منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الذمة المالية للمرأة في الفقه الإسلامي

الدكتور محمد الناسك

2

الذمة المالية للمرأة في الفقه الإسلامي

الدكتور محمد الناسك

ملخص

المزيد من المشاركات
1 من 80

تعتبر الذمة المالية من المسائل الخلافية بين الفقهاء، بسبب تعارض أنظارهم في النصوص المتعلقة بهذا الشأن، فمنهم من ضيق ومنهم وسع ومنهم توسط في الأمر.

 ويبقى المقصد الأساس للفقهاء رغم اختلافهم هو المحافظة على حقوق المرأة المالية حتى لا تكون عرضة للضياع، كما أن المحدد الأساس لصحة التصرفات المالية للمرأة –عند الفقهاء- هي الرشد، لكنهم اختلفوا في تعريف الرشد اختلافا يكاد يكون لفظيا، كما اختلفوا في تحديد الشروط التي يحصل بها، فمنهم من أطلق في علاماته كما هو عند الرجل، ومنهم من جعل له علامات محددة –ظنا منه أن الرشد يحدث عقبها- كالزواج والولد أو التعنيس…

كما أن الذين اشترطوا رضى الزوج في تصرف المرأة في مالها فيما زاد على الثلث إنما استندوا في ذلك على الأحاديث الصحية، إضافة إلى حرصهم على تماسك الأسرة واستمرارها، لأن المرأة تنكح لمالها، وإذا تزوج الرجل المرأة رغبة في مالها ثم تصرفت فيه دون إذنه فلعل ذلك يؤدي إلى طلاقها.

كلمات مفتاحية

الذمة المالية، الحجر، السفه، عنصر إيجابي، عنصر سلبي، أهلية المرأة، الرشد، التعنيس

 مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

مقالات أخرى للكاتب
1 من 25

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد كثر الحديث في هذا الزمان عن المرأة وحقوقها، وظهر دعاة يزعمون أنهم يريدون تحريرها !!!، ومنهم من يتهم الدين صراحة بتحقيرها وظلمها بتفضيل الرجل عليها، ومنهم من يراوغ بادعاء أن الزمن تغير، والمجتمع تحول، فوجب الاجتهاد بما يناسب الزمان، والاجتهاد عند هؤلاء مجرد فوضى لا تخضع إلا لأهواءهم ونزواتهم، وهكذا وضعوا المرأة في وضع لا يطاق، فلا هي غربية في الحقوق والواجبات – رغم ما تعانيه المرأة الغربية من عنت الحضارة الغربية – ولا هي شرقية في هويتها وفطرتها ودينها الذي يروم صيانتها من الابتذال بالحفاظ عليها بنتا وزوجة وأما.

وهكذا تحولت المرأة في كثير من الأحيان إلى سلعة تعرض هنا وهناك لجذب الزبائن وبيع السلع إن لم تكن هي السلعة التي يراد بيعها.

ومن الأمور التي كثر حولها الحديث الذمة المالية للمرأة، وما قد يكون بين الفقه والقانون من فوارق في ذلك، وقد حاولت في هذه المقالة القصيرة أن أبين موقف الفقه من الذمة المالية للمرأة، والفقهاء – رغم اختلافهم في أحكام هذه المسألة – إنما يرومون – من حيث المقصد – الحفاظ على حقوق المرأة المالية حتى لا تكون عرضة للضياع، فتتحول المرأة بذلك من غنية بمالها إلى فقيرة تتسول الناس.

وقد حاولت في هذه المقالة القصيرة أن أعرض أقوال الفقهاء في الذمة المالية للمرأة.

فأقول ومن الله أستمد العون.

تعريف الذمة لغة:

عرف الفيروزآبادي الذمة بقوله: “والذِّمَّةُ بالكسر : العَهْدُ والكَفالَةُ[1]“.

وقال ابن فارس:” فأمّا العَهْد فإنَّه يسمَّى ذِماماً لأن الإنسان يُذَمُّ على إضاعته منه. وهذه طريقة للعرب مستعملةٌ، وذلك كقولهم: فلانٌ حامي الذِّمار، أي يَحْمي الشَّيءَ الذي يُغضِب. وحامي الحقيقة، أي يَحْمِي ما يحقّ عليه أن يمنَعَه[2]“.

