منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بستان الروح .. خاطرة

0

نفس نفيسة، موصدة بأقفال غلاظ، قد شق فتحها وسبر أغوارها وزواياها المظلمة، بغير محنك مجرب، خبر النفوس، وجال في أدغالها وشعابها الموغلة في الزمن القاسي، المثقل بالندوب، وأحلام يائسة يضيق لها الجنان، ويكبلها العنان، وآمال زهيرة يابسة، تتراءى في الأفق القاصي، كسراب خلف جبال من الوهم والضياع، تحجب الرؤية وتغري بالفضول، والسفر في رحلة ضبابية، نحو عوالم وآفاق تتسع لما وراء الوجود.

وأنين القوافي يدغدغ الروح، السابحة في بحر المثل والأماني والعشق الخالد، لينسج من هذا وذاك، قصيدة شعر بريئة، تغني، رغم بساطتها لغد أفضل، تنتصر فيه القيم والأشواق، وينمو فيها الحس المرهف والذوق الجميل.

لكن شيطان الشعر يغط في سبات عميق، تحت غطاء من صوف، في ليل شتاء قاسي، شديد الزمهرير، بعد معركة وجود ضارية، ذاق فيها لذة النشوة، وعجرفة المديح، عكرتها مرارة الانكسار ونزيف المخاض.

كيف السبيل للانعتاق، والخلاص، والتجذيف بعيدا بعيدا، في أزمنة وفضاءات، ينقشع فيها الضباب، ويتحرر فيها البيان، ويسمو البديع، ويتحول السراب إلى حقيقة، والوهم إلى إيقان، والغبش إلى بريق ولمعان!؟

متى تأوي البلابل إلى حضن أوكارها الحاني، وتغرد بزهو وكبرياء، فرحا باعتدال الربيع، وتنفتح البراعم، وتسطع الشمس بأنوار وأشعة، تعم الكون بدفئها الفياض، وتكنس قر الزمهرير!؟

هل يتحقق الأمل، وتهجر النفس وكر الخنا وكهف الظلام، المثخن بوخز الطباع، وترتع في الجمال الخالد، والنعيم السرمدي، بين ظلال بستان الروح وجماله الساحر والأخاذ!؟

لم، هل، متى، كيف، أين، بم …ترتوي الأحلام!؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.