منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مصنفات الإجماع وعلاقتها بالاجتهاد

غزلان حناي / مصنفات الإجماع وعلاقتها بالاجتهاد

0

مصنفات الإجماع وعلاقتها بالاجتهاد

غزلان حناي

 

 

فقد اهتم علماء الأمة بتصنيف كل مفيد في كل علم من العلوم، قاصدين من وراء ذلك وقوع الفائدة سواء لعامة الناس أو خاصتهم. وكان من بين ما صنفوا فيه وأولوه اهتماما كبيرا “الإجماع”، فصار بهذا للإجماع مصنفات عنيت به جمعا واستقصاء.

وليس غرض الباحثة من هذا البحث نقد هذه المصنفات وتبيين درجاتها من حيث الصحة والضعف. إذ الكلام في ذلك يطول خاصة مع تفاوت مراتب الإجماع عند العلماء على حسب ما اشترطوه له، فمنهم من رأى حجية الإجماع السكوتي في حين لم يره غيره كذلك، ومنهم من أقر بصحة الإجماع في مسألة من المسائل إن قالت به الأغلبية، ومنهم من لم يسلم بذلك. فالمعايير المعتبرة لقبول الإجماع مختلفة من عالم إلى آخر، ولبيان كل هذا مكان خاص به وإدراكه يحتاج إلى وقت والله الموفق للصواب. وإنما الباحثة ومن خلال هذه الوريقات بصدد الحديث عما وجد من مصنفات الإجماع مع إبراز العلاقة بينها وبين الاجتهاد، لا سيما إذا علم أن معرفة مواطن الإجماع شرط من شروط الاجتهاد. ولإبراز هذه العلاقة ينبغي الإجابة على مجموعة من الإشكاليات المطروحة، والمتمثلة في: كيف يمكن المحافظة على إجماعات الأمة سالمة من التحريف ليستفيد منها مجتهدو الأمة في كل عصر؟ ما الذي دفع الأئمة المصنفون في مسائل الإجماع إلى التصنيف في هذا الباب؟ وهل استفاد مجتهدو الأمة من هذه المصنفات وتلقوها بالقبول أم بقيت بضاعة حبيسة رفوف المكتبات لا مبتاع لها؟

المزيد من المشاركات
1 من 20

المبحث الأول: المصنفات في الإجماع.

المطلب الأول: تعريف الإجماع

تعريف الإجماع لغة: جاءت لفظة الإجماع في المعاجم اللغوية ولها معان متعددة، منها الإحكام، والإرادة، والإعداد، وتصميم العزم، والعزيمة على الشيء، وتوطين النفس، واتفاق طائفة على أمر[1].

تعريف الإجماع اصطلاحا: اختلفت أقوال العلماء في تفهيمهم الاصطلاحي للفظ الإجماع، فقيل فيه: “أنه اتفاق الأمة[2]، وقيل اتفاق علمائها[3]، وقيل اتفاق فقهائها[4]، وقيل اتفاق أهل الحل والعقد[5] منها، وقيل مجتهديها[6] في عصر من الأعصار[7]، وقيد البعض بقوله بعد وفاة الرسول ﷺ[8]، على حكم من أحكام الشريعة[9]، وقيل على حكم حادثة أو نازلة[10] وقيدها البعض بالشرعية[11]، وقيل على أمر من الأمور الدينية[12]، وقيل على أي أمر كان[13].

والظاهر من خلال معالجة بعض هذه التعاريف أن الاختلاف آيل في بعض المواضع من التعريف إلى اللفظ فقط، وفي بعضها إلى اللفظ والمقصود منه معا، وفي البعض الآخر إلى عدم مراعاة الإطار الذي وضع الإجماع من أجله.

وبالنظر إلى كل هذه الأسباب، ترى الباحثة أن الأصح في تعريف الإجماع أن يقال: “اجتماع مجتهدي الأمة بعد وفاة محمد ﷺ في عصر من العصور على حكم شرعي في نازلة شرعية”.

المطلب الثاني: مصنفات الإجماع

دون علماء الأمة كتبا كثيرة تتحدث عن الإجماع تأصيلا وتطبيقا، وهذا ما تشهد له المكتبة الإسلامية بالوجود. وللناظر فيها أن يعلم أن كتب الإجماع صنفان اثنان: أولها تأصيلي وثانيها تطبيقي. فأما الصنف الأول فهو الذي يعنى فيه بتعريف الإجماع وذكر أنواعه وإثبات حجيته إلى غير ذلك، وموقعه بلا شك موجود ضمن المباحث الأصولية، والكتب المدونة فيه بفضل الله كثيرة، لكنه ليس من أغراضنا المرجوة في هذا البحث. وأما الثاني فهو المراد وهو الذي من خلاله يسعى المصنفون فيه إلى إيراد المسائل المجمع عليها، دونما تعريج على الجانب التأصيلي غالبا. وإنما أردت من خلال هذا المبحث جمع ما تيسر جمعه من المصنفات التي عنيت بالدراسة التطبيقية للإجماع دون غيرها، وإن كان وللأسف لم يصلنا منها إلا النزر اليسير كما سيأتي بيانه، ولا يفهم من كلامي هذا أن إجماعات الأمة قليلة، وإنما الكتب التي عنيت بها أساسا والموجودة بين أيدينا هي الموصوفة بالقلة، وإلا فإجماعات الأمة كانت ولا زالت مدونة ومبثوثة بشكل متفرق في بطون كتب علماء كبار أجلاء سواء في علم التفسير أو شروح الحديث أو الفقه أو غير ذلك.

