منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“زمن المؤنث: رحلة واحدة وإن تعددت المحطات” تقرير حول ندوة أدبية دولية

"زمن المؤنث: رحلة واحدة وإن تعددت المحطات" تقرير حول ندوة أدبية دولية/ الأستاذة حسناء ادويشي

0

“زمن المؤنث: رحلة واحدة وإن تعددت المحطات”

تقرير حول ندوة أدبية دولية

بقلم: الأستاذة حسناء ادويشي

 

بسم لله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام  على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه والتابعين.

نظم مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات “مفاد” بشراكة مع موقع “منار الإسلام” ندوة أدبية دولية لمناقشة المجموعة القصصية” زمن المؤنث: رحلة واحدة وإن تعددت المحطات”،  للكاتب مجيد فلوح.

وذلك يوم الخميس 19 ماي 2022

لمشاهدة الندوة على صفحة الفايسبوك عبر الرابط التالي: https://www.facebook.com/islamanarsiteweb/videos/5845887175438062

أو على اليوتيوب عبر الرابط التالي:https://www.youtube.com/watch?v=AwzdnIVBrVU

وقد شارك في الندوة التي أدارتها الدكتورة فاطمة الزهراء الربيع، ثلة من الأدباء والمتخصصين الأكاديميين، و هم:

– الدكتورة صوفية العلوي المدغري من المغرب

– الدكتور عبد العظيم صغيري من قطر

– الدكتور عادل بوحوت من المغرب

– الدكتورة ثريا الهادئ السوسية من تونس

– الناقد والزجال لحسن حاجي من المغرب

– الدكتورة نادية العشيري من المغرب

– الكاتب والروائي الباحث في السرديات عبد القادر الدحمني من المغرب

وقد افتتحت  مديرة الندوة الدكتورة فاطمة الزهراء الربيع بتقديم موجز يعرف  بالمجموعة القصصية وبصاحبها مجيد فلوح، وتناول الكلمة بعد ذلك باقي المتدخلين.

 

كانت المداخلة الأولى للدكتورة صوفية العلوي المدغري والتي عنونتها بـ : “زمن المؤنت المبنى والمعنى”، اختارت من خلالها التطرق لاختيارات الكاتب الشكلية والفنية والشخصية، حيث وقفت على العتبات الخارجية للمجموعة القصصية، مستجلية من خلالها الخلفيات الفنية ومحاولة التعريف  بشخصيات الكاتب والتي من أهمها: شخصية الحكيم، وشخصية الأنثى، وشخصية المبدع، وشخصية المناضل المدافع عن قضية المرأة..، كما تناولت أيضا المتن الروائي وخصائصه الموضوعية والفنية.

 

أما الدكتور عبد العظيم صغيري فقد اختار لمداخلته عنوانا هو: “رسائل لمن يهمه الأمر”، أشار فيها لجمالية اللغة والأسلوب، حيث عبر عن إعجابه الكبير بكم الإبداع الراقي الذي كشفت عنه هذه المجموعة القصصية فنيا ولغويا، إبداع جعله يدعو القارئ إلى الإنصات أيضا إلى الرسائل المتعددة التي يبعثها الكاتب والتي من أهمها: ترشيد موقفنا من الأنثى بين التقليد والتغريب والتمثلات الاجتماعية الخاطئة، فهي رسائل تدعو إلى الاحتفاء بالأنثى بإعادة الاعتبار لها، لأنها كل المجتمع وليس نصفه فقط، ولأنها البانية لمستقبله، والحاضنة لأبنائه، احتفاء يجبر الكسور التي خلفها الماضي والواقع خوفا من استمرر هذا الضرر في المستقبل، وهي رسائل للمرأة نفسها من خلال مراجعة موقفها من الأنثى، الهدف هو إعادة الضوء والنور لنظرتنا للمرأة لأنها مصدر الحب والفرح وإليها ننتسب معنويا، كما نوّه الدكتور بقيمة المجموعة باعتبارها تندرج ضمن الأدب الرسالي الذي له نفس إصلاحي هادف.

 

أما المداخلة الثالثة فكانت للدكتور عادل بوحوت والذي اختار لها عنوان: “ملامح الرؤية الفنية في مرويات زمن المؤنث من الواقعية إلى التجريب”، حيث صدر مداخلته بطرحه مجموعة من الأسئلة حول واقعية الأحداث، متسائلا عن شخصيات اختارها الكاتب لقصصه،  كما تساءل عن الصورة التي رسمها الكاتب للمرأة هل هي الكائنة في الواقع أم هي المأمولة المرجوة، أم هي صورة نساء أتيح للكاتب ملاقاتهن، كما أثار مسألة السارد الذي هو صوت المؤنث الهادئ غير الثائر على الرجل كعادة الكتابات النسوية، وتناول مسألة تبئير الشخصية، بحيث تطغى الشخصية على عناصر السرد الأخرى، مما يحدث إرباكا في الخطاطة السردية، بحيث غالبا ما يأخذ السارد الكلمة متخفيا تحت شخصية البطلة.

