منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الوظائف الأساسية للمالية الإسلامية؛ أموال الزكاة نــموذجـا.

د. أحمد الإدريسي

0

 

 

مــقدمــة:

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، وبعد؛

تـتيـح المالية الإسلامية الكثير من الفرص التي لا توجد في الاقتصاد أو المالية التقليدية، لذلك نلحظ وفرة البحوث والدراسات حول الاستثمار الإسلامي، والمالية الإسلامية، والاقتصاد الإسلامي غير الربحي، كالقرض الحسن والوقف والزكاة، وغيرها.

وتسعى المالية الإسلامية لتحقيق التنمية الشاملة، وضبط الإيرادات والنفقات، ويسمح رأس مالها والبدائل الشرعية التي تعمل بها، بتطبيق المبادئ الأساسية للاقتصاد في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، حتى تستطيع أن تحقق الأمن الاقتصادي، وأن تراعي المتغيرات ومستويات المعيشة، يقول الدكتور منصور التركي: (ومن مزايا النظرة الإسلامية لرأس المال أنها أكثر واقعية لأن إنتاجية رأس المال المعرضة للتغيير ترتبط فيها بواقع الإنتاج، الذي يفترض بأنه متحرك في الإطار الديناميكي للنمو ومراعاة جميع المتغيرات المؤثرة للسكان وعاداتهم وأذواقهم، ومستويات معيشتهم والاختراعات)[1].

المزيد من المشاركات
1 من 30

* أهمية البحث:

تتجلى أهمية البحث في بيان مجموعة من الوظائف الأساسية للزكاة والمالية الإسلامية، ومنها:

* دور المالية الإسلامية في تقوية واستقرار المنظومة المالية ضد الأزمات.

* الوظائف الاجتماعية للمالية الإسلامية.

* دور الزكاة في تحقيق الضمان الاجتماعي.

* الوظائف المالية والاقتصادية للزكاة وللمالية الإسلامية.

* الوظائف السيادية للزكاة وللمالية الإسلامية.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 28

* منهج البحث:

من أهم وسائل المالية الإسلامية؛ الأصول والمبادئ الكلية، والتي لابد من تفصيل الحديث عنها لمناقشة الإيرادات والنفقات والتوازنات في الاقتصاد الإسلامي، ونظرا لطول الموضوع فإنني سأناقش الوظائف الأساسية للمالية الإسلامية، مع تقديم نماذج تطبيقية من أموال الزكاة باعتبارها الفريضة المالية التي فرضها الشرع الحكيم، والتي لها إيجابيات متعددة في التدخل؛ مثل تنمية الأموال وزيادتها، وصيانة رأس المال البشري، واستثمار الأموال المجمدة وغيرها.

وسأبين في هذا البحث كيف ينبغي أن تنتقل الأصول والمبادئ الكلية للمالية الإسلامية من دورها التقليدي، إلى دورها الإيجابي في تنمية الإنتاج الاقتصادي والاجتماعي للأموال والأفراد، مع التركيز على أموال الزكاة.

المبحث الأول: المالية الإسلامية وخصائصها الأساسية

قبل الحديث عن خصائص المالية الإسلامية ووظائفها لا بد من توضيح مصطلحي؛ المال، والتمويل الإسلامي.

أولا: مفهوم المالية الإسلامية

1- مفهوم المال:

– المـال لغـة:

المال أصله مول لأن ألفها تشبه ألف غزا يغزو وهو ما ملكته من جميع الأشياء. وذكر بعضهم أنه يؤنث، وأنشد حسان:

المال تزري بأقوام ذوي حسب * وقد تسود غير السيد المال)[2].

وجمعه أموال، قال تعالى: “ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل”[3].

وفي الحديث الشريف أنه صلى الله عليه وسلم يسخط لنا: إضاعة المال.

(وقال ابن الأثير المال في الأصل: ما يملك من الذهب والفضة. ثم أطلق على كل ما يقتني من الأعيان وأكثر الأعيان وأكثر ما يطلق المال على الإبل لأنها كانت أكثر أموال العرب. وهذا من باب إطلاق الشيء على أهمه وأغلبه)[4].

قال ابن أبي بكر الرازي: (المال معروف ورجل نال أي كثير المال وتمول الرجل صار ذا مال وموله غيره تمويلا)[5].

والمال أيضا اسم للمقتنيات صغيرها وكبيرها، قليلها وكثيرها وتقسمه العرب إلى أربعة أقسام:

1- المال الصامت: من الذهب والفضة وكل ما يصوغ منهما.

2- العرض ويشتمل كل الأمتعة والجواهر والحديد و غيرها.

3- العقار من الدور والمصانع وجميع أنواع المزارع وما يلحق بها.

4- الحيوان، ويسمى المال الناطق، مع اختلاف في بعض جزيئاته.

ويقال أيضا: (ما أموله أي ما أكثر ماله قال ابن يحيى: وحكى الفراء عن العرب: رجل مليء إذ كان كثير المال وأصلها مول بوزن فرق وحذر ثم انقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت “مالا” وملته: أعطيته المال ومال أهل البادية: النعم)[6]. والتمويل معناه دفع المال للشخص او إعطاؤه كل ما يحتاجه.

المـال اصطلاحـا:

إن المعنى الاصطلاحي للمال قريب من معناه اللغوي ورغم اختلاف عبارات الفقهاء في تعريف المال فإنه المراد إلى فريقين: الحنفية والجمهور.

أما بالنسبة للحنفية فقد عرفه بعضهم: ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة. ويلاحظ ان هذا التعريف فيه البذل والمنع. وقال الشيخ أبو زهرة: (قال صاحب البحر هو اسم لغير الآدمي خلق لصالح الآدمي وأمكن إحرازه والتعرف فيه على وجه الاختيار)[7].

وقال الدكتور وهبة الزحيلي: (المال هو كل ما يمكن حيازته وإحرازه وينتفع به عادة، يلاحظ أن تعاريف الحنفية لم تدخل المنافع والحقوق في مفهوم المال وإن كانت لها قيمة، وأنها اعتبرت المنافع داخلة ضمن الملكية لا المالية وذلك انطلاقا من مفهوم الملك عندهم)[8]. لذلك اختلف معهم الجمهور في تحديد هذا المصطلح الدقيق[9].

أ- من المالكية: عرفه الشاطبي بقوله: (وأعني بالمال ما يقع عليه الملك ويستبد به المالك عن غيره إذا أخذه من وجهه)[10].

ونقل عن ابن العربي قوله: (المال ما تتعلق به الطباع ويعتد للانتفاع”. وعرفه مولاي عبد الواحد العلوي “المال كل ما يمكن أن يملك وينتفع به إلى وجه معتاد وشرعي)[11].

ب- من الشافعية: قال الإمام الشافعي:” لا يقع اسم المال إلا على ما له قيمة يباع بها ويلزم متلفه وإن قلت وما لا يطرحه الناس مثل الفلس وما أشبه ذلك)[12].

وبنفس التعريف قال الإمام الزركشي بأنه: (ما كان منتفعا به و هو إما أعيان أو منافع)[13].

