منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

صيغ التمويل / عقود البيوع والمرابحة

الدكتور أحمد الإدريسي

0

إن أشكال البيع في هذا العصر تلقى كثيراً من العناية والاهتمام من قبل العلماء والباحثين، نظرا لظهور أنواع  وأشكال عديدة في ميدان التجارة، الأمر الذي يستدعي إصدار الأحكام حولها من وجهة نظر الشريعة الإسلامية. وبيع التقسيط أحد تلك الأشكال من البيوع، التي تم بحثها قديماً وحديثاً، ولم يخل هذا البيع من الاختلاف فيه بين الفقهاء والباحثين، في الماضي والحاضر.

المبحث الأول: البيع الآجل وأحكامه

      • الفرع الأول: تعريف البيع لــغةً وشرعا؛

 –  البيع لغةً: “البيع: ضد الشراء ، والبيع: الشراء أيضاً، وبعت الشيء: شريته، أبيعه بيعاً ومبيعا، وهو يعني؛ “مقابلة شيء بشيء، مالاً كان أو غيره”، أو “دفع عوض وأخذ ما عوّض عنه”، والبيع من الأضداد، كالشراء، قد يطلق أحدها ويُراد به الآخر، ويُسمّى كل واحد من المتعاقدين: بائعاً أو بيّعاً، لكن إذا أُطلق البائع فالمتبادر إلى الذهن في العرف أن يُراد به باذل السلعة”[1].

– البيع اصطلاحــاً[2]: من تعاريف الفقهاء لعقد البيع أذكر ما يلي:

المزيد من المشاركات
1 من 15
  • مقابلة الأموال بعضها ببعض، قال ابن العربي: (والتجارة هي مقابلة الأموال بعضها ببعض؛ وهو البيع، وأنواعه في متعلقاته بالمال كالأعيان المملوكة)[3]. واشترط صحة القصد والعمل.
  • “مبادلة المال بالمال تميكاً وتملُّـكاً، واشتقاقه من الباع؛ لأن كل واحد من المتعاقدين يمـدّ بـاعه بالأخد والإعطاء”[4].
  • ” تمليك البائع مالا للمشتري بمال يكون ثمنا للبيع، وعبر عنه بعض الفقهاء بأنه؛ مبادلة مال بمال بالتراضي”[5]. من غير ربا ولا قرض. وقد يكون أحدهما على التأبيد.
      • الفرع الثاني: البيع الآجل وحكمه:

1- تعريف البيع الآجل:

البيع الآجل هو أن يتم تسليم السلعة في الحال مقابل تأجيل سداد الثمن إلى وقت معلوم سواء كان التأجيل للثمن كله أو لجزء منه، وعادة ما يتم سداد الجزء المؤجل من الثمن على دفعات أو أقساط ، فإذا تم سداد القيمة مرة واحدة في نهاية المدة المتفق عليها مع انتقال الملكية في البداية فهو بيع آجل، وإذ تم سداد الثمن على دفعات من بداية تسلم الشيء المباع مع انتقال الملكية في نهاية فترة السداد. فهو( البيع بالتقسيط)[6]. فالبيع الآجل والبيع بالتقسيط قد يكون بالسعر الذي تباع به السلعة نقداً وهذا لا خلاف في جوازه بل هو عمل يؤجر فاعله، وقد يكون البيع الآجل بسعر أكبر من الثمن الحال وفي هذا اختلاف بين الفقهاء، أجازه جمهور الفقهاء، وصورته أن يقول صاحب السلعة لمشتري هذه السلعة ثمنها مائة إذا دفعت الثمن الآن ومائة وعشرة إذا دفعته بعد سنة ويتم البيع على هذا.

2- حكم الزيادة إلى أجــل:

هذه المعاملة لا بأس بها؛ لأن بيع النقد غير بيع التأجيل، ولم يزل المسلمون يستعملون مثل هذه المعاملة، وهو كالإجماع منهم على جوازها. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على جواز ذلك؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: (جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا على إبل من إبل الصدقة حتى نفدت، وبقي ناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اشتر لنا إبلا من قلائص الصدقة إذا جاءت ، حتى نؤديها إليهم”، فاشتريت البعير بالاثنين، والثلاث قلائص، حتى فرغت ، فأدى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من إبل الصدقة)[7]. وقد شذ بعض الفقهاء، فمنع الزيادة لأجل الأجل، واعتبر ذلك من الربا. وهو قول مرجوح، فهي ليست من الربا في شيء؛ لأن التاجر حين باع السلعة إلى أجل، إنما وافق على التأجيل من أجل انتفاعه بالزيادة، والمشتري إنما رضي بالزيادة من أجل المهلة، وعجزه عن تسليم الثمن نقداً، فكلاهما منتفع بهذه المعاملة.

