منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة في كتاب: بلاغ الرسالة القرآنية من أجل إبصار لآيات الطريق “للمرحوم الدكتور فريد الأنصاري”

قراءة في كتاب: بلاغ الرسالة القرآنية من أجل إبصار لآيات الطريق "للمرحوم الدكتور فريد الأنصاري"

1

 قراءة في كتاب

بلاغ الرسالة القرآنية

 من أجل إبصار لآيات الطريق

للمرحوم الدكتور فريد الأنصاري

بقلم: محمد أسمار

 

 أبى المؤلف إلا أن يجعل لهذا الكتاب مفتاحا ذا ثلاثة أسنان منتقاة من الآيات البينات:

1- هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَاب

2- وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ إن في هذا لبلاغا لقوم عابدي

3- قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ

لينطلق منها وعلى نورها وقبسها في الحديث عن بلاغات القرآن وبصائره على النحو التالي:

 – تبصرة: في المنهج

 – تبصرة: في قصة بلاغ الرسالة القرآنية

1- البلاغ الأول: في اكتشاف القرآن تدبرا وتفكرا

 – تبصرة: القرآن روح

 – تبصرة: ما القرآن؟

2- البلاغ الثاني: في التعرف إلى الله والتعريف به

 – تبصرة: حق الخالقية هو مفتاح المعرفة بالله

3- البلاغ الثالث: في اكتشاف الحياة الآخرة

4- البلاغ الرابع: في اكتشاف الصلوات وحفظ الأوقات

5- البلاغ الخامس: في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 – تبصرة: القواعد العشر في الدعوة إلى الله

6- البلاغ السادس: في اتباع السنة تزكية وتعلما وتحلما

7- البلاغ السابع: في المفاتيح الثلاثة.

  •   مفتاح أول: اغتنام المجالسات
  •  مفتاح ثاني: التزام الرباطات
  •  مفتاح ثالث: تبليغ الرسالات

خاتمة: دعوة لتشغيل المفاتيح الثلاثة التي هي خلاصة البلاغات.

 خلاصة الكتاب

الكتاب هو بمثابة رسالة لكل باحث عن الطريق السالكة إلى الله في معركة الصلاح والإصلاح، وقد جاء هذا العمل كثمرة لمجالس قرآنية للمؤلف رحمه، كان في كل مرة يطرح فيها بعضا من بلاغات القرآن العظيم للتدارس، إضافة لعصارة ما استقر إليه نظره في مجال الدعوة إلى الله بعد أن فتح الله بصيرته إلى المعين الأول القرآن تعلما وتعليما ومدارسة وتدبرا، سالكا مسلك الولهان بقول الرحمان (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)، ليستخلص منه الدواء لتلكم الأدواء التي نخرت جسم الدعوة إلى الله، فكان لزاما أن يحصن هذا الفرض الكفائي (الدعوة) بما سماه (مبدأ تأميم الدعوة إلى الله)، خصوصا وأن تلك الفترة كانت قد العولمة قد ألقت بظلالها على واقع المسلمين عموما، مما جعل الساحة الدعوية تعج بأفكار ونظريات وسياسات شتى، نتج عنها وبسببها تراجع للدعوة إلى خظ الدفاع مع بداية الألفية الثالثة،مما يستدعي الرجوع خطوات الى الوراء للانطلاق نحو الهدف المنشود في الدعوة الحقة الى الله،و هذا الرجوع يجب أن يكون الى القرآن للقيام بعملية الدعوة من جديد على ضوء ومنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيرته ودعوته لتحديد معالم الطريق لعمران الانسان (أي اخراج الانسان القرآني)و عمران السلطان(أي الخضوع للسلطان القرآني)،فالقرآن من خلال سلطانه يصمم والانسان ما عليه الا أن ينفد،لذلك وجب الاسراع الى تناول تصاميمه البديعة لهندسة العمران نشرا وتبينا وتبصرا لموازينه،ثم التنفيد مباشرة للبناء والتعمير لتجنب مضيعة الأعمار ونبذ كثرة الجدل وقلة العمل.

