منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تجليات التربية الإيمانية الإحسانية في زمن الأوبئة

د. المصطفى السماحي

0

مقدمة:

لا تخفى أهمية الأخلاق والقيم في المجتمعات واستقرارها، فهي رمز تقدمها ورقيّها، حتى قال شوقي:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت……فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
فالقيم والأخلاق موجودة قديمة قدم الإنسان، فهي فطرة فطر الله الناس عليها منذ الأزل، إلا أنها مع مرور الزمان تشوبها الشوائب، تماما كما وقع للشرائع السابقة، فجاءت شريعة الإسلام فأزالت شوائبها وأضْفَت عليها الجمال والجلال، وألبستها الحلل، حيث كانت من مهام رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم أن يكمل مكارم الأخلاق وصالحها، ويظهر نصاعتها وحسن صورتها، مما جعل الناس يعجبون منها.
فالأخلاق هي المُثل العليا التي ترفع الإنسان في الدنيا لدرجات الكمال البشري، وتصنع منه شخصية قادرة على التفاعل مع المجتمع، ومعيار الحكم على سلوكاته بالقبول أو الرفض، وهي أيضا معيار للقرب في الآخرة، كما تواترت بذلك النصوص من القرآن والسنة.
ولا يخفى على أحد ما تعيشه المجتمعات المعاصرة من انتكاسة على مستوى القيم والأخلاق، بسبب التغيرات الكبيرة التي عرفها العالم، سواء على مستوى المعلومات حيث صار قرية صغيرة، أو على مستوى العلاقات الاجتماعية؛ أسريا ومجتمعيا، وقد أظهرت لنا أزمة كورونا COVID 19 مجموعة من السلوكات المجتمعية، خاصة في الدول الغربية، المتنافية مع القيم الإنسانية، فقد ترُكت بعض الدول، كإيطاليا، تواجه الوباء لوحدها وجها لوجه، ورأينا سطو بعض الدول على بعض المستلزمات الطبية الموجهة لدول أخرى، وتمت التضحية بكبار السن والتخلص منهم عن طريق ما بات يعرف بمناعة القطيع، وسمعنا من أراد أن يجرب اللقاح في الدول الإفريقية، مما يجعلنا نتساءل عن مصير تلك الشعارات التي لطالما تغنوا بها من قبيل حقوق الإنسان، والمساواة، والتضامن؟.
ففي هذه الأوقات العصيبة، وأمام هذه الانتكاسة الأخلاقية، تظهر أهمية التربية الإيمانية الإحسانية التي جاء بها ديننا الحنيف، والتي تجمع بين التنظير العلمي والسلوك العملي، فالأخلاق في الإسلام ليست شعارات تلوكها الألسنة، بل هي سلوك عملي تتربى عليه الأجيال، متدرجة في مدارج الإسلام والإيمان وصولا إلى كمال الإحسان. هكذا ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته، بالقول والفعل، حتى صاروا جيلا فريدا في تاريخ البشرية، وكانوا اللبنة الأولى في تأسيس الحضارة الإسلامية.
فلم تقتصر التربية الإيمانية الإحسانية في الإسلام على علاقة الإنسان بربه عبودية فردية، بل تتعداه إلى علاقة الإنسان بغيره ومحيطه ابتداء بالإحسان إلى الوالدين والأقربين وسائر الخلق أجمين، إلى إحسان عمله وإتقانه، فتلك المعاني الثلاثة التي تشكل شخصية المسلم المرغوب فيه، الفاعل في مجتمعه.
وبناء على ما سبق ارتأيت أن أقسم هذا البحث إلى ثلاثة مباحث، خصصت لكل معنى من معاني الإحسان مبحثا، وديّلت ذلك كله بخاتمة ذكرت فيها حوصلة البحث وأهم نتائجه.

