منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

.. ما لم تخبرنا به الجدات.. (خاطرة)

.. ما لم تخبرنا به الجدات.. / صفاء الطريبق

0

.. ما لم تخبرنا به الجدات..

صفاء الطريبق

..لم تخبرنا تلك الأرواح الطيبة قولا.. لكن أفعالهن. حركاتهن. تجاوزهن.. رضاهن.. الإبتسامة الصافية.. الكلمات الطيبة.. تسبيحات الصباح وقبيل المساء.. الصوت الجميل العذب..اللباس الساتر الناصع البياض.. الزيارات العميقة في غير تكلف او تضييع وقت… كل ذلك وأكثر كان أكبر من الدروس المسموعة.. لكنها أحافير بقيت فينا.. نهرا يجري يسقي الأجيال.. يحكي لها عن مصدر الاطمئنان..
..إنهن علمننا الكثير من حيث لا نعي تشبعنا به ومنه متى استقر.. سلوكا متكررا.. بلمسات بسيطة.. وهذا أول درس وأجمله.. التفاصيل البسيطة المتكررة المستمرة بانتظام هي ما تصنع الفارق.. تعطي بهجة وتغييرا أكبر وأفضل وأجمل…
لم تخبرنا الجدات الحبيبات.. أن القدرة على الإبتسام والتجاوز لم تكن بلاهة.. بل عمقا وحصافة..
.. لم تخبرننا أن الغضب كثافة عالية من الظلام.. تخفي فراغا هائلا.. وأن بذور الفطرة والبراءة أقوى في رقتها إن دامت بصدق.. ونمت لتصير شجرة وارفة الظلال يأوي اليها الجائع والعطشان والمتعب من حر الفتن..
.. لم تخبرنا تلك الارواح الطيبة.. أن كل ماهو طيب.. سهل.. هين
.. لم تخبرننا أن النقاوة والنظافة أفضل عطر وتجمل..يضعن وريقات يعرفنها بعطرها الجميل تحت الذقن.. يغطين عليها حين يضعن الحجاب الأبيض.. ولهذا اللون سره في زيادة بهجة الروح.. لتتحالف الألوان السائدة.. زرقة السماء.. وخضرة الأشجار والنبات وبياض قلب يفيض على الجوارح..
.. ما لم تخبرننا عنه.. أن التركيز على اللطف.. بنية التقرب لله.. أكبر وألذ خدمة نسديها لأنفسنا.. مفتاحها تشتيت الانتباه عن “الأنا”..بملء الوقت بمكارم تتبادلها النسوة.. من خبز يهدى لمن طرأ عليها ضيف او اكثر.. ومد النصح بصراحة لا لجاجة فيها ولا قسوة… إلى أفعال تند عن فطرة انسابت في عناية الله.. استسلاما نشتاق له.. فنحاول إعادة حركاتهن..لعلنا ننتقل الى اللب..
..
..رحم الله أجدادنا وجداتنا.. من أول الزمان إلى أن نلقى الله..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.