منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

القضاء على الأسرة من أعالي المنظمات

محمد سكويلي

0

 

(المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة) كتاب مهم جداً للدكتورة كاميليا حلمي محمد، هذا الكتاب هو أطروحة الدكتوراه من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، قسم الدراسات الإسلامية، شعبة الدراسات الأسرية، بجامعة طرابلس، لبنان، العام الجامعي 1439-1440ه، الموافق 2018-2019م، بإشراف الأستاذ الدكتور رأفت محمد رشيد الميقاتي، رئيس الجامعة، وتمت مناقشتها علنيًا ونالت الباحثة درجة الدكتوراه بتقدير ممتاز.

كتابٌ يستحق أن تقرأه كل أم ترغب في بناء مدرسة أسرتها، وأيضاً يستحق أن يقرأه كل صاحب قرار في بلادنا العربية والإسلامية، كتابٌ يُسلط الضوء على تحول الصراع الدولي من صراع حول مصادر المواد الأولية، إلى صراع حول مصادر الفكر واستقطاب الثقافات عبر السيطرة على الخلية الأولى للمجتمعات. فالأسرة اليوم مستهدفة، وهذا الاستهداف يأتي عبر تلك المنظمات التي لها تأثير كبير على قادة الدول وصانعي الاستراتيجيات.

نحتاجُ فعلاً إلى تناول المعلومات الغزيرة المتواجدة في مثل هذه الكتب لصنع حِصن منيع ضد من يحاول تفكيك أسرنا وحرماننا من السعادة التي نعيش فيها، من أجل التحول إلى الشقاء الاجتماعي الذي يعيش فيه كثير من مواطني الغرب، فهم يتحسّرون على ماضٍ لهم كانت للأسرة دورها في احتضان الأجيال وحمايتهم.

يكشف الكتاب عن مواثيق الأمم المتحدة التي تهدف إلى هدم مؤسسة الأسرة، معتمدة في ذلك على عاملين أساسيين، الأول يتمثل  في إبعاد الشباب عن الزواج حتى لا تتكون أسر جديدة، من خلال التضييق على الزواج وتشجيع الممارسات الجنسية خارج نطاق الأسرة مع إباحة الدعارة وحمايتها قانونيًّا ومجتمعيًّا وإباحة الشذوذ الجنسي وتنظيم فعاليات لدعم الشواذ، وكذا إدماج المراهقات الحوامل في التعليم النظامي.

المزيد من المشاركات
1 من 25

أما العامل الثاني فيتمثل في هدم الأسرة القائمة من خلال تحقيق استقواء المرأة واستغنائها عن الرجل تمامًا، وتحقيق استقواء الطفل كذلك بمنع تأديبه ومنحه الخصوصية المطلق.

وأوضح الكتاب أن الأمم المتحدة تدرك يقينا أن مطالبها ستُواجه بالرفض التام من قِبل الشعوب المحافظة؛ لذا فإنها دائمًا تطرح أجندتها من خلال مصطلحات مطاطة، وشعارات براقة، ومظلات خدَّاعة، نذكر من ذلك : (حقوق الإنسان)، (القضاء على العنف ضد المرأة)، (الصحة) و(الوقاية من الإيدز)، (الإسكان والتنمية الحضرية)، (التنمية المستدامة)، (حق المرأة في السكن اللائق)، (العمل الإنساني الدولي)، كما تستغل استخدام هذه الشعارات لسحب التمويل الإسلامي  من  زكاة، صدقات، أوقاف، صكوك وبها تجمع وتكدس أموال الشعوب والمجتمعات المسلمة.

أما الوسائل والآليات المختلفة التي تستخدمها الأمم المتحدة في تمرير وتطبيق سياساتها في هدم الأسرة، فتتمثل في المؤسسات الإعلامية؛ المؤسسات التعليمية بكل مراحلها؛ المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، مؤسسات (المجتمع المدني) و(المنظمات غير الحكومية)، توظيف القادة الدينيين؛ الضغوط المستمرة على الحكومات؛ تقديم الأمم المتحدة التمويل لكل المستويات، دعم ترشح برلمانيات يتبنَّينَ المنظور الجندري، التقارير والاستعراضات والبيانات والمساءلة، البروتوكولات الاختيارية الملحقة بالاتفاقيات الدولية كآلية لمتابعة تنفيذ الاتفاقية؛ تبني الأمم المتحدة مدخل (الحقوق) بدلاً من مدخل (الاحتياجات)، تقوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إقحام مجلس الأمن والقضاء الدولي في متابعة (الامتثال والمساءلة) حول تطبيق (القانون الدولي لحقوق الإنسان).

فهذه دعوةٌ ملحّةٌ لقراءة كتاب (المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة)، للدكتورة كاميليا حلمي، لكونه وقاية للفرد وللأسرة النواة الأولى للمجتمعات وقاية من التفكك والتشتت ومن الضياع والهلاك.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.