منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دعاوي المساواة في الإرث في المغرب: بين طول اللسان وتلعثمه

دعاوي المساواة في الإرث في المغرب: بين طول اللسان وتلعثمه/ المهدي اليونسي

0

دعاوي المساواة في الإرث في المغرب: بين طول اللسان وتلعثمه

بقلم: المهدي اليونسي

 

تقديم:

ما إن تظهر في الأفق علامات انجماع المقهورين من أبناء الشعب المغربي للوقوف في وجه الأخطبوط المتوحش للاقتصاد والارتفاع الفاحش لكل المواد الاستهلاكية وفي طليعتها الوقود، إلا وتطفو على السطح معارك فكرية هامشية، توجه البوصلة عن هدفها، وتشوش على أذهان العامة، ومن المعارك الموضوعة على طاولة التفتيت، موضوع المساواة في الإرث، الموضوع الذي تعتبره الحركة النسوية، و( الحركة الحقوقية) في المغرب مجالا خصبا لنموها الموسمي الذي تفقده طيلة السنة، ولم يبق من أسلوب للشهرة في المغرب غير الضرب في الثوابت الدينية للمجتمع، بعدما تغيرت هذه الثوابت في كل المجالات، وأصبح كل مجال له حراسه الخاصون من متخصصين وغيرهم، إلا الإسلام فقد أصبح كما أصبحت الأمة الإسلامية برمتها قصعة تداعى عليها الأكلة على اختلاف مشاربهم وطرائقهم، فمن مكثر على أبي هريرة رضي الله عنه روايته لحديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى مشكك في صحيح البخاري، إلى طاعن في كتاب الله، بوصفه ” كتابا قديما” و “أحكامه ماضوية “، وعلى الرغم من كثرة المؤسسات الدينية في المغرب من وزارة للأوقاف، والمجلس العلمي الأعلى، والرابطة المحمدية للعلماء… لم نسمع لها لا همزا ولا ركزا، فقد أعياها السكوت وأوهنها القعود، ولم تعد إلا دكاكين تمتهن السكوت وتدبر الفِلس وتصمت صمت الزرافة حينما تعوزها صلابة أرجلها عن التلذذ بالمنام وهي مضطجعة، لكن الله تعالى قيض لدينه رجالا ذادوا عن شرعه، وذَبُّوا عنه جحافل الذباب والبعوض، فلن يستطيعوا أن يطفؤوا نور الله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا..

ولمناقشة بعضا من طرح هؤلاء، وجب التنبيه إلى هذه المقدمات الأساسية

مقدمات أساسية:

