منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحديث الحسن

الدكتور عبد الالاه بالقاري/ الحديث الحسن

0

الحديث الحسن

الدكتور عبد الالاه بالقاري

 

اقتضت الضوابط المنهجية عند علماء الحديث أن يكون الحديث الحسن منزلة وسطى بين الصحيح والمردود، وذلك لأن رواته لم تتوافر فيهم صفات الحفظ والضبط والإتقان كرجال الصحيح الذين يقتنع العقل بمروياتهم ويطمئن القلب لها.

ولم يعرف ـ بشكل عام ـ للمحدثين رحمهم الله قبل الإمام الترمذي كلام في الحديث الحسن، إذ إن كلام الأوائل فيه كان منبهما، وكان الحافظ الترمذي أول من استعمله بكثرة في وصف الأحاديث.

قال السيوطي رحمه الله: “حكى ابن الصلاح بعد كلام الخطابي أن الترمذي حد الحسن، بأن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك، وأن بعض المتأخرين قال: هو الذي فيه ضعف قريب محتمل ويعمل به، وقال: كل هذا مبهم لا يشفي الغليل، وليس في كلام الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح”[1].

المزيد من المشاركات
1 من 21

وقال في الألفية:

المرتضى في حده ما اتصلا    بنقل عدل قل ضبطه ولا

شذ ولا عُــــــــــــــــــــــــــلّل وليرتب    مراتبا والاحتجاج يجتبي[2]

وقال صاحب البيقونية:

والحسن المعروف طرقا وغدت        رجاله لا كالصحيح اشتهرت[3]

والناظم يريد بذلك أن “حد الحديث الحسن هو نفسه حد الحديث الصحيح، إلا أن رجاله لم يبلغوا في الضبط والحفظ والإتقان والشهرة الرتبة العليا كمبلغ رجال الصحيح”[4]، لكنهم على كل حال عدول خف ضبطهم، ولا ينعدم فيهم الضبط والإتقان بالكلية.

أنواع الحديث الحسن

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

الحسن نوعان:

أ ـ حسن لذاته: وهو ما اشتهر رواته بالصدق ولم يصلوا في الحفظ والإتقان رتبة رجال الصحيح.

ومن أمثلته ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»[5].

والحسن لذاته إذا تعددت طرقه وروي من وجه آخر يرتقي من الحسن إلى الصحيح، ويسمى الصحيح لغيره.

ب ـ الحسن لغيره: وهو ما كان أصله ضعيف ثم طرأ عليه الحسن لوجود عاضد يرتقي به من رتبة الضعف إلى رتبة الحسن فيلتحق به.

ومن أمثلته ما رواه عيسى بن يونس، عن مجالد، عن أبي الوداك عن أبي سعيد قال: كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت المائدة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، وقلت: إنه ليتيم، فقال: «أهريقوه»[6].

وقد حسن الترمذي هذا الحديث، ومجالد قد ضعفه جماعة ووصفوه بالغلط والخطأ، وإنما وصفه الترمذي بالحسن لأنه جاء من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم[7].


[1]  ـ السيوطي، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تحقيق أبو قتيبة الفاريابي، دار طيبة، بدون طبعة ولا سنة، 1/168

[2]  ـ السيوطي، ألفية السيوطي في علم الحديث، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، ط.1، 2002م، ص: 18

[3]  ـ أبو معاذ طارق بن محمد، شرح المنظومة البيقونية في علم مصطلح الحديث، دار المغني للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2009م، ص: 9

[4] ـ أبو معاذ طارق بن محمد، شرح المنظومة البيقونية في علم مصطلح الحديث، ص: 39

[5]  ـ الترمذي، السنن، كتاب الطهارة، باب ما جاء في السواك، رقم: 22

[6]  ـ الترمذي، السنن، كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي للمسلم أن يدفع إلى الذمي الخمر يبيعها له، رقم: 1263

[7]  ـ فاروق حمادة، المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل، الطبعة الثانية 1989م، ص: 408

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.