وقد اخترت لإيرادي أسماء هذه الكتب فضلا عن أسماء أصحابها التقسيم الآتي:

  1. الكتب الموجودة التي ألفت في الإجماع و لم تخلطه بغيره.
  2. الكتب الموجودة الذاكرة للمسائل المجمع عليها وقد خلطت الإجماع بغيره.
  3. كتب الإجماع التي لم يصلنا منها إلا العناوين أو لم أعثر عليها.
  4. الكتب المعاصرة التي ألفت في الإجماع.

فأقول وبالله التوفيق:

1 – الكتب الموجودة التي ألفت في الإجماع ولم تخلطه بغيره مرتبة ترتيبا تاريخيا:
    • كتاب الإجماع للإمام أبي بكر محمد بن ابراهيم بن المنذر ت318ﻫ، استهله بذكر كتاب الوضوء وختمه بكتاب الوكالة.
    • نوادر الفقهاء لمحمد بن الحسن التميمي الجوهري توفي حوالي 350ﻫ، كما هو مثبت في واجهة الكتاب.
    • مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والمعتقدات للإمام أبي محمد ابن حزم الظاهري ت 456 ﻫ.
    • الإقناع في مسائل الإجماع للإمام الحافظ أبي الحسن علي بن القطان الفاسي ت628ﻫ، وهو من أجل الكتب وأنفعها.
    • نقد مراتب الإجماع لشيخ الإسلام ابن تيمية ت 728 ﻫ، نقد من خلاله كتاب مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والمعتقدات للإمام ابن حزم الظاهري، والكتاب مطبوع.
    • كتاب الإجماع بين الأئمة الأربعة في الفقه لأبي الحسن محمد بن عقيل البالسي ت 729 ﻫ الشافعي، وجدته مخطوطا.
    • إبطال دعوى الاجماع على تحريم السماع لأبي عبد الله محمد بن على بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن صلاح بن علي بن عبد الله اليمنى الحافظ العلامة الشهير بالشوكانى القاضى بصنعا ت 1250 هـ، رغم أن الغرض من الكتاب إبطال دعوى الإجماع على تحريم السماع إلا أنه نقل مجموعة من الإجماعات على بعض المسائل كإجماع الصحابة والتابعين على تحليل الغناء من غير آلة.
2- الكتب الموجودة في الإجماع والتي خلطته بغيره مرتبة ترتيبا زمنيا:
    • الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ت 318هـ.
    • الإفصاح عن معاني الصحاح للوزير العالم ابن هبيرة ت 560ﻫ، قال الدكتور فاروق حمادة في مقدمة تحقيقه لكتاب الإقناع في مسائل الإجماع: “وقد شرح في هذا الكتاب صحيحي البخاري ومسلم، ولما وصل إلى حديث: “من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين” شرح الحديث وتكلم على معنى الفقه، ثم ذكر بعد ذلك مسائل الفقه المتفق عليها بين الأئمة الأربعة والمختلف فيها، و قد أفردها الناس من الكتاب”[14].
    • البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار للإمام المجتهد المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى ت840ﻫ، قال في بحره: “البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار في الاعتقادات الدينية واللطائف الكلامية والقواعد الأصولية، والسير النبوية والآيات الحكمية، والأحكام الفقهية والمسائل الفرضية، والمحرمات القلبية، مع الأدلة النقلية والحجج القطعية والأمارات الظنية من الآيات الحكمية، والآثار النبوية والإجماعات المروية ,والقياسات المعنوية والشبهية”[15].انتهى
3- كتب الإجماع المفقودة أو التي لم أعثر عليها:
  • كتاب الإجماع لمحمد بن ادريس الشافعي ت 204ﻫ، ذكره ابن النديم في فهرسته[16]، وذهب الدكتور فاروق حمادة في مقدمة تحقيقه لكتاب الإقناع في مسائل الإجماع إلى إمكانية كون هذا الكتاب هو نفسه ما كتبه الشافعي في كتابه الرسالة عن الإجماع أو لعله كتاب جماع العلم. لكن هذا التخمين بعيد ولا مستند له ظاهر في الوقت الحالي، خاصة وأن كلا الكتابين اللذين أحال عليهما هما فقط جزءان من كتابين للإمام الشافعي: الرسالة والأم.
  • الاختلاف والإجماع لمحمد بن عمر الواقدي ت 207ﻫ، ذكره ابن سيد الناس في كتابه عيون الأثر قال:”وقال ابراهيم: وأما فقه أبي عبيد فمن كتاب محمد بن عمر الواقدي المتوفى سنة 207 ﻫ، الاختلاف والإجماع كان عنده”[17].
  • كتاب المعرفة والإجماع لأبي عبد الله الحسيني بن محمد بن عبد الله البغدادي المعروف بالنجار من متكلمي المجبرة ومن أهل المناظرة توفي في حدود 220ﻫ[18].
  • كتاب الإجماع والاختلاف لأبي عبد الرحمان الشافعي هكذا ذكره ابن النديم[19]. قال الذهبي:” كان حيا في حدود الثلاثين ومائتين”[20].
  • كتاب الإجماع لأبي سليمان داود بن علي بن خلف الكوفي الأصبهاني ت 270ﻫ[21].
  • الإشراف على مذاهب الأشراف وقيل على مذاهب أهل العلم وقيل الإشراف في اختلاف العلماء لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ت318هـ[22].
  • السنن والإجماع والاختلاف له أيضا[23]، ذكره الدكتور فاروق حمادة نقلا عن الإمام السبكي في طبقاته.
  • مختصر كتاب السنن والإجماع والاختلاف له كذلك. قال الدكتور فاروق حمادة: “وأشار إلى ذلك أبو حماد أحمد بن محمد حنيف محقق كتاب الأوسط معتمدا على قوله في الأوسط ج 3 ص 264, باب ذكر الحال التي يجب على المرء القتال فيه في أيام الفتن….وقد ذكرت الأخبار في ذلك بأسانيدها في مختصر كتاب السنن والإجماع والاختلاف”[24].
  • الاقتصاد في الإجماع والخلاف له أيضا[25].
  • الإجماع والإسراف في اختلاف العلماء له كذلك[26].
  • كتاب الإجماع لأبي بكر أحمد بن علي بن معجور الأخشاد البغدادي المعتزلي المعروف بابن الأخشيد ت326ﻫ[27].
  • كتاب الإجماع و لعله كتاب الإجماع في الفقه على مذهب الطبري كما ذكره ابن النديم في فهرسته لأحمد بن يحيى بن أبي منصور البغدادي المنجم ت320ﻫ، وقيل سنة 327ﻫ[28].
  • كتاب في الإجماع للإمام الجليل أبي بكر محمد بن عبد الله الصيرفي المتوفى سنة 330ﻫ، تلميذ ابن سريج الإمام الشافعي، ذكره له السبكي في طبقات الشافعية[29].
  • منتقى الإجماع ومهم السنن للإمام أبي محمد ابن حزم الظاهري ت456ﻫ[30].
  • كتاب الإجماع في الفقه[31] لأبي الحسين بن يونس ت 497 ﻫ [32].
  • كتاب الإجماع والاختلاف لعون الدين أبو المظفر الوزير يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعد الشيباني الفقيه الحنبلي ت 560ﻫ[33].
  • اتفاق العلماء للإمام جمال الدين محمد بن عبد الله الحثيثي الريمي اليمني الفقيه الشافعي المتوفى سنة 792ﻫ [34].
  • الإجماع للمروزي[35].
  • كتاب الإجماع على منح الاجتماع على الغناء والسماع لابراهيم بن عمر البقاعي ت 885 ه[36].
  • تشنيف الأسماع بمسائل الإجماع للإمام جلال الدين عبد الرحمان السيوطي ت 911ﻫ [37].
4- كتب الإجماع المعاصرة:

يعتمد المصنفون المعاصرون من أجل جمع مادة هذا القسم من كتب الإجماع في الغالب الأعم على كتب من تقدمهم، ممن لم يكن هدفهم الأساس من التأليف هو الإجماع، وإنما احتاجوا إليه كدليل فأثبتوه في مواضع مختلفة من كتبهم. فعمد المعاصرون إليها لجمع شتات إجماعات الأمة المتفرقة في ثناياها. ولذا يغلب على عناوين كتبهم تخصيصها بكتاب معين سبق تأليفه أو بإمام معين سبق له وأن ذكر إجماع الأئمة في مواضع مختلفة من كتبه. وفيما يلي ذكر لما وجدته من عناوين هذا الصنف من الكتب:

  • إجماعات ابن عبد البر لعبد الله بن مبارك بن عبد الله البوصي.
  • الإجماع في التفسير لمحمد بن عبد العزيز بن أحمد الخضيري.
  • موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي لسعدي أبي حبيب.
  • تشنيف الأسماع ببعض مسائل الإجماع لوليد بن راشد السعيدان.
  • تمام المنة ببعض ما اتفق عليه أهل السنة له أيضا.
  • مسائل الإجماع عند الإمام النووي من خلال شرح صحيح مسلم في كتابي الجهاد والإمارة لتشوان حميد أحمد الفائق.
  • مسائل الإجماع في الطهارة جمعا ودراسة لأسامة ين سعيد القحطاني.
  • موسوعة الإجماع لشيخ الإسلام ابن تيمية لأبي عبد الله بن مبارك البوصي.
  • الإجماع لابن عبد البر لفؤاد الشلهوب وعبد الوهاب الشهري.
  • الإجماع عند الإمام النووي من خلال شرحه لصحيح مسلم دراسة أصولية تطبيقية لعلي أحمد الراشدي.
  • تحرير اتفاقات ابن رشد في كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد من أول الكتاب إلى نهاية كتاب الاعتكاف لعبد الله بن علي بصفر.
  • المسائل التي حكى فيها ابن قدامة الإجماع والتي نفى علمه بالخلاف فيها في باب الطهارة من كتاب المغني جمعا ودراسة لأحمد بن محمد البلادي.
  • المسائل التي حكى النووي فيها الإجماع في الحج والعمرة جمعا ودراسة لعيسى بن شهاب بن محمد الحسيوني.
  • الإجماعات الفقهية التي حكاها الإمام أحمد لمحمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح.
  • إجماعات ابن الملقن الفقهية وتعقباته لإجماعات غيره: جمعا ودراسة لعبد الله بن عمر بن حسين طاهر.
  • إجماعات العبادات (الطهارة- الصلاة- الصوم-الزكاة-الحج) إشراف: علوي بن عبد القادر السقاف[38].