وقال أحمد المقرئ:” ( أَذُمُّهُ ) ( ذَمًّا ) خلاف مدحته فهو ( ذَمِيمٌ ) و( مَذْمُومٌ ) أي غير محمود و( الذِّمَامُ ) بالكسر ما يذم به الرجل على إضاعته من العهد و ( المَذَمَّةُ ) بفتح الميم وتفتح الذال وتكسر مثله و ( الذِّمَامُ ) أيضا الحرمة و تفسر ( الذِّمَّةُ ) بالعهد وبالأمان وبالضمان أيضا وقوله يسعى بذمتهم أدناهم فسر بالأمان وسمي المعاهد ( ذِمِّيًّا ) نسبة إلى الذمة بمعنى العهد وقولهم في ( ذِمَّتِي ) كذا أي في ضماني والجمع ( ذِمَمٌ ) مثل سدرة وسدر[3]

تعريف الذمة اصطلاحا:

وأما الذمة اصطلاحا فقد أشار القرطبي إلى أن معناها في قوله تعالى: (ولا ذمة) أي عهدا وهي كل حرمة يلزمك إذا ضيعتها ذنب[4]“.”

وعرفها الطاهر بن عاشور بقوله: “والذمة ما يمت به من الأواصر من صحبة وخلة وجوار مما يجب في المروءة أن يحفظ ويحمى يقال : في ذمتي كذا أي ألتزم به وأحفظه[5]

 وعرفها الشيخ مصطفى الزرقا بقوله:” هي محل اعتباري في الشخص تشغله الحقوق التي تتحقق عليه[6]“.

وجاء في الموسوعة الفقهية: “وأما الذمة في الشرعً فمُختلف فيها كما ذكر صاحب الكليات، فمنهم مَن جعلَها وصفًا وعرَّفها بأنَّها وصف يَصير الشَّخص به أهلاً للإيجاب له وعليه، وظاهر كلام أبي زَيْد في “التَّقويم” يشير إلى أنَّ المراد بالذّمَّة العقل، ومنهم من جعلها ذاتًا، وهو اختيار فخر الإسلام – عليه الرَّحمة – ولهذا عرفها بأنَّها نفس لها عهد، فإن الإنسان يولد وله ذمة صالحة للوجوب له وعليه بإجماع الفقهاء حتى يثبت له ملك الرقبة وملك النكاح، ويلزمه عشر أرضه وخراجها بالإجماع وغير ذلك من الإحكام. وقد استعملها الفقهاء بمعنى العهد، واستعملها بعض الأصوليين بمعنى أهلية الوجوب، وجاء في المغرب أن الذمة تطلق على محل الالتزام كقولهم: ثبت في ذمتي، وبعض الفقهاء يقول هي محل الضمان والوجوب، وبعضهم يقول هي معنى يصير بسببه الآدمي على الخصوص أهلا لوجوب الحقوق له وعليه[7]

فالذمة هي الوصف الذي يصير به الإنسان أهلا لوجوب الحق له أو عليه من كونه جنينا في بطن أمه إلى وفاته.

تعريف الذمة المالية:

أما تعريف الذمة المالية فهي:” الحقوق والالتزامات ذات قيمة مالية تعود لشخص سواء كان ذكرا أو أنثى[8]“.

عناصر الذمة المالية:

الذمة المالية لأي شخص تتكون من عنصرين اثنين هما:

1- عنصر إيجابي ويسمى أصول الذمة، وهي الحقوق المالية التي تجب للشخص على غيره حالا أو مستقبلا.

2-  عنصر سلبي ويسمى خصوم الذمة، ويشمل الحقوق المالية الواجبة على الشخص للغير حالا أو مستقبلا.

وعندما تكون مدخلات العنصر الإيجابي زائدة على مدخلات العنصر السلبي تكون الذمة موسرة أو مليئة، وفي عكس ذلك تكون الذمة معسرة أو مفلسة.

وقد يكون للشخص حقوق وليس عليه واجبات، وقد تكون عليه واجبات وليس له حقوق، وقد تكون الذمة فارغة إذا لم تشتغل بأي حق أو التزام.

الحجر:

عرف أهل اللغة الحجر بأنه “المنع والتضييق، ومنه سمي الحرام حجرا، قال الله تعالى:{ ويقولون حجرا محجورا}. أي حراما محرما، ويسمى العقل حجرا، قال الله تعالى:{ هل في ذلك قسم لذي حجر}. أي عقل، سمي حجرا لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته[9]“.

أما في اصطلاح الشرع فهو ” منع الإنسان من التصرف في ماله[10]“.

وقد قسم ابن قدامة الحجر إلى قسمين باعتبار صاحب الحق[11]:

1-  حجر على الإنسان لحق غيره، كالمفلس، المريض، والمكاتب، والعبد، والراهن.

2 – حجر على الإنسان لحق لنفسه، كالصبي، والمجنون، والسفيه.

