منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الطفل الأبدي..

محمد عناني

0

ليلٌ صيفييٌّ يرخي سُدولَهُ فتبتهجُ السماء..
تُضيءُ الأرضَ أنوارٌ لطيفةٌ..
عجوزٌ تتوضأ في فضاءِ الله الرحب.. تصلي قبل أن تنام.. لا تجيدُ نطقَ الآيات.. لكنها تصلي.. والملائكةُ تصلي خلف العبدِ الذي يصلي وحده.. هي لا تعرف شيئا من هذا.. هي تصلي وكفى..
حفيدُها لا ينامُِ مبكراً.. يُمَلّي عينيه بمشهدِ السماءِ المرصَّعَةِ بالنجوم من الباب المشرَّعِ على فضاء الله الرحب..
سكونُ الليلِ سكنُ الأطفالِ والمجانين والعشاق.. عَشِقَ الطفلُ السرَّ وتاق وتاهَ..
بَدَّدَ صمتُ الليلِ نباحُ كَلْبٍ تلتْهُ صيحةُ ديكٍ.. لحنُ الأبديةِ الغامضُ.. يدِبُّ في العالم.. وفي كينونةٍ إنسانية تتشكل..
الجدةُ و الجَدُّ ناما.. لكن الطفلَ لم ينم.. شدَّهُ السرُّ.. والسرُّ غامضٌ.. ومتعتُهُ في غموضه..
في مكانٍ ما من الوطن.. تشكلت كينونَةٌ.. وظل الطفلُ طفلاً وهو في الستين..
أي سرٍّ هذا.. أي لغز.. الكينونة أسلوب.. والأسلوبُ موهبة.. وقد وهبَ الإلهُ كلا منا موهبةً عليه اِكتشافُها.. وهنيئا لمن لا ينبش.. يعيشُ وكفى..لا تعكروا طمأنينةَ البسطاء.. فإن فعلتم، فذاكَ عَجزٌ عن الفهم.. لكل منا سبيلُهُ..
تثاءَبَ الصبحُ واستيقظ الوادي.. هبطت جدتي.. وعادت بتينِ الكرومِ والتين الهندي..
ها نحن نفطر.. ها نحن نتعشى.. ننام.. نستيقظ.. نفطر مرة أخرى.. نتعشى مرة أخرى.. وتتناسَلُ الأسئلةُ.. وهي سؤال واحد.. ( سؤال الأصل..).. سؤالُ الكتابة الخفي..
ها هو الطفل بلغ الستين.. ولم يَشِخْ..
أنا الطفلُ الأبدي.. فشكراً لك يا إلهي.. شكراً عن هِبَتَكَ العظيمةِ هاته..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.