هذا ما تم جمعه بحمد الله من عناوين كتب الإجماع، والله الموفق للصواب وهو حسبنا و نعم الوكيل.

المبحث الثاني: مصنفات الإجماع وعلاقتها بالاجتهاد

المطلب الأول: تعريف الاجتهاد

قبل الحديث عن علاقة مصنفات الإجماع بالاجتهاد لا بأس بذكر تعريف مقتضب لكلمة الاجتهاد.

تعريف الاجتهاد لغة: الاجتهاد والتجاهد: بذل الوسع والمجهود في طلب الأمر، وهو افتعال من الجهد: الطاقة”[39].

تعريف الاجتهاد اصطلاحا: تعرض الكثير من العلماء في مصنفاتهم إلى تعريف الاجتهاد بألفاظ متقاربة، فنتج عن ذلك اختلاف يسير في تحديد ماهيته. إذ منهم من جعل الغاية منه تحصيل الظن بشيء، ومنهم من جعلها لدرك العلم بشيء، ومنهم من جمع بين القولين فقال بهما جميعا كصنيع الإمام الشاطبي. ثم اختلفوا في الشيء الذي يراد تحصيل الظن أو العلم به: فمنهم من أطلق فقال بتحصيل العلم أو الظن بحكم، ومنهم من قيد الحكم إما بالشرعي فأخرج بهذا القيد الأحكام العقلية والحسية، ومنهم من خصه بالمسائل الفقهية الفرعية دون الأصول. وفيما يلي ذكر لبعض التعاريف الاصطلاحية المتعلقة بالاجتهاد:

ذهب الآمدي في تعريف الاجتهاد إلى أنه مخصوص باستفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه[40].

وعرفه الرازي بأنه: استفراغ الوسع في النظر فيما لا يلحقه فيه لوم مع استفراغ الوسع فيه، وهذا سبيل مسائل الفروع ولذلك تسمى هذه المسائل مسائل الاجتهاد والناظر فيها مجتهد وليس هذا حال الأصول[41].

ويرى الإمام الغزالي أن لفظ الاجتهاد: “صار في عرف العلماء مخصوصا ببذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة. والاجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من نفسه بالعجز عن مزيد طلب”.[42] وقال في موضع آخر: “قال بعض الفقهاء: القياس هو الاجتهاد. وهو خطأ، لأن الاجتهاد أعم من القياس، لأنه قد يكون بالنظر في العمومات، ودقائق الألفاظ، وسائر طرق الأدلة سوى القياس”[43].

أما عن تعريف الاجتهاد عند الإمام الشاطبي فقد قال فيه: “الاجتهاد هو استفراغ الوسع في تحصيل العلم أو الظن بالحكم[44].

 المطلب الثاني: علاقة مصنفات الإجماع بالاجتهاد

لا يخفى على أحد ممن درس العلوم الشرعية أن العلم بمسائل الإجماع وبمواقعه شرط من أهم الشروط التي وضعها أهل العلم والمعرفة لتحصيل مرتبة الاجتهاد. وقد لا يصح إلا به عند وجود إجماع في مسألة معينة قد خفي على من رمى بنفسه في زمرة المجتهدين، إما لسوء بحثه وضعف طلبه فضل وأضل، وإما لعدم علمه بالإجماع في المسألة رغم بذله للجهد. إذ الاجتهاد كما هو معلوم: استفراغ الجهد لتحصيل حكم شرعي، وجهل المجتهد بمسائل الإجماع عجزا منه وخمولا لا يسمى استفراغا للجهد بل هو أقرب إلى التقصير والتفريط منه إلى شيء آخر. وهو كفيل بوضع هذا المجتهد في أحد أمرين إما تحذير العلماء من بعض آرائه الاجتهادية، وإما إقرارهم الصريح بعدم بلوغه مرتبة الاجتهاد فلا يصير معتمدا ولا منهلا موثقا. ويبقى السؤال المطروح والمحتاج إلى رد، كيف يمكن للعالم المجتهد الاطلاع على إجماعات علماء الأمة في عصر معين وقد انقضى ذاك العصر؟

لما كان الأمر في بلوغ مرتبة الاجتهاد على ما تقرر آنفا، نهض عدد من علماء هذه الأمة لجمع المسائل المجمع عليها وإفرادها بالتصنيف لتسهيل مهمة الاجتهاد على المجتهدين من بعدهم. و هكذا كان، إذ صُنفت الكتب العديدة فيما اجتمع عليه من المسائل [وإن لم يصلنا منها إلا النزر اليسير]. ولم يكن ذلك منهم إلا لعلمهم علما يقينا بأن التصنيف في الإجماع له علاقة وطيدة بالاجتهاد، فهو بمثابة الخادم له والمعين على إدراك الصواب فيه.