1- الإرث بين الاختصاص الرباني والخبط الإنساني

كان الإنسان أكثر شيء جدلا، وكان الله تعالى في الأزل أعلم بذلك، فاختص تقسيم أنصبة الميراث بنفسه، ولم يتركها لهوى المبطلين، ولا لتجارة المغرضين، لأن القانون العرفي للإرث في الجاهلية كان يٌحرِم المرأة والأطفال وكل ضعيف من حقه، وجاء الإسلام بالعدل ليسدد الحقوق لأهلها ويرتب العلاقات بحسب الأولويات قربا ودرجة، قال تعالى بعدما بَيّن فريضة الوارثين: ( فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما)، أي حكما قطعيا من الله لأنه عليم بأحوال الميراث والورثة، وأعلم بنفوسهم الزائغة عن الحق في أصلها، وحكيم في تصريف أمره وتقدير أنصبة الوارثين، لأنه يعلم تبعات أصحاب الفرائض، ما بين مقبل على الدنيا كالإبن، وبين مدبر عنها كالأب والجد مثلا، وما بين مسؤول عن النفقة والمسكن كالذكر، وما بين جامع لحقه، لا نصيب لأحد فيه كالأنثى مثلا، يقول ابن كثير رحمه الله في شرحه لآية الميراث: ” وقوله فريضة من الله: أي هذا الذي ذكرناه من تفصيل الميراث وإعطاء بعض الورثة أكثر من بعض، هو فرض من الله حكم به وقضاه، والله عليم حكيم، والحكيم: الذي يجعل الأشياء في محالها، ويعطي كلاًّ ما يستحقه بحسبه، ولذلك قال [ إن الله كان عليما حكيما] (النساء 11) .
إن الذين يصنعون أمراض الواقع، ثم يوازنون بها أحكام الشرع السوية، ويستنتجون استحالة مسايرة الشرع للواقع، إن في صدورهم، إلا جهل بالقياس، وعجز عن التوظيف، واستعداء للدين، فالمرأة بما تعرضت له من ظلم عبر التاريخ من النظرة الضيقة للذكر لها، كان الله تعالى ضامنا حقها في شرائع ما قبلنا قبل التحريف، وجاء الإسلام ليقرر هذه الضمانة، إذا جعلها واسطة العقد، ومَسكن وسكن وسكينة الزوج، وحضن وفُرُش الولد، وكريمة ومفتاح جنة الوالدين، وحتى في لحظة الطلاق أضاف الله لها البيت تشريفا لأنها صاحبة الفعل والتربية والسكينة والحنان فيه، قال تعالى: [لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ] (الطلاق1)، والخطاب هنا موجه للأزواج، وهم في الغالب المالكون الحقيقيون للبيت، وفي الزواج جعل الولاية في نكاحها لأقرب الناس إليها، فإن لم يكن الأب مثلا، والذي هو الأصل، كان الجد من قبل الأب وإن علا، فإن لم يكن لها أب ولا جد من أبيها انتقلت الولاية إلى أبنائها إن كان لها أبناء، وإلا فإلى إخوتها الأشقاء، ثم الإخوة لأب، ثم أبناء الإخوة الأشقاء، ثم أبناء الإخوة لأب، ثم للأعمام الأشقاء، ثم الأعمام لأب، ثم أبناء الأعمام الأشقاء، ثم أبناء الأعمام لأب. فإذا لم يوجد لها عصبة أو كان عصبتها في مكان بعيد لا يمكن الاتصال بهم، أو كان عصبتها قد امتنعوا من تزويجها بمن هو كفء، زوجها قاضي المحكمة، فهذه الدوائر في الولاية تقرر أمرا مهما مفاده أن حق المرأة موكول إلى تراتبية هؤلاء في تربيتها إن كانت صغيرة يتيمة الوالدين، دونما نظر إلى قيمة إرثها أو وصيتها، وإنما النظر مُنصب إلى حفظها في ذاتها وصيانة شعورها.

إن النظرة الشمولية للإسلام للمرأة، وفلسفته في تقسيم أنصبة الورثة، هي من جعلته يمايز ويفاضل بينهم، وحتى الحالة التي ترث فيها الأنثى مع أخيها بالتفاضل إنما هي حالتان، وتُستثنى الحالات البضع والثلاثين، والتي ترث فيها الأنثى مساوية أو أكثر من الذكر، وتُستثنى أيضا الأحكام الأخرى التي لا نصيب للمرأة فيها، بل يقع ثقلها كله على الرجل كالصداق والسكن والإنفاق…مما ينم عن منهجية انتقائية مقيتة، وعن خلفية إيديولوجية مبيتة..

ينضاف إلى هذه الخلفية الحاقدة شناعة أفعال بعض المسلمين في الواقع الذين يحرمون أخواتهم من الميراث بالمرة، أو يُقْسِمونه على حسب هواهم، فيجدونه مرتعا لتصويغ ادعاءاتهم وتزيينها وإلصاق تهم فهمهم الضيق بالإسلام نفسه الذي يعاني فعلا فقه التنزيل..
إن الفهم القاصر لهؤلاء عن حكمة الشارع وشموله المحيط بالأمر كله، يُظهر خبطهم، وقصر نظرهم، وفشل حروبهم على مر الأجيال، ولن يكتب الله أبدا للفهم الحاقد العاجز القاصر لا انتصارا ولا استمرار ا ولا انتشارا..

2- من نسقية العدل إلى وهم المساواة:

يدعو الكثيرون إن عن عمد أو جهل إلى المساواة بين الرجل والمرأة مساواة مطلقة، علما أن هذا الادعاء يصعب تطبيقه، ولو تمّ فرضُه في المجتمع عن طريق الجبر فلن يجني المجتمع إلّا التّنافر بين الرّجل والمرأة، إذ أنّ العلاقة بينهما على وفق هذا الاختلاف في التّكوين، وتبقى هذه العلاقة علاقة تكامل وظيفيّ، فإن تطابقت وظائفُهما فلا يمكن أن تكون النّتيجة إلّا التّنافر بينهما مما يؤدّي إلى هدم المجتمع البشري مع الزّمن..

” وهذا المعنى يقرّره الإسلام كما تقرّ به شرائح غير يسيرة من الحركة النسويّة نفسها التي تذود عن شعار المساواة بوصفه الرّكيزة الرّئيسة لدعوتها.

