منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فقهيات زكاة الفطر وصلاة العيد

بنسالم باهشام

0

فقهيات زكاة الفطر

  • تعريف زكاة الفطر

زكاة الفطر، هي أحد أنواع الزكاة الواجبة على المسلمين. وأضيفت الزكاة إلى الفطر، لأنه سبب وجوبها، والمقصود بزكاة الفطر، صاع من طعام، يخرجه الإنسان عند انتهاء رمضان، ولهذا سُميت صدقة الفطر، أو زكاة الفطر، لأنها تنسب إليه، هذا سببها الشرعي التكليفي‏.‏

  • وقت إخراج زكاة الفطر

تدفع زكاة الفطر قبل صلاة عيد الفطر، لهذا نسبت إلى الفطر، ومع ذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم يعطونها قبل العيد بيوم أو يومين من رمضان لتبقى الفرصة سانحة للفقير لشراء ما يحتاج إليه ويتحقق مقصد مواساته.

المزيد من المشاركات
1 من 30
  • على من تجب زكاة الفطر

تجب زكاة الفطر على كل مسلم غنيا كان أو فقيرا، روى أبو داود في سننه(1619) واللفظ له، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، أَوْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، غَنِيٍّ أَوْ فَقِير،ٍ فَأَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَكْثَرَ مَا أَعْطَى).

  • من تجب على قيم البيت إخراج الزكاة عنه ؟

يجب على الزوج أن يخرج زكاة الفطر عن زوجته، وعمّن يمونهم من الأولاد والأقارب‏ المسلمين ذكرانا وإناثا، صغاراً وكبيراً، سواء كانوا صائمين أم لم يصوموا، كما لو كان مسافراً ولم يصم، فإن صدقة الفطر تلزمه، و تستحب عن الجنين في بطن أمه ولا تجب‏، ‏ وقال بعض أهل العلم‏:‏ إن زكاة الفطر كغيرها من العبادات تلزم الإنسان نفسه، إلا أن يتبرع قيم البيت بإخراجها عمن في بيته، فإنه لا حرج في ذلك، ويكون مأجوراً على مثل هذا العمل، وإلا فالأصل أن المخاطب بها المكلف نفسه‏.

  • وقت وجوب زكاة الفطر

السبب الوضعي في فرض زكاة الفطر، أنه إذا غابت الشمس من ليلة العيد وجبت زكاة الفطر، فلو ولد للإنسان ولد بعد مغيب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرته، وإنما تستحب، ولو مات الإنسان قبل غروب الشمس ليلة العيد لم تجب فطرته أيضاً لأنه مات قبل وقت وجوبها؛ أي مات قبل وجود سبب الوجوب، ولو أسلم رجل آخر يوم من رمضان  فإنه يلزمه أن يقوم بصدقة الفطر؛ لأنه كان من المسلمين.

  • حكم الامتناع عن أداء زكاة الفطر
مقالات أخرى للكاتب
1 من 53

منع زكاة الفطر محرم، لأنه خروج عما فرضه النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن ترك المفروض حرام وفيه الإثم والمعصية‏.‏

  • لمن تعطى زكاة الفطر؟

تصرف زكاة الفطر للفقراء والمساكين، كما جاء في حديث حسن، رَوَاه أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ تعالى عَنْهُمَا قَالَ: ( فَرَضَ رَسُولُ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – زَكَاةَ اَلْفِطْرِ؛ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اَللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ اَلصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ اَلصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ اَلصَّدَقَاتِ. )[ حسن. رواه أبو داود ( 1609 )].

  • ما تتميز به زكاة الفطر عن سائر الزكاوات

تمتاز زكاة الفطر عن الزكاوات الأخرى بأنها مفروضة على الأشخاص، لا على الأموال، بمعنى أنها فرضت لتطهير نفوس الصائمين، وليس لتطهير الأموال كما في زكاة المال، ولمواساة الفقراء والمساكين.

  • زكاة الفطر بين الطعام والقيمة

تخرج زكاة الفطر من غالب قوت أهل البلد، ويمكن إخراجها نقدا بدل الطعام، في إطار تحقيق مقصد مواساة الفقير وإغنائه عن السؤال يوم العيد.