فرأي الجمهور أرجح لأن هذا بيع تراضي فدخل في عموم النصوص، والله أعلم

ثم إن هذه المعاملة من المداينات الجائزة وتدخل في عموم قول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ”[8]، وهي من جنس معاملة بيع السلم؛ فإن البائع في السلم يبيع من ذمته حبوباً أو غيرها مما يصح السلم فيه بثمن حاضر، أقل من الثمن الذي يباع به المسلم فيه وقت السلم؛ لكون المسلم فيه مؤجلاً والثمن معجلاً، فهو عكس المسألة البيع لأجل.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 26

وهو مثل البيع إلى أجل في المعنى، والحاجة إليه ماسة، كالحاجة إلى السلم، والزيادة في السلم مثل الزيادة في البيع إلى أجل سببها فيهما تأخير تسليم المبيع في مسألة السلم، وتأخير تسليم الثمن في مسألة البيع إلى أجل.

لكن إذا كان مقصود المشتري لكيس السكر ونحوه، بيعه والانتفاع بثمنه، وليس مقصوده الانتفاع بالسلعة نفسها، فهذه المعاملة تسمى مسألة (التورق)، ويسميها بعض العامة (الوعدة). وقد اختلف العلماء في جوازها على قولين:

  • أحدهما: أنها ممنوعة أو مكروهة؛ لأن المقصود منها شراء دراهم بدراهم، وإنما السلعة المبيعة واسطة غير مقصودة.
  • ثانيهما: جواز هذه المعاملة لمسيس الحاجة إليها؛ لأنه ليس كل أحد اشتدت حاجته إلى النقد يجد من يقرضه بدون ربا؛ لدخولها في عموم قوله سبحانه: (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ)[9]، وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ)[10]، ولأن الأصل في الشرع حل جميع المعاملات، إلا ما قام الدليل على منعه.

وأما تعليل من منعها أو كرهها؛ بكون المقصود منها هو النقد، فليس ذلك موجباً لتحريمها ولا لكراهتها؛ لأن مقصود التجار غالباً في المعاملات، هو تحصيل نقود أكثر بنقود أقل، والسلع المبيعة هي الواسطة في ذلك، وإنما يمنع مثل هذا العقد، إذا كان البيع والشراء من شخص واحد – كمسألة العينة -؛ فإن ذلك يتخذ حيلة على الربا، وصورة ذلك: أن يشتري شخص سلعة من آخر بثمن في الذمة، ثم يبيعها عليه بثمن أقل ينقده إياه. فهذا ممنوع شرعاً؛ لما فيه من الحيلة على الربا، وتسمى هذه المسألة (مسألة العينة)، وقد ورد فيها من حديث عائشة وابن عمر رضي الله عنهما ما يدل على منعها.

      • الفرع الثـالــث: بيع العينة والتورّق

  • أولا: بيع العينة:

بيع العينة هو: “بيع يسعى المشتري من خلاله إلى الحصول على قرض ربوي”، فيتخذ هذا البيع حيلة للقرض الربوي، فهو استحلال للربا بصورة البيع . ومن صوره ، أن يبيع شيئاً بثمن مؤجل بعشرين، ثم يشتريه البائع نفسه بثمن أقل نقداً ، بخمسة عشر مثلاً ، دون قبض المبيع فعلاً، فهذه عملية تحايل، نتيجتها إقراض خمسة عشر لأجل معين على أن يعيدها عشرين، والفرق هنا ربا عند القائلين بتحريم بيع العينة ، وهم : الحنفية والمالكية والحنابلة، وقد قالوا بالتحريم سدّاً للذرائع التي تُوصل إلى الربا ، كما أن بعضهم اعتمد على تحذير الرسول صلى الله عليه وسلّم من بيع العينة بقوله من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)[11].

وأما الشافعية فقد قالوا بجواز بيع العينة بالصورة السابقة، وبأنّها ليست من البيوع الربوية، قال الإمام الشافعي رحمه الله: (ولا بأس بأن يبيع الرجل السلعة إلى أجَل، ويشتريها من المشتري، بأقل بنقد، وعرض، وإلى أجل)[12].

  • ثانيا: التورّق:

التورّق؛ هو أن يشتري شخص سلعة من شخص إلى أجل، ثم يبيعها لشخص آخر نقداً من أجل حاجته للنقد، وليس في ذلك حيلة على الربا؛ لأن المشتري غير البائع.

وقد اختلفت أقوال الفقهاء في التورق كما يلي:

  • فالحنفية والمالكية لم يتطرقوا إلى التورق بشكل مباشرة،
  • وأما الشافعية فهم يقولون بجواز التورّق، لأنّهم أجازوا العينة التي ذكرت موقفهم منها في الصفحة السابقة، وهم بذلك يُجيزون التورّق تلقائياً .
  • وأمّا الحنابلة فقد نقل بعضهم روايتين عن الإمام أحمد في التورّق ، رواية بأنّه من بيوع العينة وهو مكروه، ورواية أخرى بأنّه جائز، فالكراهة تكون إذا اتُخِذ التورّق حيلة للحصول على قرض بالربا، وذلك بأن يشتري الرجل السلعة لأجل، ثمّ يبيعها للبائع نفسه، فهي بذلك من بيوع العينة.

وأما إذا كان الرجل مضطراً للنقود، وتورّق ليحصل على النقود لسد حاجاته الأساسية فهذا جائز، بشرط أن يكون المشتري قد باع لطرف ثالث غير البائع.

