منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حجاجيَّة الإطناب بين البنيَّويَّة والتًفكيكيًة “فى خطاب المتنبى الحجاجى “

الدكتور/ محمد سعيد محفوظ عبد الله

0

مقدِّمة

لا جرم أن هذه الدِّراسة تسعى جهدها إلى إذكاء التواشج بين البلاغة والألسنية، وتهدف- فيما تهدف- إلى تنويع سبل هذا التعالق، متجاوزة المقاربة اللغوية التداولية؛ لأنها متجذرة بطبيعة الحال،، وشرعت متناولة أحد المصطلحات الجديدة، فانتخبت (الحِجاج ) ليكون تطبيقًا عمليًا فى مجابهة الذين يطيِّرون زعم (البلاغة الجديدة ) مقتدين بالغرب دون وعى؛ لاجتثاث هويتنا العربية. ولما كان الحجاج سبيله الفكر والعقل وشيئا من العاطفة ولما كان قوامه الأقيسة المنطقية من استدلال وقياس ومسلمات ومبادىء برهانية؛ لذا كان لا بد مما ليس منه بد أن تيمم الدرا سة وجهها شطر المتنبى؛ لغلبة الذهنية فى شعره واعتماده الفكر الفلسفى المنطقى والمذاهب الفكرية بعامة، هذا أولاً؛ ولما يتميز سفره من وفرة المناظرات والمحاورات ونقل للمشاهد الحجاجية وقيام المتنبى بالردعلى أصحابها وامتلاء شعره بذاك، هذا ثانيًّا، واصطناعه كل ما من شأنه أن يفرز حجاجا يجابه ما كان يتعمده من غريب ونادر اللغة، هذا ثالثًا، والانحراف بشعره عن مساراته الطبيعية، واكتظاظه برؤى موغلة غاية التوغل فى مسارب العقلانية الجافة، وقصده لذلك قصدًا، هذا رابعًا؛ بحيث يمكن القول ونحن مطمئنون إنه إنْ وجد شاعر يتقاطع شعره مع النظرية الحجاجية،فثم المتنبى، الذى كان مغرما بذلك كله، إن شعره حجاج والحركة النقدية المثارة حول شعره حجاج، هذا خامسًا، وحياته ذاتها حجاج، الطَّموحة المتمردة النافرة لواقعها الوضيع، هذا سادسًا؛ علاوةً على أن المتنبى باهر فى استيلاد شعره حججًا تلو حججٍ.

ثمّ هو القائل عن شعره الذى أصاب مبلغًا عظيمًا فى ذلك ([1] ):-

أَنا الَّذي نَظَرَ الأَعمى إِلى أَدَبي  وَأَسمَعَت كَلِماتي مَن بِهِ صَمَمُ
أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَوارِدِها   وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيَختَصِمُ

جاء المتنبى إلى الدنيا فملأ الأسماع وشغل الناس؛ إنه لا يريح ولا يستريح ولا ينام ولا ينيم حياة قلقة مقلقة، عرك الدنيا فعركته فكانت نهايته، نهاية جسدت ما لاقاه طوال حياته؛ إذًا من ذا الذى يتجاهل أو يتغافل شأن المتنبى حجاجيًّا؟!!

ومما يزيد الأمر حجاجًا، أننا لن نكتفى بأشعاره التى لم تثر لغطا ولجبا –وإن كانت فى غالبيتها تثير مثل ذلك –لذا فإننا قد كرسنا هذه الدِّراسة لتدور حول شعره الذى أثار شغبًا ونصبًا وصخبًا كما هو مبين بالوسم” شرح المشكل من شعر المتنبى والذى تولاه ابن سيده “:فهو ليس شرحًا لكل أبيات الديوان؛ بيد أنه قد اقتصر فيه على ما كان سببًا للخصومة، ومثارًا للجدال والجدل،مما أشكل من أبيات المتنبى وما استغلق من معانيه،وما استبهم من تراكيبه، وجميع أولئك، بلا جرم، ليؤسس شرعنة حجاجية. كما ستبين عنه قادم الصفحات.

