منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(2) إنجيل متى | الأناجيل الأربعة في الميزان

د. مصطفى العلام

0

يذهب معظم الباحثين إلى أن” متى” ينسب إلى أحد الحواريين الإثني عشر، كان قبل اتباعه لعيسى عليه السلام جابي ضرائب للرومان في بلدة “كفرناحوم” بفلسطين، تبع المسيح منذ بداية دعوته، وبعد رفع المسيح انصرف للتبشير.

يقول ‘عبد الواحد وافي’ معرفا إنجيل متى: « متى Mathieu: واسمه الأصلي“ليفي” وكلمة متى تعني “هبة الله”، وهو أحد الحواريين الإثني عشر، وكان قبل اتصاله بالمسيح من جباة الضرائب للرومان في كفرناحوم من أعمال الجليل بفلسطين، كان يضع مكتبه أمام بحر الجليلي بكفر ناحوم ليجمع الضريبة للدولة الرومانية، وقد مر المسيح بهذا العشار فوقف أمامه، ثم قال: اتبعني فترك مكتبه وتبعه.

وكان “متى” آثما فيما وصفه به الذين كتبوا عنه ولكن لا يعرف من آثامه إلا أنه كعشار كان يجمع الأموال الكثيرة من الناس فيعطي الحاكم الضريبة المقررة له، ويستبقي ما يزيد لنفسه فكان الثراء من الحرام باديا عليه. وقد اختاره المسيح تلميذا له. وبعد صلب المسيح أخد يدعو إلى المسيحية مطوفا في كثير من البلاد ثم استقر في الحبشة وقضى بها نحو ثلاث وعشرين سنة داعيا إلى ديانته، ومات بها سنة 70م على أثر ضرب مبرح أنزله به أحد أعوان ملك الحبشة، أو على أثر طعنة برمح أصيب بها سنة 62م في رواية أخرى. وإليه ينسب إنجيل من الأناجيل الأربعة المعتمدة عند المسيحيين، كما ينسب إليه كذلك إنجيل آخر من الأناجيل الغير المعتمدة »[8]

والإنجيل الذي ينسب إلى “متى” هو أقدم هذه الأناجيل جميعا، حيث يضيف ‘علي عبد الواحد وافي’ قائلا: «إنجيل “متى” هو أقدم الأناجيل جميعا، إذ يرجع تاريخ تأليفه إلى حوالي سنة 60 بعد الميلاد على أرجح الأقوال. وقد ألفه متى باللهجة الآرامية الفلسطينية الحديثة، والتي كانت مستخدمة في المحادثة والكتابة في هذا العصر في فلسطين» [9]

واختلف الباحثون في تاريخ كتابة “إنجيل متى” واللغة التي كتب بها بخلاف ما ذهب إليه ‘علي عبد الواحد وافي’، وهذا ما أشار إليه ‘عبد الفتاح أحمد الفاوي’ بالقول: « وقد اقترح بعض رفاقه أن يكتب لهم حياة المسيح، ميلاده وأعماله وموته فكتب إنجيله هذا، واختلف الدارسون في تعيين التاريخ الذي كتب فيه بين سنتي 65-100م واختلف أيضا في اللغة التي كتب بها، فقيل كتب باللغة العبرية ليقرأه اليهود المؤمنون به وقيل كتب بالآرامية للسبب نفسه لأن الآرامية كانت هي الشائعة وليست العبرية وقيل بل كتب بالسريانية، ولكن اللغة التي كتب بها أصلا فقدت وظهرت بدلا منها نسخة يونانية. وهذه أيضا لا يعرف من ترجمها ولا متى تمت ترجمتها، ومن ثم فلا تعرف قدرة المترجم على الترجمة أو أمانته فيها».[10]

المزيد من المشاركات
1 من 31

وعودة إلى الطرح القائل بأن” متى ” كان عشارا، فقد أشار مجموعة من الباحثين إلى أنه بعيد عن الصواب، إذ كيف لعشار – في أغلب الحالات – أن يكتسب كل هذا الزخم الثقافي المتعمق في دراسة العهد القديم، بالإضافة إلى إتقانه لعدد من اللغات:اليونانية، الآرامية، العبرية. وكذلك ما يبدو عليه – من خلال إنجيله – من مهارة وحذق في تفهم أقوال المسيح….، إلا أن رأي هؤلاء الباحثين لايؤخذ على سبيل الجزم والقطع، لأن احتمال صحته وارد وممكن التحقق، ومن باب الأمانة العلمية يحتاج الموضوع إلى مزيد دراسة وبحث.


الهوامش

[8] الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام،علي عبد الواحد وافي، مكتبة نهضة مصر بالفجالة، الطبعة الأولى 1384 ه 1964 م، ص: 56 – 57 بتصرف.

[9] المرجع نفسه، ص:64.

[10] ـ المسيحية بين العقل والنقل،عبد الفتاح أحمد الفاوي،ص: 100.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.