منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

السي الطيب، كاتب عمومي (قصة قصيرة)

السي الطيب، كاتب عمومي (قصة قصيرة)/ رشيد فائز

0

السي الطيب، كاتب عمومي (قصة قصيرة)

بقلم: رشيد فائز

ليست هي المرة الأولى ولا الثانية ولا يظنها الأخيرة التي يطلب فيها بعض الأصدقاء من السي الطيب أن يكتب عن موضوع يشغل بالهم. حجتهم في ذلك أنهم قرؤوا بعض ما كتب ونشر هنا وهناك من قصص ومقالات، فربما أعجبهم أسلوبه أو أعجبتهم زاوية نظره، أو ربما لا هذا ولا ذاك، فقط لحاجة في نفس يعقوب.

تساءل إذا السي الطيب عن الكتابة ودورها ولماذا يكتب ولمن يكتب وكيف يكتب وهل له الحق في الكتابة ومن يملك سلطة التقييم والتقويم والإذن في الكتابة.

جال السي الطيب بفكره وتذكر أن المتقدمين والمتأخرين ألفوا حول هذا الموضوع آلاف الكتب وقلبوه من جميع جوانبه النظرية والعملية حتى إنه قد يخيل للمرء أن لا حاجة للمزيد.

الكتابة عند السي الطيب هي أكثر من حروف تنمق وأسطر تقرأ. الكتابة كما يشعربها هي عبارة عن مادة كيميائية تمتح من الماضي والحاضر والمستقبل، ويختلط فيها النفسي والعضوي، الأخلاقي والإنساني المرئي والغيبي. كل ذاك ينصهرتحت نارهادئة من أحاسيس الفرحة أوالغضب، الأسف أوالفخر، الظلم أوالعدل إلى غيرها من الأحاسيس.

ومن هنا خلص السي الطيب أنه لا يمكن أن تكون الكتابة – الأدبية على الأقل – تحت الطلب، وإن كان البعض مع الأسف يتعامل مع الأحاسيس وكأنها سلعة يمكن للمرء أن يطلبها ويبيعها ويشتريها، أوفي بعض الحالات يرغب في اكترائها أواستعارتها من الغير.

إن الكتابة في نظر السي الطيب هي تعبير عن الذات والحال والشعور والمحيط وعن تفاعلاته مع كل هذه العناصر. ثم إنها بعد ذلك – لا قبله- تلبية لمطالب المجتمع وسد للخصاص في مجال من المجالات المعرفية الأدبية والعلمية على حد السواء.

لكن السي الطيب يعلم أن التاريخ عرف كتابا وشعراء مأجورين ومحترفين يكتبون تحت الطلب لا يحركهم سوى الكسب المادي أوالمعنوي. وكانوا مبدعين في أرقى المستويات. وهناك أصنافا أخرى من الكتاب الذين لا يقتاتون من مداد أقلامهم، بل يعتبرون أن الكتابة تداوي جراحهم وتشارك الحروف أفراحهم وتواسي الكلمات أتراحهم وتشكل النصوص عزاءهم فيما قد لا يتفق مع قناعاتهم وتوجهاتهم.

سمع السي الطيب خطيب الجمعة يقول : لقد أمرنا الله تعالى بالقراءة في أمره للنبي صلى الله عليه وسلم ” إقرأ ” ووصلنا الأمر بالتبعية. فتوالت الكلمات تجري على قلبه:”إقرأ” كتاب ربك المسطور،الذي يخبرك عن كتاب ربك المنظور،ويبين لك المحظور، ويهديك سبيل ربك الغفور، لتفوز يوم النشور، بعد أن تساهم في نزع الشرور – بالكتابة مثلا – من على وجه المعمور.

والسلام ./ .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.