وقسمه الدردير إلى قسمين باعتبار العموم والخصوص[12]:

1 – فالأسباب العامة خمسة: الفلس، والجنون، والصبى، والتبذير، والرق.

2 – والأسباب الخاصة بما زاد على الثلث اثنان: المرض، ونكاح بزوجة.

اتفق العلماء على وجوب الحجر على الأيتام الذين لم يبلغوا الحلم[13]، لقوله تعالى:”  وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا[14]“.

واختلفوا في الحجر على العقلاء الكبار إذا ظهر منهم تبذير، فقال أبو حنيفة:” لا يحجر على الحر البالغ العاقل السفيه، وتصرفه في ماله جائز وإن كان مبذرا مفسدا يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة[15]“. وحجة أبي حنيفة ما ورد في الصحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع، فقال: ” إذا بايعت فقل لا خلابة[16]“. فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحجر عليه رغم علمه بأنه يخدع، فدل ذلك على أنه لا حجر على الحر البالغ العاقل عند أبي حنيفة رحمه الله.

وقال أبو يوسف ومحمد:” يحجر على السفيه ويمنع من التصرف في ماله[17]“. وإلى هذا ذهب مالك، والشافعي، وأهل المدينة، وكثير من أهل العراق[18]، وحجتهم في ذلك قوله تعالى:” وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا[19]“.

وعن عروة أن عائشة بلغها أن ابن الزبير بلغه: أنها تبيع بعض عقارها فقال: لتنتهين أو لأحجرن عليها، فقالت: أوقاله؟ ” لله عز وجل علي ألا أكلمه أبدا[20]“. ووجه الدلالة في الخبر أن ابن الزبير كان يقول بالحجر على الكبير، ولذلك هدد بالحجر على عائشة رضي الله عنها!!!

معنى السفه:

لقد ذكر الله عز وجل السفه في كتابه وجعله علامة على خفة العقل، وضعف الرأي، وبين أن السفيه ليس أهلا للقيام بأموره الخاصة بله أن يتصدى للشأن العام، قال تعالى:” فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ[21]“.

 وأصل السفه في كلام العرب:” الخفة والرقة، يقال: ثوب سفيه إذا كان رديء النسج خفيفه، أو كان باليا رقيقا. وتسفهت الريح الشجر: مالت به، قال ذو الرمة:

مشين كما اهتزت رماح تسفهت … أعاليها مر الرياح النواسم

وتسفهت الشيء: استحقرته، والسفه: ضد الحلم، ويقال: إن السفه أن يكثر الرجل شرب الماء فلا يروى[22]“.

وقال ابن عاشور:” والسفاهة خفة العقل وقلة ضبطه للأمور، قال السمؤال :

نخاف أن تسفه أحلامنا … فنخمل الدهر مع الخامل

 والعرب تطلق السفاهة على أفن الرأي وضعفه وتطلقها على سوء التدبير للمال. قال تعال ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) وقال ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ) الآية لأن ذلك إنما يجيء من ضعف الرأي[23]“.

معنى الرشد:

كما ذكر الله عز وجل الرشد، ومدح أهله، قال تعالى:” وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ[24]“.

وقد الجوهري الرشد بقوله:” والرشاد خلاف الغي، وقد رشد يرشد رشدا، ورشِد (بالكسر) يرشَد رَشَدًا، لغة فيه، وأرشده الله. والمراشد: مقاصد الطرق، والطريق الأرشد: نحو الأقصد، وتقول: هو لِرِشدة خلاف قولك: لِزِنية، وأم راشد: كنية للفأرة، وبنو رشدان: بطن من العرب.

وقال الهروي: الُّرشد والَّرشَد والَّرشَاد: الهدى والاستقامة، ومنه قوله: ” لعلهم يرشدون[25]“.

وقال أبو حيان في تفسير قوله تعالى:) لعلهم يرشدون(،” حصول الرشد لهم وهو الاهتداء لمصالح دينهم ودنياهم[26]“.

وقال ابن عاشور في تفسير الآية نفسها:” والرشد إصابة الحق وفعله[27]“.

وعرفه الشافعي بقوله:” والرشد الصلاح في الدين حتى تكون الشهادة جائزة وإصلاح المال[28]“.