ج- عند الحنابلة: عرفه بعضم بما يلي: (المال ما فيه منفعة مباحة لغير حاجة أو ضرورة. وقد جمع الدكتور هايل داود تعاريف الجمهور بعبارة جامعة فقـال:

(أما الجمهور فقد عرفوا المال بأنه: ما له قيمة مالية بين الناس وأرباح الشارع الانتفاع به حالة السعة والاختيار)[14].

فإذا كان بين الجمهور تقارب وتكامل في هذه التعاريف، فإنها تختلف مع تعريف الحنيفة وذلك بسبب اختلافهم في مفهوم الملكية أولا، ثم هل تدخل الملكية في مفهوم المال أم لا؟ وكذا حدود المنفعة والانتفاع إذ نجد أن المنافع أموال بالنسبة للجمهور وغير أموال في نظر الحنيفة.

هذا وتتميز هذه التعاريف بالتباين فيما بينها بين العموم والخصوص والوضوح والغموض ومن جهة أخرى ينحصر كلامهم حول المفهوم اللغوي وتميز الاسلام لنوعين من المال:

* ما يباح الانتفاع به فيجوز للمسلم أن يملكه ويملكه.

* ما لا يباح تملكه والانتفاع به.

كما أشار ابن نجيم إلى أمر مهم وهو أن صفة المالية للشيء لا تزول بمجرد تخلي البعض عنه إذ أصبح غير صالح للانتفاع به عندهم ولكن مادام إمكان الحيازة والانتفاع به قائما بالنسبة لبعض الناس فإن اسم المال لا تزول.

2- تعريف النظام المالي الإسلامي:

يمكن أن نعرف النظام المالي الإسلامي بأنه:

– مجموعة من الأحكام الشرعية التي وردت في القرآن الكريم، والسنة النبوية، فيما يتعلق بالأموال وكيفية الحصول عليها وطرق ذلك، وكيفية التصرف فيها. أي: بالمالية العامة وكيفية جباية الإيرادات العامة من مصادرها المختلفة والمتعددة، وكيف يتم إنفاقها وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية.

– “مجموعة المبادئ والأصول الاقتصادية التي وردت في القرآن والسنة والتي تعالج الإيرادات العامة وإنفاقها، والموازنة بينها، وتوجيهها لتحقيق أهداف الدولة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية”.

3- مفهوم التمويل في الإسلام:

– لغة: أي أعطيه المال, فالتمويل هو إنفاقه أي أموله تمويلا، أي أزوده بالمال.

– اصطلاحا: تتضمن كلفة و مصدر الأموال وكيفية استعمالها و طريقة إنفاقها و تسيير هذا الإنفاق.

وقد استحدث المسلمون منذ فجر الإسلام إجراءات ووسائل لتطبيق النظام المالي، ومن ذلك إنشاء الدواوين المختصة وأهم هذه الدواوين هو ديوان بيت المال الذي كان يمثل وزارة المالية، فهو يشرف على الموازنة العامة وفي استيفاء الموارد وضبط النفقات وغيرها من الأعمال المتعلقة بالسياسة المالية للدولة.

وقد نشأ بيت المال منذ أيام النبي فقد وضع على الأموال أمينًا. ووضع صاحب جزية وصاحب عُشْر وصاحب خراج وعامل زكاة وخارصًا (مخمِّنا) وعيّن خَزَنة وضرب المكاييل. وفي عهد سيدنا عمر رضي الله عنه دُوّنت الدواوين لاتساع رقعة الإسلام وكثرة الأمة وتشعب الاحتياجات. فوضع ديوان الأنساب، وديوان الجند، وديوان الجزية، وديوان الخراج، وديوان الصدقات.

وبعد انتشار الإسلام في الشام والعراق نشأ ديوان الاستيفاء وجباية الأموال. وكان ديوان الشام بالرومية وديوان العراق بالفارسية. لينقل للعربية في زمن الخليفة الأموي عبد الملك ابن مروان.

ثانيا: الخصائص الأساسية للمالية الإسلامية

يرتبط الحديث عن مزايا وخصائص النظام المالي الإسلامي بالحديث عن خصائص التشريع الإسلامي باعتبار أن النظام المالي جزء منه، حيث أنه لم يشذ عن سائر ما سنه الإسلام من تشريعات بل إن النظام المالي الإسلامي استطاع أن يبرز الكثير من المزايا والخصائص المتعلقة بالتشريع الإسلامي سواء في الجانب النظري أو التطبيقي باعتباره جزء من هذا التشريع ومنبثق عن هذه الأرضية والقاعدة، ومن أبرز الخصائص.

1- الربانية: لأنه يحتكم إلى الدين الإسلامي المنزل من عند الله تعالى، ويعتمد على النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية، وإجماع العلماء في أحكامه وأصوله.

2- الشمولية: ويقصد أن أصول وقواعد وأحكام النظام المالي المستمدة من الدين تعالج و تلبي كل جوانب الحياة الإنسانية: الدينية والمادية، والأخروية، والاجتماعية، والاقتصادية والسياسية بشكل متوازن لا يطغى جانب على جانب آخر لأن الله خلق الإنسان من جسد وروح، وسن له من الأحكام والتشريعات التي تحفظ له كل ذلك و تحقق لهما التوازن: قال تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون)[15].

3- الاستقرار: إذ أن أصول هذا العلم ثابت لا تتغير مما جعل الأحكام المالية العامة الإسلامية تتمتع بميزة الاستقرار التي تفتقدها كل الأنظمة الأخرى، فالأفراد والدولة في الاقتصاد الإسلامي يعرف كل منهم واجبه و حقوقه

5- الجمع بين الروح والمادة: حيث أن الإسلام دين الفطرة الإنسانية السليمة التي تراعي أن الإنسان مخلوق من روح ومادة واحتياجاته منها الروحية ومنها المادية. ولهذا مزج الإسلام مزجاً تاماً بين مصالح الإنسان البدنية والروحية لأن الإنسان كل لا يتجزأ ولا يمكن أن تتحقق سعادته كاملة إلا إذا ارتقى مادياً وروحياً فيسعد في الدنيا والآخرة.

كما أن هذه الصفة ميزت الإسلام عن الديانات المحرفة التي انحرفت عن جادة الصواب فلم توفق بين متطلبات الإنسان المادية والروحية، فاليهودية حرفت نحو المادية القاتلة، وجاءت ردة الفعل في المسيحية معاكسة فاتجهت إلى المتطلبات الروحية وأهملت المتطلبات المادية، ولكن الإسلام باعتباره خاتم الأديان والرسالات جعل من تعاليمه الأساسية التوافق بين احتياجات الإنسان المادية والروحية وجاء ليلائم فطرة الإنسان السليمة.