وقد نبه غير واحد من العلماء على هذه العلاقة، وبينوا أن من لم يعلم إجماعات الأمة في المسائل لم يبلغ النصاب المعتبر في الاجتهاد ولا جاز قنطرته. ومع أرجحية كفة غياب الرواية الشفهية لما أجمع عليه من أحكام شرعية إلى وقتنا، تبقى الإحاطة بالمسائل المجمع عليها أمر صعب المنال إن لم نقل مستحيلا، وليس للوصول إليها من سبيل إلا بالبحث عنها في المصنفات التي عنيت بها أساسا أو استشهادا، وفي هذا يقول الإمام السيوطي عند ذكره لشروط الاجتهاد وقد جعلها بضعة عشر شرطا: “الحادي عشر: علم الإجماع والخلاف وهذا يؤخذ من غصون الكتب”[45]. وهنا تظهر مدى حاجة الاجتهاد إلى مصنفات الإجماع، كما يتجلى لنا الدافع الذي دفع المصنفين إلى الاهتمام بهذا النوع من التصنيف، وهذا الذي ادعيناه هو ما علمناه ومن مقدمات مصنفاتهم استنبطناه، ومن أنصف حفظ لهم صنيعهم ولم يبخس حقهم. يقول ابن المرتضى في مقدمة البحر الزخار: “فهذا كتاب لطيف كافل لمن عرف معانيه وحقق مبانيه بإحرازه للنصاب المعتبر في الاجتهاد من العلوم الدينية، بعد تحصيله العلوم العربية، وها نحن أولاء نحقق البرهان على ما ادعيناه ونعرض مصداق ما حكيناه فنقول: لا خلاف بين أهل التحقيق من علماء الأمة وأكابر الأئمة، أن القدر الذي يقتعد من أحرزه تحت الاجتهاد، ويعد صاحبه من جهابذة الانتقاد هي علوم خمسة”، ثم ذكر الكتاب والسنة والمسائل التي تواتر الإجماع عليها من السلف والخلف وعلم أصول الفقه وعلم أصول الدين. ثم قال:”فهذه جملة من العلوم المعتبرة بعد علوم العربية، وإن كتابنا قد انتظم هذه الخمسة انتظاما شافيا، وصار باستقصاء المعتبر منها زعيما وافيا”[46]. والواضح الجلي من كلامه وكلام غيره من العلماء أنهم إنما قصدوا بمصنفاتهم هذه، فئة معينة من القراء والدارسين، وعلى رأسهم المجتهدون.

وقال ابن حزم في مقدمة كتابه مراتب الإجماع: “وإنا أملنا بعون الله عز وجل أن نجمع المسائل التي صح فيها الإجماع، ونفردها من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين العلماء، فإن الشيء إذا ضم إلى شكله، وقرن بنظيره، سهل حفظه، وأمكن طلبه، وقرب متناوله، ووضح خطأ من خال الحق به، ولم يتعن المختصمون في البحث عن مكانه عند تنازعهم فيه…”[47].

وهو بكلامه هذا إنما عنى المجتهدين دون غيرهم، فهم المطالبون بحفظ الإجماعات، أو على الأقل التمكن من طلبها ومعرفة مواقعها تخفيفا.

وفي هذا الصدد كذلك يقول الجوهري في مقدمة كتابه نوادر الفقهاء: “فإن الإجماع من الأمة والاتفاق من أهل القبلة، حجة من حجج الله على خلقه، ومنار يدل على حقه، يقوم مقام الكتاب والسنة، وما أخذناه عنهما في الجملة، فيجب إذا قام هذا المقام الذي ذكرناه، ولا ردوه من خبرنا، أن يكون وجود الإجماع في مسألة، والاتفاق في نازلة، يمنع الاعتداد بقول يخرج عنه، ويجب إسقاطه من حكم من أخذ عنه….وإن كان عن اجتهاد قاله، وبعد الفحص تقلده، لأن الاجتهاد إنما يجب على العلماء، ويلزم حذاق الفقهاء، إذا لم يكن في النازلة اتفاق على حكم ولا حقيقة من علم، وإذ قد ثبت مذهبنا فيها بعد إقامة الدليل على مرادنا منها فلنصف الآن من مسائل الفقه ما وصل إلينا وقدرنا عليه من الأقوال النادرة عن الإجماع عن خلافها، ليكون من علمه على حقيقة من أمره وهداية في حكمه”[48]. فقوله “ليكون على حقيقة من أمره وهداية في حكمه” إنما المقصود الأول به المجتهد لأنه المطالب بالبحث عن الحكم، وقد وصف له الجوهري المسائل المجمع عليها ليكون على هداية في حكمه وعلى بينة من أمره.