أهلية المرأة للتصرفات المالية قبل الزواج:

اختلف الفقها في أهلية المرأة الكاملة للتصرفات المالية بعد الرشد وقبل الزواج، فذهب فريق – وهم الجمهور – إلى أن للمرأة الأهلية الكاملة للتصرفات المالية أداء ووجوبا بعد الرشد، لأن الشارع لم يفرق بين الذكر والأنثى في ذلك، محتجين بعموم قوله تعالى: “وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا[29]“، قال الشافعي – رحمه الله تعالى -:” دلت هذه الآية على أن الحجر ثابت على اليتامى حتى يجمعوا خصلتين: البلوغ والرشد، فالبلوغ استكمال خمس عشرة سنة الذكر والانثى في ذلك سواء، إلا أن يحتلم الرجل أو تحيض المرأة قبل خمس عشرة سنة فيكون ذلك البلوغ. ودل قول الله عز وجل ” فادفعوا إليهم أموالهم ” على أنهم إذا جمعوا البلوغ والرشد لم يكن لأحد أن يلي عليهم أموالهم، وكانوا أولى بولاية أموالهم من غيرهم، وجاز لهم في أموالهم ما يجوز لمن خرج من الولاية، ممن ولي فخرج منها، أو لم يول، وأن الذكر والانثى فيهما سواء[30]“.

وقال الأحناف:” إذا اجتمع للمرأة عقلها وبلغت جاز تصرفها في مالها بكرا كانت أو ثيبا[31]“.   

وقال ابن قدامة الحنبلي:” الجارية إذا بلغت وأونس رشدها بعد بلوغها دفع إليها مالها وزال الحجر عنها وإن لم تتزوج، وبهذا قال عطاء، و الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر[32]“.

وذهب فريق آخر إلى أن الأنثى تختلف عن الذكر في ذلك، وأنها لا تنال  الأهلية الكاملة للتصرفات المالية إلا بعد أن تتزوج وتلد، أو يحول عليها الحول في بيت زوجها، قال مالك في المشهور عنه: “لا يدفع إليها مالها حتى تتزوج ويدخل عليها زوجها، لأن كل حالة جاز للأب تزويجها من غير إذنها لم ينفك عنها الحجر كالصغيرة[33]“. ولمالك قول مثل قول الجمهور[34].

وقد ذكر ابن رشد في المسألة سبعة أقوال في المذهب في ذات الأب، فقد قيل:” إنها تخرج بالحيض من ولاية أبيها، وقيل: إنها لا تخرج بها حتى تتزوج ويمر بها عام ونحوه بعد الدخول، وقيل: عامان، وقيل: سبعة. وقيل: لا تخرج، وإن طالت إقامتها مع زوجها حتى يشهد العدول على صلاح حالها وقيل: تخرج بالتعنيس، وإن لم يدخل بها زوجها واختلف في حد تعنيسها فقيل: أربعون، وقيل من خمسين إلى ستين، وقيل: أفعالها جائزة بعد التعنيس إذا أجازها الولي فهذه سبعة أقوال[35]“.

 ثم استخرج ابن رشد من الأقوال السبعة السابقة قولين اثنين، وصف الأول بالمشهور، والثاني بما جرى عليه العمل، قال:” والمشهور في البكر ذات الأب: أنها لا تخرج من ولاية أبيها ولا تجوز أفعالها وإن تزوجت حتى يشهد العدول على صلاح أمرها، والذي جرى به العمل عندنا أن تكون أفعالها جائزة إذا مرت بها سبعة أعوام من دخول زوجها بها على رواية منسوبة لابن القاسم [36]“.

وقال الدردير المالكي:” وأما الأنثى فيستمر الحجر عليها بالنسبة لنفسها إلى سقوط حضانتها بالبناء بها[37]“.

وقال الأوزاعي:” لا تجوز عطية المرأة حتى تلد، أو تكون في بيت زوجها سنة[38]“.

 ونقل أبو طالب عن أحمد:” لا يدفع إلى الجارية مالها بعد بلوغها حتى تتزوج وتلد، أو يمضي عليها سنة في بيت الزوج[39].”

ودليلهم ما روي عن الشعبي، عن شريح قال: ” عهد إلي عمر أن لا أجيز هبة جارية حتى تحول في بيتها حولا أو تلد ولدا”. قال إسماعيل: قلت للشعبي: أرأيت إن عنست يجوز؟ قال:” نعم[40]“. ولا يعرف له مخالف فصار إجماعا[41].

فإن لم تتزوج أصلا فهل يزول عنها الحجر أم لا؟ ” فعلى رواية عمر احتمل ألا يدوم الحجر عليها عملا بعموم حديث عمر، ولأنه يوجد شرط دفع مالها إليها، فلم يجز دفعه إليها، كما لو لم ترشد. وقال القاضي: عندي أنه يدفع إليها مالها إذا عنست وبرزت للرجال، يعني كبرت[42]“.

