤتمر السادس لرابطة عماء المغرب 1977

عقد المؤتمر بمدينة أكادير 1977، من أجل تدارس وضعية التعليم والثقافة، وقد أصدر 23 توصية طالب من خلالها بوضع سياسية تعليمية تهدف إلى جعل الإسلام نقطة الارتكاز في تخطيطها، والعمل على تطوير الأطر التعليمية وتوصيات أخرى لا يسع المجال لذكرها جميعا.

  • مذكرة من رابطة علماء المغرب إلى وزير التربية الوطنية 1978

جاء في مضامين المذكرة، التي بعثتها رابطة علماء المغرب إلى وزير التربية الوطنية وتكوين الأطر: استمرار الحال على ما كان عليه خلال فترة الحماية، حيث هيمنة هذا النظام على سياسة التعليم وعلى الفكر التربوي، الأمر الذي يستحيل معه تكوين الأطر المغربية، وطمس الفكر التربوي للأجيال الصاعدة، من خلال الجهل المطلق بالقرآن الكريم والسنة النبوية وتعاليم الدين الإسلامي إضافة إلى الجهل المطلق بتاريخ المغرب.

أمام هذا الوضع الخطير حملت المذكرة في طياتها رجاء تحقيق آمال الشعب المغربي في وضع المخطط الملائم.

  • توصيات المؤتمر السابع لرابطة علماء المغرب 1979

عقد المؤتمر بمدينة وجدة سنة 1979، ليتابع الأوضاع المتعلقة بسياسة التعليم، وأصدر التوصيات التالية: ضرورة إحداث ثورة حقيقية في نظام التعليم بالمغرب، وإنشاء مدرسة مغربية عربية إسلامية تقوم مقام مدرسة الحماية، ومراجعة مخطط تعريب التعليم الصادر عن وزارة التربية والتعليم، وإصدار قانون تشريعي بتنفيذ مخطط تعريب التعليم، والتعجيل بإصدار قانون تعريب الإدارة.

كان هذا بخصوص توصيات لجنة التعليم والاقتصاد والعدل، أما بخصوص التوصيات التي تتعلق بالبرامج والمناهج في مختلف المعاهد التعليمية، طالب المؤتمر برفع حصص اللغة العربية في التعليم الثانوي، وجعل التربية الدينية إجبارية في الامتحانات العامة للوزارة…

  • توصيات اجتماع يناير 1980

عقدت الأمانة العامة لرابطة علماء اجتماعها بالرباط سنة 198، واتخذت مواقف وتوصيات منها: توسيع مجال الدروس والأحاديث الإسلامية، والسعي لإحياء القضاء الشرعي، إضافة إلى مطالبته إنشاء مجلس أعلى إسلامي، وإلغاء القسم الفرنسي من كلية الحقوق والمدرسة الإدارية.

  • توصيات المؤتمر الثامن لرابطة علماء المغرب 1981

عقد مؤتمر الرابطة بمدينة الناظور من أجل الوقوف عند تطور السياسة التعليمية بالمغرب منذ 1960، حيث سجل استمرارية الازدواجية اللغوية، وقد جاء في توصيات المؤتمر قبل ختامه: اعتماد اللغة الأجنبية في التعليم الثانوي.

وعليه فإن المؤتمر يرفض أي مشروع لإصلاح التعليم لا يقوم على هذا الأساس الوطني كما دان أي سياسة للتربية تقوم على أساس الهيمنة الثقافية والتبعية اللغوية الأجنبية والتعليم.

  • توصيات لجنة التعليم المنبثقة عن المؤتمر التاسع لرابطة علماء المغرب 1984

عقد المؤتمر سنة 1984 بمدينة الرشيدية لمدارسة قضايا التعليم، وخلص إلى عدة توصيات منها: إشاعة الروح الإسلامية داخل المؤسسات التعليمية، وتخصيص منح دراسية لتلاميذ التعليم الأصيل، الفقراء، وتمتين مادتي اللغة العربية والتربية الإسلامية في الشعب العلمية والرياضية والاقتصادية والتجارية.