ونقل ابن تيمية وابن القيم كراهة ذلك عن عمر بن عبد العزيز وأنّه يعدّه أَخِيَّة الربا. إلا أن ابن تيمية أجازه للمضطر، فيُستحب أن يلجأ الرجل أولاً لطلب القرض، فإن لم يستطع الحصول عليه جاز له التوجه إلى التورّق عند الضرورة.

  • أمّا مجمع الفقه الإسلامي فقد أصدر حُكمين في التورّق :

الأول: جواز التورق بشراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل ، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع ـ سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة ـ للحصول على النقد (الورق)

الثاني: عدم جواز التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر لعدة أسباب :

1 ـ شبهتها بالعينة من خلال التزام البائع بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب ذلك.

2 ـ هذه المعاملة تؤدي إلى الإخلال بشروط القبض الشرعية اللازمة لصحتها .

3 ـ يهدف البنك من خلالها أن تعود عليه بزيادة على ما قدّم من تمويل ، وهذه غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء.

المبحث الثـانــي: بيع التقسيط

      • الفرع الأول: تعريف بيع التقسيط وحكمه؛

1- تعريف التقسيط في اللغة والاصطلاح .

* التقسيط لغةً: القسط : الحصة والنصيب . “يُـقال: أخذ كل واحد من الشركاء قسطه أي حصته. وتقسطوا الشيء بينهم: تقسموه على العدل والسواء. وقسّط الشيء: فرّقه”[13].

* بيع التقسيط شرعاً؛ (هو لون من ألوان بيع النسيئة ، يُـتّــتفق فيه على تعجيل المبيع، وتأجيل الثمن كله أو بعضه على أقساط معلومة، لآجال محددة. وهذه الآجال قد تكون منظمة المدة، في كل شهر مثلا قسط أو في كل سنة. كما أنها قد تكون متساوية المقدار أو متزايدة أو متناقصة)[14]. وقيل هو: “عقد على مبيع حال بثمن مؤجل ، كله أو بعضه ، يؤدى مفرقاً على أجزاء معلومة في أوقات معلومة”[15]،

2- حُكم بيع التقسيط .

قال جمهور الفقهاء ومنهم المذاهب الأربعة بجواز البيع لأجل، أو بيع التقسيط، واستدلوا على مشروعيته بالكتاب والسنّة والمعقول. ومن ذلك ما يلي:

– من الكتاب:

1- قوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ).

2- قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ).

3- قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ) – وجه الدلالة: تدل هذه الآيات بمفهومها على جواز بيع الأجل، لأن الآيات على إطلاقها ولم تقيد، فدل ذلك على جواز بيع التقسيط، لأنه نوع من أنواع البيوع يؤخر فيه الثمن، ولا يوجد ما يمنع ذلك، لأن الأصل في المعاملات الإباحة.

– أما من السنّة:

1- عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاما بنسيئة، ورهنه درعه)[16].

2- عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (من أسلف في شيء، ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم)[17].

4- عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ)[18].

وجه الدلالة:  دلت الأحاديث السابقة كما لا يخفى على جواز البيع لأجل ، فحديث عائشة رضي الله عنها يُثبت أن الرسول عليه الصلاة والسلام اشترى لأجل، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما يدل على جواز البيع لأجل، لأنه عكس السلم، فهذا تعجيل الثمن وتأجيل المبيع، وذاك تعجيل المبيع وتأجيل الثمن، ولا فرق بينهما. وأما حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه فيدل على جواز البيع لأجل في غير الأصناف الستة المذكورة في الحديث، لأن لفظ “يداً بيد” خاص بهذه الأصناف لا غير، كما يدل الحديث الشريف .

أما المعقول : فالمعاملات مشروعة لأنّ الناس بحاجة لها، ولأنها ترعى مصالحهم، وبيع التقسيط من البيوع التي يحتاجها كثير ممن لا يملكون المال، وهم بحاجة ماسّة إليه، فجوازه فيه تيسير لهم، وتحقيق لأهدافهم الحياتية، ما دام ذلك لا يتعارض مع أحكام الله وتعالى .

      • الفرع الثانــي: حِكمة بيع التقسيط وآدابه.

1- حِكمة بيع التقسيط:

لا شك أن الحكمة في بيع التقسيط تنبع من أهميته والحاجة إليه، فقد انتشر هذا البيع انتشاراً كبيراً بين الناس، وخاصة في العصر الحاضر، الأمر الذي أبرز بعض الحِكم في جوازه ومشروعيته[19]. ومنها :

1 – أنّ البائع يستطيع التنويع في طرق البيع والتسويق، حيث يبيع نقداً، ويبيع لأجل سواء على قسط واحد أو أقساط متعددة، وبذلك يزيد من أرباحه، ويضاعف رأس ماله، ويزيد من حجم تأثيره الاقتصادي في المجتمع بشكل عام .

2 – أنّ المشتري يستطيع الحصول على السلع التي يحتاجها حتى لو لم يملك ثمنها، وذلك من خلال شرائها بالتقسيط، الأمر الذي يُسهل عليه دفع ثمنها خلال مدة طويلة ، بدلاً من الادخار مدة من الزمان ليتمكن من شراء ما يريد .