6- التوافق بين المصلحتين العامة والخاصة: تقوم النظم الوضعية على اتجاه غير صحيح، الرأسمالية تعطي للفرد كل شي وتقوم على أساس الحرية الكاملة للأفراد في مجال الملكية والإنتاج والاستهلاك، كما أنها تعتبر أن مصلحة الفرد مقدمة على المصلحة العامة، والعكس تماماً في الاشتراكية حيث تصادر حقوق الأفراد ولا تعترف إلا بالمصلحة العامة وكلا الاتجاهين خاطئ في التعامل مع هذه الناحية. والمنهج الصحيح هو المنهج الإسلامي الذي يوفق بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، فالفرد في الإسلام له الحق في الحرص على مصلحته وتحقيقها ورعايتها ولكن الأمر ليس على إطلاقه بل له ضوابطه وحدوده فالإسلام يعطي للفرد حق الحفاظ على مصلحته ورعايتها في حدود أحكام الشرعية وبحيث لا يضر بغيره أو بالصالح العام.

والإسلام له منهجه الخاص في الحفاظ على المصالح، والتوفيق بين المصلحتين ويقوم هذا المنهج علي ثلاثة أركان أساسية:

الأول: أن مناط الإسلام هو المصلحة.

الثاني: التوفيق بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة في حالة التعارض.

الثالث: تقديم المصلحة العامة علي المصلحة الخاصة في حالة عدم إمكانية التوفيق.

وهكذا يكون النظام الإسلامي بريئاً من جميع العيوب المقصودة في الأنظمة الاقتصادية الأخرى، فلا فردية مطلقة تجعل مصلحة الفرد مقدمة على كل المصالح دون أي التزام نحو المجتمع، وليست جماعية مطلقة تتجاهل ذاتية الفرد ولا تقيم لكيانه وزناً في تكوين المجتمع وخط سيره وتعامله كأنه جزء من آلة كبيرة لا حرية له ولا إرادة، ولكن طريق الإسلام في ذلك وسط عدل موزون يعترف بذاتية الفرد ودوره المهم في تكوين المجتمع، ومن ثم يرتب على الفرد واجباً للمجتمع أن يكون في خدمته، كما يقرر مسئولية المجتمع عن الفرد، فيترتب على المجتمع واجباً أن يرعي الفرد. وكل هذه الأوضاع تكون وفقاً للمصلحة العامة.

7- التوازن (القوامة): كما رأينا في البنود السابقة فإن منهج الإسلام يقوم على أساس من التوازن في جميع الأمور فوفقاً لهذا المنهج يتحقق الانسجام بين مصالح الفرد والجماعة، وبين متعة الدنيا وثواب الآخرة، وبين المتطلبات المادية والروحية، فلا يطغى جانب من هذه الجوانب على الآخر لأنه يؤدي إلى الاختلال إفراطا وتفريطاً.

ونلحظ هذا المنهج واضحاً في كثير من المجالات في الحياة العملية ففي مجال الإنفاق مثلاً يضع الإسلام القاعدة المتوازنة. يقول تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما)[16].

8- المرونة: لقد اقتضت مشيئة الله تعالى وهو العليم بالخير لعبادة أن يكون التشريع الإسلامي خاتم الرسالات ولذا فقد أحكم الله تعالى هذه الشريعة لأنه لن تأتي رسالة بعدها لتنسخها، وحتى تظل هذه الشريعة صالحة على مدار الزمان، ولعل من تمام الأحكام في هذه الشريعة أن جعل الله تعالى التعاليم الإسلامية المنظمة لهذه الحياة ذات طبيعة كلية وتوجيهات عامة غير مفصلة بل مجملة في كليات، وهذا التعميم في نصوص الشريعة وعدم التفصيل في الجزئيات ـإلا في حالات معدودة ـ يعطي للأجيال المقبلة القدرة على تطويع هذه النصوص والأحكام الكلية ووضع التفاصيل الجزئية بما يتلاءم مع ظروف وأحوال كل عصر، لأن كل عصر يقتبس ما يناسبه من أحكام بما يتلاءم مع ظروفه وفقاً لهذه القواعد والتوجيهات العامة.

9- الواقعية: التشريع الإسلامي يتعامل مع الأمور كلها بواقعية تامة، وبعيداً عن الخيال والمثالية، والأمثلة في تشريعنا الإسلامي متعددة تدل على مدى واقعية هذا المنهج فتنفيذ وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فلم يترك أمرها لإرادة الإنسان إن أراد الالتزام بها أم لا. فليس كل الأفراد على مستوى واحد في التزامهم وقوة الوازع الديني بل متفاوتون في ذلك، فإذا ترك هذا الأمر لإرادة الأفراد حدثت الفوضى وضيعت أحكام الدين. إضافة إلى خصائص تقنية، وهي:

* الترويج لفكرة المشاركة في الربح والخسارة.

* تجنب الفوائد (الربا) في التحويلات المالية، يجب أن يكون التمويل مرتبط بأصول ثابتة (مادية)، وكذا تجنب الصفقات والمعاملات غير الأخلاقية (كمصانع الخمور وغيرها)، وكل معاملة غير شرعية.

* ربط القطاع المالي مع الاقتصاد الحقيقي والتركيز على تقريب الخدمات المالية وسهولتها لأصحاب الدخول المحدودة لتحقيق فوائد اجتماعية واقتصادية لهذه الطبقات.

ثالثا: الوظائف العامة للمالية الإسلامية

عندما نتحدث عن النظام المالي الإسلامي فإنه يلزم أن يكون من بين الموضوعات، التي تعطى لها أهمية، تحليل عناصر النظام المالي الإسلامي، وهي الإيرادات والنفقات، وتحديد الوظائف التي يؤديها النظام المالي الإسلامي، ومنها:

1- وظيفة المصالح العامة؛ ويدخل في هذه الوظيفة كل ما يكون ضرورياً للمجتمع، ومن ذلك ما يلزم للدفاع والأمن، ويدخل أيضاً ما يلزم للتنمية، إذا كان المجتمع الإسلامي في حالة تخلف.

2- وظيفة الضمان الاجتماعي، ويظهر في هذه الوظيفة العناصر التالية:

* ضمان حد أدنى من الدخل للذين عجزوا بوسائلهم الخاصة من حيث العمل والملكية عن توفير هذا الحد.

* يتضمن أداء هذه الوظيفة إحداث نوع من التوازن الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع الإسلامي.

* تمد مظلة التأمين في هذه الوظيفة فتشمل غير المسلمين، الذين يعيشون في ظل الدولة الإسلامية.

3- وظيفة تخصيص الموارد الاقتصادية؛ وهي وظيفة تبحث في توزيع الموارد الاقتصادية المتاحة في المجتمع على الأنشطة الاقتصادية، التي تلزم له، كما يدخل فيها أيضا توزيع الموارد بين القطاعين العام والخاص.

4- وظيفة مواجهة الحالات الطارئة وغير العادية مثل المجاعات والحروب وغير ذلك مما ذكره الفقهاء. وتمول هذه الوظيفة في النظام المالي الإسلامي، بما يكون موجوداً في بيت المال، فإذا لم يكن به فللحاكم أن يوظف على الأغنياء بقدر ما يزيل الحاجة التي وظف لها[17].

