منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تداعيات المكدوس

فيحاء نابلسي /تداعيات المكدوس

0

تداعيات المكدوس

بقلم: فيحاء نابلسي

رجع موسم المكدوس ورجعت معه التساؤلات الحائرة، أسلقه بالبيت ولا اختصر مرحلة واشتريه مسلوق؟

بحضر الحشوة فليفلة طازجة ولا فليفلة ناشفة ولا دبس فليفلة؟

ويحضر الحلم القديم، ماذا لو كنا مثل النباتات نمد أكفّنا إلى الشمس نرتشف النور والحرارة وننمو هكذا من غير دوشة الأكل وغلبته!

المزيد من المشاركات
1 من 40

ولكن بماذا سينشغل الانسان إذا لم يشتغل بالأكل؟

ربما أن ثلاثة أرباع النشاط البشري سيختفي من دون وجود الأكل. وربما سيجد البشر متسعا أكثر من الوقت لافساد الارض وما عليها.

كنت أستغرب من السياق القرآني ربط المال دائما بالأكل، وأتساءل لماذا لا يستخدم البيان القرآني أفعال مثل، يسرقون، يغتصبون، ينهبون، وإنما دائما، يأكلون الربا، يأكلون أموال اليتامى، لتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل….

حتى سمعت جوابا معقولا من الشيخ الشعراوي رحمه الله، يقول، إن قصر فعل الأكل على المال، لأن المنفعة المباشرة التي ينالها الانسان من كل ماله هو الأكل، أما ماعدا ذلك من أملاكه فبلحظة واحدة تنتقل ملكيتها لغيره، كل شيء ملابسه أملاكه، مقتنياته، إما تتركه أو يتركها، فالملكية الحقيقية التي ملكها من المال هو هذا الطعام الذي نزل جوفه ومنحه الطاقة.

هناك حروب شُنّت من أجل محاصيل زراعية، وهناك قوافل عبرت القارات، ودروب فتحت للوصول إلى أنواع من الطعام.

وحتى في كل الأديان كان اطعام الطعام كفارة لذنب أو قربى من القربات، والذم والتقريع لمن يمنعون الماعون.

لا أتصور أي نشاط بشري يمكن أن يعوض نشاط الأكل ويسد فراغه.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

هناك بعض مهووسات الرشاقة اللواتي يكتفين بمكملات غذائية، وهناك أحلام التنابل بكبسولات تغني عن الطعام، كبسولة ورق عنب، كبسولة منسف ! تلبي رغبة ملحة لحاجات النفس والجسد ولكن يبقى عشاق المذاقات لا يرضيهم سوى الموائد العامرة.

طالما نحن على هذه البسيطة وبرغم كل الظروف المتبدلة والمتغيرة من حزن إل فرح أو حتى حروب، سيبقى الأكل محور النشاط البشري، ومع بداية كل نهار سينهض الملايين حول العالم يشحذون سكاكينهم ويوقدون نيرانهم ليطبخوا وينفخوا ويتابعوا الوعد التوراتي القديم: ” بعرق جبينك تأكل خبزاً، حتى تعود إلى الأرض التي أُخذتَ منها، لأنك من التراب وإلى التراب تعود.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.