ورد الفريق الأول على الفريق الثاني بأن” حديث عمر إن صح، فلم يعلم انتشاره في الصحابة، ولا يترك به الكتاب والقياس، على أن حديث عمر مختص بمنع العطية، فلا يلزم منه المنع من تسليم مالها إليها ومنعها من سائر التصرفات، ومالك لم يعمل به ( يقصد خبر شريح ) وإنما اعتمد على إجبار الأب لها على النكاح، ولنا أن نمنع ذلك وإن سلمناه، فإنما أجبرها على النكاح لأن اختيارها للنكاح ومصالحه لا يعلم إلا بمباشرته، والبيع والشراء والمعاملات ممكنة قبل النكاح”.

أهلية المرأة للتصرفات المالية بعد الزواج:

تنقسم العقود لقسمين، قسم يكون بمعاوضة كالبيوع والإجارات وقسم يكون بغير معاوضة كالهبات والصدقات.

فإن عقدت المرأة المتزوجة عقدا من القسم الأول، أي” بعوض، كأن تشتري أو تبيع أو تؤجر، وغير ذلك من عقود المعاوضات، فتصرفها بعوض جائز بإجماع أهل العلم، وليس لزوجها الاعتراض عليها، ولا يجب عليها استئذانه أو إخباره بذلك[43]“.

وأما إن كان تصرفها من القسم الثاني أي إبرام عقد بغير عوض كأن تهدي، أو تتصدق، ففي جواز ذلك خلاف بين أهل العلم.

 فقد ذهب الفريق الأول إلى جواز ذلك بغير علم الزوج أو رضاه، محتجين بعموم قوله تعالى:” وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا[44]“، ووجه الدلالة من الآية أن الله تعالى جعل الحجر على اليتيم – سواء كان ذكرا أو أنثى – ويزول هذا الحجر ببلوغهما ورشدهما، ولا يعود عليهما الحجر مرة أخر إلا بدليل صحيح صريح، وهذا لم يوجد في حق المرأة المتزوجة[45].

واحتجوا أيضا بما روي عن ابن عباس أن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أخبرته أنها أعتقت وليدة، ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي، قال: ” أو فعلت؟ “، قالت: نعم، قال: ” أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك[46]“.

وبهذا القول قال مجمع الفقه الإسلامي في قراره الحامل للرقم 144 حيث نص على أن” للزوجة الأهلية الكاملة والذمة المالية المستقلة التامة، ولها الحق المطلق في إطار أحكام الشرع بما تكسبه من عمالها، ولها ثرواتها الخاصة، ولها حق التملك وحق التصرف بما تملك ولا سلطان للزوج على مالها، ولا تحتاج لإذن الزوج في التملك والتصرف بمالها”.

وذهب الفريق الثاني إلى أنه لا يجوز للمرأة المتزوجة التصرف في مالها بغير عوض إلا بإذن زوجها، محتجين بما ورد عن عبد الله بن يحيى، رجل من ولد كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده، أن جدته خيرة امرأة كعب بن مالك، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلي لها، فقالت: إني تصدقت بهذا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا يجوز للمرأة في مالها إلا بإذن زوجها، فهل استأذنت كعبا؟ ” قالت: نعم، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كعب بن مالك فقال: ” هل أذنت لخيرة أن تتصدق بحليها؟ ” فقال : نعم، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها[47]“. 

وبما ورد عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها[48]“. 

وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها[49]“.

 وفي رواية أخرى لعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ” لا يجوز للمرأة عطية في مالها إذا ملك زوجها عصمتها[50]“.

قال الشافعي: وقد أعتقت ميمونة قبل أن تُعلم النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يعب ذلك عليها، فدل هذا مع غيره على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إن كان قاله أدب واختيار لها، ويحتمل أن يكون أراد إذا كان زوجها وليا لها، يعني في مالها، والله أعلم[51]“.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك[52]“. ووجه الدلالة في هذا الحديث ما جرت به العادة من أن” الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها، ويتبسط فيه، وينتفع به، فإذا أعسر بالنفقة أنظرته، فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض[53]“.

وذهب المالكية إلى أن للزوج منع زوجته” من هبة ما زاد على الثلث أو التصدق به في جميع أموالها، لا في خصوص جهازها به، ومحل منعها من بيعها ابتداء إن دخلت له بعد قبض مهرها، وأما إن لم تقبض منه شيئا وجهزت من مالها فليس له منعها من بيعها، وإنما له الحجر عليها إذا تبرعت بزائد ثلثها كسائر أموالها[54]“.

