منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

السلطات الفرنسية تحظر الذبح الحلال وتغلق مراكز تعلم العربية

عثمان غفاري

1

في خطوة انفرادية وتعسفية في حق مسلمي فرنسا -الذين صاروا يعتقدون أن حكومة ماكرون وتحت ذريعة حماية العلمانية وقيم الجمهورية تسعى للمس بمقدساتهم وخصوصياتهم- اتخذت السلطات الفرنسية مجموعة من الإجراءات التحكمية والمتزامنة والتي ستشكل عقبة خطيرة أمام الممارسة الحرّة للشعائر الدينية للمسلمين.

الخطوة الأولى: حظر الذبح الحلال

فقد قامت وزارة الزراعة والأغذية الفرنسية بتعميم البيان الوزاري الذي يتعلق بالضوابط الرسمية لحماية الحيوانات أثناء ذبحها في المسالخ خاصة الدواجن، وهو القرار الذي لا يهيئ الظروف الملائمة للذبح وفق الأصول الإسلامية، واعتبر من قبل ممثلي المسلمين في فرنسا رسالة سيئة للمجتمع المسلم “إذ سيُحظر الذبح الحلال للدواجن اعتبارا من يوليوز المقبل”، وأن هذه الممارسة لا تضمن للمسلمين أكل اللحوم وفقا لمبادئهم الدينية.

الخطوة الثانية: حظر مراكز تعليم اللغة العربية

فقد قامت السلطات الأمنية قبل يومين بإغلاق فصول الدراسة التابعة لمسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة باريس التي تقدّم دروسا باللغة العربية للجالية المسلمة في البلاد، وذلك بعد نحو أسبوعين من تفتيش الشرطة للمسجد مع ممثلين عن وزارات مختلفة، إذ صرح رئيس جمعية الإيمان والعمل التي تشرف على تسيير ستة مساجد في فرنسا، حمادي الهمامي بأن المسجد كان يفتح صباح يومي السبت والأحد من كل أسبوع للطلاب لتعلم اللغة العربية.
وأضاف الهمامي -للجزيرة مباشر- أن فرقة من الشرطة تضم ممثلين من أجهزة مختلفة في فرنسا داهموا المسجد أثناء الدروس الصباحية للطلاب، ومنعوهم من استكمال دراسة اللغة العربية والدين في المسجد، بدعوى أن المسجد مخصص للصلاة فقط، وفقا لقرار السلطة الفرنسية، وهو قرار إقصائي لأنه يسمح للأطفال المسيحيين بالذهاب إلى الكنائس لتعلم دينهم، في نفس الوقت الذي يمنع أطفال المسلمين من تعلم دينهم في المساجد بحجة أن الفصول الدراسية تحتاج إلى موافقة خاصة، وقرار انتقائي لأنه يسعى إلى إظهار بعض الأمور التي تقع بشكل نادر وكأنها مشكلة مزمنة.

المزيد من المشاركات
1 من 4

الخطوة الثالثة:التضييق الممنهج

فقد فرضت السلطات الفرنسية رقابة على المساجد والجمعيات المسؤولة عن إدارتها، وكذا فرضت مراقبة تمويل المنظمات المدنية التابعة للمسلمين، بل وصل بهم الأمر إلى فرض قيود على حرية تقديم الأسر التعليم لأطفالها في المنازل في البلاد التي يحظر فيها ارتداء الحجاب في مؤسسات التعليم ما قبل الجامعي.
هذه الإجراءات والخطوات المتزامنة و المفروضة بلا تشاور ولا تفاوض مع ممثلي المسلمين بفرنسا،والمرفوضة من غالبية المدافعين عن حقوق الأقليات المناهضين لجميع أشكال الكراهية والتمييز العنصري، خلفت سخطا إسلاميا وعربيا متناميا ضد الحكومة الفرنسية منذ أن دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العام الماضي عن الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، باعتبارها تندرج ضمن حرية التعبير، وتمثل هذا السخط عمليا في عدة دعوات لمقاطعة السلع الفرنسية من جهة، و تنظيم مئات الوقفات والمظاهرات الاحتجاجية، وعشرات البيانات المنددة والمطالبة بالتراجع عن مثل هذه القرارات غير المسؤولة، من قبل دول إسلامية مثل تركيا وباكستان، و اتحادات علمائية مثل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وبيان باسم علماء ومثقفي المغرب، وكثير من مسلمي فرنسا وممثليهم الشرعيين، كان آخرها إعلان ثلاثة مساجد كبرى في فرنسا، وهي مساجد باريس، وليون، وإيفري، الخميس، رفضها حظر ذبح الدواجن وفق الأصول الشرعية الإسلامية، معتبرين هذا القرار “رسالة سيئة للمجتمع المسلم قبل رمضان، حيث إنه سيتم حظر الذبح الحلال للدواجن اعتبارا من يوليوز 2021″، مؤكدين أنهم سيلجؤون إلى كافة الإجراءات القانونية لاستعادة هذا الحق الأساسي، وكذا مناقشة هذه المسألة مع المجتمع اليهودي في فرنسا لأنه كذلك سيتضرر من هذا القرار، داعين وزير الزراعة والأغذية الفرنسي إلى قبول لقاء مع المعنيين باسم المساجد بشكل عاجل لمعالجة هذه الأزمة وإيجاد حلول ترضي جميع الأطراف.

تعليق 1
  1. داليا السيد حسين علي حسنين يقول

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الذبح على الشريعة الإسلامية هو صحة للإنسان وحفظ.
    واللغة العربية تعني مزيد من العقل والتفتح ومزيد من النشاط الذهني المرغوب.
    والحجاب شرع الله سبحانه وتعالى في حفظ المجتمعات امرأة ورجل، وهذا في كل الشرائع السماوية وليس الإسلام فقط.
    وحرية ممارسة المعتقدات والأنشطة الحياتية الدينية حق تكفله جميع القوانين.
    فرنسا بلد لها تاريخ قريب جيد في حسن التعايش مع الإسلام والمسلمين، وعليها ألا تضيع هذا المكسب فهو خير في كل الأحوال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.