لكن قبل هذا كله يجب تشخيص الداء المتمثل في النظر في آي القرآن دون ابصار(و تراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون)،فآي القرآن بصائر لمن تبصر(هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون).فلا شك أن هذا النظر دون ابصارهو عمى يصيب النفوس وعلاجه التذكر(ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون)،فقد زاغت الأهواء وكثر اللغط في أمور هذا الدين حتى بلغنا ما بلغناه من الجهل والضلال،فلا بد اذن من الرجوع الى الأصول البدهيات (المعلوم من الدين بالضرورة)في الدين(المنهج) المتمثلة في الرسالة الالاهية من خلال استشعار المعنى الرسالي للقرآن الذي لا يتحقق على المستوى النفسي الا بالتصور لطبيعة الوجود البشري القادم من عالم الغيب والمحاط بحجب عالم الشهادة الذي ‘يفقده الاتصال بأصله الغيبي الا ما كان من نداء الفطرة الخفي في قلبه(و اذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم…….).

لذلك كان تعاقب ارسال الرسل والأنبياء عبر الفترات من عظيم رحمة الله لرد الانسان الى أصله الغيبي.

فلنعد اذن الى ما قررنا الانطلاق منه(القرآن)،فالقرآن يعتبر السبيل الأول الى معرفة الحقيقة وما دونه ما هي الا توابع له وملاحق(ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)،و القرآن باعتباره روح لأن جوهره ممتنع الادراك ومسبب الحياة وباعثها في النفوس البشرية،لأن الحياة المنشودة هي حياة القلوب بروح القرآن من خلال معالم فصلها،و صفات بينها،و أسرار أخبر عنها من بدء الخلق الى يوم البعث،يكفي أن نتدبرها (كتاب

أنزلناه اليك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الالباب)،و لا يحصل هذا التدبرعند الانسان الا حينما ‘ينزل آي القرآن على نفسه مستقبلا عواقبها وآثارها وثمارها، مستعينا بكل ذلك لقراءة سيرته في ضوئها ومنزلته من خلالها، وبالتالي يزن نفسه ويقومها ويعالج أدواءها بدوائها ويستشفي بوصفاتها(و ننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين).

و التدبر لا بد وأن ‘يردف بالتفكر لاستشعار عظمة المعبود الواحد القهار لحصول الرهبة والرغبة، للوصول الى الابصار وهو الغاية المثلى،لأن التدبر والتفكر بمثابة الضوء والشعاع المسلط على الأشياء لجلاء حقيقتها.

فالقرآن وهو كلام الله الموجه للانسان في هذه الذرة الصغيرة من الكون،هو تشريف لهذا الانسان من حيث أنه يصل بينه وبين خالقه صلة متينة، فلا دعوة الا به ولا هداية تحصل الا عن طريقة، ولا عجب أن يخص سبحانه وتعالى أهل القرآن بأهلية خاصة، فهو يمنح أول مقاصده الارسالية وهي معرفة الله المرسل لهذه الرسالة الى الناس (كل الناس).

و بهذا تكون معرفة الله هي أصل الأصول من حيث المقاصد ومعرفة القرأن الأصل الأول في السير المنهجي في التعرف على معالم الطريق.

لذا وجب النظرو التحقق في الرسالة ومن ثم التحقق في ‘مرسلها لاتمام الامعان والتدبر والتفكر في فحواها، وأول ما يلفث النظر من القرآن هو مسألة الخلق،هذه الحقيقة القرآنية التي يترتب عليها أمر الوجود والعدم(أفمن يخلق كمن لا يخلق) ومن ثم الاستحقاق بالعبادة(ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم….)، بل وأن الغاية من الخلق هي العبادة (و ما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)،فكانت هذه الحقيقة مفتاحا من مفاتيح الفهم للقرآن العظيم وحجة بالغة اجمالا وتفصيلا في افحام المشركين والدعوة للتوحيد ونفي الشريك (أيشركون ما لا يخلق شيئا وخم يخلقون). ثم يأتي بعد ذلك التفضيل في هذه الصفة (الخلق)بذكرأطوارها (ولفد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ…..) 
وختمها بحقيقة عظمى (ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون).