ومن هؤلاء أستاذة العلوم السياسيّة في جامعة شيكاغو آيريس ماريون يونغ (توفيت 2006م) وهي منظّرة سياسيّة أمريكية، ونسوية اشتراكية أسّست تيّارًا نسويًّا كان يرى أنّ المرأة تتعرّض للظّلم والإجحاف من خلال المساواة المطلقة مع الرّجال، وكانت “آيريس ماريون يونغ” تدعو إلى المساواة في الفرص بين المرأة والرّجل وليس المساواة المطلقة، فالمساواة المطلقة تضيع حقوقَ المرأة بينما المساواة في الفرص هي التي تضمن تحقيق العدالة لها.”

إن المعارك التي تثيرها المنظمات النسائية والحقوقية في مسألة المساواة بين الرّجل والمرأة، هي تقرر نتيجة حتمية خاطئة في أذهانهم، وهي أفضليّة الرّجل على المرأة، فتستشعرُ شريحة من النساء وشريحة من الرّجال أنّ مسألة المساواة معركةٌ لإثبات الذّات والانتصار للجنس وما هي في الحقيقة إلا أوهام ومعارك عبثيّة المنتصر فيها مخطئ لا يلوي على شيء.

فالاختلاف بين الرجل والمرأة في التّكوين والقدرات البدنيّة يقتضي أن تكون العلاقة بين الرّجل والمرأة علاقة تكامل وظيفيّ لا صراعٍ صفريّ، وهي لا تعني على الإطلاق الأفضليّة لأحدهما على الآخر، فمعيار الأفضليّة مفقود منطقيًّا في هذه المعادلة، أنّما هو تفاضلٌ في الصّفات يقود إلى التّكامل في الأعمال وأداء المهام، وقد فصّل المفكّر الكبير علي عزت بيغوفيتش القول في هذه الجزئيّة بشكٍل عميق في كتابه “عوائق النّهضة الإسلاميّة” إذ يقول: هل يُقرِّر الإسلام مساواة الرّجل بالمرأة؟ الجواب: نعم ولا.

نعم، إذا تحدَّث عن المرأة باعتبارها شخصيّة إنسانيّة ذات قيمة شخصيّة مساوية تتحمّل واجباتٍ أخلاقيّة وإنسانيّة.

لا، إذا كان الأمر يتعلّق بالتّساوي في الوظائف والدّور في الأسرة والمجتمع، كما يُفهم معنى المساواة في أوربا عادة.

ويمكن تصوّر قضيّة التفوق أو الدّونية فقط بين أشياء من جنسٍ واحد، والمرأة ليست أعلى ولا أدنى؛ لأنها بكلِّ بساطة مُختلفة عن الرّجل؛ لذلك تسقط المقارنة، ومن ثمّ يسقط تحديد الأعلى أو الأدنى. فلا معنى للسّؤال: أيّهما أهمّ: القلب أم الرّئة؟ لأنّ كلًا من العضوين لا يمكن أن يقوم بوظيفة الآخر، بل إنّ الاختلاف بينهما يُعطي قيمةً خاصّة لأحدهما بالنّسبة للآخر.

ولننتبه هُنا إلى الحقيقة التّالية: إنّ الواجبات التي يفرضها القرآن متساوية تمامًا في حقِّ الرّجل والمرأة، ولا فرق بين الرّجل والمرأة في أداء الواجب وتحمّل المسؤولية عن أداء أركان الإسلام الخمسة: النُّطق بالشهادتين، الصّلاة، الصّوم، الزّكاة، الحجّ، وكذلك الأمر بالنّسبة للواجبات الأخلاقيّة التي يُطالب بها القرآن الكريم صراحةً أو بطريق غير مُباشر، إذن، فالمسؤوليّة متساوية بناءً على أنّ القيمة متساوية؛ لأنّ كلّ قانون يجعل القيمة أساس المسؤولية”

وما دامت المساواة المطلقة تجحف بالمرأة وتضيع الكثير من حقوقها؛ فقد كان إقرار الحقوق والواجبات والتكليفات العمليّة التفصيليّة في الإسلام ينبع من مشكاة العدل والإنصاف.