  • توصيات لجنة التعليم المنبثقة عن المؤتمر لرابطة علماء المغرب 1987

عقد المؤتمر بمدينة مكناس سنة 1987 وأصدر توصيات تهم قضية التعليم منها: الالتزام بمخططات التعريب في التعليم والإدارة، والدعوة إلى منع أبناء المغاربة من ولوج المدارس الأجنبية مخافة الاستلاب، وطالب المؤتمر بجعل اللغة العربية لغة التلقين والحفاظ على مقومات الشخصية الوطنية واستقلال المدرسة المغربية.

  • مذكرة رفض مشروع المسالك المزوجة 1996

جاءت مذكرة رفض “مشروع المسالك المزدوجة في سياق اتسم بازدواجية لغة التعليم وترسيخ الفرنسية، وسلخ المجتمع المغربي من ثقافته العربية والإسلامية، وكذا الحرب الشرسة على القرآن والإسلام منذ أزيد من 40 سنة من حصول المغرب على استقلاله.

إن الهدف من وراء المسالك المزدوجة، هو القضاء على المثقف العربي المسلم وإحلاله مكان المثقف المفرنس، الأمر الذي حرك صفوة من شخصيات علمية وثقافية وسياسية إلى رفع مذكرة مفتوحة إلى الوزير الأول باعتباره رئيس للحكومة، وإلى الفرق في مجلس النواب باعتبارها ممثلي الأمة، تحملهم هذه المذكرة ضرورة القيام بواجبهم الديني والوطني.

بيان استنكار الفرنسية في “القانون الإطار” يوليوز 2019

صدر البيان عن شخصيات وعلماء ومفكرين وناشطين مغاربة سنة 2019 مستنكرين الانقلاب على التعريب والعودة إلى الفرنسية.

أمام هذه الخطوة غير المحسوبة والمفروضة على مناهج التعليم بالمغرب رفض الموقعون على البيان هذا القانون الإطار باعتباره مساسا سافرا بمكانة اللغتين الرسمية، كما أنها قفز على أحد أهم مطالب الحركة الوطنية، التي ناضلت من أجل استقلال المغرب، كما أنها عامل من عوامل استمرار فشل السياسات التعليمية…كما أكد البيان في ختامه أن الدفاع عن اللغة العربية يتأسس على اعتبارها لغة للمغاربة إلى جانب اللغات المحلية الأخرى.

الباب الثالث: تقارير ودراسات

  • حالة التعليم بالمغرب ما بين 1912-1933م.

أعد هذا التقرير الباحث عبد القادر القادري، حيث حاول أن يرصد من خلاله حالة التعليم المغربي ما بين سنة 1912 و1933 الذي غلب عليه طابع تخلف التعليم الابتدائي، وأطماع المحتل التي تجلت في تأسيس مدارس فرنسية والدعاية لها. إلا أن المغاربة كانوا متحفظين كل التحفظ في الإقبال عليها خوفا من توجيه أبنائهم توجيها غير إسلامي.

ولما رأى المحتل الفرنسي إقبال عدد كبير من التلاميذ على المدارس الحرة التي أسستها الحركة الوطنية؛ لجأ إلى فكرة تأسيس مصلحة خاصة سمهاها “مصلحة تعليم أبناء المسلمين” انخرط فيها أزيد من 2887 تلميذ سنة 1920 من كل أنحاء المغرب، ليتجول هذا العدد إلى 15727 تلميذا سنة 1932. أغلبيتهم من طبقة أبناء الأعيان والطبقة الغنية.

هذا بخصوص التعليم الابتدائي، أما التعليم الثانوي؛ فلم تكن بالمغرب سوى مدرستين أولهما بفاس والثانية بالرباط. وفي سنة 1927 فتحت ثانوية آزرو أبوابها بنظام خاص يهدف إلى القضاء على اللغة العربية وتسليط اهتمامها على اللغة الفرنسية واللهجات البربرية.

أما التعليم الحر فقد حاولت بعض الأوساط النابهة، في كل من سلا والرباط وفاس وتطوان والبيضاء القيام بتعليم الناشئة تعليما عصريا، مما لاقى إقبالا واسعا ببرنامجه الدراسي المتمثل في تحفيظ القرآن الكريم حفظا متقنا مع دروس النحو والصرف والبلاغة والقصة… إلا أن دور هذه المدارس الحرة بدأ يتلاشى مع مرور الزمن، نظرا لفقدانها المساعدات التي كانت تجمعها اللجان المكلفة من أجل تسديد رواتب المعلمين.