  • الصحابة الذين أخرجوا زكاة الفطر نقدا

إخراج زكاة الفطر نقدا، لا يعتبر مخالفة للنص الشرعي في أصناف الطعام التي وردت في الحديث، لأن السند في ذلك فعل مجموعة من الصحابة رضوان الله عليهم، والذين هم أحرص بالسنة منا، وأشد خشية لله منا، وأفهم لمقاصد الشرع منا، ومن هؤلاء الصحابة الذين قالوا بالنقد في زكاة الفطر بدل الطعام: عمر بن الخطاب أول أمير للمؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين، وابنه عبد الله بن عمر أكثر الصحابة حرصا على السنة وتشددا فيها، وعبد الله بن مسعود مقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن عبّاس عالم الأمة وحبر الصحابة، ومعاذ بن جبل فقيه الصحابة وعالمهم. رضي الله عنهم أجمعين،  قال أبو إسحاق السبيعي رحمه الله، وهو من الطبقة الوسطى من التابعين كما جاء في مصنف ابن أبي شيبة، وفي عمدة القارئ: (أدركتهم – يعني الصحابة رضي الله عنهم – وهم يعطون في صدقة رمضان الدّراهم بقيمة الطّعام). [مصنف ابن أبي شيبة: 3/174، وعمدة القارئ: 9/8]، هنا يثبت السبيعي أن ذلك كان معمولا به في عصرهم، وقد أدرك السبيعي عليا رضي الله عنه وبعض الصحابة رضي الله عنهم. فمن الصحابة من فهم الاقتصار على الأصناف المذكورة، ومنهم من فهم من النص ذكر الميسر مما هو موجود، لهذا أجازوا النقود، كما أجاز العلماء بعد ذلك الأرز وإن لم يرد في النصوص الشرعية.

  • أئمة التابعين الذين أخرجوا زكاة الفطر نقدا

من أئمّة التابعين الذين قالوا بالقيمة النقدية في زكاة الفطر بدل الطعام: عمر بن عبد العزيز، في عصر التابعين ويعد مجدد القرن الأول الهجري، فقد أرسل إلى عامله، وعلماء التابعين متوافرون، ولا يخفى عليهم فعل إمام المسلمين، ولم ينكر عليه أحد، لكونه جعل النقود مكانة أصناف الطعام المذكورة، لأنهم فهموا أن ذكر هذه الأصناف ليست مقصودة بذاتها، وإنما على سبيل كونها هي المتداولة، كما أخرج ابن أبي شيبة – وعقد عليه باب إخراج الدراهم في زكاة الفطر – قال: حدثنا أبو أسامة، عن عوف، قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بالبصرة:(يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم، عن كل إنسان نصف درهم).

  • التحذير من التعصب للرأي في زكاة الفطر وتبادل الاتهامات

لا نجعل من قضية زكاة الفطر محط نزاع بين المسلمين كل ينتصر لرأيه، فهذا مخالف لشرعة الإسلام، ولهدي السلف الصالح، فقد جاء في جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر رحمه الله (2/161)].عن يحيى بن سعيد قال: « ما برح المستفتون، يستفتون فيحل هذا ويحرّم هذا، فلا يرى المحرّم أن المحلل هلك لتحليله، ولا يرى المحلل أن المحرّم هلك لتحريمه»، وجاء في كتاب فتح البِر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (4/548)، قال سفيان الثوري رحمه الله: «إذا رأيت الرجل يعمل بعمل قد اختلف فيه، وأنت ترى غيره فلا تنهه». وقُدّرت زكاة الفطر بالقيمة في المغرب في هذه السنة 1442ه، ب 15 درهم. فمن شاء أدى الطعام أربعة أمداد، ومن شاء أدى النقود، والكل جائز وموافق للشرع.

فقهيات صلاةِ العيدِ

  • حكم صلاة العيدين الفطر والأضحى

صلاةُ العيد من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت بالتواتر في أحاديث كثيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة العيد الفطر والأضحى.

وصلاةُ العيد سنةٌ مؤكدةٌ على قول جمهور الفقهاء، لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها، وهي عند الحنفية واجبةٌ على القول الصحيح المُفتى به، وللإشارة فإن الحنفية يفرقون بين الفرض والواجب ؛ فالفرض عندهم أعلى درجة لكونه ثبت بدليل قطعي، والواجب أقل منه لأنه ثبت بدليل ظني، والجمهور يعتبرون الفرض والواجب مترادفين. وقال الحنابلة إن صلاة العيد فرضُ كفايةٍ.[انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 27/240.]

