منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الوقت المستحب لحضور الإمام للمسجد يوم الجمعة

ابوبكر الزايدي

0

هل يطلب من الإمام التبكير في الذهاب الى الجمعة أم لا؟

الإجابة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

أولاً: فضل التبكير ليوم الجمعة

يستحب للمسلم أن يبادر إلى صلاة الجمعة مبكراً وذلك لما يلي:

1- فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً- أي ناقة- ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) رواه البخاري ومسلم.

المزيد من المشاركات
1 من 22

● والمراد بقوله غسل الجنابة أي كغسل الجنابة.
●والمراد بطي الصحف: طي صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة على الجمعة، دون غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصلاة والذكر والدعاء والخشوع ونحو ذلك فإنه يكتبه الحافظان.

2- وللماشي إلى صلاة الجمعة بكل خطوة أجر صيام سنة وقيامها.

عن أوس بن أوس الثقفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا) . رواه الترمذي (496).
●بكر ” يعني في الزمان ، و ” ابتكر ” يعني في المكان .

■قال الحافظ ابن حجر رحمه الله بعد أن ذكر الأحاديث في فضل صلاة الجمعة(وَتَبَيَّنَ بِمَجْمُوعِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ تَكْفِير الذُّنُوب مِنْ الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة مَشْرُوط بِوُجُودِ جَمِيع مَا تَقَدَّمَ مِنْ غُسْل، وَتَنْظف، وَتَطَيُّب، أَوْ دَهْن، وَلُبْس أَحْسَن الثِّيَاب، وَالْمَشْي بِالسَّكِينَةِ، وَتَرْك التَّخَطِّي، وَالتَّفْرِقَة بَيْن الاثْنَيْنِ، وَتَرْك الأَذَى، وَالتَّنَفُّل، وَالإِنْصَات، وَتَرْك اللَّغْو ) اهـ.

ثانياً: آراء العلماء في وقت التبكير لصلاة الجمعة

تعددت آراء العلماء في معنى التبكير لصلاة الجمعة، فقيل: إن أول التبكير من ارتفاع الشمس وقت الضحى.
وقيل: من طلوع الشمس.
وقيل: من طلوع الفجر.
ورأى بعض المالكية والشافعية أن الساعات الخمس لحظات طفيفة أولها زوال الشمس عند الظهيرة وآخرها قعود الخطيب على المنبر، فالساعة جزء من الزمن غير محدد (راجع فتح الباري 2/ 368).

قال ابن عبد البر عن ابن حبيب:( وَالشَّمْسُ إِنَّمَا تَزُولُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مِنَ النَّهَارِ، وَهُوَ وَقْتُ الْأَذَانِ وَخُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى الْخُطْبَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السَّاعَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ سَاعَاتُ النَّهَارِ الْمَعْرُوفَات)ُ.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

ثالثاً: الوقت المستحب لحضور الإمام للمسجد يوم الجمعة

أغلب فقهاء المذاهب أن الإمام لا يستحب له التبكير في الذهاب ، غير أن ابن حجر يرى خلافهم .
● قال ابن حجر في فتح الباري،(2/367):(قوله فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر استنبط منه الماوردي أن التبكير لا يستحب للإمام قال ويدخل للمسجد من أقرب أبوابه إلى المنبر وما قاله غير ظاهر لإمكان أن يجمع الأمرين بأن يبكر ولا يخرج من المكان المعد له في الجامع إلا إذا حضر الوقت أو يحمل على من ليس له مكان معد).

[العلماء الذين لا يرون سنة التبكبير في حق الإمام]

●قال النووي في شرح المهذب:( ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال، وكذلك جميع الأئمة في جميع الأمصار وذلك بعد انقضاء الساعة السادسة). انتهى.

●وقال ابن القيم في الهدي: وكان صلى الله عليه وسلم يمهل يوم الجمعة حتى يجتمع الناس، فإذا اجتمعوا خرج إليهم، فإذا دخل المسجد سلم عليهم، فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه وسلم عليهم. . انتهى
– جاء في شرح رسالة ابن زيد القيرواني:( قوله في الحديث فإذا خرج الإمام الخ لأن الإمام يطلب خروجه في أول السابعة وهو عقب الزوال وعقب الجزء الخامس من السادسة المقسمة للخمسة أجزاء وبخروجه تحضر الملائكة يستمعون الذكر فالساعة الكائنة في الحديث اعتبارية لا فلكية.

●قال الزرقاني في شرحه على خليل :2/105(والأصح أنها السادسة لأن الإِمام يطلب خروجه في أول السابعة وبخروجه تحضر الملائكة).

●قال زكريا الانصاري في أسنى المطالب ،1/266(أما الإمام فيندب له التأخير إلى وقت الخطبة لاتباعه – صلى الله عليه وسلم – وخلفائه).
جاء عن الشافعي في كتاب الام، 1/225:[ (قال الشافعي) وأحب لكل من وجبت عليه الجمعة أن يبكر إلى الجمعة جهده فكلما قدم التبكير كان أفضل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان العلم يحيط أن من زاد في التقرب إلى الله تعالى كان أفضل (قال الشافعي) فإن قال قائل: إنهم مأمورون إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة بأن يسعوا إلى ذكر الله فإنما أمروا بالفرض عليهم وأمرهم بالفرض عليهم لا يمنع فضلا قدموه عن نافلة لهم].

● قال الشربيني في مغني المحتاج،1/292[( و ) يسن ( التبكير إليها ) لغير الإمام وغير ذي عذر يشق عليه البكور ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة..].

●قال المرداوي في كتابه الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ،2/408[ قوله (ويبكر إليه ماشيا) المستحب: أن يكون بعد طلوع الفجر، وقال أبو المعالي: لا يستحب للإمام التبكير إليها].

●قال البهوتي في كشاف القناع2/42[ ،(و) أن (يبكر إليها) أي إلى الجمعة ولو كان مشتغلا بالصلاة في بيته للخبر (غير الإمام) فلا يسن له التبكير إليها].

تنبيهات :

1- يجب السعي بالنداء الثاني لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] والنداء الذي تعلق به السعي والنهي هو الثاني الذي يكون عند صعود الإمام المنبر.

2- للسعي إلى الجمعة وقتان: وقت وجوب، ووقت فضيلة. فأما وقت الوجوب فما ذكر، وأما وقت الفضيلة فمن أول النهار، فكلما كان أبكر كان أولى وأفضل.

والله تعالى أعلم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.