  • الحركة الوطنية وتأسيس المدارس العربية الإسلامية 1933-1959.

أعد هذا التقرير الباحث أبو بكر القادري، وقد حاول من خلاله تقريبنا من دور الحركة الوطنية من خلال تأسيس المدارس العربية الإسلامية من أجل نهضة تعليمية صحيحة تقاوم التيار الأجنبي الدخيل الذي يهدف إلى طمس معالم الحضارة الإسلامية والقضاء على مقوماتها الأساسية، ومقاومة المد الاستعماري اللغوي ونشر اللغة العربية في البوادي والحواضر، إلأ أن تضييق المستعمر على هذه المدارس جاء سريعا حيث عمل على إيجاد مبررات للقضاء عليها وإقفالها، عبر إصدار مرسوم سنة 1937 يقضي بفرض الرقابة عليها.

وبعد أحداث 1944 تقدم حزب الاستقلال بوثيقة الاستقلال فاهتزت الإدارة الاستعمارية واغتنمت هذه الفرصة للقضاء على التعليم بإلقاء القبض على كثير من رجالات الحركة الوطنية، لكن سرعان ما عادت هذه المدارس تنتعش من جديد خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية وإطلاق سراح أغلبية المعتقلين في الفترة الممتدة بين 1946-1950، حيث يمكن اعتبار هذه الفترة بالحاسمة في نشر التعليم والحفاظ على اللغة العربية.

وقد شهد التعليم الثانوي نقلة نوعية بعد الاستقلال وتأسيس ثانويات بمختلف المدن المغربية حيث كان الإقبال عليها رهيبا… هكذا قدمت المدارس الثانوية الحرة البرهان العملي على اللغة العربية قادرة على إعطاء الدروس العلمية باللغة العربية عكس ما يتهمها بعض قاصري الفهم وخصوم العربية.

إن القضية قضية إيمان أولا، وقضية أستاذ ثانيا، تلك ما آمنت به الحركة الوطنية وعمت على تنفيذه من خلال مدارس عربية إسلامية.

  • تاريخ نضال الحركة الوطنية من أجل التعريب.

أعد هذا التقرير الباحث أبو بكر القادري، حيث سعى إلى رصد تاريخ نضال الحركة الوطنية من أجل التعريب، وقد كانت أهداف الحركة الوطنية آنذاك؛ نشر التعليم وتعميمه بين أبناء المواطنين وعدم بقائه محتكرا بين طبقات أبناء الأعيان. ثم الحفاظ على شخصية المغاربة وذاتيتهم ولغتهم وعقيدتهم.

وبعد الاستقلال والتفكير في إصلاح تعليمي مغربي له مبادئ وأسس، تداعت أصوات منادية بتعميم التعليم وتعريبه ومغربته وتوحيده، فخاضت الحركة الوطنية معركة تاريخية من أجل تعريب التعليم وتحقيق إرادة الشعب المغربي، فواجهت عقبات كثيرة في طريقها منها: بعض الحجج الواهية كعدم وجود الأطر الكافية… لكن الواقع والحقيقة أن هناك أيدي تعمل في الخفاء من أجل عرقلة سير التعريب والاحتفاظ باللغة الفرنسية لغة أساسية في المغرب.

وفي سنة 1959 رفع كاتب الدولة في التعليم تقريره إلى المجلس الأعلى للتربية والتكوين الذب يقر فيه بأن الأسس اللغوية للتعليم هي: تعريب التعليم الابتدائي وتهييئ الكتب باللغة العربية مع العدد الكافي من الأساتذة وتعريب كلي لكليتي الآدب والتشريع والحقوق وإعطاء الأسبقية للإنجليزية والنقص من الفرنسية في تعليمنا ومناهجنا، وفي سنة 1992 أصدر المجلس الأعلى للتربية الوطنية توصياته بعد اجتماعه المنعقد في السنة نفسها تحت رئاسة ملك المغرب الحسن الثاني من أجل الدفع بعجلة التعليم ووضع سياسة تعليمية قارة في المستقبل، إلا أن هناك عراقيل حالت دون تنفيذ تلك التوصيات.