والجدير بالذكر أن دراستنا تتجه بكليتها صوب (علم المعانى )؛ نظرًا لصياغته تحت وطأة عاملىْ الحجاج: (لكل مقامٍ مقال، ومطابقة الكلام لمقتضى الحال )-وعلى المتكلم إلّم يجنح لهما فى حجاجه فلسوف يذهب سُدًى- وهذا التوجه منَّا –وإن كانت تتعرض أيضًا لبعضٍ من علمى البيان والبديع؛ نظرًا لتسرب بعض المحاور فى مطارف وأعطاف كُلٍ-نشدانًا للتكثيف والتركيز.

لقد عالج القرآن الكريم هذا المصطلح فى آيات كثيرة –بلغت خمس عشرة آية من آى الذكر الحكيم -ومواقف عديدة واتسع لمشاهد كاملة بين الأنبياء والمعاندين من قومه، كالذى دار بين سيدنا موسى وفرعون وسيدنا عيسى وبنى جِلْدته وكذا ذات الشأو مع سيدنا محمد وقومه وهكذا غدا لدينا رصيدا وزخما مذخورا، مما ينبى عن نظرية كاملة الأركان من استدلال وقياس ومبرهنات ودلائل ورؤى منطقية وتولد عن ذلك كله الاقتناع فالإقناع كما ورد حكاية عن قصة سيدنا إبراهيم مع النّمرود، وكيف تأدى به فى النهابة إلى الإذعان والتسليم، حين قال

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ  . (البقرة:258(، لقد استثمر بلاغيو العرب مافى ذلك من عتبات نصِّيَّة وإذا كان( كل تواصل تحاجج وكل تحاجج نواصل )([2] ) كان لنا أن ندرك أن فنون القول بأقطبها حجاج وأنه مولود منذ نشأة الإنسان فاالمجتمع، أى مجتمع قائم على الاتصال والتواصل.

وتدور إشكاليَّة الدِّراسة حول عِدَّة أسئلة مُؤداها: كيف يمكن للخطاب الشِّعرى القائم على الخيال والعاطفة أن يُحاجج؟ وماهى آلياته الحجاجيَّة؟ وهل يلتقى الإقناع العقلى بالإمتاع الجمالى؟

منهج الدِّراسة:-المنهج الوصفى التحليلى، الذى يعتنى بوصف الظاهرة، ثم تحليلها على أسس وقواعد النظرية الحِجاجية.

الدِّراسات السَّابقة:-ثمَّة دراسات سابقة تناولت شعر المتنبى، منها:-

1-الروابط الحجاجية في شعر أبى الطيب المتنبى-مقاربة تداولية- رسالة ماجستير-كلية الآداب واللغات والفنون-جامعة وهران –الجزائر إعداد الباحثة/ خديجة بوخشة-2010

2-البنية الحجاجية في شعر المتنبى-السيفيَّات أنموذجًا-مقاربة تداوليَّة-كلية الآداب واللغات-جامعة العربى بن مهيدى-أم البواقى- الجزائر -إعداد الباحثة / فضيلة قلاتى-2016

3-الحجاج في القول الشعرى-أبو الطيب المتنبى أنموذجًا-محمود طلحة-مجلة فصل الخطاب-مج/3/ع1/2017

وتتمحور دراستنا حول:- الإطناب بين الألسنية والحجاج البلاغى:-

وتنقسم إلى:تمهيد، وخمسة مباحث، جاءت، كالتالى:-

المحور الأول:- ذكر الخاص بعد العام، والعام بعد الخاص:-

المحور الثانى:- التفسير بعد الإبهام

المحورالثالث:- التتميم

المحور الرابع:- التناص (التضمين) بين الألسنية والحجاج البلاغى

المحور الخامس:-الاعتراض بين الألسنية والحجاج البلاغى

المحور السادس:-الاحتراس بين الألسنية والحجاج البلاغى:( الاحتراس والبنيوية )