5- وظيفة تحقيق التوازن والاستقرار بين أجيال الأمة الإسلامية. ومن الموارد التي استخدمت لأداء هذه الوظيفة أرض السواد، وهو ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وكان من أقواله في ذلك: إذا وزعت هذه الأرض فماذا يبقى لمن يجيء بعدكم.

6- حماية حقوق المساهمين في كل المؤسسات المالية، من خلال استخدام الأصول الثابتة عكس الديون، قوة تحمل الاهتزازت.

7- استجابة هذا النظام المالي للبيئة والنظام الاجتماعي والاهتمام بالجانب الأخلاقي، تشريعا ومراقبة.

ويتبين من خلال مقارنة وظيفة المالية الإسلامية والمالية التقليدية أن الأداء الاجتماعي للوظيفة الإسلامية أكفأ، وذلك من حيث العناصر التي تشملها، إذ أنها تتضمن عناصر ليس لها نظير في المالية العامة، في الاقتصاد الوضعي.

المبحث الثاني: الوظائف المالية والاقتصادية للمالية الإسلامية من خلال أموال الزكاة

تطورت المالية العامة من حيث الوظائف التي تؤديها، فقد اقتصرت وظائفها في البداية على تمويل وظائف الدولة الثلاث، وهي الدفاع والأمن والقضاء، وكان ذلك متلائماً مع فكرة الدولة الحارسة، التي لا تتدخل في الاقتصاد. أما في القرن العشرين وخاصة منذ الأزمة الاقتصادية الكبرى في الثلاثينيات فقد تطورت وظائف المالية تطوراً واسعاً يتلاءم مع فكرة الدولة المتدخلة في الاقتصاد.

أولا: الوظائف المالية والاقتصادية للمالية الإسلامية

يمكن للمالية الإسلامية أن تسهم بشكل إيجابي في التنمية الاقتصادية من خلال التأثير المباشر على الأصول الثابتة والاقتصاد الحقيقي (إنتاج السلع). ومن أهم الوظائف المالية والاقتصادية للمالية الإسلامية:

* زيادة معدل النمو الاقتصادي وتخفيض نسبة الفقر إضافة إلى تبني هدف الرفاهية المشتركة.

* تساعد المالية الإسلامية على ترقية القطاع المالي، وتطوير وتوسعة هذا القطاع من خلال زيادة خيارات التمويل كما تسهم في تسهيل الخدمات المالية وجعلها في المتناول.

* وظيفة المصالح العامة: ويدخل في هذه الوظيفة كل ما يكون ضرورياً للمجتمع الإسلامي، ومن ذلك ما يلزم للدفاع والأمن، ويدخل أيضاً ما يلزم للتنمية، إذا كان المجتمع الإسلامي في حالة تخلف.

* إن استخدام صيغ المشاركة في المالية الإسلامية منح فرصة كبيرة لأصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة لولوج القطاع المالي والاستفادة من خدماته.

* أما في القطاع الزراعي يمكن للمالية الإسلامية أيضا أن تساعد في تطوير هذا القطاع؛ من خلال القروض الميسرة، وهو ما يسهم في تحسين وتطوير الأمن الغذائي للدول.

* إن تبني سياسة الربح والخسارة المشتركة، يسهم في تشجيع الاحتياط والدعم المالي لزيادة إنتاجية المشاريع وتوفير المزيد من اليد العاملة وتحقيق انتعاش اقتصادي للسوق، فتركيز المالية الإسلامية على استخدام “الأصول الثابتة” كأساس للتحويلات والمعاملات المالية يقلل من نسبة الخطورة بشكل كبير ويجعل التعاملات المالية ذات معنى وهدف ملموس وحقيقي. وهذا يحد كثيرا من النتائج السلبية للمضاربات المالية.

* تساعد المالية الإسلامية على تقوية واستقرار المنظومة المالية ضد الأزمات المفاجئة، حيث ظلت مؤسسات المالية الإسلامية بمنأى عن الأزمات والعواصف الاقتصادية، تدعمها في ذلك تجنب المضاربات المالية القائمة على الغرر، وسياسة الربح والخسارة المشتركة.

* كما يمكن للمالية الإسلامية أن تقلص من حجم الفجوة التي أحدثها عزوف المسلمين عن التعامل مع البنوك الربوية طالما أن غير المسلمين أيضا يمكنهم الاستفادة من هذه المنظومة المالية.

لهذه الاعتبارات وغيرها يمكن أن تشكل المالية الإسلامية خيارا استراتيجيا للذين لا يرغبون في استخدام المعاملات الربوية نتيجة الوازع الديني. فحسب تقديرات البنك فإنه من أصل 1.6 مليار مسلم حول العالم يوجد 14% فقط منهم تستخدم البنوك.

ثانيا: الوظائف المالية والاقتصادية لأموال الزكاة

الزكاة من الموارد العامة في المالية العامة الإسلامية عامل حفز، وإنماء لرأس المال النقدي، وقد نجحت الزكاة في العصور الإسلامية السابقة كمؤسسة، في تحقيق أهدافها في الإسهام بشكل كبير في تحقيق التنمية الاقتصادية.

وتعتبر الزكاة عامل نماء وإنماء لرأس المال، وعامل حفز وإنماء للإنتاج والدخل بمضاعفتها وتحسين مستوياتها، وبالتالي فهي عامل حفز للتنمية الاقتصادية والنمو الاقتصادي. ومن وظائفها الأساسية، وهي:

1- وظيفة الزيادة والنمو؛

تؤثر زكاة المال في الدخل والإنتاج والاستثمار، استنادا لطهارة المال وبركته وزيادته، كما وعد المولى عز وجل في قوله: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات)[18].

2- استثمار المال وترويجه؛ تحفز الزكاة على تنمية المال واستثماره، وتحذر من تعطيله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتجروا في مال اليتيم حتى لا تأكله الزكاة)[19].

يتضح أثر الزكاة في الاستثمار الإنمائي؛ بانخراط رؤوس أموال في قنوات الاستثمار، وتوفير السيولة، والرفع من معدلات الإنتاج والنمو الاقتصادي، وتوظيف الموارد وتحريك الطاقات الإنتاجية.

3- محاربة الاكتناز:

ينبني دو الزكاة في التوظيف الاقتصادي، أساسا على تنفيذ حكم الله تعالى في تحريم الاكتناز، لتؤدي وظائفها في الإنفاق وبالتالي توظيف المال واستثماره في النفع العام.

4- الحفاظ على موارد إنتاجية معطلة؛ وذلك بضمان الغارمين، حيث سنحافظ على رأس مال كان له دور فعال في التنمية، وحفظه من الإفلاس، وتثبيته كوحدة إنتاجية ذات جدوى.

5- وظيفة تخصيص الموارد الاقتصادية؛ وهي وظيفة تبحث في توزيع الموارد الاقتصادية المتاحة في المجتمع على الأنشطة الاقتصادية، التي تلزم له، كما يدخل فيها أيضا توزيع الموارد بين القطاعين العام والخاص. وهذه الوظيفة، عمل الإسلام على تأديتها بواسطة الأموال التي تمتلكها الدولة، ومنها:

– أراضي الحمى.