المبحث الأول: الإحسان في علاقة الإنسان بخالقه سبحانه:

إن الإحسان بهذا المعنى رتبة في الدين ودرجة في التقوى، يتطلع إليها ذوو الهمم العالية، ففي حديث جبريل المشهور لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، وفي آخر الحديث قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضوان الله عليهم «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم»، فالإحسان بهذا المعنى هو أعلى مراتب الدين، ومن معانى العبادة، بل مخها ولبها، خاصة في زمن الأوبئة. الدعاء والتضرع إلى الله تعالى، فمن لا يدعو ربه يغضب عليه، ومن لا يدعو ربه يوهم نفسه بالكبرياء والعظمة، والغنى والكمال، وعدم الحاجة إلى مولاه، قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}، فالناس، أفرادا وجماعات ودولا، خاصة في زمننا هذا، زمن العلم والتطور التكنولوجي، تجبّر وطغى وكاد أن يتألّه، فنسي ربه، ولسان حاله يقول «لا إله والحياة مادة»، فتأتي هذه الأوبئة والجوائح لتعرّفه قدره، ولترده إلى مولاه، وتظهر فقره وعجزه، فلم تعد تنفع لا حاملات الطائرات ولا الصواريخ العابرة للقارات، فيلجأ مضطرا، إلى الله، منكسر الرأس، منحني الجبين، متذللا بين يديه، قال الحق سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَاتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ}، وهي آية تُومئ إلى أن الناس، كل الناس، على اختلاف طبقاتهم وأعراقهم ومعتقداتهم، فقراء إلى الله تعالى، وهو الغني، ويظهر ذلك جليا واضحا في زمن الضعف والعجز، وفي زمن الأوبئة والنكبات، فهو وحده القادر على أن يبدل خوفهم أمنا، وضعفهم قوة، وهو سبحانه القادر على إخراجهم من الكرب والمصائب، وأن يكشف الغم ويفرج الهَمَّ عنهم، ويرفع ما هم فيه من البلاء والوباء.
فالإنسان بفطرته، إلا من خرج عن الفطرة والطبيعة البشرية، يلجأ إلى الله في حالة الضعف، فتنطق فطرته ويتكلم لسانه كما تبيّن الآية في قوله تعالى:{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ}، فها هو العالم اليوم، في زمن كورونا COVID 19، بكل طبقاته ولغاته وعلى اختلاف معتقداتهم، يلجؤون إلى الله عز في علاه بالدعاء والتضرع، ليرفع هذا الوباء، بعدما عجزت أسباب الأرض، وها هو رئيس أعظم دولة في العالم، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، وغيره من قادة الغرب والشرق يدعون شعوبهم إلى الدعاء والصلاة، من أجل رفع البلاء، وصدق الله القائل في محكم كتابه: {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}.
فالله تعالى يبتلي عباده بالمحن لعلهم يرجعون ويتذكرون، فيلجؤون إليه مضطرين مخبثين، فيجيبهم وينجيهم، قال العلامة ابن القيم رحمه الله:»لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبدَ من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب، تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظا لصحة عبوديته، واستفراغا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه، فسبحان من يرحم ببلائه، ويبتلي بنعمائه».
وإذا كان حال الناس عامة، المسلم وغيره، أنهم يتوجهون إلى الله بالدعاء اضطرارا لا اختيارا، فإن الدعاء بالنسبة للمؤمن يعد غذاء لروحه، وراحة وطمأنينة لقبله، يدعو ربه استجابة لأمره بالدعاء، حيث قال تعالى:{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}، يرفع يديه بالدعاء عبودية اختيارية لله عز وجل لا اضطرارية فحسب، فيُقبِل بكليته عليه سبحانه، متذللا بين يديه، مستسلما لأمره ونهيه، فيخاف أن يراه حيث نهاه أو يفتقده حيث أمره، إجلالا لله وتعظيما، ومحبة وقربا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «والقلب فقير بالذات إلى الله من وجهين: من جهة العبادة، وهي العلة الغائية، ومن جهة الاستعانة والتوكل، وهي العلة الفاعلية، فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يلتذ ولا يُسر ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه، وحبه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن؛ إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه، ومن حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه».