  • اللغة العربية واقع يحتاج على تطوير

قدم التقرير الباحث عباس الجراري في الندوة العلمية التي نظمت بفاس سنة 2005، رصد فيه واقع اللغة العربية الذي يحتاج إلى تطوير، بعد تعرضها لتطورات كثيرة بحكم اتساع رقعة الأوطان العربية والإسلامية، إضافة إلى الاحتكاك بالمجتمعات الأجنبية والصدام مع الاستعمار.

ثم مضى إلى اعتبار أن اللغة العربية في حاجة إلى اتخادها اللغة الأم أي الوطنية والرسمية ذات السيادة الكاملة بعيدا عن أي هيمنة أجنبية حتى تصير لغة العصر وما يجدُّ فيها من معارف وعلوم ووسائل التواصل المستحدثة.

ولتحقيق هذا الأمر أكد الكاتب عباس الجراري أنه لا مناص من قيام تنسيق بين مختلف الهيآت والمراكز المسؤولة عن اللغة العربية من مجامع وأكاديميات وجامعات ومؤسسات تعليمية وتكوينية.

وختم تقريره بأن اللغة العربية هي الخيط الواصل بين المغاربة كافة والعرب والمسلمين عموما، والجامع لشملهم والمعبر عن انتمائهم والرامز لوحدتهم؛ وأي طعن في اللغة هو العقيدة والفكر والحضارة والثقافة…

  • تاريخ إصلاح المنظومة اللغوية في التعليم 1956-2001

أعد هذه الدراسة الباحث محمد الغزالي وهي مقتطفة من كتابه” الإصلاحات التعلمية بالمغرب: دراسة على مستوى الوظائف والمكونات 1956-2001، حيص سعى من خلاله دراسته هذه تتبع كرونولوجية إصلاح المنظومة اللغوية بالمغرب عبر مطلبين أساسيين وعناوين فرعية.

تناول الباحث في المطلب الأول من دراسته التعريب بصفة عامة، حيث أقر أن ملف تعريب التعليم ظل شائكا وأكثر مثارا للنقاش؛ فتحول من قضية تربوية صرفة إلى قضية سياسية شهدت عدة تطورات منذ الاستقلال. وتناول في الفرع الأول من المطلب الأول تعريب التعليم من الحماس إلى ترسيم التراجع، كما تتبع الباحث محمد الغزالي كرونولوجيا الإصلاحات التعلمية والمخططات التنموية التي تخطط للسياسة التعليمية، حيث حصرها في خمس مراحل أساسية:

  • المرحلة الأولى: مرحلة الشعارات والتحمس للتعريب (1956-1958)

امتدت هذه المرحلة من 1956-1958 وتميزت بإقرار مبادئ السياسة التعليمية وفي مقدمتها التعريب، كما تميزت بإجماع شعبي ورسمي على وجوب التعريب.

  • المرحلة الثانية: الواقعية والتطبيق المتدرج للتعريب (1958-1964)

امتدت هذه المرحلة من 1958-1964، وتميزت بتصميمين تنمويين، تصميم 1958-1959، وتصميم 1960-1964، حيث اجتمعت اللجنة الملكية لإصلاح التعليم من أجل تدارس مشاكل التعليم الابتدائي وأوصت بضرورة التشبث بمبدأ التعريب والرجوع إلى اللغة الفرنسية لغة للتدريس في مادة الحساب والمواد العلمية، رغم اعتبار اللجنة السابقة اللغة العربية هي اللغة الأساسية للتعليم، وهذا ما تم إقراره في المخطط الخماسي، حيث اعتبرت لجنة إعداد المخطط في تقريرها أن: “اللغة ترى بأنه لا يمكن أن نتصور أن مواطني بلد واحد يتكلمون ويكتبون ويفكرون بلغة واحدة أو بعدة لغات أجنبية؛ وبالتالي فإن دراسة اللغة العربية تعتبر ضرورة حتمية”.

  • المرحلة الثالثة: التراجع عن التعريب.

تميزت هذه المرحلة بإصدار مذهب جديد للتعليم تقدم به وزير التربية الوطنية آنذاك محمد بنهيمة، حيث كانت الردة واضحة على أحد المبادئ الأربعة التي رفعت بعد الاستقلال، وهو مبدأ التعريب، لكن ووجه هذا المبدأ بموجة احتجاجات من مختلف الهيئات السياسية والنقابية… فدخل مبدأ التعريب في سبات قسري حتى حدود مناظرة إفران الأولى 1974 والتي كان الهدف من انعقادها التراجع المؤقت عن المبادئ الأربعة للتعليم خصوصا التعريب والتعميم، لكن المناظرة انتهت دون إصدار قرارات نظرا لمعارضة الشديدة التي لاقتها الحكومة.