وقد احتج ابن بطال لمالك بقوله:” وتأول مالك في الأحاديث التي جاءت عن النبي، عَلَيْهِ السَّلام، أنه أمر النساء بالصدقة، إنما أمرهن بإعطاء ما ليس بالكثير المجحف بغير إذن أزواجهن؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلام:  « تنكح المرأة لمالها ودينها وجمالها » ، فسوى بين ذلك، “فكان لزوجها في مالها حقًا، فلم يكن لها أن تتلفه إلا بإذنه[55]“.

وعلى عكس ما فعلته المذاهب الأخرى من الأخذ بنصوص شرعية دون أخرى، فقد صار ابن بطال – بناء على تأويل مالك السابق – إلى أنه يمكن الجمع بين هذه النصوص المتعارضة بقوله:” وعلى هذا يصح الجمع بين حديث عمرو بن شعيب وسائر الأحاديث المعارضة له، فيكون حديث عمرو بن شعيب واردًا في النهى عن إعطاء الكثير المجحف، وتكون الأحاديث الواردة بحض النساء على الصدقة فيما ليس بالكثير المجحف[56]“.

وهناك نص أورده مالك في الموطأ يتعلق بالذمة المالية للمرأة الحامل بوجه خاص، حيث شبهت بالمريض، وألحقت به في حكم التصرفات المالية، قال يحيى: سمعت مالكا يقول: أحسن ما سمعت في وصية الحامل وفي قضاياها في مالها وما يجوز لها،” أن الحامل كالمريض، فإذا كان المرض الخفيف غير المخوف على صاحبه فإن صاحبه يصنع في ماله ما يشاء، وإذا كان المرض المخوف عليه لم يجز لصاحبه شيء إلا في ثلثه”، قال: ” وكذلك المرأة الحامل أول حملها بشر وسرور، وليس بمرض ولا خوف، لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه:” فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب”. وقال: “حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين”، فالمرأة الحامل إذا أثقلت لم يجز لها قضاء إلا في ثلثها، فأول الإتمام ستة أشهر، قال الله تبارك وتعالى في كتابه:، والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين”، وقال :” وحمله وفصاله ثلاثون شهرا” فإذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث[57]“. وقد يفهم من هذا النص أن مالك يقول بقول الفريق الأول، من أن المرأة لا تحتاج إلى إذن زوجها أو رضاه في تصرفاتها المالية.

وذهب فريق ثالث إلى منع المرأة المتزوجة من التصرف في مالها مطلقا إلا بإذن زوجها، روي عن أنس بن مالك وبه قال طاووس، والحسن البصري، وحجتهم حديث عمرو بن شعيب المتقدم[58] وقال بن بطال:” أحاديث هذا الباب أصح من حديث عمرو بن شعيب[59]“.

الأنثى المهملة:

المراد بالأنثى المهملة هنا التي لا أب لها ولا وصي، وقد اختلف في أمرها في المذهب على ستة أقوال، أوردها ابن رشد في البيان والتحصيل، قال:” وقيل في اليتيمة المهملة: إن أفعالها بعد البلوغ جائزة، وقيل: لا تجوز حتى يمر بها بعد الدخول العام ونحوه، أو العامان ونحوهما، وقيل: الثلاثة الأعوام ونحوها، وقيل: حتى تدخل ويشهد العدول على صلاح حالها، وقيل: إذا عنست وإن لم تتزوج، واختلف في هذه من الثلاثين سنة ومما دون الثلاثين إلى الخمسين والستين، وهو انقطاع الحيض، فهذه ستة أقوال، ويتخرج فيها قول سابع، وهو أن تجوز أفعالها بمرور سبعة أعوام من دخولها، والمشهور في البكر اليتيمة المهملة أن تكون أفعالها جائزة إذا عنست أو مضى لدخول زوجها بها العام، وهو الذي جرى به العمل فإن عنست في بيت زوجها جازت أفعالها باتفاق إذا علم رشدها، أو جهل حالها وردت إن علم سفهها[60]“.

خاتمة:

بعد أن رأينا اختلاف الفقهاء في أحكام الذمة المالية للمرأة قبل الزواج وبعده يمكن أن نجمل ذلك في جملة من الخلاصات أهمها:

1- المقصد الأساس للفقهاء رغم اختلافهم هو المحافظة على حقوق المرأة المالية حتى لا تكون عرضة للضياع.

2-  المحدد الأساس عند الفقهاء لتصرف المرأة في مالها هو الرشد كالرجل، إلا أنهم اختلفوا في الرشد، فمنهم من قيده بصلاح الدين مع نضج العقل في تدبير المال بعدم السفه، ومنهم من اقتصر على الثاني دون الأول.