  • مكان صلاة العيدين

كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيدين الفطر والأضحى في مُصَلَّى العيد، وهو ليس المسجد النبوي، وإنما كان أرض خلاءٍ، لذا قال جمهور العلماء: إن صلاة العيد تُصلى في الخلاء – المُصَلَّى – باستثناء أهل مكة، فالأفضل فعلها في المسجد الحرام، لشرف المكان، ومشاهدة الكعبة، وذلك من أكبر شعائر الدِّين.[انظر الفقه الإسلامي وأدلته 2/369.]

رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال🙁 كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ، وَيُوصِيهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: (فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ ) رواه البخاري ومسلم .

صلاة العيد في البيوت لعذر الحجر الصحي

في ظل جائحة كورونا في أيامنا هذه، وفرض منع الحركة على الناس يوم العيد في بلادنا، وتعذر إقامة صلاة العيد في المساجد وفي المصليات، يجوز أن نصلي صلاة العيد في البيوت جماعة دون خطبة.

  • سند صلاة العيد في البيوت لعذر الحجر الصحي

المأثور عن السلف في حقِّ من فاتته صلاة العيد مع الإمام، فله أن يقضيها على صفتها، أي أنه يصلي ركعتين، ويجهرُ فيها بالقراءة، ويكبر التكبيرات الزوائد، سبعٌ في الركعة الأولى بتكبيرة الإحرام، وست تكبيرات في الركعة الثانية بتكبيرة القيام. ومن فاتته صلاة العيد يصليها بدون خطبةٍ، لأن الخطبة مشروعةٌ مع الجماعة.

1 – قال الإمام البخاري في صحيحه: (باب إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ، وَمَنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ وَالْقُرَى، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ) وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه مَوْلَاهُمْ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ بِالزَّاوِيَةِ [وهو اسم موضع بالقرب من البصرة] ، فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ، وَصَلَّى كَصَلَاةِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَتَكْبِيرِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَهْلُ السَّوَادِ أي البادية، يَجْتَمِعُونَ فِي الْعِيدِ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) انتهى كلام البخاري رحمه. والمحاصر في بيته بسبب هذا الحجر الصحي يدرج  ضمن من فاتهم صلاة العيد كأصحاب البادية وغيرهم. فيصلون ركعتين بالتكبيرات وبالجهر دون خطبة.

2 – ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني ( أن أثر أنس المذكور قد وصله ابن أبي شيبة في المصنف، وقولـه “الزاوية” اسم موضع بالقرب من البصرة، كان به لأنس قصرٌ وأرضٌ، وكان يقيم هناك كثيراً. وقول عكرمة وعطاء وصلهما ابن أبي شيبة أيضاً) [ صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 3/127-128.]

3 – وروى البيهقي بإسناده فقال:[ ويذكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان بمنزله بالزاوية – “وهو اسم موضع بالقرب من البصرة” – ، فلم يشهد العيد بالبصرة، جمع مواليه وولده، ثم يأمر مولاه عبد الله بن أبي عتبة، فيصلي بهم كصلاة أهل المصر، ركعتين، ويكبر بهم كتكبيرهم ]، وذكر البيهقي أن عكرمة قال:[ أهل السواد – أهل الريف- يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كما يصنع الإمام.

4 – وعن محمد بن سيرين قال: (كانوا يستحبون إذا فات الرجل الصلاة في العيدين أن يمضي إلى الجَبَّان – أي الصحراءُ – فيصنع كما يصنع الإمام. وعن عطاء، إذا فاته العيد صلى ركعتين ليس فيهما تكبيرة ] سنن البيهقي 3/305 .

5 – وروى عبد الرزاق بإسناده عن قتادة قال:[ من فاتته صلاة يوم الفطر صلى كما يصلي الإمام. قال معمر: إن فاتـت إنساناً الخطبة أو الصلاة يوم فطر أو أضحى ثم حضر بعد ذلك فإنه يصلي ركعتين] مصنف عبد الرزاق 3/300-301.

6 – وروى ابن أبي شيبة أيضاً بإسناده عن الحسن البصري قال:[ فيمن فاته العيد يصلي مثل صلاة الإمام. وروى أيضاً عن إبراهيم النخعي قال: إذا فاتتك الصلاة مع الإمام فصل مثل صلاته].