المحور السابع:-التكرار بين الألسنية والحجاج البلاغى

المحور الثامن:-التذييل بين الألسنية والبلاغة الحجاجية

التمهيد:-

مبحث الإطناب من المباحث الحجاجية؛ كما الإيجاز تمامًا، فلكلٍ دوره، ويأوى إليه المُحاجج؛ إذ دَاخله أن الطرح لم يتمكن لدن المتلقى، وأن الاقتضاب لم يكن ناجزًا؛ لذا فهو يدفع بالإطناب لتوضيح ما هو بسبيله، توضيحًا يزيل ما علق بقلب ولب المتلقى من إيهام وإبهام، ويجتهد المتكلم طاقته، تسعفه فى ذلك وسائل الإطناب ذات الكثرة الكاثرة، ولا يلبث مستفيدًا من طاقتها الحجاجية مستغلاً ما بها من ميكانيزمات، وما بها من طرائق متنوعة قادرة على الإيفاء والاستيفاء بالمعنى المطلوب.إن الإطناب يجب تصحيح النظر إليه بتثمين دوره وفعالية آلياته، وعلينا ألا نركن لشطر مقولة:(البلاغة: الإيجاز ) ويُتناسى شطرها الآخر:(والإطناب من غير خطل ) إن قيمته لتتقاطع مع لُب علم المعانى:(إنه مطابقة الكلام لمقتضى الحال ) ومقتضى الحال أبدًا لا يسير على نمط واحد، ولا ينتهج خطًا واحدًا لا يعدوه؛ فهنا سياق اجتماعى، وهناك سياق الحال، وهنالك سياق الموقف، ثمَّ ظروف المتلقى ذاته وما يعتورها من أمور وملابسات، كل أولئك ينتظمه إهاب الحجاج البلاغى، وكل ذلك محدد بمصفوفات ومحددات تتجاذب العصر وأهله، ثُمَّ لا يمكن تناسى:العقل الجمعى، والحضور الجمعى.

والمتكلم لا بد وأن يكون واعيًا لإطار الإطناب، وسمْته العام، وألا يجاوزه إلى الإطالة؛ فهذا يقوده إلى مزالق الخطل والعى واللغو، فهنالك (شعرة معاوية )، التى بمقتضاها يؤدى الإطناب دوره بفعالية وتميز.إن مبدأ التساهل والتسامح المفرط حال استخدام الإطناب حتمًا سيغدو عبئًا لا يُطاق وثقلاً نُكرًا؛ حيث يؤدى بالعملية الحجاجية إلى التهميش وذاك ما لا يؤمل منه.

إن مسارات الإطناب لداخلة فى “الاعتبارات الخطابية؛ لدفع شك؛ أو دفع إنكار “([3] ) وعليه، فإن الإطناب يأتى “لغرض التقوية والتأكيد “([4]) وعلى الجملة فإن مبحث الإطناب يزدهر فى”مستوى الدال والمدلول معًا “([5] )

وآليات الإطناب يكتسى بها شعر المتنبى كسائر الشعراء، ويتزيَّا بها مشكل شرحه كالآتى:-

المحور الأول:-ذكر الخاص بعد العام، والعام بعد الخاص:-

شابَ من الهجر فرْقُ لِمَّتِـهِ فصار مثل الدِّمَقْسِ أسْودُها

“وفي هذا البيت ثَرْمَلَة صنعة، قال: (فَرقْ لمِته) فخص جزءاً من اللمة ثم قال: أسودُها، فعَمَّ، لكن قد يجوز أن يعود الضمير إلى الفرق، وإن كان الفرق مذكرأ، لأن المذكر إذا كان جزءاً من ذات المؤنث جاز تأنيثه.
أنشد سيبويه:

وَتَشْرَقٌ بالقول الذي قَدْ أذعْـتَـهُ كما شَرِقَتْ صدرُ القناةِ من الدَّمِ

وقد يجوز أن يريد بياض اللمة كلها، وخص الفَرْقَ، لأنه معظم الرأس، تم أعاد الضمير إلى اللِّمة.”([6]) ولاجرم أن المتكلم فى سلوكه هذا يرمى إلى توكيد الفكرة؛ حيث تكون قد بُسطت مرتين، سيان فى ذلك:ذكر العام بعد الخاص، أو العكس؛ تأكيدًا للفكرة وتمكينًا لها، “ما ينطبق على الكل، ينطبق على الجزء؛ وفى ذلك يتم توجيه المتلقى واستدراجه إلى المقصود من نتائج الحجاج، فاعتقاد المتكلم بالحكم الموجه إلى الكل لا يمنعه من أن يعتقد الجزء منه؛ لهذا تصبح حجة الاشتمال أقرب إلى منطق الإقناع والتأثير فى المتلقى “([7])

المحور الثانى:-التفسير بعد الإبهام:-

وهو وسيلة من وسائل تكريس المعنى وترسيخ الخطاب الحجاجى؛ حيث” يرى المعنى فى صورتين مختلفتين؛ أو ليتمكن المعنى فى النفس فضل تمكن؛ فإن المعنى إذا ألقى على سبيل الإجمال والإبهام تشوقت نفس السامع إلى معرفته على سبيل التفصيل والإيضاح فتتوجه إلى ما يرد بعد ذلك، فإذا ألقى كذلك تمكن فيها فضل تمكن، وكان شعورها به أتم “([8]) فالمتكلم قد توفر على حجاجه، ينشر فيه كل عوامل الاتصال والتواصل، يبث فيه كافة طرائق التداولية، يحوط سجاله البلاغى بما يجعله ملء الأسماع والأصقاع؛ إنه يعرض موضوعه فى سوار من الغموض بعض الشىء، ثم يترقب الآخر؛ حتى متى عجز عن النفاذ عبر ذاك السوار إلى المعنى المراد، يتخلل أحنائه، ويجول فى أنحائه، ويجوس فى جوانبه، حتى متى أيقن ذلك، هبَّ من فوره يوضح ويفسر ويزيل ما استغلق فهمه، ويمحو عسيره؛ خشية أن ينفض الآخرون عما أراده وانتواه، ويتركوه قائمًا؛ فيذهب عطاؤه سدًى.الغموض مطلوب وكذا الإبهام والإيهام، لتحفيز الهمم واستنهاضها، لكن، بعض الشىء، وهكذا يدور الحجاج البلاغى بين حلقة طرفيها: الإبهام والتفسير، التفسير هو “إظهار دلالات النص بما تقتضيه ألفاظها دون وجود عوامل تخفيها عن المفسر فهو بذلك يظهر المعنى المباشر “([9])، فالخطاب الحجاجى يعتمد التفسير منهاجًا ونبراسًا

يقول المتنبى فى ذلك:-

العشقُ كالمعشُوقِ يعذُبُ قُربُه للمُبتلَى وَيناَلُ من حَـوبـائهِ

“أي العشق مُلتذ محبوبُ، كما أن المعشوق كذلك. وكلاهما نائل من حوباء المُبتلى وقاتل له. وقوله: (والعشق كالمعشوق): جملة يفسرها ما بعدها من البيت. كأنه لما قال: والعشق كالمعشوق، قيل له فيه، أو كيف تفسره للسائل، فتقديره: والعشق كالمعشوق في أنهما يعذُبان ويقتلان مع ذلك”([10].)لقد تموقع المتكلم تموقع المتلقى؛ لذا فإننا نرى حضوره ماثلاً وبقوة، وجمعت لوحة الخطاب التواصلى الاثنين معًا؛ هذا الحضور قد أثمر هذا التفسير، من بسط الحديث وإفراده، كما بيَّنا.