3 – أن يتمكن كثير من التجار من العمل والتجارة وهم لا يملكون رأس مال. وهذا يزيد الإنتاج والدخل، ويقلل البطالة، ويعمل على معالجة الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.

2- آداب بيع التقسيط .

هناك آداب تتعلق بالبائع، وأخرى بالمشتري، لا بد من مراعاتها عند البيع أو الشراء بالتقسيط. ومنها :

1 – أن لا يقتصر البائع على البيع بالتقسيط، ويُعرض عن البيع نقداً؛ ليستفيد من الزيادة في بيع الاجل، فالأفضل أن يبيع نقداً، ويبيع بالتقسيط.

2- أن لا يشتري بالتقسيط إلا من كان عازماً على السداد، وقادراً عليه، بحيث يلتزم بتسديد الأقساط في مواعيدها المحددة ، دون مماطلة ولا تسويف.

والخلاصة أن البيع بالتقسيط أو لأجل هو بيع حقيقي يتم بين البائع والمشتري بصورة صحيحة، لكن المشتري لا يملك المال عند الشراء، فيتم تأجيل دفع الثمن إلى مدة محددة سلفاً، سواء سيتم الدفع على دفعة واحدة أو على دفعات متعددة، والمهم هنا، أن هذا البيع لا يوجد فيه تحايل من أجل الحصول على قرض ربوي، لأن المشتري يكون بحاجة إلى السلعة فعلاً، لكنّه لا يملك المال نقداً، فيعمد إلى الشراء لأجل، أو بالتقسيط.

      • الفرع الثالث: الفرق بين بيع التقسيط وبيع العينة والتورّق.

يتفق البيع لأجل (بالتقسيط) وبيع العينة في أنّ البيع فيهما مؤجل، لكنهما يفترقان بأنّ بيع الأجل يكون المشتري فيه بحاجة للسلعة لكنّه لا يملك النقود لشرائها، فيشتريها لأجل، وهذا ليس فيه شبهة للربا، بينما يقوم المشتري في بيع العينة بشراء السلعة، وهو لا يحتاج عينها، لكنّه يريد بيعها للبائع نفسه، في نفس وقت الشراء، وهذا يُعتبر ذريعة للحصول على قرض ربوي، الأمر الذي جعل جمهور الفقهاء -الذين قالوا بالتحريم- يحرّمونه سدّاً للذريعة التي توصل إلى الربا.

وكذلك يتفق بيع التقسيط مع  التورّق أنّ البيع فيهما مُؤجل أيضاً، لكنهما يفترقان في الهدف، فبينما يكون المشتري بحاجة للسلعة حقيقة وهي هدفه في بيع التقسيط ، فإن المشتري في  التورّق يكون هدفه النقود وليس السلعة ، فهو يشتري السلعة لأجل ، ليبيعها بأقل من سعرها نقداً . وبهذا يتضح الفرق بين بيع التقسيط من جهة ، وكلاً من بيع العينة والتورّق من جهة أخرى .

كما أنّ هناك فرق بين بيع العينة والتورق من جهة البائع، ففي بيع العينة يقوم المشتري ببيع السلعة للبائع نفسه التي اشتراها منه، بينما في التورق فيبيع المشتري السلعة التي اشتراها لطرف ثالث غير البائع.

والراجح، والله أعلم، هو ما أفتى به مجمع الفقه الإسلامي الذي أشرت إليه سابقاً، والذي يُفرّق بين التورّق الحقيقي الجائز، والتورّق الممنوع الذي تُجريه بعض المصارف الإسلامية في الوقت الحاضر.

      • الفرع الــرابع: تطبيق البيع بالتقسيط بالبنوك الإسلامية؛

تسلك البنوك الإسلامية طريق البيع الآجل أو البيع بالتقسيط بثمن أكبر من الثمن الحالي في حالتين:

– الأولى: في معاملاتها مع التجار الذين لا يرغبون في استخدام أسلوب التمويل بالمشاركة وهذه الطريقة هي البديل لعملية الشراء بتسهيلات في الدفع التي تمارسها البنوك التجارية.

الثانية: في المعاملات التي يكون فيها المبلغ المؤجل كبيراً والآجل طويلا ولقد تبين من الواقع العملي استخدام هذه الصيغة في بنك فيصل الإسلامي السوداني لتمليك وسائل الإنتاج الصغيرة للحرفيين مثل سيارات الأجرة، وهو ما يمارسه أيضاً بنك ناصر الاجتماعي المصري. ومن أنسب المشروعات التي يمكن للبنوك الإسلامية تمويلها باستخدام هذا الأسلوب هو بيع الوحدات السكنية، فالبيع الآجل (التقسيط) في هذه الحالة هو البديل المناسب لسلفيات المباني بالفائدة التي تمارسها البنوك التقليدية (البنوك العقارية).