  • المرحلة الرابعة: العودة إلى التعريب (1978-1988)

امتدت هذه المرحلة من سنة 1978-1988، حيث تم رسم المخطط الثلاثي 1978-1980، مع التأكيد على ضرورة إتمام تعريب التعليم والإدارة، وقد شهدت هذه المرحلة إصلاحات همت مرحلة الابتدائي عبر مخطط عشري 1978-1988، ليتم بعدها الإعدادي سنة 1983، وانطلق عملية تعريب الثانوي سنة 1987.

  • المرحلة الخامسة: إقفال ملف التعريب

تم إقفال ملف التعريب بعد إتمام تعريب الابتدائي والثانوي بسلكيه، في حين لم يتم اقتحام عقبة التعليم العالي إلا في بعض الشعب ذات الطابع الأبي والقانوني والاجتماعي، لتظل باقي التخصصات تلقن بلغة موليير.

كان هذا كل ما تعلق بالفرع الأول من المطلب الأول، أما الفرع الثاني فقد اختار الباحث محمد الغزالي أن يعنونه بالصراع السياسي والاجتماعي حول تعريب التعليم بالمغرب، وناقش فيه الطرف المؤيد للتعريب، وهم الذين ناضلوا من أجله وحملوا همه وجعلوه عنوانا لبرامجهم السياسية والنضالية، وفي مقدمة هؤلاء نجد حزب الاستقلال والعلماء المثقفون، حيث حمل الحزب لمدة طويلة مشعل التعريب واعتبره معركته السياسية الأولى عقد لأجلها مؤتمرات واجتماعات وجيش لها صحفه وأقلام مناضليه ليتعرض بعضهم للمحاكمة والاعتقال. أما العلماء المثقفون فقد ظلوا في الصف الأول المعارض للازدواجية اللغوية منذ الاستقلال، بمقاومتهم التي تجلت في بيانات الاحتجاج.

أما المعارضون للتعريب فهم ثلاثة أصناف وإن لم يجرؤوا على الإعراب عن معارضتهم الصريحة مخافة ردود فعل التنظيمات السياسية والشرائع الاجتماعية الواسعة، وهذه الأصناف الثلاثة هي: المسؤولون التكنوقراط الذين تلقوا تكوينهم في مدارس الحماية الفرنسية، ثم دعاة الحداثة والتفتح على الحضارات الأخرى، وأخيرا الأطر الذين تلقوا تطوينهم باللغة الفرنسية.

وتناول الكاتب محمد الغزالي في المطلب الثاني مسألة لغة الدريس وتدريس اللغات من خلال فرعين أساسيين عنون الأول بلغة التدريس بالمغرب، ازدواجية أم هيمنة؟ مشيرا إلى أن اللغة الفرنسية مهيمنة على المشهد اللغوي المغربي.

أما وضعية التعليم الثانوي بالمغرب فقد كان مفرنسا كاملا، إلا أن الوعي بضرورة تعريبه كان حاضرا بعد توصيات الجنة الملكية لإصلاح التعليم التي أقرت مبدأ التعريب، أما التعليم العالي فإن التلكؤ الحكومي كان واضحا في عدم تطبيق التعريب بدعوى صعوبات ذات طابع بيداغوجي وعلمي؛ وبهذا جوبه إجماع اللجنة المختصة بقضايا التعليم بفيتو سياسي جعل قراراتها لا تغادر بياض الورقة التي خطت عليه، وهكذا بقي التعريب محصورا عند عتبة الثانوي دون أن يقتحم أسوار الجامعة إلافي تخصصات قليلة.