وفي هذا يذكر عبد الله بن مبارك بن عبد الله البوصي مؤلف كتاب إجماعات ابن عبد البر وهو من المعاصرين أن من بين الأسباب التي دفعته إلى تأليف الكتاب: اشتراط العلماء في بلوغ رتبة الاجتهاد معرفة مواطن الإجماع فكان لذلك حريا بالاهتمام[49]. وأقوال العلماء في هذا كثيرة وإنما ذكرت بعضها على سبيل التمثيل والإيجاز.

ولعل من أهم الدلائل على أهمية مصنفات الإجماع في إعانة فئة المجتهدين والتسهيل عليهم فضلا عما ذكرت من أقوال العلماء هو نزوعهم هم أنفسهم نحوها، واتخاذهم إياها مصادر ينهلون منها ومراجع يستفيدون منها. فلا ينفك أحدهم يستشهد بقول مصنف من مصنفي كتب الإجماع بقوله: “ونقل الإجماع في هذه المسألة ابن المنذر في كتابه الإجماع”، وقول الآخر: “وذكر الإجماع في هذا ابن حزم في مراتب الإجماع” وهكذا…، إذ أنى لهم معرفة إجماع عصر من العصور إلا عن طريق النقل الصحيح الصريح وهو الذي حاول أصحاب كتب الإجماع جمعه واستقصاءه.

خاتمة:

مما تقدم ذكره يتبين أن الإجماع أصل متين، وخصيصة اختص الله بها الإسلام وأهله، وإنه لبسبيل معينة على إدراك الحق في مجموعة من الأحكام الشرعية، لا يستغني عن سلوكها من أراد الدخول في زمرة المجتهدين وبلوغ مرتبة الاجتهاد. فالواجب على من خصه الله تعالى بهذه المرتبة، وبلغه إلى هذه المنزلة، أن يبذل مجهوده في تتبع إجماعات الأمة، وحملها عن أهلها، وطلبها من مظانها التي عنيت بها فحفظتها للمسلمين رغم انقضاء العصور، وكذلك يفعل مع باقي شروط الاجتهاد.


لائحة المصادر و المراجع:

  1. إجماعات ابن عبد البر لعبد الله بن مبارك بن عبد الله البوصي دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة الأولى: 1420 ﻫ/ 1999م.
  2. إجماعات العبادات “الطهارة- الصلاة- الصوم-الزكاة-الحج”، إعداد: القسم العلمي لمؤسسة الدرر السنية، إشراف: علوي بن عبد القادر السقاف مؤسسة الدرر السنية الظهران، الطبعة الأولى: ﻫ 1435.
  3. الإحكام في أصول الأحكام لأبي الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي ت 631هـ، المحقق: عبد الرزاق عفيفي، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- لبنان.
  4. الإقناع في مسائل الإجماع للإمام الحافظ أبي الحسن علي بن القطان الفاسي ت628ﻫ، تحقيق د. فاروق حمادة، الناشر: دار القلم دمشق، الطبعة: 1432 ﻫ/ 2011م.
  5. البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار للإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى ت 840ﻫ، تحقيق: د.محمد محمد تامر. دار الكتب العلمية بيروت لبنان الطبعة الأولى 1422ﻫ /2001م.
  6. تاريخ الإسلام لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي ت 748هـ، تحقيق: الدكتور بشار عوّاد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى: 2003 م.
  7. تقرير الاستناد في تفسير الاجتهاد لعبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي أبي الفضل ت 911 ه، تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم أحمد، الناشر: دار الدعوة الاسكندرية، سنة النشر: 1403م.
  8. التلخيص في أصول الفقه لعبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبي المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين ت 478هـ، المحقق: عبد الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري، الناشر: دار البشائر الإسلامية – بيروت.
  9. جمع الجوامع في أصول الفقه لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي ت 771 هـ، علق عليه ووضع حواشيه: عبد المنعم خليل ابراهيم، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية: 1424 هـ/ 2002 م.
  10. سير أعلام النبلاء لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي ت 748هـ، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة: 1405 هـ / 1985 م.
  11. الضروري في أصول الفقه لأبي الوليد محمد بن رشد الحفيد المتوفى ت595هـ، تقديم وتحقيق: جمال الدين العلوي، الناشر: دار الغرب الإسلامي بيروت، الطبعة الأولى 1994م.
  12. العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء ت 458هـ، حققه وعلق عليه وخرج نصه: د أحمد بن علي بن سير المباركي، الطبعة: الثانية 1410 هـ – 1990 م.
  13. عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير لمحمد بن محمد بن محمد بن أحمد ابن سيد الناس اليعمري الربعي أبي الفتح فتح الدين ت734هـ، تعليق: إبراهيم محمد رمضان، الناشر: دار القلم – بيروت، الطبعة الأولى: 1414 هـ /1993م.
  14. الفهرست لأبي الفرج محمد بن إسحاق بن محمد الوراق البغدادي المعتزلي الشيعي المعروف بابن النديم ت438هـ، تحقيق: إبراهيم رمضان، الناشر: دار المعرفة بيروت – لبنان، الطبعة: الثانية 1417 هـ /1997م.
  15. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لمصطفى بن عبد الله كاتب جلبي القسطنطيني المشهور باسم حاجي خليفة أو الحاج خليفة ت 1067هـ، الناشر: مكتبة المثنى – بغداد، تاريخ النشر: 1941م
  16. متن الورقات لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك الجويني ت 478 هـ، المحقق: غير مذكور، الناشر: دار الصميعي، الطبعة الأولى: 1416 هـ/ 1996م.
  17. المحصول لأبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري ت 606هـ، دراسة وتحقيق: الدكتور طه جابر فياض العلواني، الناشر: مؤسسة الرسالة.
  18. مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والمعتقدات للإمام ابن حزم الظاهري ت 456 ﻫ تحقيق لجنة إحياء التراث العربي في دار الآفاق الجديدة.
  19. المستصفى لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي ت 505هـ، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، 1413هـ – 1993م.
  20. معجم الفروق اللغوية لأبي هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري ت 395هـ، المحقق: الشيخ بيت الله بيات، ومؤسسة النشر الإسلامي، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بـ “قم”.
  21. الموافقات لإبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي ت 790هـ، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، الناشر: دار ابن عفان، الطبعة: الطبعة الأولى 1417هـ/ 1997م.
  22. نوادر الفقهاء لمحمد بن الحسن التميمي الجوهري توفي حوالي 350ﻫ، تحقيق الدكتور محمد فضيل عبد العزيز المراد، دار القلم الطبعة الأولى 1414ﻫ /1993م.
  23. هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين لإسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني البغدادي ت 1399هـ، الناشر: وكالة المعارف استانبول، الطبعة: 1951، أعادت طبعه بالأوفست: دار إحياء التراث العربي بيروت – لبنان.
  24. الوَاضِح في أصُولِ الفِقه لأبي الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري، ت 513هـ، المحقق: الدكتور عَبد الله بن عَبد المُحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان.