3- التأخر في سداد الأقساط:

ذهب معظم الفقهاء المعاصرين إلى عدم جواز تغريم الغني المماطل وبأيّ مبلغ، لأنّ ذلك يصبح من الربا، حتى لو كان ذلك برضى الطرفين واتفاقهما، لكن بعض الفقهاء طرحوا حلولاً أخرى، يمكن من خلالها تغريم الغني المماطل، ومعاقبته ماليّاً أيضاً. ومن ذلك تغريم الغني المماطل بدفع مبلغ من المال ، لصالح جهات البرّ والخير ، ويمكن الاتفاق على ذلك مسبقاً بين الدائن والمدين[20].

ومن جهته مجمع الفقه الإسلامي فتوى تُحرّم تغريم الغني المماطل، معتبراً أنّ الغرامة تُعدّ من الربا، لكنّه أجاز تحميل الغني المماطل تكاليف القضية المرفوعة في المحاكم[21].

 والخلاصة أنه؛ لا تجوز الزيادة أثناء العجز عن إتمام الثمن في الأجل المحدد، ولكن ينبغي الاتفاق عليه في بداية العقد،

المبحث الثالث: بيع المرابحة؛

      • الفرع الأول: بيع المرابحة؛ شروطه وصوره.

1- تعريف المرابحة:

المرابحة في اللغة: مصدر من الربح و هو: (النماء والزيادة، تقول ربح في تجارته إذا أفضل فيها، وأربح فيها؛ أي صادف سوقا ذات ربح. وأربحت الرجل إرباحاً؛ أعطيته ربحا)[22].

واصطلاحاً: هو: (بيع ما ملكه بما قام عليه وبفضل. فهو بيع للعرض أي السلعة، بالذي اشترى به مع شيء معلوم من الربح)[23].

وهو أيضا: نقل كل المَبِيع إلى الغير، بزيادةٍ على مِثْل الثَّمن الأوَّل.

قال ابن رشد: (أجمع جمهور العلماء على أن البيع صنفان؛ مساومة ومرابحة، وأن المرابحة هي: “أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به السلعة ويشترط عليه ربحا ما للدينار أو الدرهم”)[24].

وقال الإمام ابن قدامة في “المغني”: (معنى بيع المُرَابَحَة: هو البيع برأس المال وربحٍ معلوم، ويشترط علمهما برأس المال، فيقول: رأسُ مالي فيه – أو هو عليَّ – بمائة، بِعْتُكَ بها، ورِبْحُ عشرةٍ، فهذا جائزٌ، لا خلاف في صحَّته، ولا نعلم أحدا كرهـه)[25].

ويعرفه فقهاء الاقتصاد: (عقد بيع سلعة معينة موجودة أو تحت التشغيل وبمواصفات محددة ويتفق المشتري مع البائع على أن يدفع المشتري قيمة تكلفتها الفعلية والمحددة بمعرفة البائع مضافاً إليه نسبة مئوية من الربح متفق عليها، ويجوز تسديد قيمة الشراء على أقساط)[26].

2- حكم بيع المرابحة:

بيع الرابحة جائز في المذاهب الأربعة، بشروط خاصة؛[27]. فهي تدخل ضمن العقود المباحة.  ومما يدل على صحة المرابحة؛ ما ثبت بالنصِّ العام والقاعدة الكليَّة،

أما النصُّ؛ فقوله تعالى: (وَأَحَل اللهُ الْبَيْعَ وَحَرمَ الربَا)[28].

وأما القاعدة؛ فهي: “الأصلُ في المعاملات الإباحة”[29].

يقول الإمام الشافعي رحمه الله: (وإذا أرى الرجلُ الرجلَ السلعة، فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا. فاشتراها الرجل: فالشراء جائز، والذي قال: أربحك فيها: بالخيار، إن شاء أحدث فيها بيعا، وإن شاء تركه. وهكذا إن قال: اشتر لي متاعا – ووصفه له – أو: “متاعا أيَّ متاع شئت”، وأنا أربحك فيه: فكل هذا سواء، يجوز البيع الأول، ويكون هذا فيما أعطى من نفسه بالخيار. وسواء في هذا ما وصفت إن كان قال: أبتاعه وأشتريه منك بنقد أو دين: يجوز البيع الأول، ويكونان بالخيار في البيع الآخر، فإن جدداه جاز)[30].

3- شروط عقد المرابحة:

1- أن يكون الثمن معلوماً للطرفين (الثمن الذي اشترى به البائع السلعة معلوماً للمشتري), وكذلك ما يحمل عليه من تكاليف أخرى.

2- أن يكون الربح معلوماً, و يكون مقداراً أو نسبة من ثمن السلعة.

3- أن يكون رأس المال من ذوات الأمثال، بمعنى أن يكون له مثيل كالمكيلات والموزونات.

4- ألا يكون الثمن في العقد الأول مقابلاً بجنسه من أموال الربا, فإن كان كذلك بأن اشترى المكيل, أو الموزون بجنسه مثلاً بمثل لم يجز أن يبيعه مرابحة لأن المرابحة بيع الثمن الأول و الزيادة في أموال الربا تكون رباً لا ربحاً.

5- أن يكون العقد الأول صحيحا؛ لأن بيع المرابحة مرتبط بالعقد الأول, فإن كان فاسداً لم يجز البيع.

