منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المناداة بالمساواة في الإرث والجهل المركب

المناداة بالمساواة في الإرث والجهل المركب/ د. أحمد زقاقي

1

المناداة بالمساواة في الإرث والجهل المركب

بقلم: د. أحمد زقاقي

بين الفينة والأخرى تتعالى أصوات المنادين بإقرار المساواة بين المرأة والرجل في الإرث، وهي دعوة تستبطن قناعة مفادها أن ثمة ظلما واقعا على المرأة من نظام الإرث في الفقه الإسلامي، وتوهم الناس أن الأمر يتعلق باجتهاد بشري لا بقاعدة مستمدة من آية قرآنية قطعية الثبوت وقطعية الدلالة،كما أنها تستغل شعارا إنسانيا لا يمكن للنفوس الحرة الأبية أن تعارضه،ولكن يثار الجدل بشأن تأويلاته ومصاديقه،إذ يجب أن يقترن بمطلب المساواة مراعاة العدل،مع اجتنباب السقوط في قراءة انتقائية لمدونة الأسرة،فالمنادون بالمساواة يجب عليهم ألا يقتصروا على الإرث:

– يجب إقرار المساواة في الحضانة فتحرم المرأة من حق الأولوية

– وفي النفقة فتنفق المرأة على الأسرة كما ينفق الرجل

– وفي الصداق فكما يعطي هو يجب أن تعطي هي

وغير ذلك من المسائل التي لو أقرت المساواة فيها لضاعت حقوق المرأة قطعا.

والدعوة السالفة الذكر تصدر مرارا وتكرارا من رؤساء مؤسسات رسمية فيُخلُّون بواجب التحفظ في كلامهم لأنهم يترأسون مؤسسات دستورية تمول من جيوب دافعي الضرائب المغاربة،وتنقل إلى ساحة النقاش العمومي قضايا حساسة تنتمي إلى منطقة ملتهبة فيدلون بآرائهم بوثوقية وحسم، وهي آراء يمكن في هذا التوقيت إدراجها في إطار إشغال الرأي العام عن لهيب الأسعار،وجريمة التطبيع،وتفاقم الفساد.

وما دام الأمر يتعلق بتشريعات دينية هل قاموا بدراسة مقارنة مثلا مع التقليد اليهودي والمسيحي،ولو لم يمنعهم الجهل المركب لتبين لهم أن الأمر على خلاف ما ذكروا وصرحوا به،ويوم عُرضت نتائج دراسة مقارنة رصينة على باحثة فرنسية قالت إنها تفضل الأخذ بتشريعات الإرث في المنظومة الإسلامية لأنها أحكم وأرحم، وهذه حالات للمقارنة:

– إن الأم اليهودية محرومة من الارث في ولدها وابنتها بصفة دائمة وليست معدودة من الورثة أصلا.

– وأن البنت اليهودية لا حق لها في الميراث إذا تزوجت في حياة أبيها؛ وأنها إذا أرادت الميراث فعليها أن تضحي بشبابها وتعيش حياة العنوسة بكل مشاكلها حتى يموت الأب لتأخذ حقها في الميراث أو تموت قبل موته فتخسر كل شيء-

– وأن الأخت اليهودية لا ترث في أخيها شيئا إذا كان معها أخ أو أبناء أخ.

– وأن الإبن البكر يعطى ضعفي الإبنين الثاني والثالث. فإذا كانوا ثلاثة أبناء يأخذ الإبن البكر النصف ويأخذ الإبن الثاني والثالث الربع لكل واحد منهما. (ينظر للتفصيل كتاب الدكتور محمد التاويل “لا ذكورية في الفقه”).

وثمة حالات في نظام الإرث الإسلامي ترث فيها المرأة أكثر من الرجل،وحالات مثل الرجل،وحالات ترث المرأة ولا يرث الرجل،نعم هناك تطبيقات تنم عن جشع الكثير من الرجال يجب معالجتها بمقاربتين تربوية وقانونية،ولو جعلنا من تصرفات الناس المخالفة لروح القوانين والنصوص مرجعا لانتشرت الفوضى الفكرية والسلوكية.

لقد تولى الله سبحانه التفصيل والتفريع في مسألة الإرث للحفاظ على حقوق الناس وفي مقدمتها حقوق المرأة التي تحرم في كثير من البوادي والأرياف المغربية من حقها كله في الإرث ولا يلقي لها الذين يتاجرون بمظلوميتها بالا.

تعليق 1
  1. عماد يقول

    شكرا على المقال..
    سؤالي: ورد في حديثك “هناك تطبيقات تنم عن جشع الكثير من الرجال يجب معالجتها بمقاربتين تربوية وقانونية”، هل يمكن التمثيل لهذه التطبيقات، مع توضيح المقاربات لمعالجتها؟
    بارك الله فيكم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.