وفي الفرع الثاني من المطلب الثاني ناقش فيه الكاتب الباحث محمد الغزالي مسألة تعليم اللغات واستحضار الهوية الوطنية، فالخوض في موضوع تعليم اللغات يثير تساؤلات وإشكالات ذات أهمية كبرى. فاللغة العربية باعتبارها اللغة الأم للكثير من المغاربة واللغة الرسمية للمغرب قبل الإشارة إلى الأمازيغية في التعديل الدستوري 2011، كان تعليمها لا يحظى بكثير اهتمام، في حين تعطى الأولوية للغات الأجنبية، أما الأمازيغية وإن كانت قضية تعليمها حديثة العهد مقارنة مع القضايا التقليدية التي كان تطرح في الساحة التعليمية بالمغرب، فإن دعاتها يعتمدون على عدة أسباب يرونها موجبة لتعلم اللغة الأمازيغية، وقد تنوعت هذه الأسباب بين أسباب تربوية ودينية وحضارية من جهة ووطنية ونفسية واجتماعية من جهة أحرى.

  • هل وقع التراجع عن مخطط التعريب 1982؟

أعد هذا التقرير نادي الفكر الإسلامي سنة 1982 وفي ثناياه إرهاصات التراجع عن مخطط التعريب الذي ناضل المغاربة جميعا من أجل إنجاحه وتحقيق إرادتهم.

لقد استطاع المستعمر الفرنسي الاحتفاظ بعدد هائل من الأساتذة والخبراء يضمن له توجيه سياسة التعليم بالمغرب من أجل ضمان استمرارية مصالحه، وهنا إشارة إلى الزيارة التي قام بها الوزير الفرنسي في التربية الوطنية للرباط حيث نحج في المهمة التي أرسل من أجلها، وهي إقرار مبدأ الاستمرارية؛ أي استمرار المغرب في سياسة الاحتفاظ بالوضعية الامتيازية للغة الفرنسية بالمغرب على حساب اللغة العربية، الأمر الذي ينذر بالتراجع عن مخطط التعريب.

خاتمة:

ختاما نقول، لقد استطاع المفكر حماد القباج أن يوثّق مسارَ الدّفاع عن مكانة اللغة العربية في المغرب، حيث جمع الكاتب مجموعة من الوثائق والتقارير والمقالات التي تُعلي من شأن اللغة العربية في المغرب، وتنظر إلى حالها في بلدها، في كتاب معنون بـ”كفاح وطني من أجل لغة التعليم” بعنوان فرعي هو “تاريخ المعركة بين التّعريب والفرنسَة في المغرب من 1920 إلى 2019”. بعد نقاشات واسعة رافقت القانون الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي في العام المنصرم، يضمّ مقالات حول لغة التعليم، والتعريب ومقتضياته، ومحنة اللغة العربية، وحياة اللغة العربية وحياة اللغات بأممِها.

وقد خلصت هذه الدراسة إلى النتائج التالية:

  • ربط الباحث الحاضر بالماضي، حاضر المعركة اللغوية بماضيها.
  • ربط الباحث مواقف لشخصيات معاصرة لنا بشخصيات من الماضي.
  • نبوغ العلماء ورواد الحركة الوطنية ونضالهم وعلى رأسهم الرحالي الفاروق.
  • يعتبر هذا الإصدار عملا علميا رصينا من الناحية العلمية والأكاديمية، وربما ما يغيب عن العمل العلمي المغربي هو الجانب التوثيقي، وهذا شيء جميل يحسب للباحث المقتدر حماد القباج وهو يوثق معركة وطنية جد مهمة.
  • اختياره مصطلح (كفاح) دليل على أننا نعيش صراعا وطنيا من أجل لغة التعليم.
  • تتجلي راهنية الكتاب في ربط الحاضر بالماضي 1920-2019.

[1] مفكر مغربي/ مدير منتدى إحياء للتنمية الفكرية والأخلاقية.

[2] عالم ومفكر إسلامي وأديب وسياسي مغربي ومؤسس حزب الاستقلال، شارك في مقاومة المستعمر ومعركة الاستقلال والتحرر في المغرب والعالم العربي. نفي إلى الغابون قبل أن يفرج عنه عام 1941. توفي عام 1974.

[3] ينظر: كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب 1920-2019، حماد القباج، 2019، ط 1 شتنبر 2019، مركز بلعربي العلوي للدراسات التاريخية، ص: 30.

[4] ينظر: كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب 1920-2019، حماد القباج، 2019، ط 1 شتنبر 2019، مركز بلعربي العلوي للدراسات التاريخية، ص: 33.

[5] علامة ومفتي مغربي ولد سنة 1897، قرأ القرآن بمسقط رأسه، وأتقن حفظه ورسمه بالقراءات السبع.