نستخلص من هذا كله أن حقيقة الربوبية من خلال صفة الخلق التي بها أوجد الانسان وبها سخر له وبها يذكره بالعدم الذي أوجده منه (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا)،لذلك وجب استشعار حق الخالق في العبودية حبا وشوقا وأنسا،وهذا يقود الى ترسيخ مفهوم توحيد الربوبية عسى ان تستجيب فطرة هذا المخلوق (الانسان)لاداء حق الربوبية بتوحيد الالوهية والتقرب والتعرف اكثر من خلال اثبات الاسماء الحسنى والصفات العلى الخالية من التاويل والزيغ والتعطيل والتشبيه والتجسيم ايمانا وتسليما بتفرده سبحانه فيها تفردا مطلقا فتستقر بذلك انفسهم وتسكن عقيدتهم وتامن طريقهم في السير اليه،وبالتالي تعلو مراتبهم ومنازلهم وتمتلئ القلوب حبا لجمال انواره وجلال افضاله فتنشط الجوارح للتقرب اليه وتندمج النفوس وتنسجم في منظومة العبودية الشاملة لله عند سائر المخلوقات التي تبعث روح الاخوة الكبرى في السير الى الله عبر افلاك العبودية (كل في فلك يسبحون)،حتى تنتهي باشراقة لقائه في ذلك الموعد الجميل حيث تنكشف اسرار السير اليه(واعبد ربك حتى ياتيك اليقين).

فاذا انت عرفت ربك على هذا المنوال،أبت عليك هذه المعرفة الفائضة بجمال الاخوة الكونية الا ان تسعى بهذا الخير الى الناس- كل الناس- داعيا الى الله ومعرفا به فالوجدان آنذاك يضيق عن كتمان جمال تشرق انواره على الكون كله(ومن احسن قولا ممن دعا الى الله)فلا وصف لحلاوة المعرفة بالله الا ان تذاق،فمعرفة الله والتعريف به هي راس العلم وزبدة المعرفة وعليها ينبني بلاغ الرسالة القرانية(فماذا فقد من وجد الله وماذا وجد من فقد الله)(فذالكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الا الضلال فانى تصرفون).

والسير الى الله على هذا المنوال يكشف لنا عن بعض حقائق الحياة الاخرة، فبما ان هذا السير يكون في الحياة الدنيا المنتمية الى عالم الشهادة، لم يغفل القران عن ذكر شيء من الحياة الاخرة المنتمية الى عالم الغيب فالايمان بهذا العالم ركن ركين من اركان الايمان واصل من اصول الرسالة القرانية. فالحياة الاخرة مرتبطة بالحياة الدنيا بمفهومي الزمان والمكان للقياس والاستيعاب فما الزمان الا وليد لحركة المكان، ففناء المكان ينتج عنه فناء الزمان، كما ان المكان الخالد ينتج عنه الزمان الخالد ولذلك تكون متع الدنيا وشهواتها فانية بعد الحصول عليها (زين للناس حب الشهوات…..)، اما حياة الخلود فتنتج عنها متع وملذات خالدة بخلود ذلك الزمان وذلك المكان لذلك عقب سبحانه وتعالى في الاية الكريمة المذكورة بمتع الاخرة ولذاتها بقوله (قل اؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقو عند ربهم جنات تجري…) وبهذا المقياس تكون اعمار الانسان في الدنيا تخضع لمفهوم الدنيا الفانية بعكس الاعمار في الاخرة، وبالتالي فمفهوم الحياة المنشودة هي حياة الاخرة الممتدة بلا حدود والباقية بلا فناء (وان الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون)، كما يشهد بذلك ايضا الكافر على نفسه يوم الحسرة قائلا (ياليتني قدمت لحياتي ).

والسير الى الله له مسالك وعلى راسها الصلاة، وسلامتها قصدا ووقتا واداءا هو كشف لاسرارها الممتدة الى بحر الغيب المطلق، فكانت اول ما تعلمه النبي صلى الله عليه وسلم من تطبيقات القران بعد الايمان بالله وتوحيده، وفي هذا دلالة كبرى لمعرفة البدايات والاصول العمليات ( واعلموا ان خير اعمالكم الصلاة )، وهي المعين الصافي الذي يزود المسلم الصادق المجاهد الداعية الى الله. بل هي الميزان للاعمال كلها يوم القيامة (اول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته…) والمحددة لمصير صاحبها ( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة )، وليس عبثا ان تقدم في مراتب اعمال ابن ادم ( احب الاعمال الى الله الصلاة في وقتها ).

والقران الكريم ينير لنا الطريق من خلال ايات الصلاة، فلا تكاد تخلو اية من هذه الايات من ردفها باوامر ونواهي تخص العبد السائر الى ربه الطامع فيما عنده، ولا عجب ان تاخد الصلاة صفة الرسالة في قوله تعالى ( ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر).