6- أن تكون السلعة موجودة عند البائع حين إبرام عقد البيع، أي أن يكون حائزا للبضاعة ومالكا لها وقادرا على تسليمها إلى المشتري؛ لأن عقد بيع المرابحة يقوم على البيع الحاضر.

4- صور عقد المرابحة:

يتميز بيع المرابحة بصورتين، هما:

– الصورة الأولى:  وهي الوكالة بالشراء مقابل أجر, فمثلاً يطلب العميل من المصرف الإسلامي شراء سلعة معينة ذات أوصاف محددة, بحيث يدفع ثمنها إلى المصرف مضافاً إليه أجر معين.

– الصورة الثانية: يطلب العميل من المصرف الإسلامي شراء سلعة معينة محددة الأوصاف, بعد الاتفاق مع المصرف على تكلفة شرائها ثم إضافة ربح معلوم عليها.

      • الفرع الثـاني: بيع المرابحة للآمر بالشراء؛

1- تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء:

هي أن يطلب شخص من آخر أن يشتري له شيئا عينه له، ليأخذه منه بثمن مؤجل، مع زيادة معلومة. فـبيع المرابحة للأمر بالشراء يتضمن: بيع بالمرابحة ووعدا بالشراء.

والفرق بينه وبين بيع المرابحة أن بضاعة المرابحة مملوكة للبائع حال البيع.

2- ضوابط الاستثمار عن طريق بيع المرابحة للآمر بالشراء؛

يجوز الاستثمار عن طريق بيع المرابحة للآمر بالشراء، لكن ينبغي أن تتوفر في ضوابط، منها:

– تحديد مواصفات السلعة وزناً أو عداً أو كيلاً أو وصفاً تحديداً نافياً للجهالة.

– أن يعلم المشتري الثاني بثمن السلعة الأول الذي اشتراها به البائع.

– أن يكون الربح معلوماً لأنه بعض الثمن سواء كان مبلغا محدداً أو نسبة من ثمن السلعة المعلوم.

– أن يكون العقد الأول صحيحاً.

– ألا يكون الثمن في العقد الأول مقابلاً بجنسه من أموال الربا.

– أن يتفق الطرفان على باقي شروط المواعدة من زمان ومكان وكيفية التسليم.

3- مجالات الاستثمار عن طريق صيغة بيع المرابحة للآمر بالشراء

وفّـرت هذه الصيغة للمصارف الإسلامية وسيلة تمويلية تمكنها من الوقوف أمام البنوك التقليدية وتحقيق الأرباح، حيث أن هذه الصيغة قد سدت احتياجات التجار والصناع الذين لا يرغبون في الدخول مع المصارف في المشاركة بكل ما تستلزمه من كشف للأسرار والمعلومات، ومن الجدير بالذكر أن المرابحات تمثل الجانب الأكبر من الاستثمارات إذ قد تصل إلى أكثر من80 % من حجم الاستثمارات في بعض المصارف الإسلامية. وتمكن هذه الصيغة من تلبية احتياجات قطاعات مختلفة منها على سبيل المثال:

القطاع الحرفي: عن طريق شراء الآلات والمعدات اللازمة للورش.

القطاع المهني: عن طريق شراء الأجهزة الطبية للأطباء ومستلزمات المهن الآخرى.

القطاع التجاري: عن طريق شراء البضائع سواء من الداخل أو الخارج.

القطاع الزراعي: عن طريق شراء الآت الزراعية الحديثة.

القطاع الصناعي: عن طريق شراء المعدات الصناعية الضخمة.

القطاع الإنشائي: عن طريق شراء معدات البناء مثل اللورد.

كما يمكن للمصارف الإسلامية تلبية الاحتياجات للاستعمال الشخصي مثل شراء سيارة أو الأجهزة والأثاثات المنزلية.

      • الفرع الثـالث: بيع المرابحة في المصارف الإسلامية؛

المرابحة هي نشاط ورد في فقه المعاملات الإسلامية وقد عمد الفقهاء والمختصون والباحثون إلى تطويره لمقابلة احتياجات توظيف الأموال في البنك الإسلامي. ويتضمن هذا النوع من التعامل وعدا من العميل بشراء السلعة حسب الشروط المتفق عليها، ووعداً آخر من المصرف بإتمام هذا البيع بالشروط المتفق عليها.

والبنوك الإسلامية عادة تزاول هذه العملية للعملاء في السلع التامة سواء من سوق محلية (مرابحة محلية) أو السوق الخارجي (مرابحة خارجية) وأجاز الفقهاء أن تكون الزيادة متمثلة في نسبة مئوية من الربح مع عدم ثبات هذه النسبة لكل السلع وهذا ما تقوم به البنوك الإسلامية.

1- ما يشترط لجواز بيع المرابحة الذي تجريه البنوك الإسلامية:

يتم تطبيق بيع المرابحة في المصارف الإسلامية تحت اسم “بيع المرابحة للأمر بالشراء“. لكن إذا توفَّرت فيه الشروط الآتية:

1- أن يشتري البنك السلعة المأمور بشرائها، ويَقْبِضَها قبضاً شرعيّاً؛ بحيث تكون تحت ضمانِهِ، حتى لا يدخل البنك في بَيْع ما لا يملك؛ وقد روى أهل السنن وأحمد، من طريق عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جدِّه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ، ولا شَرْطَان في بَيْع، ولا ربحُ ما لم تَضْمَنْ، ولا بَيْعُ ما ليس عندكَ)[31]. وروى الخمسة أيضاً من حديث حَكيم بن حِزَام أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تَبِعْ ما ليس عندك”.