[1]. لسان العرب لمحمد بن مكرم بن على، أبي الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى ت 711هـ، ج 8 ص 57، الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة الثالثة: 1414 هـ. معجم الفروق اللغوية لأبي هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري ت 395هـ، ص 36، المحقق: الشيخ بيت الله بيات، ومؤسسة النشر الإسلامي، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بـ “قم”. التلخيص في أصول الفقه لعبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبي المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين ت 478هـ، ج 3 ص 5، المحقق: عبد الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري، الناشر: دار البشائر الإسلامية – بيروت.

[2]. التلخيص ج 3 ص 6.

[3]. التلخيص في أصول الفقه ج 3 ص 6. العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء ت 458هـ، ج 1 ص 170، حققه وعلق عليه وخرج نصه: د أحمد بن علي بن سير المباركي، الطبعة: الثانية 1410 هـ – 1990 م.

[4]. متن الورقات لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك الجويني ت 478 هـ ص 14، المحقق: غير مذكور، الناشر: دار الصميعي، الطبعة الأولى: 1416 هـ/ 1996م. الوَاضِح في أصُولِ الفِقه لأبي الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري ت 513هـ، ج 1 ص 42، المحقق: الدكتور عَبد الله بن عَبد المُحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان.

[5]. الإحكام في أصول الأحكام لأبي الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي ت 631هـ، ج 1 ص 196، المحقق: عبد الرزاق عفيفي، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- لبنان. المحصول لأبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري ت 606هـ، ج 4 ص 20، دراسة وتحقيق: الدكتور طه جابر فياض العلواني، الناشر: مؤسسة الرسالة.

[6]. الضروري في أصول الفقه لأبي الوليد محمد بن رشد الحفيد المتوفى ت595هـ،، ص 46، تقديم وتحقيق: جمال الدين العلوي، الناشر: دار الغرب الإسلامي بيروت، الطبعة الأولى 1994م. جمع الجوامع في أصول الفقه لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي ت 771 هـ، ص 78، علق عليه ووضع حواشيه: عبد المنعم خليل ابراهيم، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية: 1424 هـ/ 2002م.

[7]. متن الورقات ص 14. الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ج 1 ص 196. العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ج 1 ص 170.

[8]. جمع الجوامع في أصول الفقه للسبكي ص 78.

[9]. متن الورقات ص 14.

[10]. العدة في أصول الفقه ج 1 ص 170، الواضح في أصول الفقه ج 1 ص 42.

[11]. متن الورقات ص 14.

[12]. المستصفى ص 137.

[13]. جمع الجوامع ص 78.

[14]. الإقناع في مسائل الإجماع للإمام الحافظ أبي الحسن علي بن القطان الفاسي ت628ﻫ، ج 1 ص111 تحقيق د. فاروق حمادة، الناشر: دار القلم دمشق، الطبعة: 1432 ﻫ/ 2011م.

