منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(3) اليهود وعقيدة الصراع | طباع اليهود ومخاطر التطبيع

الدكتور عبد الحليم أيت أمجوض | طباع اليهود ومخاطر التطبيع

5

تعتبر فكرة الصراع قضية محورية في تكوين الشخصية اليهودية؛ صراعا ينتهي بمراحله المتعبة في حياة اليهود إلى تدمير كل “الشراذم والحيوانات”، ليحيى شعب الله المختار ويعمر الأرض، إذ لم تكن فكرة الصراع مجرد اصطلاح عادي يحمل معنى المنافسة والتدافع بين بني الإنسان نحو المصلحة والخير، وإنما هي عقيدة أسس لها اليهود في كتبهم المقدسة بأساطير يعقوب في صراعه مع الملاك، أو الشبح أو الإله  !!! ثم يورث ابنه نفس المعتقد؛ كما ورد في سفر التكوين: “يدك على رقاب أعدائك، يسجد لك بنو أبيك، يهوذا شبل أسد”[1]، وكذلك ما ينسبونه إلى يوشع بن نون من محاصرة “أريحا” وتدميرها عن آخرها لإنشاء خلق جديد غير مدنس، جاء في سفر يشوع: “فنفخ الكهنة في الأبواق، فهتف الشعب عند سماع صوتها هتافا شديدا، فسقط السور في مكانه، فاقتحم الشعب المدينة لا يلوي أحدهم على شيء واستولوا عليها، وقتلوا بحد السيف إكراما للرب جميع ما في المدينة من رجال ونساء وأطفال وشيوخ، حتى البقر والغنم والحمير”[2].

ثم أسطورة “شمشون” التي حاصرت الخيال اليهودي واستقرت بالقوة في ذهن العامة، وصراع داود مع العملاق الفلسطيني “جالوت” الذي يصفه القصص الديني اليهودي وصفا رهيبا، إلا أن داود الفلاح الرقيق ينجح في الإجهاز على “جالوت” المصفح بضربة مقلاع[3].

ولم يصبح التلمود محط سخط السلطات الدينية المسيحية عبثا؛ ذلك لأن نشره لأول مرة علنا مكن العالم المسيحي حينئذ من الاطلاع على مضامينه العنصرية، وعما فيه من عبارات مهينة ضد المسيح عليه السلام وضد المسيحية [4]، وإليه ينسب قولهم: “اقتل عبدة الأوثان ولو كانوا من أكثر الناس كمالا”، وفيه أيضا: “من يرفع وثنيا من حفرة وقع فيها فإنه يبقي على الرجل من عباد الأوثان، لذلك إذا سقط وثني في حفرة فاسددها عليه بحجر كبير”، ثم يضيف إلى ذلك: “يجب عليك أن تمنع عنه كل وسيلة يمكنه استعمالها في خروجه من الحفرة، لأن النسر بن ميمون[5]يقول: “محرم عليك أن تأخذك الشفقة على وثني، بل عندما تراه قد تدهور في نهر أو زلت به قدمه فكاد يموت، أجهز عليه ولا تخلصه”[6].

ويطول بنا الحديث إن حاولنا جمع النصوص لنستدل بها على أن أصل القسوة والصراع متجذر في الذهنية اليهودية، ولعلها تسربت منه إلى الفكر الماركسي عبر مصطلحات ومقولات من قبيل مقولة: “الصراع الطبقي”. وقد حفظ التاريخ الشواهد الدالة على ما لليهود من يد في تأسيس وتوزيع المذهب الثوري الماركسي الصراعي وتأييده، فليست فكرة الصراع الطبقي والتحليل المادي للتاريخ، الذي نادت به الفلسفة الماركسية العلمية، والتي تفسر تكون الطبقات وتطورها، وتنادي بضرورة إنقاذ الطبقة المسحوقة من براثن الإمبريالية والبورجوازية، اختراعا اختص به ماركس، بل هو قناع يغطي الهمجية اليهودية القائمة على الاستخفاف بالبشر والقسوة والعنف المنصبة من ميزاب التلمود[7].