– الأرض المفتوحة المناجم والمعادن.

– المرافق الأساسية الضرورية للمجتمع، والتي يشير إليها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (المسلمون شركاء في ثلاثة؛ الماء والكلأ والنار)[20].

6- وظيفة تحقيق التوازن والاستقرار بين أجيال الأمة الإسلامية. ومن الموارد التي استخدمت لأداء هذه الوظيفة أرض السواد، وهو ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وكان من أقواله في ذلك: إذا وزعت هذه الأرض فماذا يبقى لمن يجيء بعدكم.

7- وظيفة مواجهة الحالات الطارئة وغير العادية مثل المجاعات والحروب وغير ذلك مما ذكره الفقهاء. وتمول هذه الوظيفة في النظام المالي الإسلامي، بما يكون موجوداً في بيت المال، من أموال الزكاة وغيرها، فإذا لم يكن به فللحاكم أن يوظف على الأغنياء بقدر ما يزيل الحاجة التي وظف لها.

8- وظائف خاصة لمستحقي الزكاة؛ حيث ينفق مال الزكاة في جهات ثمان، حسب ما ورد في قوله تعالى: “إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم”[21]،

9- معالجة حالات الطوارئ لغير الأصناف المستحقة للزكاة، ويمكن الوقوف على تفصيل ذلك بدراسة حالة المجتمع الإسلامي في عهد عمر بن عبد العزيز، عندما جمعت الزكاة ولم يوجد مستحقين لها فوجهها عمر إلى إنفاقات أخرى.

يتبين من مقارنة هده الوظائف بالتي تناظرها في المالية العامة، أن الأداء الاجتماعي للوظيفة الإسلامية أكثر كفاءة، وذلك من حيث العناصر التي تشملها، إذ أنها تتضمن عناصر ليس لها نظير في المالية العامة، في الاقتصاد الوضعي. حيث يتضمن أداء هذه الوظائف إحداث نوع من التوازن الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع الإسلامي.

وتظهر كفاءة الوظيفة الإسلامية في الضمان الاجتماعي أيضاً من حيث إن مرتكزها يتحدد في علاج الحاجة، بينما نظيرها في المالية العامة، يدور حول فكرة إعادة توزيع الدخل والثروة، وهي فكرة مرتبطة بالصراع كما أنها تتضمن الاعتداء على الملكية الخاصة.

ثالثا: البنك الدولي والمالية الإسلامية:

يسعى البنك الدولي من خلال تبني المالية الإسلامية إلى تحقيق نجاحات في البرامج التنموية التي تستهدف الدول الأعضاء، حيث يتوقع البنك أن تسهم المالية الإسلامية في التخفيف من نسبة الفقر وزيادة استخدام الخدمات المالية وتطوير القطاع المالي إضافة إلى خلق نظام مالي مستقر وقادر على مواجهة الأزمات للدول المستهدفة بسياسات البنك. من خلال توسيع العمل بالمالية الإسلامية وإدخالها ضمن السياسات المعتمدة من طرف البنك الدولي لتحقيق أهدافه التنموية في الدول التي تستهدفها مشاريعه.

وقد شملت عمليات البنك الدولي باستخدام المالية الإسلامية مشاريع في كل من مصر وتركيا من خلال مساعدة حكومات هذه الدول في تصميم سياسات تمويل موافقة لمبادئ الشريعة الإسلامية لتوفير التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تسهم بشكل كبير في مكافحة الفقر. في يوليو 2015 وقع البنك الدولي مذكرة تفاهم مع إحدى أكبر مؤسسات المالية الإسلامية في العالم؛

(General Council for Islamic Banks and Financial Institutions وقد أسهمت هذه الاتفاقية في التعريف أكثر بالمالية الإسلامية وأساليب عملها على مستوى العالم.

رغم التطور السريع الذي عرفته المالية الإسلامية خلال السنوات الماضية، إلا أن تطوير وتحسين أساليب عمل هذه المنظومة لا يزال يشكل تحديا كبيرا للعاملين في هذا المجال، ويحتاج إلى المزيد من الدراسة والبحث والعمل الجاد من أجل تطوير أساليب المالية الإسلامية لتحقيق المزيد من الأهداف والإيجابيات.

المبحث الثالث: الوظائف الاجتماعية للمالية الإسلامية من خلال أموال الزكاة

تعتبر الزكاة رسما واجبا يدفعه الغني لاشتراكه في المجتمع الذي يعيش فيه فهي لسد جوعة الفقير، وقضاء حاجة المسكين، كما تدخل السرور على قلوب الأرامل والبائسين، وتحمي المجتمع من القلاقل والثورات وتقي من انحراف السلوك، ووسائل الكسب المشروع، وتشيع السعادة والطمأنينة في النفوس، وتؤلف بين القلوب، وتوحد بين الجهود، وتسهم إسهاماً فعالاً في النهوض بالمجتمع.

أولا: الوظائف الاجتماعية لأموال الزكاة

بالنظر إلى المفهوم الشرعي للزكاة، نجدها تعنى البركة والنماء والطهارة والإصلاح، وقيل أن أصل معناها يرجع إلى الزيادة والنماء. فالزكاة بهذا المفهوم سيكون لها دور هام في تحقيق الضمان الاجتماعي وهي كما وصفها الكثير من العلماء مؤسسة الضمان الاجتماعي، حيث أنها؛ “إلزامية ولها مصارفها وقيمتها المحددة. فعندما طُـبق مبدأ الزكاة في العصور الإسلامية السالفة نجح في محاربة الفقر، وأقام التكافل الاجتماعي، ونزع من القلوب حقد الفقراء على الأغنياء، وعود المؤمنين على البذل والسخاء، وهيأ سبل العمل لمن لا يجد مالا”[22].

إن الغرض الأسمى من الإنفاق على الفقير والمسكين من مال الزكاة هو استمرار مبدأ التكافل الاجتماعي في جسم الأمة، وأن يحفظ على الغارمين مقومات حياتهم، وعيشهم الكريم، فقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى وُلاته؛ “أن اقضوا على الغارمين”، فكتب إليه أحد الولاة: “إنا نجد الرجل _أي الغارم_ له المسكن والخادم والفرس والأثاث”، فكتب عمر: “أنه لابد للمرء المسلم من مسكن يسكنه، وخادم يكفيه مهنته، وفرس يجاهد عليه عدوه، ومن أن يكون له الأثاث في بيته، نعم فاقضوا عليه فإنه غارم”[23]. ويسعى الإنفاق على العاملين عليها إلى حفظ الأمانة، الترفع عما باليد، وقد فطنت إلى هذا الأمر التشريعات المالية الحديثة بإغناء خزينة المال والجباة.

وأسمى هذه الوظائف؛ مصرف العتق من العبودية والأسْـر، الذي يسعى لحفظ آدميتهم، وإلى تأهيلهم لممارسة دورهم كاملا في المجتمع، كإنسان له حقوق وعليه واجبات. أما مصرف في سبيل فهو أوسع مصارف الزكاة، حيث يتسع لجميع أهداف الإنفاق الاجتماعي؛ لتكريس المصلحة العامة للمجتمع.