وفي زمن البلاء يدعو المؤمن ربه بتذلل وانكسار وهو موقن بالإجابة، معتقد أن الدعاء دافع للبلاء، جالب للمنفعة، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعاء والتوبة والاستغفار وغيرها من الطاعات تدفع البلاء، وتصارع الأقدار، ففي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال: «والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة»، أي يتصارعان، وروى الترمذي بإسناد حسن عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يرد القضاء إلا الدعاء». وفي حديث آخر: «إن الله تعالى حيي كريم، يستحيي إذا رفع الرجل يديه أن يردهما صفرا خائبتين»، فهذه الأحاديث وغيرها تدل بما لا شك فيه أن الدعاء يرد البلاء، ويرفع الله به النقم، ومن ثمّ قال ابن القيم رحمه الله «والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدفعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن»، ونقل السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه عن الغزالي أنه قال: «فإن قيل: فما فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مردّ له، فاعلم أن من جملة القضاء ردّ البلاء بالدعاء، فإن الدعاء سبب ردّ البلاء، ووجود الرحمة، كما أن البِذْرَ سبب لخروج النبات من الأرض، وكما أن التُّرْسَ يدفع السهم، كذلك الدعاء يرد البلاء».
وحاديّ المؤمن في ذلك عمل الأنبياء والمرسلين عند نزول البلاء، فقد أخبرنا القرآن الكريم أنهم إذا نزل بهم البلاء استغاثوا ربهم وتضرعوا إليه مخلصينا له الدين، فيستجيب لهم ويرفع البلاء، ويكشف السوء عنهم، فهذه سورة الأنبياء تقص علينا قصص ثلاثة من الأنبياء غيّر الدعاء ما نزل بهم من البلاء، فقال تعالى عن أيوب عليه السلام لما مسّه الضر: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَءآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ}، وقال عن يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ، وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ}، وعن زكريا عليه السلام قال: {وَزَكَرِيَّاء إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ، إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}.
ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما رواه البخاري عن أنس بن مالك أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا»، قال أنس ولا والله، ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس ستا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائما، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر»، قال: فانقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس.
وروى أبو داود بإسناد صحيح، عن أنس أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام، ومن سيئ الأسقام».
فالمؤمن يدعو، ويلحّ في الدعاء، ويكرر كما جاء في حديث الاستسقاء، وهو موقن بأن الله تعالى {خَيْرٌ حِفِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}.
ومن تمام إيمان المؤمن التصديق بأن ما ينزل من البلاء قدر من أقدار الله، وأن كل شيء في هذا الكون يسير بأمر الله، وأن الأعمار بيد الله، وأن نفسا لن تموت قبل أجلها، وأن الحياة كلها ابتلاء بالشر والخير، قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فِتْنَة وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}، فيفوض أمره إلى الله، ويتعامل مع الأقدار بمنطق الصبر والشكر كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له».
فإيمان المؤمن بالقدر خيره وشره، مع اعتقاده بأن ما قد يراه شرا قد يكون هو عين الخير كله لو فتح له باب الغيب، قال تعالى:{لاَ تَحْسَبُوهُ شَراً لَّكُم، بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}، وقال أيضا: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، فمن شأن الإيمان بالقدر أن يهون من وطأة البلاء، ويخفف الألم، ويبعث على الأمل، فهو بمثابة الوسائد الهوائية «Airbag» عند وقوع حوادث السيارات، فيتلقى عنك الضربات، ويمنعك من اليأس والقنوط والاكتئاب، على عكس غير المؤمن الذي إذا أصابته مصيبة كفر وضجر، ولربما انتحر، كما فعل بعضهم مع جائحة كورونا COVID 19.