وعندى أن هذا الدرب من دروب الإطناب يتقاطع مع درب (التفصيل بعد الإجمال )، فكلاهما يلقى جملة واحدة؛ ثم يتولى الباث تفصيل ما سُرد وسُطِّر، ويعمد الباث المتكلم إلى التوضيح والتفصيل فيما يعمد إلى الإبهام والإجمال.

المحور الثالث:-التتميم:

-وماهيته “أن يذكر المتكلم المعنى فلا يدع من الأحوال التى تتم بها صحته وتكمل معها جودته شيئًا إلا أتى به “([11] )، وهى ماهية تترافق مع كُنه الحجاج البلاغى؛ فكلاهما يجتهد طاقته فى إحاطة العملية التخاطبية بشتى طرق النجاح، وشتى طرق الإمتاع والإقناع؛ وكلاهما ساعٍ إلى الذيوع والانتشار،وهذا ما يتوافق مع (حجة التبذير )؛ فهى تنتهجه منهاجًا ورسمًا “وفيه يشعر المتكلم أن المتلقى سيعارضه من البداية لتقبل النتائج، لكن عامل الحرص والتأكيد لدى المتكلم هو ما يجعل المتلقى يقتنع ويميل إلى الأخذ بتلك الحجج لتقبل النتائج “([12])

وملامح ذلك تبدو لنا من خلال:-

وَترَى الفَضِبلة لا ترُدُّ فـضـيلةً الشمس تشرقُ والسحابَ كَنَهورا

“هذا الممدوح قد جمع إشراق الشمس، وتكاثف السحاب، لأنه مستبشر الوجه جميله، مستبشر النيل جزيله، فالإشراق بشره وجماله، والأمطار برُّه ونوالُه، وهذا كقوله فيه: وأحسنُ ذي وجهٍ، وأسمعُ ذي يدٍ وأشجعُ ذي قلب، وأرحُم ذي كِبد فجعله حسناً سمحاً بهذا، كوصفه إياه بالشمس والسحاب، ولو قال (الشمسَ والسحابَ) لكان حسنا، لكنه تمم بقوله: (تشرق) لقوله: (كَنَهورا)، في صفته، فإذا وقع التناهي، فكانت الشمس مُشرقةً، والسحاب كَنَهوراً، لم يمكن اجتماعهما”([13].)

لقد أيد (التتميم ) ماسعى إليه المتكلم؛ حيث بذل كل ما استطاعه لتمكين حجاجه لدى الآخر؛ لينتصر لقضيته انتصارًا باهرًا؛ فهذا الممدوح لم يغادر صفة إلا ونال منها النصيب الأوفر والحظ الأكبر؛ لقد تفرد بصفتى:البهاء والسخاء، لقد وهبه الله كل عناصر الحياة فى تلك الصفتين؛ والشاعر يعى شكر المنعم؛ فها هو يمنح رعيته ما أفاء الله به عليه ليجعل شعبه يشايعه فى ذلك يشاطره إياه؛ حقًّا جمع الممدوح الجمال المعنوى والجمال المادى المحسوس:الجمال المادى فى العطاء والبذل؛ والجمال المعنوى فى حسن الطلعة؛ وكلاهما من دواعى السرور ومسبباته.لقد حقق صاحب الحجاج المعادلة الصعبة آنذاك.مصداقًا لحديث الرسول الذى أشفق فيه على أمته من الجمع بين هاتين الخصلتين: “إِنَّكُمْ لا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ”
أخرجه البزار في ( مسنده ) ( 17 / 99 / 9651 (

ومن ذلك أيضًا:

