منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لماذا يُـحرم المغاربة من صلاة عيد الأضحى في المصلى؟

لماذا يُـحرم المغاربة من صلاة عيد الأضحى في المصلى؟/ الدكتور أحمد الإدريـــسي

0

لماذا يُـحرم المغاربة من صلاة عيد الأضحى في المصلى؟

بقلم: الدكتور أحمد الإدريـــسي

بعد انتظار طويل قررت السلطات المغربية فتح المعامل والمقاهي والحمامات وقاعات الرياضة، والشواطئ وقاعات الحفلات وغيرها من المرافق الحيوية والأماكن العامة (بقيود وضوابط). لكن ومع كامل أسف، فوجئ المغاربة بقرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عدم إقامة صلاة عيد الأضحى سواء في المصليات أو المساجد. حيث لم تستفد من الطرق والوسائل التي فُتحت بها المصليات والمساجد في مختلف دول العالم لإقامة صلاة عيدين.

وقد بررت الوزارة عدم إقامة صلاة عيد الأضحى، كما ورد في البلاغ، بما يلي:

– اتخاذ التدابير الاحترازية لمنع انتشار وباء “كورونا.

المزيد من المشاركات
1 من 25

– نظرا للتوافد الذي يتم عادة في هذه المناسبة، ونظرا لصعوبة توفير شروط التباعد.

– أن هذا الإجراء يتعلق ب”سنة يجوز القيام بها داخل المنازل”.

لكن ألم تفتح الفضاءات العامة؟؛ التجارية منها والخدماتية، والرياضية والترفيهية والاستجمامية، فلماذا تُـستثنى المصليات والمساجد، والتي يُـفترض أن تحترم وتعظم إذ هي من شعائر الله عز وجل.
ولا يمكن أن يفسر هذا إلا بالارتباك في التدبير، والاعتداء على هوية الشعب المغربي المسلم، واستهداف عقيدته طيلة مراحل الجائحة، إذ تعاملت الدولة مع المساجد، وتتعامل الآن مع المصلى وكأنها مرافق ثانوية، وغير ذات جدوى، في حين انصب اهتمامها على المرافق الاقتصادية والمالية ذات النفع المالي الخالص، وتناست ما للمساجد من نفع صحي نفسي ووجداني، وهو نفع كان ينبغي أن تكون له الأولية والمساجد وَالجماعات وإقامة صلاة العيد لمما يحقق ذلك.

لذلك استنكر المغاربة الغيورون على دينهم، والمعظمون لشعائر الله تعالى، قرار الوزارة الوصية “عدم إقامة صلاة عيد الأضحى، سواء في المصليات أو المساجد”، وكان من الواجب السماح بصلاة العيد، مع اتخاذ التدابير الاحترازية الضرورية، رغم أن كل الفضاءات والمرافق العمومية قد فُتحت وبدأت ترجع إلى حيويتها شيئا فشيئا.

كما استنكر المغاربة من قبل قرار إغلاق بيوت الله في رمضان ليلا، وحرمانهم من صلاة العشاء والصبح والتراويح.

وكيف تستثنى المصليات والمساجد التي يجب أن تحترم وتعظم إذ هي من شعائر الله تعالى، والكل يعلم أن أمان العبادة تكون أكثر التزاما بإجراءات السلامة من الأسواق والفضاءات العامة. مع العلم أن كثيرا من التجمعات تعرف اكتظاظا كالأسواق والشواطئ وقاعات الحفلات، وغيرها. فهل تحكمنا الاعتبارات الاقتصادية ولا نبالي بآخرتنا وواجباتنا الدينية، ولماذا لم تفكر الجهات المعنية في بلدنا في الطرق والوسائل للاحتياطات الصحية اللازمة لإقامة صلاة عيد الأضحى في المصليات، مع الموازنة بين مصلحة حفظ الصحة وسلامة المصلين، ومصلحة الأمن الروحي الجماعي الذي يتوفر في صلاة الجماعة والجُمع والأعياد.

خاتمة:
لقد أمر الله تعالى بتعظيم شعائره، وجعلها من تقوى القلوب، فقال عز من قائل: “ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب” (الحج:32). ومن أعظمها؛ الصلاة، سواء كانت مفروضة، أو سنة مؤكدة، كصلاة العيدين.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 26

وفي المقابل فإن من لم يعظم شعائر الله تعالى قد خاب وخسر.

وليس هناك أي مسوغ لمنع المغاربة من إقامة صلاة عيد الأضحى، مع أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لها الإمكانات المادية لتوفير الوسائل وتعزيز الاحتياطات الصحية اللازمة لإعادة فتح المصلى والمساجد، واستمرار الأمن الروحي الجماعي الذي يوفره المسجد وكل أماكن العبادة، مع حفظ صحة وسلامة المصلين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.