وفي التراث اليهودي القديم فن من فنون الأدب الديني يطلق عليه اصطلاحا “الإسكاتولوجيا”، ومعناه الحرفي “وصف النهاية”، أي تصور حتمية معينة ينتهي بها هذا العالم، وفي كل الكتابات اليهودية حول هذا الموضوع يلاحظ اقتران فكرة الصراع بهذه النهاية الحتمية التي سيكون المنتصر الأخير فيها حسب زعمهم هم اليهود، ويبدأ هذا الصراع النهائي بمعركة “الأرماجدون” تمهيدا للألفية السعيدة!!! التي يتأسس خلالها ملك أرضي يدوم ألف سنة يحيا في ظله كل من يؤمن بها، وهم كل من تبقى بعد معركة الأرماجدون من الأبرار والحيوانات في سعادة وهناء ونعيم كامل!!![8].

المزيد من المشاركات
1 من 31

وتشترط هذه العقيدة ثلاثة شروط أساسية هي[9]:

  • إبادة عالم الشر وفي مقدمته العالم الإسلامي.
  • قيام دولة إسرائيل الكبرى وعاصمتها الأبدية مدينة القدس.
  • بناء هيكل سليمان فوق أنقاض المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة، حيث يمثل الهيكل مبنى الحكومة العالمية التي سوف يحكم منها الإله، أو بمعنى أدق الشعب اليهودي، شعوب الأرض الأخرى.

هذا هو الفكر الألفي السعيد الذي يؤمن به اليهود، ويدعمهم المسيحيون، وهو فكر أسطوري بكل المقاييس، وخرافي إلى أقصى الحدود، ومع ذلك فإنه يوجد عالم كامل من البشرية فاقد للرشد الديني يزيد اليوم على المليار نسمة يؤمن بمثل هذه الخرافات ويعتبرها دينا، بل ويتعصب لها ويدعو لها أيضا[10].

والمتأمل بدقة في قضية الإيمان بعقيدة الألفية السعيدة (!!!) يدرك أنها تقضي على كل فرص السلام في الأرض، بل وتحتم هذه العقيدة صدام الأديان، أو صدام الحضارات كما يروجون لهذا، كما تنمي منتهى الكراهية والحقد داخل النفس البشرية، ليصبح الإنسان في النهاية ذئبا لأخيه الإنسان[11]؛ فهل يدرك المطبعون مع أي نوع من البشر يطبعون؟؟؟ ألا فليسقط التطبيع قبل فوات الأوان…

((يُتبع في المقال (4) بعنوان: “عقائد اليهود تجاه العهود والمواثيق”))


[1] – العهد القديم، سفر التكوين، الإصحاح:49/8-9.

[2] – العهد القديم، سفر يشوع، الإصحاح:6/20-21.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 6

[3] – محمد الفاضل بن علي اللافى، تأصيل الحوار الديني، ص:74.

[4] – أحمد إيبش، التلمود، كتاب اليهود المقدس،ص:38.

[5] – أحد أحبارهم.

[6] – عبد السلام ياسين، سنة الله، ص:211.

[7] – عبد السلام ياسين، حوار الماضي والمستقبل، ص:202.

[8] – عبد الوهاب المسيري، الصهيونية وخيوط العنكبوت، ص:77.

[9] – محمد الحسيني إسماعيل، حوار الأديان أمام القضاء العالمي؛ المؤامرة، معركة الأرماجدون وصدام الحضارات، ص:22.

[10] – ريجينا الشريف، الصهيونية غير اليهودية؛ جذورها في التاريخ الغربي، ترجمة أحمد عبد الله عبد العزيز، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، العدد:96، دجنبر 1985م، ص:38.

[11] – محمد الحسيني إسماعيل، حوار الأديان أمام القضاء العالمي، ص:46.

5 تعليقات
  1. TAHA يقول

    شكرا أستاذ عبد الحليم على هذه السلسلة المفيدة جزاكم الله عنا خيرا

  2. نورالدين طيوبي يقول

    شكر الله لك دكتور على هذا المقال الرائع، ننتظر منكم المزيد أن شاء الله

  3. حليمة حميدي يقول

    للأسف، فكرة الصراع لم تعد لصيقة باليهودية، بل تجاوزتها لتلتصق بالقلوب الضعيفة، الخالية من ذكر الله.

  4. نورة الشاوي يقول

    شكرا لك أستاذ على هدا المقال

  5. أوشن فاطمة يقول

    بارك الله فيك وسدد خطاك ووفقك أستاذ .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.