منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التهنئة بيوم الجمعة

أبوبكر الزايدي / التهنئة بيوم الجمعة

0

التهنئة بيوم الجمعة

أبوبكر الزايدي

 

ما حكم قول “جمعة مباركة” للناس في كل جمعة، مع العلم أن الجملة انتشرت بين الشباب وأصبحوا يرسلونها لبعضهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

المزيد من المشاركات
1 من 28

أولا: فضل يوم الجمعة 

1- يوم الجمعة عيد للمسلمين:

لا شك أن يوم الجمعة يوم عيد للمسلمين ، كما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ ، وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ) رواه ابن ماجه (1098) .

▪︎ قال ابن القيم رحمه الله في بيان خصائص يوم الجمعة : الثالثة عشرة : أنه يوم عيد متكرر في الأسبوع .”زاد المعاد” (1/369) .

وبذلك يكون للمسلمين أعياد ثلاثة ، عيد الفطر ، والأضحى ، وهما متكرران في كل عام مرة ، والجمعة ، وهو متكرر في كل أسبوع مرة .

2- أفضل الأيام يوم الجمعة :

وحول فضائل يوم الجمعة، جاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة – رواه مسلم».

مقالات أخرى للكاتب
1 من 6

———☆☆☆☆☆——–

ثانيا : ثبوت التهنئة بيوم العيد

ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كان يهنئ بعضهم بعضاً بالعيد بقولهم : تقبل الله منا ومنكم .

فعن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِلْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك . قال الحافظ : إسناده حسن .

▪︎ وقَالَ الإمام أَحْمَدُ رحمه الله : وَلا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُل لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْعِيدِ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك . نقله ابن قدامة في “المغني” .

أصل التهنئة إذا موجود في المناسبات ،وبما أن الجمعة تعد عيدا فتجوز التهنئة فيه قياسا على عيد الفطر والأضحى.

——–☆☆☆☆☆———

ثالثا: حكم التهنئة أو الدعاء بيوم الجمعة 

الإتيان بتهنئة أو دعاء لم يرد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ليس ممنوع شرعاً، بل هو من الأمور المباحة في ديننا إن لم يكن فيهما ما يخالف الشرع، فلا يشترطُ في كلِّ دعاء أن يرد به نصّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، بل ورد الدعاء من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة مطلقاً من أي قيد، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} البقرة/186.

فلا حرج في أي صيغة أو تخصيصها بوقتٍ أو زمانٍ معين، ولا يجوز وصف ذلك بالبدعة أو بالحرمة لاندراجه تحت أصل الدعاء العام.

ومن جملة هذه الأدعية الدعاء للآخر بأن تكون (جمعته مباركة أو طيبة).

ويقصد بذلك أن يبارك الله له في هذه الجمعة، مع كون هذا اليوم يوماً مباركاً، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا) رواه مسلم.

كما أنّ يوم الجمعة من أعياد المسلمين الأسبوعية، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “يوم جمعة، ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيدٌ” رواه الطبري في [جامع البيان].

■ونستنج مما سبق الآتي:

1- قول “جمعة مباركة” نوع من التحايا، وهو يتضمن دعاء بأن تكون هذه الجمعة مباركة، لما فيها من صالحات مثل إقامة الصلاة وذكر الله، والمسارعة للخيرات واغتنام الساعة المباركة التي لا يوافقها عبد مسلم إلا فاز بها.

2- هذه التهنئة تدخل من ضمن المباحات فلا هي سنة ولا بدعة شرعية .

3- ثبوت أن يوم الجمعة عيد من الأعياد الشرعية، وإذا جازت التهنئة بالأعياد فالجمعة منها، وإن لم يرد عن السلف .

4- لا يوجد أيّ نصّ ينصّ بحرمة قول هذه الجملة لا في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية ولا في كلام الفقهاء أو السلف الصالح..

5-لا حرج في أي صيغة أو تخصيصها بوقتٍ أو زمانٍ معين، وكذلك رسائل المحبة والتهاني، ولا يجوز وصف ذلك بالبدعة، بل هو من الدعاء الطيب الذي يزيد أواصر الود والمحبة بين المسلمين.

6- أن الدعاء ببركة الجمعة مما ينفع المسلم لخصائصه الكثيرة، فإذا بورك له في الجمعة حصَّل فضائلها، كالدعاء ببركة شهر رمضان، وعشر ذي الحجة لميزة العمل الصالح فيها.

———-☆☆☆☆☆—————–

الخلاصة:

الدعاء في الجمعة بالبركة أمر حسن، بل هو من الدعاء الطيب الذي يزيد أواصر الأخوة والمحبة بين المسلمين، لكن ينبغي الحذر من نسبة هذا الدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لم يرد عنه نصاً.
—————☆☆☆☆——————
والله تعالى أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.