وتظهر كفاءة الوظيفة الإسلامية في الضمان الاجتماعي من خلال الزكاة من حيث إن مرتكزها يتحدد في حفظ كرامة الإنسان، وعلاج الحاجة، والتحفيز على العمل، بينما نظيرها في المالية العامة، يقتصر على فكرة إعادة توزيع الدخل والثروة، وهي فكرة مرتبطة بالصراع كما أنها تتضمن الاعتداء على الملكية الخاصة.

ثانيا: أموال الزكاة والضمان الاجتماعي

يظهر في هذه الوظائف تركيز الزكاة على مبدأ الضمان الاجتماعي:

1- ضمان حد أدنى من الدخل للذين عجزوا بوسائلهم الخاصة من حيث العمل والملكية عن توفير هذا الحد. ومنهم:

أ – أصحاب الحاجة من الفقراء والمساكين. وبالنسبة لهذه المجموعة يعمل الإسلام على توفير حد أدنى من الدخول لهذا النوع من أصحاب الحاجة.

ب- الغارمون ومنهم الذين استدانوا لإصلاح ذات البين، فيعطون في إطار النظام المالي الإسلامي تشجيعاً لهذا النوع من الأعمال، الذي يحفظ الوئام للمجتمع الإسلامي. ويتناول سهم الغارمين تحقيق الغرض الاجتماعي من الإنفاق؛ فتعويضهم عما أنفقوه يحفز شعور المحبة والأخوة، وحب الخير، والتعاون بين الأفراد لما فيه مصلحة المجتمع.

ج- أصحاب الحاجة بسبب الرق (عندما كان قائما)، ومن الفقهاء المحدثين من يرى أن سهم (في الرقاب) يُـصرف لأسرى المسلمين، كما يمكن صرفه للأقليات الإسلامية، التي تقع تحت حصار الأغلبيات غير المسلمة، التي تعيش معها.

د- مجموعة من العناصر الأخرى تظهر في هذه الحقيقة، ومنها الإعانة على التعليم، والإعانة على الزواج، وغير ذلك من الأعمال ذات الطابع الاجتماعي. ومثال ذلك أن الزكاة جُمعت في عهد سيدنا عمر بن عبد العزيز، ولم يوجد مستحقين لها فوجهها إلى إنفاقات جديدة. وهذا يدخل في مصرف “في سبيل الله”، الذي يعتبر أوسع مصارف الزكاة حيث يشمل كل جل جوانب الحياة، ويسهم في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

2- المساعدة بالأموال كي ينقل المحتاج من حالة الفقر إلى “حد الكفاية أو “حد الغنى”، كما قال الإمام علي بن أبي طالب: (إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم). لذلك ينبغي توظيف موارد الزكاة؛ “في تحقيق الضمان الاجتماعي لنصرة الفقير وإغاثته، بتوفير متطلباته المعيشية من؛ مأكل وملبس ومسكن وأمان وزواج، وغيرها من خدمات الرعاية الاجتماعية”[24].

3- ليست الزكاة مجرد إعطاء بعض من المال لإطعام الفقراء، إنما هي وسيلة حقيقية للقضاء على الفقر وذلك عن طريق توفير فرص عمل مثل أن يعطى الشاب الفقير رأس مال كي يبدأ تجارة وأن يشتري آلة لحرفة يعلمها.

4- تسمو مصارف الزكاة من مجرد التوازن الاجتماعي وإرشاد الإنفاق، إلى حفظ كرامة الإنسان.

5- تحفيز المجتمع على المشاركة في التضامن، وتربيته على الكفاف والعفاف، كما قال تعالى: (لا يسألون الناس إلحافا)[25] فقد وصل إلزام الإسلام على المسلم أن يعطي لأخيه المحتاج إلى الحد أنه إذا لم تكف الزكاة والصدقات، فعلى المجتمع ككل أن يشارك بعضه بعضا في الكفاف. كما قال الله تعالى: (كي لا تكون دولة بين الأغنياء منكم). وكما قال الرسول صلى الله عليه وآله و سلم: (ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم)، وقال عليه السلام: (أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعا، فقد برئت منهم ذمة الله ورسوله).

أما التكافل المعنوي فيأتي في صور أخرى كثيرة مثل النصيحة، والصداقة، والود، والتعليم، والمواساة في الأحزان، وغيرها من أشكال العطاء.

المبحث الرابع: الوظائف السيادية للمالية الإسلامية من خلال أموال الزكاة

أولا: الوظائف السيادية لأموال الزكاة

إن جباية الزكاة وصرفها في مصارفها الشرعية من أعمال السيادة التي تمارسها الدولة، لضبط سياستها المالية وبسط نفوها. وقد قرر الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه جباية زكاة الأموال الباطنة عن طريق الأفراد المكلفين أنفسهم؛ لاعتبارات سياسية واجتماعية، ومنها ضمان السرية لأموال الناس وحوائجهم. أما زكاة الأموال الظاهرة فكان يجمعها عن طريق عماله، تطبيقا لبدأ سيادة الدولة.

وتعتبر نفقات “العاملين عليها”، نفقات سيادية ترتبط بالوظائف الأساسية للدولة في الشؤون المالية، والسياسية والإدارية، إذ تتناول؛ التقدير والجباية والتحصيل والمستحقين لها. يقول الإمام النووي: (ينبغي للإمام والساعي وكل من يفوض إليه أمر تفريق الصدقات أن يعتني بضبط المستحقين، ومعرفة أعدادهم، وأقدار حاجاتهم، بحيث يقع الفراغ من جميع الصدقات بعد معرفتهم أو معها، ليتعجّـل حقوقهم، وليأمن هلاك المال عنده)[26].

كما خصص القرآن الكريم قدرا كافيا من أموال الزكاة؛ لتأليف قلوب الخصوم، وضعيفي الإيمان؛ لحفزهم على الإسلام واتقاء شرهم، ودفع الأذى عن الدولة والمواطنين، ويتمثل أساسا في مصرف “المؤلفة قلوبهم”[27].

ومن مقاصد سهم المؤلفة قلوبهم تمكين الإسلام في قلوبهم، وقد استمر عطاؤهم بعد الفتح، وحتى بعد أن قويت شوكة الإسلام، وذلك؛ توفيرا لعامل الأمن الداخلي، وحماية للثغور من جهة، ومن جهة أخرى تأليفا لغير المسلمين أو ضمانا لحيادهم إن لم يتحقق إيمانهم. قال الإمام القرطبي: (المشركون ثلاثة أصناف؛ صنف يرجع عن كفره بإقامة البرهان، وصنف بالقهر والسنان، وصنف بالعطاء والإحسان. والإمام الناظر للمسلمين يستعمل مع كل صنف ما يراه سببا لنجاته، وتخليصه من الكفر)[28].