المزيد من المشاركات
1 من 24

تنزيل العدد الأول من مجلة منار الهدى

المبحث الثاني: الإحسان في علاقة الإنسان بأخيه الإنسان:

يشمل الإحسان الناس جميعا كالوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وكل المسلمين، وسائر الخلق أجمعين.
فالوالدين والأقربين هم أولى الناس بالإحسان، قال تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك»، قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك»، قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك». وفي زمن الأوبئة تزداد أهمية الإحسان إلى الوالدين والأقربين، وصلة رحمهم، ففي الحديث «من أحب أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره، فليصل رحمه»، فإذا كان الوباء يفرض علينا الحجر الصحي، من باب الوقاية وأخذ الأسباب، فإنه لا يحول دون صلة الرحم والإحسان إلى الوالدين والأقربين، فلا بد من الاتصال بالهاتف والسؤال عن أحوالهم، والاطمئنان عليهم، وصلتهم بالعطاء والإنفاق.
ولا ننس الإحسان إلى الأهل والأولاد، فمعاملة الرجل لأهله وولده هي معيار الخيرية، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، وضرب لنا عليه الصلاة والسلام المثل الأعلى في معاملة زوجاته وأولاده بالود والإحسان، ومعاشرتهن بالمعروف، فكان يشاركهن في أمور البيت. ونحن أحوج إلى ذلك، في زمن الحجر الصحي، لتخفيف الضغوط النفسية على الأهل، فقد سئلت زوجه عائشة رضي الله عنها كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته فقالت:«كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم» فلم تكن النبوة ومتطلباتها عائقا دون مشاركتهن أعمال البيت.
وبنفس الإحسان والأسلوب الرحيم كان عليه السلام يتعامل مع أولاده وأحفاده، فقد كان يلاعبهم ويداعبهم ويمازحهم، فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: «كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذا رفيقا، فيضعهما على الأرض، فإذا عاد، عادا حتى قضى صلاته». وكان عليه الصلاة والسلام يحملهما على ظهره، ويطوف بهما ماشيا على أربعة، قال جابر رضي الله عنه: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمشي على أربعة، وعلى ظهره الحسن والحسين رضيَ الله عنهما وهو يقول: «نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما»، وهكذا ينبغي أن تكون العلاقة مع الأهل والأولاد قائمة على الحب والمودة، واللعب والمداعبة، والمشاركة في أعمال البيت، خاصة في زمن الأوبئة والملمات، فينعكس ذلك على سلوك المجتمع واستقراره، إذ الأسرة هي نواة المجتمع وأساسه، يصلح بصلاحها ويفسد بفسادها.
وفي زمن الأوبئة يكون الناس أكثر حاجة إلى التضامن والتكافل، ابتداء من الجيران وسكان الحي وباقي المجتمع، والإنسانية جمعاء، فالناس في هذه الظروف الصعبة أحوج ما يكونون إلى الوحدة وجمع الكلمة في مواجهة الأزمة، ففي الحديث «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». وقد ضرب الأشعريون مثالا ناجحا في التضامن والإيثار استحقوا به ثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسبتهم إليه، فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني، وأنا منهم»، فالناس في مثل هذه الظروف في حاجة إلى التواد والتراحم، والمواساة، وأن يخفف بعضهم عن بعض، مع الترفع عن التباغض وتنافر والتناجش والحسابات الضيقة، فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».
ثم إن الصدقات والإنفاق، وتقديم المساعدات والخدمات في زمن الأوبئة لمن شأنه أن يدفع الوباء، ويخفف وطأة البلاء، ففي الحديث «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر»، وقد أبانت المجتمعات الإسلامية بحمد الله فيما تعيشه الإنسانية اليوم من وباء كورونا COVID 19 عن هذا الحس التضامني، فرأينا ما يقر العين من التراحم وتوزيع المساعدات على الفقراء وفاقدي الشغل، ولم يقتصر التضامن والتكافل على الأفراد، بل شمل أيضا الدول والجماعات، وقد أبانت الدولة التركية بحق عن هذا الحس الإنساني، وأعطت نموذجا مشرقا ومشرفا استحق ثناء المنتظم الدولي بأسره، بعيدا عن الجشع والأنانية التي أبانت عنها دول أخرى.
ومن الإحسان بين الناس الذي نحتاجه في زمن الأوبئة العفو والصفح والتسامح، ورد المظالم إلى أهلها، فنستمطر عفوه سبحانه بالعفو والصفح فيما بيننا، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا يَفْعَلُونَ}، وقال جلّ وعلا: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا، أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}، فالعفو صفة من صفات الأنبياء والمرسلين، وخُلق من أخلاق الصالحين، ألم يعفو يوسف عليه السلام عن إخوته بعد كل ما فعلوه به، ويعقوب عليه السلام عن أبنائه، ومحمد صلى الله عليه وسلم عن قومه، فعلى دربهم ينبغي أن نسير، فهم القدوة، وبهم يكون التأسي، قال سبحانه: {وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، وقد كان، ومازال، من عادة المغاربة تبادل الصفح والتسامح عند توديع الحجاج، مخافة الفراق وعدم التلاقي مرة أخرى، وكل واحد يريد أن يلقى ربه بقلب سليم، وهو ما ينطبق تماما على الجوائح والكوارث والأوبئة، فما أحوجنا إلى هذا التسامح والصفح ورد المظالم إلى أهله.