7 – قال إبراهيم:[ وإذا استقبل الناس راجعين فلتدخل أدنى مسجد ثم فلتصل صلاة الإمام، ومن لا يخرج إلى العيد، فليصل مثل صلاة الإمام ].

8 – وروى عن حماد في من لم يدرك الصلاة يوم العيد قال:[ يصلي مثل صلاته ويكبر مثل تكبيره ] مصنف ابن أبي شيبة 2/183-184.

وبمقتضى هذه الآثار قال جمهور أهل العلم: إن من فاتته صلاة العيد صلى ركعتين كما صلى الإمام مع التكبيرات الزوائد.

  • الرد على المخالفين لكيفية صلاة العيد لمن فاتته لعذر

من العلماء من قال: يصليها أربعاً واحتج بأثرٍ واردٍ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال:[من فاته العيد فليصل أربعاً] ولكنه منقطعٌ كما جاء في إرواء الغليل 3/121، ومن العلماء من خيَّره بين صلاة ركعتين أو أربع ركعات.

وأولى الأقوال، هو القول الذي يقول بقضائها ركعتين كأصلها، ولا يصح قياسها على الجمعة، فمن فاتته الجمعةُ صلى أربعاً، أي الظهر، لأن الجمعة إنما تفوت إلى بدلٍ وهو الظهر.

  • أقوال الفقهاء في كيفية قضاء صلاة العيدين

1 – قال ابن قدامة المقدسي في كتابه المغني: [ وإن شاء صلاها على صفة صلاة العيد بتكبيرٍ، نقل ذلك عن أحمد إسماعيل بن سعد، واختاره الجوزجاني، وهذا قول النخعي ومالك والشافعي وأبي ثور وابن المنذر لما روي عن أنس رضي الله عنه: أنه كان إذا لم يشهد العيد مع الإمام بالبصرة، جمع أهله ومواليه، ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه، فصلى بهم ركعتين، يكبر فيهما، ولأنه قضاءُ صلاةٍ، فكان على صفتها كسائر الصلوات، وهو مخيرٌ إن شاء صلاها وحده، وإن شاء في جماعة. قيل لأبي عبد الله- أي الإمام أحمد-: أين يصلي؟ قال: إن شاء مضى إلى المصلى وإن شاء حيث شاء] [المغني 2/290.]

2 – نقل القرافي في الذخيرة أن مذهب الإمام مالك كما في المدونة أنه يستحب لمن فاتته صلاة العيد مع الإمام أن يصليها على هيئتها. الذخيرة 2/423.

3 – وقال الإمام الشافعي كما جاء في مـــعـرفـة الـسـنـن والآثـار:[ ونحن نقول:إذا صلاها أحدٌ، صلاها كما يفعل الإمام، يكبر في الأولى سبعاً وفي الآخرة خمـسـاً قبل القراءة ] [مـــعـرفـة الـسـنـن والآثـار 5/103] . أي خمسا دون تكبيرة الرفع من السجود.

4 – وذكر المرداوي الحـنـبـلي كما جاء في الإنصاف أن المذهب عند الحنابلة هو أنها تقضى على صفتها. [الإنصاف 2/433.]

5 – واختارت هذا القول اللجنة الدائمة للإفتاء السعودية برئاسة عبد العزيز بن باز – يرحمه الله – فقد جاء في فتواها:[ ومن فاتته صلى العيد وأحب قضاءها، استحب له ذلك، فيصليها على صفتها من دون خطبة بعدها، وبهذا قال الإمام مالك والشافعي وأحمد والنخعي وغيرهم من أهل العلم، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:(إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا)، وما روي عن أنس رضي الله عنه أنه كان إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام، جمع أهله ومواليه ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه، فيصلي بهم ركعتين يكبر فيهما] [فتاوى اللجنة الدائمة 8/306] .

  • أحكام السهو في صلاة العيد

1 – إذا كبر الإمام لصلاة العيد وشرع في قراءة الفاتحة والسورة وتذكر نسيان التكبيرات قبل الركوع، كبر ست تكبيرات، وأعاد قراءة الفاتحة والسورة، وأتم صلاته وسجد السجود البعدي سجدتين بعد السلام، للزيادة التي زاد من السورتين.