2- ألا يتمَّ بين البنك والعميل وعدٌ ملزمٌ بالشِّراء قبل تملُّك البنك للسِّلعة من صاحبها، وألا يدفع العميل مالاً قبل تملُّك البنك للسِّلعة، وألا يشترط البنك على العميل أنه في حالة نُكُولِه في صفقة البيع، وعدم الالتزام بالشِّراء من البنك، فإن العميل يلتزم بدفع مبلغ مقابل تضرُّر البنك من آثار النُّكول عن الوفاء بالوَعْد.

3- ألا يكون بيع المُرَابَحَة ذريعةً إلى الرِّبا، بأن يقصد المشتري الحصول على المال، ويتَّخذ السلعة وسيلةً لذلك، كما في “بيع العِينَة” بأن يبيعها المشتري بعد ذلك على البائع بسعرٍ أقل حالاً، فهذا من المحرَّم؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن “بيْعَتَيْن في بَيْعة”. فإذا تحقَّقت هذه الشُّروط؛ فإن العَقْد صحيحٌ وجائزٌ شرعاً، حتَّى لو كان البيع بثمن مؤجَّل أكثر منه حالاً، لأن هذا هو الغالب.

وصورة هذه المعاملة أن يتقدم العميل إلى البنك طالباً منه شراء سلعة معينة بالمواصفات التي يحددها على أساس الوعد بشراء تلك السلعة اللازمة له فعلاً مرابحة بالنسبة التي يتفق عليها ويدفع الثمن مقسطاً حسب إمكاناته، على أن يدعم هذا الطلب بالمستندات اللازمة، ومنها على سبيل المثال عرض أسعار للسلعة موضوع المرابحة، ويقوم المصرف بعد ذلك بالإجراءات اللازمة للحصول على السلعة المتفق عليها ودفع قيمتها، وبعد وصول البضاعة يُخطر العميل لإتمام إجراءات البيع. وقد اعترض البعض على هذه المعاملة من باب أنها تدخل في بيع ما لا يملك أو بيع ما ليس عند البائع، وهو ما يسمى أيضا البيع المعدوم وهو وبيع منهي عنه.

وقد قرر العلماء والمشاركين في مؤتمر المصرف الإسلامي في دبي ومؤتمر المصرف الإسلامي الثاني في الكويت أنهم أجازوا للمصرف الإسلامي البيع للآمر بالشراء إذا تملك السلعة بالفعل، وما يجرى بين البنك وطالب الشراء قبل ذلك إنما هو مواعدة بينهما وليس بيعاً وشراءً، وجاء في نص فتوى مؤتمر الكويت ما يلي: (يقرر المؤتمر أن المواعدة على بيع المرابحة للآمر بالشراء بعد تملك السلعة المشتراة وحيازتها ثم بيعها لمن أمر بشرائها بالربح المذكور في الموعد السابق، هو أمر جائز شرعياً طالما كانت تقع على المصرف مسئولية الهلاك قبل التسليم وتبعه الرد فيما يستوجب الرد بعيب خفي)[32].

2- الوفاء بالوعد والالتزام به:

ثار خلاف حول مدى التزام الآمر بالشراء وهل هو ملزم أم لا. وحول ضرورة وفاء الواعد بالشراء بالتزامه وردت النصوص الآتية: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ  كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)[33]. والظاهر من هذه الأدلة أن الوعد سواء كان بصلة وبِـر، أم بغير ذلك واجب الوفاء به، إذ لم تفرق النصوص بين وعد ووعد.

وقد تبين من الواقع العملي أن بعض البنوك الإسلامية تأخذ بالرأي الذي يقوم بالتزام الطرفين بالوعد الذي قطعه كل منهما للآخر، فالآمر بالشراء ملزم بشراء السلعة طالما هي مطابقة للمواصفات المحددة، والبنك ملزم ببيع السلعة للآمر بالشراء.

مقتطف من كتاب:
“العقود والصيغ البديلة في البنوك الإسلامية”
للدكتور أحمد الإدريسي
رابط التحميل:
https://www.islamanar.com/contrats-et-formules-alternatives/


[1]– ابن منظور، لسان العرب، (مرجع سابق). ج: 8 / ص: 23-26.

والــفيروز أبادي، القاموس المحيط، ضبط وتوثيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي. الصفحة: 635.

والإمام الرازي، محمد بن أبي بكر، مختار الصحاح، (مرجع سابق). الصفحة: 71.

[2] – الإمام الجزيري، عبد الرحمان بن محمد عَوض، الفقه على المذاهب الأربعة، (دار الغد الجديد،

مصر، الطبعة الأولى، 1426هـ-2005م). الصفحة: 491-493.

[3] – الإمام ابن العربي، أبو بكر، أحكام القرآن. (مرجع سابق). ج: 1/ ص: 321.