وقال الإمام الماوري: (والمؤلفة قلوبهم أربعة أصنافهم؛ صنف يتألفهم لمعونة المسلمين، وصنف يتألفهم لترغيبهم في الإسلام، وصنف يتألفهم لترغيب عشائرهم في الإسلام، وصنف يتألفهم للكف عن المسلمين)[29].

أما مصرف “في سبيل الله” فله دلالات اجتماعية وسياسية؛ حيث يشمل كل ما يُتقرب به إلى الله تعالى؛ من واجبات وتطوع، وجهاد و علم. ويتسع لجميع أغراض الإنفاق الاجتماعي في تحقيق المصلحة العامة للمجتمع.

وقد فسر الإمام الطبري رحمه الله؛ “في سبيل الله”، بقوله: (وفي النفقة في نصرة الله وطريقته وشريعته التي شرع لعباده…. وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة مائة ناقة في نازلة سهل بن أبي حثمه؛ إطفاءً للثـائرة)[30].

وفي شرح الدردير: (أن الزكاة يعطى منها المجاهد والمرابط، وما يلزمها من آلة الجهاد، بأن يشتري سلاح، أو خيلا لينازل عليها… ويعطى منها جاسوس يرسل للاطلاع على عورات العدو ويعلمنا بها، وولو كان كافرا)[31],

ثانيا: توظيفة استثمار أموال الزكاة، وضوابطها

يجوز تأخير تقسيم الزكاة للاستثمار، إذا دعت الضرورة أو الحاجة، كتأمين موارد مالية ثابتة للمستحقين، وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل من المستحقين، فيجوز استثمارها في مشاريع إنتاجية،

وقد أجاز الفقهاء استثمار أموال الزكاة، وأجاز إمام الحرمين أن يقام للمستحق مشروعٌ يدر عليه ما يكفيه، فقال: (للمسكين أن يأخذ قدر كفايته بحيث يفي دخله بخرجه، ولا يقدّر بمدة سنة؛ فإن الذي يملك عشرين ديناراً يتَّجر بها، ولا يفي دخله بخرجه – مسكين في الحال، وإن كان ما في يده يكفيه لسنة)[32]. وقال أيضا: (أجمع المسلمون على أن الصدقات وظائف موظفة في أموال الأغنياء ومن في معناهم، والغرض الكلي منها صرف قسط من أموال الأغنياء إلى محاويج المسلمين… ومقصود الشرع إزالة الحاجات بالزكوات)[33]. ولكن يجوز بشروط، منها:

1- أن تتخذ كافة الإجراءات التي تضمن نجاح تلك المشاريع بعد أن تملك للمستحقين ملكا تاما، ولا يصرف ريعها إلا لهم.

2_ أن يتحقق من استثمار أموال الزكاة مصلحة حقيقية، أو راجحة للمستحقين: كتأمين مورد دائم يحقق الحياة الكريمة لهم.

3_ أن يخرج صاحب مال الزكاة التي وجبت عليه عن ملكية هذا المال، ويتم تمليك المشروع للفقراء، كأن يُعمل مثلًا في صورة شركة مساهمة تملك أسهمها للفقراء، ولا تكون ملكيتها لصاحب المال الذي أخرج الزكاة، بل لا بد أن تخرج أموال الزكاة من ملكيته لتبرأ ذمته ويتحقق إيتاء الزكاة وإخراجها، وإلا صارت وقفًا لا زكاة،

ومن مسوغات جواز استثمار أموال الزكاة من قِبَل المستحقين بعد قبضها؛ أن الزكاة إذا وصلت أيديهم أصبحت مملوكة ملكًا تامًا لهم، وبالتالي يجوز لهم التصرف فيها كتصرف الملاك في أملاكهم، فلهم إنشاء المشروعات الاستثمارية، وشراء أدوات الحرفة وغير ذلك.

خـــاتمــة:

عند تحليل عناصر النظام المالي الإسلامي، وتحديد الوظائف التي يؤديها النظام المالي الإسلامي، وجدنا أن المالية الإسلامية تسعى لتحقيق التنمية الشاملة، وضبط الإيرادات والنفقات، وتسهم في تحقيق الأمن الاقتصادي، وأنها تراعي مستويات المعيشة، ومتغيرات العصر.

ورأينا أن النظام الإسلامي بريء من جميع العيوب المقصودة في الأنظمة الاقتصادية الأخرى، فلا فردية مطلقة تجعل مصلحة الفرد مقدمة على كل المصالح دون أي التزام نحو المجتمع، وليست جماعية مطلقة تتجاهل ذاتية الفرد ولا تقيم لكيانه وزناً في تكوين المجتمع وخط سيره وتعامله كأنه جزء من آلة كبيرة لا حرية له ولا إرادة. كما أن المنهج الإسلامي يحفظ التوازن في كل شيء هو العدل والقوامة أي لا تقوم أمور الحياة بالصورة الصحيحة بدونه لأن اختلال التوازن يعني الإفراط في جانب على حساب التفريط في جانب آخر، وهذا يتنافى مع العدل الذي قامت به السموات والأرض.

وقد عمل الإسلام على أن تؤدي المالية الإسلامية وظائفها وخاصة؛ وظيفة تخصيص الموارد الاقتصادية بواسطة الأموال التي تمتلكها الدولة. وبالنسبة للدول التي تصهر على جمع الزكاة من المواطنين تعول كثيرا على إيراداتها في تنفيذ جملة من المشاريع الخدمية والتنموية والخيرية ومحاربة الفقر وتقديم الضمان الاجتماعي للفقراء والمحتاجين وكفالة الأيتام وإنشاء دور الأيتام والعجزة والمسنين والاعتناء بها ومعالجة أوضاع المعسرين المحكومين بالغرامات المالية ممن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ولم يجدوا لمآسيهم حلول إلى جانب تنفيذ العديد من المشاريع الخيرية القائمة على التكافل والتراحم بين الناس عبر الجمعيات والمراكز الخيرية.

ومن خلال تلك الوظائف وذلك المنهج تم التركيز في البحث على الزكاة، فقد أجمع علماء الأمة أن الزكاة سبب لتنمية الروح الاجتماعية بين أفراد المجتمعٍ حيث يشعر دافع الزكاة بعضويته الكاملة في الجماعة، وتفاعله معها، ومشاركته في تحقيق مصالحها، وحل مشاكلها، والنهوض بها. فتنمو شخصيته، وتزكو نفسه، وينشرح صدره، ويرتفع كيانه المعنوي، ويشعر بسعادة وهو يواسي إخوانه، ويقوم بواجبه تجاه مجتمعه كما يشعر آخذ الزكاة، بقيمته وقدره، وأنه ليس شيئاً ضائعاً، ولا كماً مهملاً، وإنما هو في مجتمع كريم يعنى به ويرعاه، ويأخذ بيده، ويعينه على نوائب الدهر.

ومن أهم خصائص ووظائف النظام المالي الإسلامي؛ أنه يوفر عنصر المرونة في تطبيق التشريع الإسلامي على مر الزمان، وعلى جميع الظروف والأمكنة لتواكب التطورات التي تطرأ على الحياة الإنسانية، وهذا يتطلب استمرار عملية التفكير والاستنباط في الصيغ الموافقة لهذه التطورات وبما يتفق مع الأسس والمبادئ العامة التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية.