وأحسنُ ذي وجهٍ، وأسمعُ ذي يدٍ وأشجعُ ذي قلب، وأرحُم ذي كِبد

“فجعله حسناً سمحاً بهذا، وفى هذا تتميم، كوصفه إياه بالشمس والسحاب، فيقول: ليت هذه الباكية التي أبكاها نواي عند وداعها إياي، شهدت ما شهدته من هذه القضية، فتعذرني فيما رأتني عليه، من اجتماع النية، وإزماع الطية، إلى هذا الممدوح، لمشاهدة ما فيه من الأمر العجيب، والفضل الغريب.”([14]) أبدى التتميم رغبة أكيدة فى إضفاء ما من شأنه التمكين لدى الآخر؛ واستحال آية من آى النجاعة الحجاجية وسيمة من سيميائياتها، والتتميم من وسائل اقتصاد الوقت والجهد لدى المتلقى لكى يبلغ ما أراده المتكلم، وإن كان على غير ذات الجهة بالنسبة للمتكلم.

المحور الرابع:-التناص (التضمين) بين الألسنية والحجاج البلاغى:

ولا نكاد نغادر لوحة (التتميم ) حتى يطالعنا (التناص، أو التضمين )؛ وهو بلا شك بنية حجاجية بكافة أشكالها، هو نسق حجاجى يُدفع به إلى النص، والمُحاجج يعتمده لأجل:تأكيد حججه، ولإضفاء الشرعية عليها؛ وإسقاطها على إبداعه قاطبة.قد يعمد الباث إلى التراث بكافة أطيافه؛ لأنه يتمتع بزخم وافٍ من القداسة، -ولا سيما الدينى منه- وبمذخور عريض من الاحترام والإجلال.إن المتكلم يعى تمامًا تثمين حضور التراث بكافة مستوياته وكافة درجاته، ويدرك أيضًا خطورة خلاء حجاجه من ذلك كله؛ لأنه فى هذا التحيين يفتقر إلى آلية لا تبارى ولا تُدفع؛ كما أنه بالقياس إلى رفقاء الدرب يُعد هذا عوارًا يشين إبداعه جملة وتفصيلاً، وقد يفتقد الخلود والذيوع، وما مثل المتنبى ليجهل ذلك كله، وما مثل المتنبى ليغفل شيئًا يستحيل معه حجاجه آية من الكمال والسمو.وعند استقرائنا لنصوص المتنبى بسائر أطيافها نراه وقد جلل تلك النصوص بلوحات رائعة مما قاله الأقدمون ومما نسجوه، فهنا تناص دينى، وهناك تناص أدبى:من:مثل وحكمة وخطبة ومقولة مأثورة، ثمَّ إن عمله ذاته، قد غدا ينضح أمثالاً وحكمًا، إن التناص بهذا الاتجاه الرؤيوى، سمة النصوص جميعها أو يكاد يعرف( بارت )النص بأنه “نسيج من الاقتباسات والإحالات والأصداء من اللغات الثقافية السابقة أو المعاصرة التي تخترقه بكامله(.[15] “) وهذا مفهوم كرستيفا للنص التي ترى أنه “مبني على طبقات وتتكون طبيعته التركبية من النصوص المتزامنة له والسابقة عليه “( [16]) حيث تحلينا هذه المفاهيم إلى مفهوم جديد في لغة النقد المعاصر هو التناص، ويذهب الكثير من الدارسين بحتمية التناص إزاء كل نص، “قانون النصوص جميعا” ( [17] ) وأن “كل نص هو تناص” ([18]).والمتكلم يدرك فن (المناسبة والمواءمة ) فى جلبه لتناصه؛ لكيلا يمثل عيئًا على المعنى الأصلى؛ وبالتالى لا يستقيم حجاجه ولا تتسق دعاويه. قال البقاعي (ت 885هـ ) في نظم الدرر:«وهو سر البلاغة؛ لأدائه إلى تحقيق مطابقة المعاني لما اقتضاه من الحال، وتتوقف الإجازة فيه على معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها، ويفيد ذلك في معرفة المقصود من جميع جملها، فلذلك كان هذا العلم في غاية النفاسة، وكانت نسبته من علم التفسير كنسبة علم البيان من النحو”([19]) وقال الزركشي (ت 794هـ ): “واعلم أن المناسبة علم شـريــف تحزر به العقول، ويعرف به قدر القائل فيما يقول” ([20])