فالإنصاف يقتضي أن المساواة في التّشريعات تكونُ حيثُ وجدت الصّفات المتطابقة، وهو يقتضي كذلك الاختلاف في هذه التّشريعات حيث اختلفت الصّفات، ويكون التّطابق والاختلاف في التّشريعات متناسبًا مع نسبة التّطابق والاختلاف بين صفات الرّجل والمرأة في كلّ قضيّة من القضايا التفصيليّة، وقد نبّه إلى هذا المعنى الإمام الطّاهر بن عاشور؛ إذ يقول في كتابه “مقاصد الشريعة الإسلاميّة”:

“الإسلام دين الفطرة، فكلّ ما شهدت الفطرة بالتّساوي فيه بين المسلمين فالتّشريع يفرض فيه التّساوي بينهم، وكلّ ما شهدت الفطرة بتفاوت البشريّة فيه، فالتّشريع بمعزلٍ عن فرضِ أحكامٍ متساويةٍ فيه”، وهذا ما يسمى بالعدل.، ويقول في موضع آخر من الكتاب نفسه: “فالمساواة في التّشريع أصلٌ لا يتخلّف إلَّا عند وجود مانع، فلا يحتاج إثباتُ التّساوي في التّشريع بين الأفراد أو الأصناف إلى البحث عن موجب المساواة، بل يكتفى بعدم وجود مانعٍ من اعتبار التّساوي، ولذلك صرّح علماء الأمة بأنّ خطاب القرآن بصيغة التّذكير يشمل النّساء، ولا تحتاج العباراتُ من الكتاب والسّنة في إجراء أحكام الشّريعة على النّساء إلى تغيير الخطاب من تذكير إلى تأنيث ولا عكسَ ذلك”

3- القراءة الانتقائية لنظام الإرث في الإسلام، ومصيبة تغيير الشرع للواقع لا تغيير الواقع للشرع:

جاءت أحكام الإسلام ضمن منظومة متكاملة، ووفق سياق نسقي تنتظم فروعه في أماكنها من حيث كلياته لتشكل مشروعا مجتمعيا، يجيب عن إشكالات الواقع التي يهيئها سلفا، لتتلاءم والمطلب الرباني الذي خلق الإنسان وعرف حاجاته وميولاته، ويعرف نزغاته وأهوائه، وكل انزياح لحكم من أحكامه وتجريده عن سياقه، ومحاولة اسقاط فساد الواقع عليه، إنما هو سكرة لهذا الحكم، وإلصاق العوَر به لأنه لا يواكبه، وهذا لعمري، قصور فهم، وعوار –تفهيم للداعين له، وهذا ما يتعرض له نظام الإرث حاليا في المغرب، وهو آخر ما تبقى من روابط المغرب بالإسلام على مستوى المعاملات التي تشرعها الدولة.

فقضية التفاضل في الإرث بين الذكر والأنثى، والتي ما فتئت الجمعيات التي تسمي نفسها حقوقية ونسائية وتسعى كل حين إلى نقاشها وجعلها ضمن أوليات تحركها الإشعاعي والميداني، تستك نظام الإرث من بيئة الأحكام الإسلامية المترابطة طولا وعرضا، لتناقشه وحيدا مجردا في معزل عن السياق والمساق، فيراه المتحامل الناقد والمعادي الحاقد والإنسان العادي تفاضلا يهضم حق المرأة، ويبتغي الظلم البواح لها، ويرى المساواة أولويات المطالب، والمطالبة بها حرب مقدسة وجب خوضها، فيندمج الكل بشعور أو بغيره في خيوط لعبة تتحرك على وفق تصور محبكيها، وهو همج ساذج إسلامية غفل، يصلي ويصوم ويشارك في مظاهرات مساواة الأنثى بالذكر في الإرث..

إن أحكام الفقه التفصيلية، لم ينزلها الله إلا بعد فَرش لها البساط العقدي والنفسي والتصوري، فالمرحلة المكية، هيئت النفوس وغيرت القابليات وقطعت الأوصال الكبرى للجاهلية، ونظفت مطرح التفاعل ما بين النفوس المولودة حديثا وبين الماء الصافي النازل من السماء دون أن يفقد هذا الماء صفاءه ولونه..، فأُجلت جل الأحكام الشرعية الى المرحلة المدنية، والتي رسخت قاعدة ” تغيير الواقع للشرع لا تغيير الشرع للواقع”، حتى إذا صفت الفطرة، ونضج الفهم والتصق الرتق، أبلج عدالة، وصنع أخوة، ونسج حضارة، لم يستطع الانفجار العلومي ولا الثورة التكنلوجية على مر التاريخ أن يتلمس طريقها بله أن ينسج مثلها ثانية..