[4] – ابن قدامة، موفق الدين أبو محمد عبد الله المقدسي، المغــنـي، تحقيق الدكتور محمد شرف الدين

خطاب، والدكتور السيد محمد السيد، (مطبعة دار الحديث – القاهرة، الطبعة الأولى:

1416ه-1996م). ج: 5 / ص: 392.

[5] – نزـيه حمـاد، معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء، (مرجع سابق). الصفحة: 97.

ويُـنظر: محمود عبد الرحمان عبد المنعم، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، (مرجع سابق).

ج:1/ص: 398-403.

[6] – لأبي البقاء تفصيل وبيان لأنواع البيع، في كتابه؛ الكليات، الصفحة: 240-241.

[7] – رواه الإمام أحمد في مسنده، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه.

[8] – البقرة / 282.

[9] – البقرة : 275.

[10] – البقرة : 282.

[11] – رواه الإمام أبو داود، كتاب: الإجارة، باب: في النهي عن العينة، حديث رقم: 3462.

[12] – الإمام الشافعي، “الأم”، ج: 3/ ص:69.

[13]– ابن منظور، لسان العرب، (مرجع سابق). ج: 7 / ص: 377.  ود.محمود عبد الرحمان عبد المنعم،

معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، (مرجع سابق). ج: 1 / ص: 482.

والفيومي، المصباح المنير، (مرجع سابق) الصفحة: 192.

[14]– نزـيه حمـاد، معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء، (مرجع سابق).

الصفحة: 147-148.

[15]– يُـنظر: الحافي، خالد بن عبد الله، الإجارة المنتهية بالتمليك في ضوء الفقه الإسلامي، (مكتبة مشكاة

الإسلامية، طبعة: 1999). الصفحة: 74.

[16]– رواه الإمام البخاري، كتاب: البيع، باب: شراء الإمام الحوائج بنفسه، حديث رقم: 2096.

[17]– رواه الإمام البخاري، كتاب: السلم، باب: السلم في وزن معلوم، حديث رقم: 2126.

[18] – رواه الإمام مسلم، كتاب: الْمُسَاقَاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، حديث رقم: 2978.

[19] – يٌـنظر: عيد، عادل عبد الفضيل : البيع بالتقسيط في الاقتصاد الإسلامي، (دار الفكر الجامعي

الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2008 م)، الصفحة: 562.

[20]– عيد، عادل عبد الفضيل : البيع بالتقسيط في الاقتصاد الإسلامي، (دار الفكر الجامعي الإسكندرية،

الطبعة الأولى، 2008 م)، الصفحة 486.

[21]– مجمع الفقه الإسلامي في دورته العشرين المنعقدة في وهران في الجزائر ما بين 13 ـ 18 أيلول 2012 م.

[22] – ابن منظور، لسان العرب، (مرجع سابق). ج: 2 / ص: 442-443. والفيومي، المصباح المنير،

(مكتبة لبنان، طبعة: 1987م) الصفحة: 82. والــفيروز أبادي، القاموس المحيط، ضبط وتوثيق:

يوسف الشيخ محمد البقاعي. (مرجع سابق). الصفحة: 279.  ود.محمود عبد الرحمان عبد المنعم، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، (مرجع سابق). ج: 2 / ص: 412-413.

[23]– نزـيه حمـاد، معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء، (مرجع سابق).

الصفحة: 408-409.

[24]– ابن رشد القرطبي، أبو الوليد محمد بن أحمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد. (مكتبة المعارف-

الرباط، طبعة 1419هـ). ج: 2 / ص: 216.

[25] – ابن قدامة المقدسي، المغــنـي، (مرجع سابق). ج: 5 / ص: 392.

[26]– نزـيه حمـاد، معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء، (مرجع سابق).

الصفحة: 408-409.

[27] – الإمام الجزيري، عبد الرحمان بن محمد عَوض، الفقه على المذاهب الأربعة، (مرجع سابق).

الصفحة: 562-564.

[28] – البقرة : 275.

[29] – الأستاذ الندوي، علي أحمد، القواعـد الفقهية. (دار القلم، دمشق، الطبعة العاشرة:

1432هـ-2011م). الصفحة: .

[30]– الإمام الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس، كتاب الأم ، خرّج أحاديثه وعلّق عليه محمود

مطرجي، (دار الكتب العلمية في لبنان، الطبعة الأولى 1413هـ). ج: 3 / ص: 39.

     والموطـأ، كتاب البيوع، باب: بيع المرابحة. الصفحة: 412-413.

[31] – الإمام الشوكاني، محمد بن علي، نيل الأوطار، كتاب: البيوع، أبواب الشروط في البيع،

باب: النهي عن جمع شرطين من ذلك. (دار الحديث، الطبعة الأولى: 1413هـ/1993).

ج: 5 / ص: 212.

[32] – يُـنظر: الفتوى الصادرة عن المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي بالكويت في المدة ما بين

6 و 8 جمادى الآخرة عام 1403هـ الموافق 21 – 23 آذار 1983م.

[33] – الصف / 2-3.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.