منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة 3: ياء اليأس

هكذا علَّمتني (الأسماء) في اللغة العربية! الأسماء: صحيح ومعتل- المصطفى مسالي

0

 

  • علمتني الأسماء أن الاسم الصحيح من سلم اسمه من ياء اليأس؛ واليأس ضيق باب الأمل والرجاء، وفتح باب القنوط والشقاء؛ فقد تعلمت أن أظل متعلقا بباب الأمل؛ وأن لا أسمح لنفسي ن تغلق أمامه النوافذ، وتسد حوله الفُرج والفرص، وسيل الرجاء والأمل، والنفوس الأفاعي تستلذ اليأس، وتعشق الظلام، والأمل من حولها واسع، والنور غامر.
  • علمتني الأسماء أن أخرج من اليأس والشك إلى اليقين، ومن الكسل إلى الحركة، ومن العزلة إلى المخالطة، ومن الفردانية إلى الجماعية؛ فالناس في سباق يتنافسون؛ وإنما هي عزمة فحسب، وفتح باب أمل وصبر ونصر.
  • علمتني الأسماء أن أبرأ من ياء اليأس، وأن أقول لا لقيود الأرض، وأن لا أبقى مشدودا في تيه الأماني، وأن أسلك طريق الهمّة غير مستكين إلى التواني والانسحاب والانكفاء، والتواري والجبن والتّأوُه والانزواء، وإنما السعادة واللذة لذة البذل والفداء لا الانكفاء، وأن أصعد ذروة الإحسان، وأبرأ من صاحب إذا أقدم أحجم، وإذا أعرب أعجم، وأنه ليس وراء الربوة إلا السراب، وأننا في متوالية لا تنتهي. أرقامها: دهرٌ… يَغُرُّ، وآمالٌ…تَسُرُّ، وأعمارٌ…تَمرُّ، وأيام…لها خُدَعُ…

قلت لـلصقر وهو في الجو عـــال *** اهبط الأرض فـالهواء جديــب

قال لي الصقر: في جناحي وعزمي *** وعنان السمـــاء مرعى خصيب 

  • علمتني الأسماء أن: من أرادَ السِيادَة والاستزادة والريادة هجرَ الوسادة..وأعلن الفاقة، وسجد تحت عرش ربه تاليا بقلبه: (تَصَدَّقْ عَلَيْنَا)، وأن: الفاقات بُسُط المواهب، كما قال ابن عطاء السكندري رحمه الله، فإن أردت ورود المواهب عليك صحِّحِ الفقر والفاقة لديك. (إنما الصدقات للفقراء)“. وأن: الافتقار حياة، وارتداء ثياب الذل بين يدي رب العالمين نور غامر لا تنطفئ سكينته، ولا تنفد لذته! “وجئنا ببضاعةٍ مُزجاةٍ فأوفِ لنا الكيلَ وتصدَّق علينا”!
المزيد من المشاركات
1 من 49

ما طلب لك شيءٌ مثل الاضطرار

ولا أسرع بالمواهب إليك مثل الذلة والافتقار

‍فاللهم كِلْنا كَيْلا يليق بفضلك لا بفقرنا، وبكرمك لا بعُدْمنا، أنت الكريم الجميل!

  • علمتني الأسماء أن أخرج من ضيق اليأس لأن: “ الذي يعيش مترقباً النهاية يعيش معداً لها، فإن كان معداً لها عاش راضياً بها، فإن عاش راضياً بها: كان عمره في حاضر مستمر، كأنه في ساعة واحدة يشهد أولها و يحس آخرها، فلا يستطيع الزمن أن ينغص عليه ما دام ينقاد معه و ينسجم فيه، غير محاول في الليل أن يبعد الصبح، و لا في الصبح أن يبعد الليل“، كما يقول الرافعي رحمه الله، وأن: “هذا النظر، الذي وراءه التذكر، الذي وراءه التقوى، التي وراءها القرب من المولى، هذا وحده هو القوة التي تتناول شهوات الدنيا فتصفِّيها أربع مرات حتى تعود بها إلى حقائقها الترابية الصغيرة التي آخرها القبر، وآخر وجودها التلاشي. فلا داعي للتراخي والتواني.

يا طَالِبًا لِلمَعَالِيي***تَبْغِي لَحَاقَ الرِجَالِ

شَمِّرْ بِعَزْمٍ لِتَرْقى***لِشَاهِقَاتِ العَوَالِي

وَغَالِبِ الجُبْنَ وَاهْجُمْ***بِمَاضِيَاتِ النِّصَالِ

مقالات أخرى للكاتب
1 من 5

(يتبع)

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.