منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نحو الهداية (خاطرة)

محمد فاضيلي

0

شيء ما يجذبني..شيء ما يأسرني..شيء ما يجذف بي في قعر سحيق لا مقر له أو قرار.. شيء عصي عن الفهم والحس والإدراك..أشم ريحه الداني من وراء الدهر، وخلف أسوار الزمان..عبق بأريج الغدر يأسرني..وهيام بظلال الحزن يستوطن قلبي الجريح..ويأس بطعم الهوان يغمرني بفيض مشاعر وأحاسيس وأحوال لا مرسى لها او مرفأ..أحس كأني زورق تائه في بحر متلاطم الأمواج..بلا شراع او ربان او بوصلة تحدد الوجهة وتنظم المسير..
وحدي أبحر في جنبات الخيال..أهيم في الضلال..ضلال ليس له ظلال..وسراب يضن على طالبه بالرواء.. ويسقيه الوهم والمذلة والعذاب..أوهام وأشباح تتراءى من خلف الضباب..تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد..ممزق أنا..لا مأوى لي ولا وطن..تائه..ألهث خلف السراب..
كيف أعود للشط..والريح تجري على غير ما أشتهي..غير مبالية بما تقرره الظنون..
أنا لا أهاب العواصف، وهي تجتاح المدى، ولا من العاديات، وهي ترمي دمارا أسودا..انا في زورقي..صامد..في وحدتي..أبحث عن الهدى..بيد أني أسير نحو شطآن يحددها العدى..ربابنة وقراصنة..شرهم قد بدا..وأنا أدور وألتف..واعود إلى نقطة الانطلاق..مجهول الهوية والنسب..وسط بحر لجي مثقل بأحمال تنوء بحملها الجمال..
من ينقذني من الضلال..من يعيدني إلى الشط.. من يرزقني الروية والهداية والأمان..لأبدأ رحلتي المعرفية من جديد..وأهيئ الراحلة والزاد..والعدة والعتاد..وأنزع عني ثوب الرقيق ووسادة العناد.. وأطوف بالبيت العتيق..مجردا من ثقل العوادي وعيش التناد ..وأدرك من رحلوا في الزمن نحو الروابي العوالي ليبنوا عمائر ذات عماد..
عز الدهر ينادي..فهل من مجيب..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.