المبحث الثالث: إحسان العمل وإتقانه:

الإحسان بهذا المعنى من أحسن يُحسِن، إذا أجاد وأتقن وأتى بالشيء على أحسن وجه وأكمله، وفي الحديث عن شداد بن أوسٍ رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحة، ولْيُحِدَّ أحدُكم شفرته، فلْيُرِحْ ذبيحته»، ومن حديث عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تبارك وتعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه»، فهذا توجيه نبويه رفيع يحث على التمييز والإتقان في العمل، وهو بالمفهوم المخالف نهي عن الإهمال والتقصير، فهو توجيه لكل ذي مسؤولية، فردية أو جماعية؛ توجيه للحاكم والمحكوم، للوزير في وزارته، وللمدير والمدرس في مدرسته، وللطبيب والممرض في مستشفاه، وللتاجر في محله، ولكل أصحاب الوظائف العامة والمهن الحرة، توجيه يحثهم على إتقان الأعمال.
وقد أبانت أزمة كورونا COVID 19 بالفعل عن تجنّد الجميع والمساهمة بإتقان في مواجهتها، خاصة قطاع الصحة، فالأطقم الطبية، من أطباء وممرضين وتقنيين، بحق كانوا هم رجال المرحلة، فمع هشاشة الوضع الصحي، وشح الأجهزة والمستلزمات الطبية، وضعف البنية التحتية في بلادنا، وقلة العدد والمدد، والبعد عن الأهل والولد، مع كل ذلك رأيناهم في الصف الأول مجنّدين يواجهون الوباء بكل ما أوتوا من القوة.
لكن في المقابل، فإن أزمة كورونا COVID 19 قد كشفت المستور عن هذا القطاع، وبينت هشاشته؛ سواء على مستوى البنية التحتية والتجهيزات الطبية، أو على مستوى ضعف الموارد البشرية، مما يتطلب من الدولة، من باب الإتقان، القطع مع المرحلة السابقة، وإعادة الاعتبار لهذا القطاع بما يوفر خدمات صحية جيدة للمواطن من جهة، ويوفر ظروف عمل مشجعة للأطر والعاملين بالقطاع.
ومن أهم المجالات التي تقتضي الإتقان بمفهومه الإحساني مجال التعليم، فمباشرة بعد اتخاذ الإجراءات الاحترازية من أجل الحد من انتشار وباء كورونا COVID 19 وتوقف الدراسة، وفرض الحجر الصحي، تجند رجال ونساء التربية والتعليم، للدراسة عن بعد، لضمان الاستمرارية البيداغوجية والتحصيل الدراسي للتلاميذ والتلميذات، وعبر كل الوسائل المتاحة؛ سواء عبر الأقسام الافتراضية واستعمال خدمات مسطحة Teams والقنوات الرسمية، أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة «الفيسبوك، الواتساب…»، رغم شح الإمكانات وقلة الخبرة، وضعف وهزالة الأجور.
وفي المقابل قد كشفت أزمة كورونا COVID 19 أهمية هذا القطاع أيضا وما يتطلبه من الدولة، من باب المسؤولية وإتقان العمل، من القطع مع المرحلة السالفة، وإعادة الاعتبار لهذا القطاع الإنساني بامتياز، فهو الذي يزود المجتمع بالأطر في كل القطاعات والتخصصات، «وقد أثبتت التجارب أن الدول والبلدان التي تمثل اليوم قوى صاعدة مثل كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وماليزيا وغيرها، هي تلك التي استثمرت في الرأسمال البشري، وفي تكوين المواطن المؤهل، المتشبع بقيم المواطنة وبثقافة الحقوق والواجبات، وجعلت همّها تربية الإنسان ولا شيء غير التربية ومن ثمّ تظهر أهمية التربية على القيم، وتظهر معها أهمية المدرسة ودورها في الإصلاح والتغيير باعتبارها ذرعا مجتمعيا بالغ الأهمية».
ولا يقتصر أمر الإتقان في المجالات الآنفة الذكر بل يتجاوزه إلى جميع المجالات الحيوية القائمة بها مصالح الناس مثل: الأمن، والإعلام، والفلاحة وسائر الوظائف والخدمات، التي أظهرت هذه الأزمة أهميتها وانخراطها في مواجهة الجائحة بكل تفان ونكران للذات، وما يتطلبه ذلك من الدولة من تحمل المسؤولية اتجاهها، وإعادة الاعتبار لها ماديا ومعنويا، وهي قطاعات كلها تتمحور حول الإنسان ودوره في التغيير والبناء والتنمية.

