منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(5) غدر اليهود بالمسلمين خاصة | طباع اليهود ومخاطر التطبيع

الدكتور عبد الحليم أيت امجوض

2

عندما يسائل الباحث التاريخ عن المناسبات الكثيرة التي خان فيها اليهود عهودهم، ولم يوفوا ما أوثقوه مع غيرهم، يصاب بالدهشة أمام الكم الكبير من الشواهد على ذلك، وأسوق فيما يلي بعضا من ذلك على سبيل التمثيل؛ لا الحصر:

  • غدرهم بالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه:

لما جاء الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة مهاجرا والتف حوله المسلمون وقامت للإسلام دولة، كان من بين ما بدأ به كتابة وثيقة المدينة التي تنظم شؤون المجتمع الجديد وترسم طبيعة العلاقات داخله وخارجه بما في ذلك العلاقة مع اليهود، وكان هؤلاء ممن أمضوا الوثيقة ووافقوا عليها، لكن ما إن بدأت دولة الإسلام تتجذر وتتقوى حتى أظهر اليهود حقدهم، وتحينوا الفرصة للغدر، فكان أولهم غدرا يهود بني قينقاع الذين اعتدوا على حجاب امرأة مسلمة؛ وكشفوا عورتها في أحد أسواقهم، ثم تلاهم في الغدر بنو النظير عندما دبروا مؤامرة لاغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في دورهم يحاورهم، فدبروا خطة لإلقاء صخرة من أعلى السطح عليه فكشف الله له أمرهم[1].

وأخيرا كان الغدر الأكبر من بني قريظة يوم الأحزاب، حيث تجمع على المسلمين سائر طوائف الشرك من القبائل العربية، فلما رأى اليهود الضيق والحرج يستبد بالمسلمين اغتنموا الفرصة وأعلنوا نقض العهد ومؤازرة المشركين، وكشف الله أمرهم، ثم بعد أن انهزم الأحزاب تفرغ لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدب بهم من خلفهم[2].

  • غدرهم بالدولة العثمانية التي آوتهم وأكرمتهم:

المزيد من المشاركات
1 من 63

عندما تعرض اليهود للاضطهاد في إسبانيا ورفضتهم كل دول أوربا المسيحية لم يجدوا من يوافق على استقبالهم إلا الدولة العثمانية المسلمة التي كان التسامح الديني سمة من سماتها البارزة، وكان ذلك في عهد السلطان سليمان القانوني الذي استمر حكمه من سنة 1520م إلى سنة 1566م، والذي اشترط على اليهود أن يسكنوا حيث شاؤوا من مناطق الدولة العثمانية ما خلا فلسطين وسيناء، ولقد تم لهم ذلك، إلا أنهم لم يدعوا فرصة خلال أربعة قرون من وجودهم داخل الدولة العثمانية إلا حاولوا تقديم الإغراءات المادية والمعنوية للسلاطين العثمانيين مقابل السماح لهم بالاستقرار في فلسطين، وكانوا دائما يجدون الرد الحازم والرفض لأفكارهم وعدم التنازل لهم[3].

لكنهم استطاعوا من خلال عملائهم من رجال حزب الاتحاد والترقي[4] السيطرة على إسطنبول، عام 1909م، بعد عزل الخليفة عبد الحميد وسجنه. وقد تم المخطط الصهيوني على يدي رئيس أركان الجيش آنذاك، مصطفى كمال أتاتورك، الذي قضى على الخلافة العثمانية، فكان جزاء العثمانيين جراء إيواء اليهود أن يغدر بهم هؤلاء ويتآمروا عليهم[5].

وهكذا اليهود في كل زمان ومكان يتكتلون ويتآمرون على الشعوب التي نزلوا عليها أضيافا؛ يرى إفسادَهم، وابتزازَهم لأموال الناس بالربا والحيلة والخديعة، رجلُ الدولة، وكاهنُ الكنيسة، والكاتب، والفيلسوف، وعامة الناس؛ كل من زاويته؛ فهل يدرك المطبعون مع أي نوع من البشر يطبعون؟؟؟ ألا فليسقط التطبيع قبل فوات الأوان…

((يُتبع في المقال (6) بعنوان: “جرائم اليهود ضد الإنسانية”))


[1] – عبد الملك بن هشام، السيرة النبوية، ج:3، ص:143.

[2] – صفي الدين المباركفوري، الرحيق المختوم؛ بحث في السيرة النبوية، ص:222.

[3] – موسى إبراهيم الإبراهيم، حوار الحضارات وطبيعة الصراع بين الحق والباطل، ص:193.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 6

[4] – وكلهم من يهود الدونمة ومن أعضاء المحافل الماسونية.

[5] – أسعد السحمراني، البيان في مقارنة الأديان، ص:49.

2 تعليقات
  1. حليمة حميدي يقول

    حلقة اليوم تطرقت لقضية مهمة ،بالتوفيق يا دكتور

  2. مروة اورحو يقول

    السلام عليكم بالتوفيق استاذ الفاضل،جزاك الله كل خير .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.