وأما المداخلة الرابعة فكانت للدكتورة ثريا الهادئ السوسية، وعنوانها: “سيمياء السرد في مدح الأنوثة”، بحيث اعتبرت أن عنوان المجموعة مستفز، وأن قراءتها للمجموعة تغريد خارج السرب، فالمجموعة تجاوزت مقولة الأنثى إلى مقولة المؤنث، من خلال الشخصيات، والعناوين، والخطاب الذي صدر به الكاتب لأقصوصاته، فالمجموعة احتفاء بالمؤنث، الذي هو بالتالي احتفاء بكل ما هو جميل، وبكل ما هو حب، هي مقولات تجاوزت الأنثى إلى الأنا، فالأنثى سكنت الكاتب، فأعارها صوته ليتحدث عنها وباسمها، لدرجة أن اللغة لم تسعف الكاتب أحيانا للحديث عن المؤنث، وأشارت الدكتورة إلى طغيان معجم يعطي السلطة للمرأة ولو مؤقتا في السرد، ونبهت إلى البعد التأملي في المجموعة: تأمل في المرأة بأبعادها، وتأمل في حضورها في الكاتب، ولماذا فاض هذا الحضور.

 

وأما المداخلة الخامسة فكانت للأستاذ الزجال والناقد لحسن حاجي والذي اختار عنوان: “بلاغة القناع في زمن المؤنث”، بحيث استهل مداخلته بتسليطه الضوء على العنوان الذي اعتبره زئبقيا متمنعا والغلاف يزيد من هذا التمنع، لذلك فهو يرى أن الكاتب يعطف على القارئ من خلال المؤشرات الخارجية المسجلة على الغلاف، والتي هي في نظره سيف ذو حدين، فهي من جهة تساعد القارئ ومن جهة أخرى تسيجه بسلطة الكاتب، وهو من خلال مداخلته يبحت بذكاء عن المضمرات في كتابة المؤلف، من خلال البحث وراء قناعات ثلاثة: قناع الصوت السردي متسائلا  عن  سبب اعتماد الكاتب ضمير المؤنث؟ وهو في الوقت ذاته يجزم أن الكاتب تقنع الصوت السردي عن سبق إصرار، في محاولة لخلخة تمثلات القراء وهذا في نظره فيه نوع من الإنصاف ويحدث تشويقا أيضا، وأما القناع الثاني فقناع المجهول والثالث قناع الكتابة.

وأما المداخلة السادسة فكانت للدكتورة نادية العشيري، وعنوانها: “زمن المؤنث بين هاجسي الإصلاح والحفاظ على أدبية النص”، حيث أبدت الدكتورة إعجابها البالغ ببلاغة الكاتب وموسوعية معارفه وزخمها، وأما ما ميّز مداخلتها فهو إثارتها مسألة التناص بين الكاتب مجيد فلوح الفقيه والأديب وبين ابن حزم الأندلسي الفقيه والأديب، حيث عقدت مقارنات  بينهما، من حيث التنشئة الاجتماعية عند كل واحد منهما والتي طبعتها شخصيات نسائية، والحديث عن الحب والتعلق بالمرأة وإن كان في نظرها ابن حزم أكثر جرأة والأستاذ مجيد أكثر ممارسة للرقابة، و الأستاذ مجيد احتفى بالمرأة الزاهدة التي أثرت في تربيته، وابن حزم احتفى بالمرأة التي تولت تأديب الأمراء، إلى غير ذلك من نقاط التلاقي، فالمجموعة في نظرها اعتراف من الكاتب صريح بكل النساء اللواتي أحطن به وما قدمن له من خدمات، مع إثارتها للجوانب التربوية الأدبية التي ميزت مجموعته.

والمداخلة السابعة كانت للأديب والكاتب عبد القادر الدحمني المعنونة بـ: “خصائص السرد القصصي في زمن المؤنث”، وذلك من خلال نقاط  هي : سؤال التجنيس، واللجوء للتخييل، وهندسة التلقي والبعد الشفهي، ثم خلاصة، حيث لم يخف الكاتب إعجابه الكبير بالمجموعة القصصية من الوهلة الأولى، لكنه طرح تساؤلات ثلاث حول التجنيس تجعل القارئ في حيرة في تسمية جنس المؤلف، خاصة مع وجود مشوشات في المتن، مثل توظيف أجناس أخرى كالخطابة والحجاج و السيرة، وأما اللجوء إلى التخييل فهو بالنسبة للكاتب تحرر من قيود الآخرين، إعادة الخيار لذات الكاتب وحريته، كما أن الكتابة عنده تحمل بعدا علويا ، فهي نوع من الجذب، أو هو تيسير سماوي أو هو الإذن بالمفهوم الصوفي، ليخلص في الأخير إلى فرادة هذا المؤلف وتميزه على مستوى اللغة والبلاغة والخط الرسالي الهادف والجمال الفني الأخاذ.

وختمت الندوة بكلمة للأستاذ مجيد فلوح شكر فيها المتدخلين، وأثنى على جديتهم العالية في سبر أغوار مؤلفه الأول، و قبولهم الركوب في سفينه، ومخر عباب أمواج بحره، في سفر تعددت محطاته وإن كانت الرحلة واحدة، مبرزا دواعي التأليف، وكيفية ارتداء الفقيه قبعة الأديب، بحيث ذكر تعقيبات مجموعة من الكتاب والشعراء الذين قرأوا له، و شدوا على يديه بحرارة مطالبين منه المزيد في عالم جديد اختاره طواعية، وأحسن العبور فيه بنجاح، بل توفق، وشق طريقا جديدا مبتدعا قد يجعله في المستقبل أديبا عالميا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.