3 – اختلاف الفقهاء في تعريف الرشد عند المرأة يكاد يكون لفظيا، لأنهم متفقون أن الرشيدة لها أن تتصرف في مالها، وإنما اختلفوا في تحديد هذا الرشد متى يحصل، فمنهم من أطلق في علاماته كما هو عند الرجل، ومنهم من جعل له علامات محددة كالزواج والولد أو التعنيس…

4 – الذين قالوا بعدم جواز تصرف المرأة في مالها بغير إذن زوجها إنما تمسكوا بالأحاديث الصحيحة، ولعل العلة في ذلك هي الحفاظ على تماسك الأسرة واستمرارها، لأن المرأة تنكح لمالها، وإذا تزوج الرجل المرأة رغبة في مالها ثم تصرفت فيه دون إذنه فلعل ذلك يؤدي إلى طلاقها، والله أعلم

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

 

لائحة المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم
  • موطأ مالك
  • صحيح البخاري
  • سنن أبي داود
  • سنن ابن ماجه
  • سنن البيهقي
  • مستدرك الحاكم
  • مصنف ابن أبي شيبة
  • الفيروزأبادي، القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثامنة، 2005.
  • بن فارس، مقاييس اللغة، تحقيق محمد عبد السلام هارون، دار الفكر، 1979.
  • أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، تحقيق الدكتور عبد العظيم الشناوي، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثانية،
  • أبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، الجامع لإحكام القرآن، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن الزكي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 2006.
  • محمد الطاهر ابن عاشور، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984.
  • مصطفى أحمد الزرقا، المدخل إلى نظرية الالتزام، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى، 1999.
  • وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، الموسوعة الفقهية، طباعة ذات السلاسل، الكويت، الطبعة الثانية، 1983.
  • مجموعة من المؤلفين، الفقه الميسر، النوازل المعاصرة في فقه الأسرة، دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة الثانية، 2012.
  • المغني، لابن قدامة، دار عالم الكتب، الرياض، الطبعة الثالثة، 1997.
  • حاشية الصاوي، على أقرب المسالك دار المعرفة، القاهرة.
  • بداية المجتهد، لابن رشد، تحقيق محمد صبحي حسن حلاق، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1415.
  • تكملة شرح فتح القدير، لشمس الدين أحمد بن قودر، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 2002.
  • أبو حيان، البحر المحيط، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
  • محمد بن إدريس الشافعي، الأم، تحقيق الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب، دار البقاء للطباعة والنشر والتوزيع، المصورة، الطبعة الأولى، 2001.
  • أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي، مختصر اختلاف العلماء، تحقيق عبد الله نذير أحمد، دار البشائر، بيروت الطبعة الأولى، 1995.
  • أبو الوليد ابن رشد، البيان والتحصيل، تحقيق الدكتور محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، 1988.
  • حاشية الدسوقي على مختصر خليل، دار إحياء الكتب العربية.
  • ابن بطال، شرح صحيح البخاري، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الثانية، 2003.
  • ابن حجر، فتح الباري، المكتبة السلفية.

 

 

    الهوامش                                                  

[1]  الفيروزأبادي، القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثامنة، 2005، ص 1434.

[2]  ابن فارس، مقاييس اللغة، تحقيق محمد عبد السلام هارون، دار الفكر، 1979 ج 2، ص 285

[3]  أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، تحقيق الدكتور عبد العظيم الشناوي، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثانية، ج 1، ص 210.

[4]  أبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، الجامع لإحكام القرآن، تحقيق الدكتور  عبد الله بن عبد المحسن الزكي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 2006 ج 10، ص 119

[5]  محمد الطاهر ابن عاشور، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر،  تونس، 1984، ج 10، ص 124.

[6]  مصطفى أحمد الزرقا، المدخل إلى نظرية الالتزام، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى، 1999 ص 201

[7] وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، الموسوعة الفقهية، طباعة ذات السلاسل، الكويت، الطبعة الثانية، 1983 ج 21، ص 274.

[8]  مجموعة من المؤلفين، الفقه الميسر، النوازل المعاصرة في فقه الأسرة،  دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة الثانية، 2012، ج 11، ص 135.

[9]  المغني، لابن قدامة، دار عالم الكتب، الرياض، الطبعة الثالثة، 1997ج 6، ص 593.

[10]  المغني، ج 6، ص 593.

[11]  المغني، ج 6، 593.