[15]. البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار للإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى ت 840ﻫ، ج 1 ص 6، ضبط نصه ووثق تخريجاته وعلق عليه د.محمد محمد تامر. دار الكتب العلمية بيروت لبنان الطبعة الأولى 1422ﻫ /2001م.

[16]. الفهرست لأبي الفرج محمد بن إسحاق بن محمد الوراق البغدادي المعتزلي الشيعي المعروف بابن النديم ت438هـ، ج 1 ص 260، تحقيق: إبراهيم رمضان، الناشر: دار المعرفة بيروت – لبنان، الطبعة: الثانية 1417 هـ /1997م.

[17]. عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير لمحمد بن محمد بن محمد بن أحمد ابن سيد الناس اليعمري الربعي أبي الفتح فتح الدين ت734هـ، ج 1 ص 24، تعليق: إبراهيم محمد رمضان، الناشر: دار القلم – بيروت، الطبعة الأولى: 1414 هـ /1993م.

[18]. هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين لإسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني البغدادي ت 1399ه، ج 1 ص 303، الناشر: وكالة المعارف استانبول، الطبعة: 1951، أعادت طبعه بالأوفست: دار إحياء التراث العربي بيروت – لبنان.

[19]. الفهرست ج 1 ص 300.

[20]. سير أعلام النبلاء لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي ت 748هـ، ج 10 ص555، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة: 1405 هـ / 1985 م.

[21]. الفهرست لابن النديم ج 1 ص 267_268، هدية العارفين ج 1 ص 359.

[22]. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لمصطفى بن عبد الله كاتب جلبي القسطنطيني المشهور باسم حاجي خليفة أو الحاج خليفة ت 1067هـ، ج 1 ص 81، الناشر: مكتبة المثنى – بغداد، تاريخ النشر: 1941م، هدية العارفين ج 2 ص 31.

[23]. الإقناع في مسائل الإجماع ج 1 ص 68.

[24]. المصدر السابق ج 1 ص 69.

[25]. هدية العارفين ج 2 ص 31، كشف الظنون ج 1 ص 81.

[26]. كشف الظنون ج 2 ص 1385.

[27]. الفهرست ج 1 ص 210، هدية العارفين ج 1 ص 60.

[28]. الفهرست لابن النديم ج 1 ص 177.

[29]. الإقناع في مسائل الإجماع الجزء الخاص بعمل المحقق ج 1 ص 111.

[30]. هدية العارفين ج 1 ص 691.

[31]. الفهرست ج 1 ص 288.

[32]. تاريخ الإسلام لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي ت 748هـ، ج 10 ص 784، تحقيق: الدكتور بشار عوّاد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى: 2003 م.

[33]. هدية العارفين ج 2 ص 521، كشف الظنون ج 2 ص 1385.

[34]. هدية العارفين ج 2 ص 173.

[35]. الإقناع في مسائل الإجماع الجزء الخاص بعمل المحقق ج 1 ص 112.

[36]. نفس المرجع ج 1 ص 260، وفي هدية العارفين بيان الإجماع على منع الاجتماع على الغناء والسماع ج 1 ص 22.

[37]. كشف الظنون ج 1 ص 409.

[38]. إجماعات العبادات (الطهارة- الصلاة- الصوم-الزكاة-الحج) إعداد: القسم العلمي بمؤسسة الدرر السنية، إشراف: علوي بن عبد القادر السقاف مؤسسة الدرر السنية الظهران، الطبعة الأولى: ﻫ 1435

[39]. النهاية في غريب الحديث والأثر لمجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير ت 606هـ، ج 1 ص 320، الناشر: المكتبة العلمية – بيروت، 1399هـ – 1979م، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى – محمود محمد الطناحي. لسان العرب ج 3 ص 135.

[40]. الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ج 4 ص 162.

[41]. المحصول للرازي ج 6 ص 6.

[42]. المستصفى للغزالي ص 342.

[43]. المصدر السابق ص 281.

[44]. الموافقات لإبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي ت 790هـ ج 5 ص 51، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، الناشر: دار ابن عفان، الطبعة: الطبعة الأولى 1417هـ/ 1997م.

[45]. تقرير الاستناد في تفسير الاجتهاد لعبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي أبي الفضل

ت 911 ه ص: 48، تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم أحمد، الناشر: دار الدعوة الاسكندرية، سنة النشر: 1403م.

[46]. البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار ج 1 ص 5،

[47]. مراتب الإجماع لابن جزم ص 12.

[48]. نوادر الفقهاء للإمام محمد بن الحسين التميمي الجوهري توفي حوالي 350 ص 24، تحقيق: د. محمد فضل عبد العزيز المراد، الناشر: دار القلم، الطبعة الأولى: 1414ه/ 1993م.

[49]. إجماعات ابن عبد البر لعبد الله بن مبارك بن عبد الله البوصي ج 1 ص 8، دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة الأولى: 1420 ﻫ/ 1999م.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.