منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حكم قطع صلة الرحم من غير عداوة ولا غل

الشيخ عبد الله بنطاهر / حكم قطع صلة الرحم من غير عداوة ولا غل

1

حكم قطع صلة الرحم من غير عداوة ولا غل

للشيخ عبد الله بنطاهر

لبسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه.
هذه ظاهرة منتشرة بين الأسر كثيرا، وتكون حتى بين الأشقاء، وخصوصا إذا كانوا في مدينة واحدة؛ بحيث لا يسأل بعضهم عن بعض من غير سابق عداوة ولا غل إلا في المناسبات العامة مثل العيدين، أو الخاصة مثل عرس أو عقيقة؛ وهذا طبعا يدخل ضمن قطع صلة الأرحام.

أولا:

يجب التنبيه في البداية أن صلة الأرحام أمر مطلوب شرعا؛ يدل عليه أحاديث كثير منها:

المزيد من المشاركات
1 من 28

1) ما روى أبو داود والترمذي عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهﷺ يقول: «قال الله عز وجل: أنا اللهُ وأنا الرحمنُ، خلقتُ الرَّحِمَ، وشققتُ لها اسماً من اسمي، فمن وَصَلَها وصلتُهُ، ومن قطعَها قطعتُه أَو قال: بتَتُّه»(1).

2) ما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن النبيَّﷺ قال: «إِن الرَّحِمَ شُجْنة (أي قرابة) من الرَّحْمَنِ، فقال الله: من وَصَلكِ وصلتُه، ومن قَطَعَكِ قطعتُه»، وفي رواية لمسلم: قال رسول اللهﷺ: اقرؤوا إِن شئتم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرضِ وَتُقَطِّعُوا أرْحَامَكُمْ. أُولَئِكَ الَّذينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُم. أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أَمْ على قُلُوبٍ أقْفَالُهَا}»(2) [سورة محمد: الآية: 22-24].

3) ما روى البخاري ومسلم عن عائشة -رضي الله عنها-: قالت: قال رسول اللهﷺ: «الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله»(3).

4) ما روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: أن رسول اللهﷺ قال: «مَن سره أن يَبسُطَ اللهُ عليه في رزقه، أو يَنْسَأ في أثره، فلْيَصِلْ رحمه»(4).

5) ما روى البخاري ومسلم عن جبير بن مطعم -رضي الله عنه-: أن رسول اللهﷺ قال: «لا يَدْخُلُ الجنةَ قاطِع رحم»(5).

6) ما روى الإمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رجلا قال: «يا رسولَ الله؛ إِن لي قرابة أصلِهُم ويقطعونني، وأُحْسِن إِليهم ويُسيئُون إِليَّ، وأحلُم عنهم ويجهلون عليَّ؟ قالﷺ: لئن كنتَ كما قلتَ فكأنما تُسِفُّهُم الملَّ، ولن يزال معك من الله ظهير عليهم ما دُمتَ على ذلك»(6). ومعنى (تُسِفُّهم المَلَّ) أي: تلقي وترمي في وجوههم الرماد الحار.

7) ما روى الترمذي عن سلمان بن عامر -رضي الله عنه-: قال: قال رسول اللهﷺ: «الصَّدَقَةُ على المسكين صَدَقَة، وعلي ذي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَة، وَصِلَة»(7).

مقالات أخرى للكاتب
1 من 17

ثانيا:

قطع صلة الأرحام بين أفراد الأسرة الواحدة قد يكون عن غل وعداوة، وقد يكون عن مجرد ألفة وعادة؛ وبناء عليه فإن صلة الأرحام وقطعها من حيث حكمها هي على أربعة أقسام:

أ) الأصل المطلوب شرعا صلة الأرحام من غير غل ولا عداوة؛ وذلك بترتيب زيارات بين فينة وأخرى، وتقديم مساعدات لمن احتاج إليها، والنصيحة لمن زاغ عن جادة الصواب، وأضعف الإيمان السؤال عن الأحوال عبر الهاتف أو عبر مواقع الاتصال الاجتماعية.

ب) قطع الرحم بناء على غل وعداوة؛ فهذا هو الحرام المتفق عليه الذي تدل عليه الأحاديث السابقة.
ج) قطع الرحم من غير غل ولا عداوة؛ وهذا هو المنتشر بين الناس ومنه مسألتنا هذه؛ فهو مكروه لأنه يرعى حول حمى الحرام، ينبغي معالجته بالمبادرة بالزيارة.

د) صلة الرحم مع الغل والعداوة؛ فهذا إن كانت العداوة سرا كانت صلة الرحم نفاقا، وإن كانت جهرا فهي مواجهة وحرب لا تخلو من هتك للأعراض وهلاك للأغراض.


الهامش:
(1) سنن أبي داود: كتاب الزكاة: باب صلة الرحم: رقم (1694)، وسنن الترمذي: كتاب البر والصلة: باب ما جاء في قطيعة الرحم: رقم (1908).
(2) صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب من وصل وصله الله، وصحيح مسلم: كتاب البر والصلة: باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها.
(3) صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب من وصل وصله الله، وصحيح مسلم: كتاب البر والصلة: باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها.
(4) صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم، وصحيح مسلم: كتاب البر والصلة: باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها.
(5) صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب إثم القاطع، وصحيح مسلم: كتاب البر والصلة: باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها.
(6) صحيح مسلم: كتاب البر والصلة: باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها.
(7) سنن الترمذي: كتاب الزكاة: باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة: رقم (658).

 

تعليق 1
  1. أمينة يقول

    جزاكم اله خيرا و أحسن إليكم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.