فلا غنى للعبد عنها حتى في احرج الظروف واخطرها ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فان خفتم فرجالا او ركبانا ) وفي هذا الزام من الله عز وجل تنبيها وانذارا لمن يرابطون في اسواق التجارات والسياسات والنقابات ويفرطون في اذائها وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا.

فاذا تحقق الرباط الأول (في بيوت أذن الله أن ترفع………)،كان ذلك نقطة انطلاق لرباط الدعوة الى الخير أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر مع المراعاة للأصل الأول في الدعوة الى الخير ألا وهو الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق عنه، فكل دعوة لم تراع هذا الأصل فهي منحرفة عن الخير وان كان في ظاهرها أمر بمعروف أو نهي عن منكر، وهذا مدعاة للوقوف على القواعد العشر في الدعوة الخيرة الى الله انطلاقا من القرأن في قوله سبحانه(ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا………..انه هو السميع العليم).

1-التوحيد:

فهو قول صريح لا تلميح، وإعلان وإشهار لا تورية أو تقية، وذلك لترسيخه في المجتمع، ولا عجب أن يجيب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك السائل الذي سأله أن يقول له في الإسلام شيئا لا يسأل عنه أحدا بعده، فقال له: (قل آمنت بالله ثم استق

 2- الاستقامة:

وهي الالتزام بهذا التوحيد، عقيدة وسلوكا، في الظاهر والباطن، خوفا ورجاء، التزاما يليق بربوبيته تعالى وألوهيته وصفاته وأسمائه، التزاما يجمع القلب على إخلاص القصد وحسن السير إليه حتى تكون مسلما يتحقق فيك وعده سبحانه بالأمن في الدنيا والآخرة.

3- التبشير وعدم التنفير:

وذلك قصد تحبيب العباد في رب العباد، من خلال تبشيرهم بالجنة والولاية الربانية الحقة من جهة، وإنذارهم للنجاة من غضبه وعذابه من جهة أخرى.

فالتبشير للسمو بالروح في سماء الجمال والجلال والكرم الإلهي، والتخويف والتنذير إنما هو أساس يخدم التبشير لذلك التلازم الحاصل بينهما في تحقيق الغاية العظمى، ألا وهي الفوز يوم القيامة.

4- الدعوة الى الله:

فالقول الصادق هو ما كان دعوة إلى الله لا إلى الهيئات أو المنظمات أو الجماعات، وذلك حتى لا تزيغ الدعوة عن جادتها الأصيلة، والتي كانت أول ما كانت مع الأنبياء والرسل إلى الله صرفة لا تشوبها عصبية أو تمذهب يفسد جوهرها. ولا يمنع من ذلك أن تتم في إطار عمل منظم جماعي وفق منهج دعوي سليم مستقيم على الكتاب والسنة يجعل من الله الغاية الأولى والأخيرة تعرفا إليه وتعريفا به.

 5- العمل الصالح:

فلا اعتبار للأقوال في الدعوة إلى الله إن لم تعضدها الأعمال الصالحة، فالحذر كل الحذر في مناقضة الأعمال للأقوال (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون…). فالعمل مناط الاتباع، فإذا ناقض القول، سقط دعوة القائل وإن كان على حق.

 6- اعلان الانتماء الى المسلمين:

 ( وقال إنني من المسلمين)، ف (من) هي للتبعيض، أي أنك جزء من كل وواحد من المسلمين، حتى لا تضيق على نفسك هذا الانتماء الواسع الضخم بتعصب لفئة أو تحيز لجماعة، فما أجمل أن تجيب عن سؤال: من أي جماعة أنت ؟ فتقول: من المسلمين.

7- عدم استواء الحسنة والسيئة:

فهذا التمييز بين الضدين ينمي حرصك أيها المسلم على الدوام أن تفصل بين الخير والشر، وبين الحق والباطل، وبين المعروف والمنكر، حتى تكون مواقفك إيجابية وفعالة في الدعوة الحقة إلى الله تعالى، فلا ينتابك شك أوضياع لما ترسخ في أعماقك من تلكم الفوارق الساطعة بين الشيء ونقيضه، فتقل لديك الشبهات، وتتضح لك المحجة، وتتقوى عندك الحجة.

8- دفع الشر بالخير:

وهذا المبدأ إنما هو بيان للقاعدة السابقة وتحقيق لقتضياتها، وتطبيق جزئي لمبدئها الكلي.