والحمد لله رب العالمين.


لائحة المصادر والمراجع:

* القرآن الكريم برواية الإمام ورش عن نافع.

* التركي، منصور، “الاقتصاد الإسلامي بين النظرية والتطبيق”. المكتب المصري الحديث، طبعة 1976م.

* الإمام الجويني، “نهاية المطلب”. طبعة. دار المنهاج.

* داود هايل عبد الحفيظ يوسف، تغييـر القيمة الشرائية للنقود. الناشر: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، سنة النشر: 1999م.

* الشيخ الدردير، “الشرح الكبير على مختصر خليل”. مطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة.

* الرازي، أبو بكر. مختار الصحاح. دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى 1967م.

* الزحيلي، وهبة. الفقه الإسلامي وأدلته. دار الفكر، طبعة 1417هـ، 1997م.

* الإمام الزركشي، المنثور في القواعـد تحقيق: تيسير فائق أحمد محمود. الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكـويت.

* أبو زهرة. التكافل الاجتماعي في الإسلام. سنة النشر: 1411هـ–1991م.

* أبو زهرة، المِلكية ونظرية العقد. دار الفكر العربي.

* الإمام الشاطبي، الموافقات. تحقيق الشيخ عبد الله دراز. دار الحديث، القاهرة، سنة الطبع: 1427هـ 2006م.

* شحاتة، شوقي إسماعيل. “التطبيق المعاصر للزكاة”، المطبعة النبوية، القاهرة، طبعة: 1977م.

* الإمام السيوطي، الأشباه والنظائر. الطبعة الأولى، 1403هـ-1983م، دار الكتب العربية.

* أبو عبيد، القاسم بن سلام، “كتاب الأموال”، المكتبة التجارية الكبرى، طبعة: 1353هـ.

* ابن العربي، أحكام القرآن. دار الفكر، بيروت- لبنان.

* العلوي، مولاي عبد الواحد. المواريث والأموال. منشورات: جامعة محمد الخامس، الرباط. الطبعة الأولى: 1398هـ ـ1977م.

* الإمام مالك، الموطأ،

* الماوردي، “الأحكام السلطانية”، مطبعة الحلبي، الطبعة الثانية، عام: 1966م.

* محمود عبد الرحمان عبد المنعم. معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية. دار الفضيلة للنشر والتوزيع والتصدير.

* ابن منظور، لسان العرب. دار صادر بيروت، الطبعة السابعة 1417-1997.

* الإمام النووي، “روضة الطالبين”، طبعة المكتب الإسلامي.

[1]– الدكتور التركي، منصور، “الاقتصاد الإسلامي بين النظرية والتطبيق”. (المكتب المصري الحديث، طبعة 1976م). الصفحة: 141.

[2]– ابن منظور، لسان العرب. (دار صادر بيروت، الطبعة السابعة 1417-1997). ج: 11/ ص:635، (مادة: م ول).

[3]– البقرة: 188.

[4]– د.محمود عبد الرحمان عبد المنعم. معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية. (دار الفضيلة للنشر والتوزيع والتصدير). ج:3/ ص:194.

[5]– الرازي، أبو بكر. مختار الصحاح. (دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى 1967م).

الصفحة: 639.

[6]– ابن منظور، لسان العرب. (مرجع سابق). ج: 11/ ص:635، (مادة: م ول).

[7]– الشيخ أبو زهرة، المِلكية ونظرية العقد. (دار الفكر العربي). الصفحة: 44.

[8]– الزحيلي، وهبة. الفقه الإسلامي وأدلته. (دار الفكر، طبعة 1417هـ، 1997م).

ج: 4 / ص:40.

[9]– د.محمود عبد الرحمان عبد المنعم. معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية. ج:3/ ص:195.

[10]– الإمام الشاطبي، الموافقات. تحقيق الشيخ عبد الله دراز. (دار الحديث، القاهرة، سنة الطبع:

1427هـ 2006م). ج: 2 / ص:17.

[11]– العلوي، مولاي عبد الواحد. المواريث والأموال. (منشورات: جامعة محمد الخامس، الرباط،

الطبعة الأولى: 1398هـ ـ1977م). الصفحة: 105.

[12]– الإمام السيوطي، الأشباه والنظائر. (الطبعة الأولى، 1403هـ-1983م، دار الكتب

العربية). الصفحة: 258.

[13]– الإمام الزركشي، المنثور في القواعـد تحقيق: تيسير فائق أحمد محمود. (نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكـويت). الصفحة: 343.

[14]– داود هايل عبد الحفيظ يوسف، تغييـر القيمة الشرائية للنقود، (نشر المعهد العالمي للفكر الإسلامي، سنة النشر: 1999م). الصفحة: 4.

[15] – الجمعة: 10.

[16] – الفرقان: 67.

[17] – التوظيف هنا تقابله الضرائب في المالية العامة.

[18] – البقرة: 286.

[19]– الإمام مالك، الموطأ، كتاب الزكاة، باب: زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها، حديث رقم: 587.

[20] – رواه الإمام أبو داود. كتاب: الإجارة، باب: في منع الماء. حديث رقم: 3477.

وفي رواية: “الناس شركاء في ثلاثة…”

[21] – التوبة: 60.

[22] – الإمام محمد أبو زهرة. التكافل الاجتماعي في الإسلام. (سنة النشر: 1411هـ–1991م). الصفحة: 67.

[23]– أبو عبيد، القاسم بن سلام، “كتاب الأموال”، (المكتبة التجارية الكبرى، طبعة: 1353هـ).

الصفحة: 577.

[24] – شحاتة، شوقي إسماعيل. “التطبيق المعاصر للزكاة”، (المطبعة النبوية، القاهرة، طبعة: 1977م). الصفحة: 55.

[25] – البقرة: 273.

[26] – الإمام النووي، “روضة الطالبين”، (طبعة المكتب الإسلامي)، ج: 2 / ص:337.

[27] – المؤلفة قلوبهم, هم الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه رضي الله عنهم يتألفونهم لكف أذاهم عن المسلمين, أو لترغيبهم في الإسلام.

[28] – الإمام القرطبي، تفسير القرطبي، ج: 8 / ص: 179.

[29] – الماوردي، “الأحكام السلطانية”، (مطبهة الحلبي، الطبعة الثانية، لعام: 1966م),

الصفحة: 123.

[30] – يُنظر: القاضي ابن العربي، أحكام القرآن. (دار الفكر، بيروت-لبنان). ج:2 / ص:957.

[31] – الشيخ الدردير، “الشرح الكبير على مختصر خليل:، (مطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة، الصفحة: 233-234.

[32] _ الإمام الجويني، “نهاية المطلب” (طبعة. دار المنهاج). ج:11 / ص: 545.

[33] _ الإمام الجويني، “نهاية المطلب” (مرجع سابق). ج:11 / ص: 533، وما بعدها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.