خاتمة:

في ختام هذه الدراسة خلصت إلى النتائج التالية:
أهمية الأخلاق والقيم في رقي المجتمعات وتقدمها.
أن المجتمعات المعاصرة تعيشه انتكاسة على مستوى القيم والأخلاق، طفت إلى السطر مع أزمة كورونا COVID 19 حيث ظهرت مجموعة من السلوكات المنافية للقيم الإنسانية.
أن الأخلاق والقيم ليست شعارات تلوكها الألسن، وإنما هي فعل وممارسة سلوكية في واقع الناس.
أن التربية الإيمانية الإحسانية تهدف إلى تربية المؤمن تربية متدرجة في مدارج الدين؛ من إسلام إلى إيمان وصولا إلى كمال الإحسان، تربية تجعله قادرا على التفاعل الإيجابي مع مجتمعه ومحيطه.
أن معنى الإحسان يقع على دلالات ثلاث، تشكل موصفات المؤمن الصالح في نفسه ومجتمعه؛ المعنى الأول: وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. والثاني: الإحسان إلى الناس كالوالدين والأقربين وسائر الخلق أجمعين. والثالث: إحسان العمل وإتقانه.
كما خلصت إلى التوصية التالية:
يجب على دول العالم إعادة الاعتبار للقطاعات الإنسانية، خاصة قطاعي الصحة والتعليم، بدل التنافس في تكديس الأسلحة المدمرة، وتبذير الأموال الطائلة في الأمور التافهة، فقد كشفت أزمة كورونا COVID 19 هشاشتهما، خاصة في دول العالم الثالث؛ سواء على مستوى البنية التحتية والتجهيزات الطبية، أو على مستوى الخصاص في الموارد البشرية.
وفي الأخير نسأله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يرفع عنا هذا الوباء وعن الإنسانية جمعاء، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.


المصادر والمراجع:

القرآن الكريم
الإحسان لعبد السلام ياسين، مطبوعات الأفق- الدار البيضاء، ط 1/1998م.
الجامع المسند الصحيح المختصر من أور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه =صحيح البخاري، لمحمد بن إسماعيل، أبي عبد الله البخاري، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، ط 1/1422هـ.
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي أو الداء والدواء، لمحمد بن أبي بكر، شمس الدين ابن القيم الجوزية، دار المعرفة- المغرب، ط 1/1418هـ-1997م.
زاد المعاد في هدي خير العباد، لمحمد بن أبي بكر، شمس الدين ابن القيم الجوزية «ت: 751هـ»، مؤسسة الرسالة، بيروت، ومكتبة المنار الإسلامية- الكويت، ط27/1415هـ-1994م.
سنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني «ت: 275هـ»، تحقيق محمد محيي الدين عبد المجيد، المكتبة العصرية- صيدا، بيروت.
سنن الترمذي لمحمد بن عيسى الترمذي أبي عيسى «ت: 279»، تحقيق وتعليق أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي، وإبراهيم عطوة عوض، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي- مصر، ط 2/1395هـ-1975م.
شعب الإيمان لأحمد بن الحسين بن علي الخرساني، أبو بكر البيهقي «ت: 458هـ»، حققه وراجع نصوصه وخّج أحاديثه الدكتور عبد العلي عبد المجيد حامد، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
صحيح الجامع الصغير وزياداته لأبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني «ت: 1420هـ»، المكتب الإسلامي.
العبودية لتقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، تحقيق محمد زهير الشاويش، المكتب الإسلامي- بيروت، ط7/1426هـ-2005م.
كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجة= حاشية السندي على سنن ابن ماجه، لمحمد بن عبد الهادي، أبي الحسن نور الدين السندي «ت: 1138هـ»، دار الجيل- بيروت، بدون طبعة.
المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري «ت: 405هـ»، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية- بيروت، ط1/1411هـ- 1990م.
مسند الإمام أحمد بن حنبل لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني «ت:241هـ»، تحقيق شعيب الأرنؤوط، عادل مرشد وآخرون، مؤسسة الرسالة، ط 1/1421هـ-2001م.
المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم=صحيح مسلم، لمسلم بن الحجاج، أبي الحسين القشيري النيسابوري «ت:261هـ»، تحقيق محمد فؤلد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي- بيروت.
المعجم الكبير لسليمان بن أحمد اللخمي الشامي، أبي القاسم الطبراني «ت: 360هـ»، تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية – القاهرة، ط 2.
التربية على القيم في منهاج التربية الإسلامي للدكتور المصطفى السماحي، مجلة كراسات تربوية، العدد 4/ مارس 2019.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.