فهذا المبدأ هو صمام أمان يحافظ على روح الدعوة إلى الله من خلال كبح جماح النفس عن الانتقام أو الانتصار لها من جهة، ويقيمها في ثغر التأسي بالهدي النبوي في مقابلة الشر بالخير من جهة أخرى.

فلا حظ للنفس في هذا المقام، وإنما هي دعوة خالصة إلى الله مجردة عن مطالب النفس، ونائية عن بواعث اليأس.

9- الصبر على الأخذ بالمنهج:

وهذا أيضا له تعلق بما قبله، فلن يتأتى لك ما سبق ذكره إلا بالصبر وتحمل الأذى في الله، ودفع كل ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة.

10- الحذر من الشيطان ومكائده:

وهذا تحذير ختمت به آية القواعد العشر، حتى لا يغفل الداعية إلى الله عن حقيقة عداوة الشيطان الأزلية الأبدية، وأن لا ينسى مكايده وخطواته، وأنه مستهدف منه، وأنه قد يحبط كل تلكم المساعي الخيرة التي اجتهد فيها في القواعد السابقة، فشطر النصر على العدو معرفة دواخله وحقيقة خطره حتى لا يستهان به فيقع في المحذور.

تلك اذن عشرة كاملة لا يمكن الاتيان بها على الوجه الصحيح الا من خلال اتباع السنة تزكية وتعلما وتحلما، فلا سبيل الى بلاغات القرآن الا من طريق المبلغ(و ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).

فسنة النبي صلى الله عليه وسلم هي الطريق لتصور التطبيقات للتزكية والتعلم والتحلم(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ…..).

فأما التعلم فهو للحلال والحرام وسائر الأحكام القرآنية وفقه السنة النبوية، وأما التزكية فهي من خلال تطهير النفوس وتربيتها،و أما التحلم فمن خلال التخلق بأخلاقه صلى الله عليه وسلم في صبره وكياسته ورزانته ورحمته. فلا عجب أن نرى من مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة الأخيار على ماهم عليه وقد تربوا على يده صلى الله عليه وسلم وهو صاحب الخلق العظيم الذي كان خلقه القرآن كما وصفته لنا أمنا عائشة رضي الله عنها.

فالعود اذن للقرآن للبحث عن معنى الاتباع ومفهوم التأسي(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)،فمن أخطأ هذا المدخل للسنة فقد أخطأها كلها، والأمر متوقف على الانطلاق عمليا من خلال المفاتيح الثلاثة:

وأولها اغتنام مجالس الذكر وخصوصا مجالس القرآن اعتصاما بآيه آية آية، تعلما ودراسة وتدبرا،من غير تعصب أو تمذهب حتى لا تزيغ الأهواء عن المقاصد.

و أما المفتاح الثاني فهو لزوم الرباطات من خلال ربط القلوب بثغور المساجد فيتحقق بذلك أول الجهاد وهو جهاد النفس في إلزامها برباط الصلوات دون تخلف أوكسل، فيتم بذلك تمام صلاح العبد وتصديقه.

 وأما المفتاح الثالث فهو تبليغ الرسالات بلاغ تبصرة لا بلاغ إخبار،عن طريق أصول الرسالة القرآنية في التعرف الى الله والتعريف به واكتشاف الحياة الآخرة طامحين بذلك الى إنبات مبلغين ودعاة لتكثير وتقوية العمل الدعوي الى الله وهذا هو المراد الأسمى وبالله التوفيق.

والخاتمة فاتحة خير لنا جميعا يُفتح بها سبيل الخروج بهذه البلاغات إلى حيز التطبيق لبناء النفس فالمجتمع فالأمة من خلال ما ختمنا به من المفاتيح الثلاثة المذكورة، لأنها جمعت الخير كله وهي خلاصة البلاغات القرآنية لبساطة منهجها التطبيقي وفعاليتها للوصول إلى المقصود من بلاغات كلام الاله المعبود، والحمد لله رب العالمين.

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يلهمنا الصدق في القول والعمل وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه،و صلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليق 1
  1. مروى يقول

    هناك خطأ في المقال والله أعلم ربما هناك أخطاء أخرى لذلك يرجى مراجعته : في الٱية
    الأعراف – الآية 191″أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ”
    خطأ يرجى تصحيحه بأسرع وقت يرحمكم الله وحبذا لو راجعتم المقال كاملا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.