2 – وإذ لم يتذكر ترك التكبيرات إلا بعد الركوع، يتم صلاته، وعند الانتهاء يسجد سجدتين قبل السلام، لنقصان التكبيرات. هذا سواء كان المصلي إماما أو فذا، أما إذا كان مأموما فيحمل ذلك عنه إمامه.

  • مشروعية التكبير يوم العيد ووقت بدايته ونهايته

من شعائر العيد التكبير، ويبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان، أي من ليلة العيد، ويدل على ذلك قول الله تعالى من سورة البقرة: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) سورة البقرة الآية 185. قال زيد بن أسلم:[(وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ) إذا رأى الهلال، فالتكبيرُ من حين يَرى الهلال حتى ينصرف الإمام، في الطريق والمسجد، إلا أنه إذا حضر الإمامُ كفّ فلا يكبرِّ إلا بتكبيره)].

  • كيفية التكبير يوم العيد ودليله

ذكر ابن أبي شيبة في المصنف صفة التكبير كما وردت عن ابن مسعود رضي الله عنه: – اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) [ذكره ابن أبي شيبة في المصنف].

ويكون التكبير في عيد الفطر جهراً، وهو قول جمهور الفقهاء، واحتجوا بقوله تعالى: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) قال ابن عباس رضي الله عنهما:هذا ورد في عيد الفطر، بدليل عطفه على قوله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ)، والمراد بإكمال العدة، بإكمال صوم رمضان.

ولما روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس، وعبد الله بن عباس، وجعفر، والحسن والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة، وأيمن بن أم أيمن، رافعاً صوته بالتهليل والتكبير، ويأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى. الموسوعة الفقهية الكويتية 13/213-214.]

  • الاغتسال والتطيب يوم العيد والتجمل باللباس

يستحب الغُسل للعيد والتطيب والتزين والتجمل ولبس الملابس الجديدة.

1 – قال الإمام البخاري في صحيحه:[باب في العيدين، والتجمل فيهما، ثم ذكر حديث ابن عمر قال: أخذ عمر جبة من استبرق تباع في السوق، فأخذها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: ابتع هذه تجَّمل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما هذه لباس من لا خلاق له). فلبث عمر ما شاء الله أن يلبث، ثم أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبة ديباج، فأقبل بها عمر، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنك قلت: (إنما هذه لباس من لا خلاق له. وأرسلت إليَّ بهذه الجبة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبيعها أو تصيب بها حاجتك) صحيح البخاري.

2 – ولما روى ابن ماجه في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر والأضحى) [رواه ابن ماجة]، وإن اقتصر على الوضوء أجزأه، ويستحب أن يتزين ويتنظف ويحلق ما ينبغي حلقه من شعره، ويلبس أحسن ما يجد، ويتطيب ويتسوك، لما روى ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسُ في العيدين بُرْدَيْ حَبْرَة) [أخرجه ابن مردويه].

3 – روى  ابن السكن في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوب مهنته لجمعته أو لعيده) [أخرجه ابن السكن في صحيحه. الموسوعة الفقهية الكويتية 31/115-116].

  • التعجيل بالإفطار قبل الصلاة

يستحب في عيد الفطر أن يأكل الشخص تمراتٍ قبل صلاة العيد، قال الإمام البخاري في صحيحه: (باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج، ثم ذكر حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات) صحيح البخاري.

  • خلاصة فقهيات العيد:

صلاة العيد من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت بالتواتر في أحاديث كثيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة العيد. وصلاةُ العيد سنةٌ مؤكدةٌ على قول جمهور الفقهاء.

وأنه في ظل جائحة كورونا في أيامنا هذه، وفرض منع الحركة على الناس يوم العيد في بلادنا، وتعذر إقامة صلاة العيد في المساجد وفي المصليات، يجوز لنا شرعاً أن نصلي صلاة العيد في البيوت ونصليها ركعتين، ونجهرُ فيها بالقراءة، ونكبر التكبيرات الزوائد، سبعٌ في الركعة الأولى، وست في الركعة الثانية.

وأنه لا بد من التذكير أن من شعائر العيد التكبير، ويبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان، أي من ليلة العيد.

ومن السنة المستحبة الغُسل للعيد والتطيب والتزين والتجمل ولبس الملابس الجديدة. ويستحب أيضاً أن يأكل الشخص تمراتٍ قبل صلاة العيد.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.