[12]  حاشية الصاوي، على أقرب المسالك، دار المعرف، القاهرة، ج 3، ص 381/382.

[13]  بداية المجتهد، لابن رشد، تحقيق محمد صبحي حسن حلاق، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1415 ه ج 4، ص 65.

[14]  سورة النساء، الآية 6.

[15]  تكملة شرح فتح القدير، لشمس الدين أحمد بن قودر، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 2002،ج 9، ص 265.

[16]  رواه البخاري، صحيح البخاري  – كتاب البيوع – باب ما يكره من الخداع في البيع – حديث:‏2027‏

[17]  تكملة شرح فتح القدير، لشمس الدين أحمد بن قودر، ج 9، ص 265.

[18]  بداية المجتهد، ج 4، ص 65.

[19]  سورة النساء، الآية 5.

[20]  مشكل الآثار للطحاوي.

[21]  سورة البقرة، الآية 282.

[22]  تفسير القرطبي، ج 1، ص 311/312.

[23]  التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور، ج 1، ص 287.

[24]  سورة الحجرات، الآية 7.

[25]  تفسير القرطبي، ج 3، ص 222.

[26]  أبو حيان، البحر المحيط، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت،  ج 2، ص 79.

[27]  التحرير والتنوير، للطاهر ابن عاشور، ج 2، ص 180.

[28]  محمد بن إدريس الشافعي، الأم، تحقيق الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب، دار البقاء للطباعة والنشر والتوزيع، المصورة، الطبعة الأولى، 2001،ج 4، ص 451.

[29]  سورة النساء، الآية 6.

[30]  الأم، الإمام الشافعي، ج 4، ص 451.

[31]  أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي، مختصر اختلاف العلماء، تحقيق عبد الله نذير أحمد، دار البشائر، بيروت الطبعة الأولى، 1995، ج2، ص 341.

[32]  المغني، لابن قدامة، ج 6، ص 601.

[33]  نفس المرجع، والصفحة.

[34]  بداية المجتهد، ج 4، ص 67.

[35] أبو الوليد ابن رشد، البيان والتحصيل، تحقيق الدكتور محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، 1988، ج 10، ص483.

[36]  البيان والتحصيل، ابن رشد، ج 10، ص483.

[37]  حاشية الدسوقي على مختصر خليل، دار إحياء الكتب العربية، ج 3، ص 293.

[38]  مختصر اختلاف العلماء، ج2، ص 341.

[39]  المغني، ج 6، ص 601/602.

[40]  مصنف ابن أبي شيبة.

[41]  المغني، ج 6، ص 601.

[42]  نفس المرجع، ص 602.

[43]  الفقه الميسر، ج 11، ص 137.

[44]  سورة النساء، الآية 6.

[45]  الفقه الميسر، ج 11، ص 137.

[46]  صحيح البخاري، – كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها – حديث:‏2473‏

[47]  رواه ابن ماجه بسند صحيح، – كتاب الهبات- باب عطية المرأة بغير إذن زوجها – حديث:‏2386‏

[48]  رواه أبو داود بسند صحيح، – كتاب البيوع – أبواب الإجارة –  باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها حديث:‏3097‏

[49]  رواه الحاكم، في المستدرك، بسند صحيح، – كتاب البيوع- وأما حديث أبي هريرة – حديث:‏2240‏

[50]  السنن الصغرى للبيهقي، – كتاب الحجر باب الخبر الذي ورد في عطية المرأة بغير إذن زوجها – حديث:‏10598‏

[51]  السنن الصغرى للبيهقي، – كتاب البيوع باب الحجر على البالغين بالسفه – حديث:‏1602‏

[52]  صحيح البخاري، – كتاب النكاح باب الأكفاء في الدين – حديث:‏4803‏

[53]  المغني، ج 6، ص 603.

[54]  حاشية الصاوي، ج 2، ص 736.

[55] ابن بطال، شرح صحيح البخاري، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الثانية، 2003، ج 7، ص 109.

[56]  نفس المرجع والصفحة.

[57]  رواه مالك في الموطأ، – كتاب الوصية.

[58]  ابن حجر، فتح الباري، المكتبة السلفية، ج 5، ص 218.

[59]  شرح صحيح البخاري، لابن بطال، ج 7، ص 109.

[60]  البيان والتحصيل، ج 10، ص 483.

 

2 تعليقات
  1. ام فهد يقول

    اريد التوثيق لوتكرمت لان احتاج اقوال الفقهاء في بحثي

    1. منار الإسلام يقول

      يمكنك الآن الحصول على التوثيق…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.