إن قطع أوصال أحكام الشرع عن بعضها البعض، ومناقشة كل حكم على حدى إنما هو تلبيس إبليس، وأحد ما يهدد القراءة الموضوعية لأحكام الشرع، وهو أحد التمظهرات الخطيرة للانكسار التاريخي، حينما تحولت فيه صيغة الحكم من خلافة شورية إلى ملك عضوض يُتوارث في سلالات خاصة، فملك جبري يحكم بالسيف والنار، فالنظامان معا أول مسألة عملا عليها هي تفكيك التصور والتصرف الجمعي للأمة، وفَصَلا ثنائية التكامل فيها: الدولة عن الدعوة، السلطان عن القرآن، العلم عن الإيمان، العدل عن الإحسان، الفقه عن السلوك، الفرد عن الجماعة، الدنيا عن الآخرة، الواقع عن الشرع، الأحكام عن السياق…

4- أطلقوا اللسان حيث يقصر:

لكن يا أصحاب الفكر الحصيف، ويا أصحاب العيون المدمعة على المرأة، ويا أصحاب اللسان الطويل الممتد الى التشكيك في شريعة الله، استخدموا هذا الفكر فيما حواليكم، وامسحوا دموع تماسيحكم، وأقصروا لسانكم وامنحوه قوة البصيرة ليتحدث عن الظلم الزؤوم، وعن المساواة المعدومة قهرا، وعن القانون الأظل من قانون الغاب، وعن الإرث الضخم لبلد مات على يد أعدائه من فرنسا وإسبانيا مرة، ويموت الآن على يد أبنائه المزعومين مرات عديدة، أين ميراث هذا الموروث المقتول غيلة، أين المساواة بين أبنائه الحقيقين من أموال الفسفاط المشرعة؟، وأين المساواة من بَحرَيْه المكنونين؟، وأين المساواة من ذهبه المُتْلس ليلا؟، أين فضته؟، وأين الكوبالت، والنحاس وسائر المعادن؟، أين مقالع الرمال، وحاويات الجبال، ومجرورات الحبال؟، أفي هذا الميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين؟؟!!، أم فيه للنساء ثلثا ما ترك، وللواحدة النصف وللقريب الذكر التعصيب جمعا؟، أم لهم جميعا صفر الباقي؟!!..

أهذا المغرب الهالك أتراه مسلما أم غير ذلك؟؟!!، فإن كان مسلما فتغيير فرائض الإرث فيه أولى، قدموا برهانكم وساووا فيه بين الذكر والأنثى، وأنا معكم من المُغيّرين، أزيلوا عجمة لسانكم حتى تظهر مكنونات قلوبكم المرهفة حنانا على المرأة التي “عراها الإسلام، وغمط حقها وآواها الجبال، ورفس ظهرها في شوارع الرباط، وروجها في الإعلام عارية فاضحة تتمايل شهوة وطربا، وفتح لها ملاهي دبي، وأشهر لها سياحة تُسيل لعاب شهوانيي العالم ليروا عظمة سياحة تضاريس جسدها، ونضرة خدي وجهها!!!”.

أين طرحكم وتصوركم من عدالة المواطنة ومن مساواة المواطنة؟؟!!، أم ذاك عظم يعتور أنيابكم المكسرة، ويهرش أفواهكم المفتوحة بقدر..
أين استبسالكم في الدفاع عن المساواة، في التعليم، والمساواة التعبير، والمساواة في التدبير ، والمساواة في الإبداع والتحرير؟؟!!.
يا لجراءتكم على الله تعالى وحلم الله تعالى عليكم، يا للغو صيحاتكم وعواء أذنابكم، استنوق الجمل بما حمل من البضاعة المزجاة، الفارغة من ترتيب الأولويات، كم يملك هلكى هذا الشعب من ميراث شخصي حتى تَهُب عليه كل هذه الرياح العواصف، وهذه الأسنة الصلائف..أغنى أغنياء هؤلاء يملك حاويات قبور من ثلاثة غرف في ثلاثة طوابق، أو فدادين أرض عاقر في أقاصي المدن، أو عند سفوح الجبال..

شَرْع الله يصنع لكم عزا، وأنتم تبحثون في غيره ذلا، يصنع لكم قواطع لتقضموا بها فقريات الظلم، وأنتم تلحسون بألسن الذل أحذية الأشر والبطر..، ما لكم؟ كيف تحكمون؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.