[6] ينظر: كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب 1920-2019، حماد القباج، 2019، ط 1 شتنبر 2019، مركز بلعربي العلوي للدراسات التاريخية، ص: 39.

[7] ينظر: كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب 1920-2019، حماد القباج، 2019، ط 1 شتنبر 2019، مركز بلعربي العلوي للدراسات التاريخية، ص: 49.

[8] ينظر: كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب 1920-2019، حماد القباج، 2019، ط 1 شتنبر 2019، مركز بلعربي العلوي للدراسات التاريخية، ص: 63.

[9] ولد سنة 1908م/ كان ، ومؤرخا، وشاعرا، وأكاديميا وصحافيا مغربيا، وأمينا عاما سابقا لرابطة علماء المغرب وأحد الرواد الكبار في إرساء قواعد النهضة الأدبية والثقافية والعلمية في المغرب، توفي سنة 1989.

[10] ينظر: كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب 1920-2019، حماد القباج، 2019، ط 1 شتنبر 2019، مركز بلعربي العلوي للدراسات التاريخية، ص: 68.

[11] ينظر: كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب 1920-2019، حماد القباج، 2019، ط 1 شتنبر 2019، مركز بلعربي العلوي للدراسات التاريخية، ص: 85.

[12] ولد 1914م، من رجال الحركة الوطنية المغربية، انضم إلى اتحاد كتاب المغرب في ماي 1966. أشرف على إدارة مجلة “الإيمان” وجريدة ” الرسالة”. وهو عضو في أكاديمية المملكة المغربية. له مجموعة من المؤلفات. توفي 2012.

[13] ينظر: كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب 1920-2019، حماد القباج، 2019، ط 1 شتنبر 2019، مركز بلعربي العلوي للدراسات التاريخية، ص: 89.

[14] عالم لسانيات مغربي، يشغل نائب رئيس الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب، وهو عضو في مجلس إدارة مركز الدراسات و البحوث الإنسانية بمدينة وجدة، كما يترأس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية.

[15] ينظر: كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب 1920-2019، حماد القباج، 2019، ط 1 شتنبر 2019، مركز بلعربي العلوي للدراسات التاريخية، ص: 96.

[16] المرجع نفسه، ص: 97.

[17] مفكر وعالم مغربي له مسيرة علمية زاخرة بالعلم والعطاء، وقول الحق ونصرة أهله، والدعوة إلى الله تعالى، فهو أحد أعلام الفكر الإسلامي (عضو المكتب التنفيذي في “نادي الفكر الإسلامي)، وأعلام الفقه والحديث، فضلا عن مواقفه وجهوده المشرفة في تصحيح مسار الدعوة الإسلامية.

[18] ينظر: كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب 1920-2019، حماد القباج، 2019، ط 1 شتنبر 2019، مركز بلعربي العلوي للدراسات التاريخية، ص: 118.

[19] ولد سنة 1953 هو عضو مؤسس ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، يشغل كعضو المجلس التنفيذي للملتقى العالمي للعلماء المسلمين برابطة العالم الإسلامي.

[20] عالم لسانيات وخبير لساني دولي مغربي، وأستاذ باحث في اللسانيات العربية المقارنة، ورئيس جمعية اللسانيات بالمغرب.

[21] ينظر: كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب 1920-2019، حماد القباج، 2019، ط 1 شتنبر 2019، مركز بلعربي العلوي للدراسات التاريخية، ص:135.

[22] أكاديمي وكاتب ولغوي مغربي ولد في 1944 بنواحي مدينة فاس بالمغرب.

[23] ينظر: كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب 1920-2019، حماد القباج، 2019، ط 1 شتنبر 2019، مركز بلعربي العلوي للدراسات التاريخية، ص:155.

[24] ينظر: كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب 1920-2019، حماد القباج، 2019، ط 1 شتنبر 2019، مركز بلعربي العلوي للدراسات التاريخية، ص:159.

[25] كفاح وطني من أجل لغة التعليم: تاريخ المعركة بين التعريب والفرنسة في المغرب 1920-2019، حماد القباج، 2019، ط 1 شتنبر 2019، مركز بلعربي العلوي للدراسات التاريخية، ص:186.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.