منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(4) حفصة بنت سيرين سيدة التابعيات |صحابيات والقرآن الكريم 

فاطمة برخاص

0

مقدمة

إن كان العنوان صحابيات والقرآن الكريم. ونحن هنا نتحدث عن تابعية قصدنا أن يكون لنا نموذج لم يصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنرفع هممنا وننبعث بالإرادة لننال حظنا من الله عز وجل ونبذل الجهد والوقت لنسير على خطاهن رضي الله عنهن جميعا.

أولا: النشأة والولادة

ولدت حفصة ـ رضي الله عنها ـ في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان سنة 31هـ، وأبوها هو سيرين مولى الصحابي الجليل أنس بن مالك، ووالدتها صفية مولاة أبو بكر الصديق. نشأت في بيت فاضل وكانت من تلميذات أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قال :الحافظ والمفسر والمؤرخ الشهير ابن كثير في تاريخه “البداية والنهاية” إن حفصة بنت سيرين كانت من أشهر تلميذات السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- النجيبات الماهرات العالمات، قال: “لم يكن في النساء أعلمُ من تلميذاتها؛ عمرة بنت عبد الرحمن، وحفصة بنت سيرين، وعائشة بنت طلحة”.

ثانيا: حفصة بنت القرآن

المزيد من المشاركات
1 من 33

حفظت القرآن الكريم وهي بنت اثنتي عشرة سنة ،عاشت في رحابه آناء الليل وأطراف النهار ،وكانت تقرأ نصفه كل ليلة ولم تترك هذا الورد المبارك إلى آخر حياتها كما نقل ذلك ابن الجوزي في تاريخه “المنتظم” أن حفصة كانت قد “قرأت القرآن وهي بنت اثنتي عشرة سنة، وكانت تختم كل يومين، وتصومُ الدهر (أغلب العام) و كان أخوها محمد بن سيرين المعروف بتعبير الرؤيا ،إذا أشكل عليه شيء من القرآن يقول ” اذهبو فسلوا حفصة كيف تقرأ” انظر كتاب صفة الصفوة ج:2ص:242

كانت حفصة رضي الله عنها عالمة فقيهة تتلمذ على يدها كثير من الرجال والنساء وكانت تخاطبهم بقولها المشهور ” يا معشر الشباب خذوا من أنفسكم وأنتم شباب فإني ما رأيت العمل إلا في الشباب” وكان من تلامذتها إياس بن معاوية المزني قاضي البصرة، وأحد مشاهير جيل التابعين في نهايات القرن الأول الهجري، فكانت حفصةُ بنت سيرين الأستاذة الأثيرة لديه، لا يُفضِّلها على أحد غيرها قط، ولا حتى أخيها محمد بن سيرين ولا الحسن البصري رغم أنهما كانا أكثر شهرة منها.

يقول إياس: *ما أدركتُ أحدا أُفضِّله على حفصة، فقيل له: الحسن (البصري)، وابن سيرين (محمد)؟ فقال: أما أنا فلا أُفضِّل عليها أحدا* قال: وقرأتِ القرآن وهي ابنة اثنتي عشرة سنة”(سير أعلام النبلاء ج4ص507) القرآن الكريم ربيع القلب جِلاء الحزن؟؟؟ كان لحفصة رضي الله عنها ولد يسمى الهذيل شديد البر بها إلا أنه توفي في حياتها تحدثت عن ذلك قائلة :بلغ من بر ابني الهذيل بي أنه كان يكسر القصب في الصيف فيوقد لي في الشتاء لئلا يكون له دخان قالت وكان يحلب ناقته بالغداة فيأتيني به فيقول اشربي يا أم فإن أطيب اللبن ما بات في الضرع، ثم مات فرزقت عليه من الصبر ما شاء الله أن يرزق. غير أني كنت أجد مع ذلك حرارة في صدري لا تكاد تسكن. قالت: فأتيت ليلة من الليالي هذه الآية ” ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون “ ( آية 96 من سورة النحل) فأعدتها فذهب عني ما كنت أجد. (المنتظم ج7 ص171)

ثالثا: قرآن أثمر خشية الله

كان في حبها للقاء الله عز وجل واستعدادها للرحيل من دار الغرور. إلى دار الخلود مثالا يحتذى به، حيث روِى أنها كانت تحتفظ بكفن دائم لها هو جزء من ملابسها، فإذا حجت وأحرمت لبسته، وإذا جاءت الأيام العشرة الأخيرة من رمضان لبسته تقيم فيه.

وفي سنة 101 هـ توفيت ـ رضي الله عنها ـ، عن سبعين عاما، قضتها في العلم والعبادة، وكان فى مقدمة من حضر جنازتها عالما البصرة: الحسن البصري وأخوها محمد بن سيرين، رحمها الله رحمة واسعة جزاها الله عنا وعن الإسلام خيرا.

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم وصل اللهم وسلم على المبعوث رحمة للعالمين وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.

 

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.