_ وقال العز بن عبد السلام (ت 660هـ ): “المناسبة علم حسن، لكن يشترط في حسن ارتباط الكلام أن يقع في أمر متحد مرتبط أوله بآخره “.([21] )ومما سبق يتضح لنا ما لعلم المناسبة من دور منوط به فى إذكاء العملية الحجاجية، وعماد الأمر وملاكه فى ذلك كله المقدرة العقلية على جعل هذا الوافد لا يشعر بأنه غريب على مُضيفيه، أو أنه منافر للسمت العام لهندسة الكلام مبنى ومعنى؛ لكنما المتكلم الحصيف هو من يستطيع صهر الضيف والمُضيف معًا بحيث تشعر أن هذا الورد المورود من نسيج واحد.ولا تزال قضية علم المعانى، بل البلاغة بأجمعها، قضية المقام والحال تطل برأسها؛ حيث قعَّدوا لهذا الورد مطابقته للسياقات كافة، ومنها بالطبع سياقات المتلقى زمكانيًّا.بل إن (التناص) قصدية وصنعة؛ ومن المسلم به أن القصدية من أوليات الخطاب الحجاجى.على المتكلم ألا يجعل المتلقى يشعر حيال التناص بأنه جىء به جلبًا لآلية شكلية وحسب؛ لكيلا يمثل حملاً على القضية موضوع الطرح الحجاجى؛ فيكون ذريعة حجاجية لدى المتلقى بدلاً من امَّحائها، وعلى المتكلم انتخاب أفضل أجناس التناص وأرقاها، والباث يتفطن أن ذاك الصنيع لابد وأن يُحاك باقتدار ومهارة فنية، قوامها السبك والحبك، والدراية والدربة؛ وألا يكون دون رسالته التخاطبىة؛ وألا تعلوها؛ عليه قياس العملية بميزان دقيق غاية الدقة، لا يزيد ولا ينقص؛ والمقصد من ذلك فى الحالتين؛ ألا تنفذ لدى المتلقى وساوس وهواجس المقارنة بين الأصل والفرع؛ ومن ثمَّ تتبدد العملية الحجاجية وتتلاشى.وما يجب على المتلقى وهو بصدد هذا التحيين أن يسمو بتناصه؛ فلربما كان من عوامل البهر لدى المتلقى فيؤجل حجاجه أو يقصيه نهائيًا، فيضرب عنه الذكر صفحًا؛ لحسن وبراعة المتكلم فى جلبه لتناصه ذلك، الذى اكتسب شرعية الوجود بالقوة وبالفعل.ولايفوتنَّك أن دوران التناص وذيوعه له ما له من الاقتناع والإقناع؛ إن سمة الانتشار، التى يتسم بها التناص لهو صك الولوج إلى لب وقلب المتلقى؛ الذى لا يتيسر له بحال من الأحوال مجابهته لقوة الوثوقية التى حظى بها؛ فاستحال التناص بذا معلمًا من معالم الطبيعة؛ وبهذا الأثر الطيب يحظى هذا التناص بالاستحسان ويغدو تلقى المتلقى له تلقيًّا يحفه الرضا والقبول، فلمثل هذا تبقى نوافذ المتلقين شُرَّعًا إزاء ما تم تبئيره ونحته من ثمين وسمين التناص.إن التناص فى صورته النهائية ليمثل حضور المتلقى، الذى حين مطالعاته لسِفر إبداعى ما، ما يلبث أن ينبرى جهازه المفاهيمى يستدعى شيئًا من سابق المبدعين، يماثل ويضارع مايستقريه، فيمسى المتكلم وقد طاف بخلده ذلك الأمر فيحمل هو عناء ذلك ويُؤتى بالتناص حالئذٍ؛ امتثالاً لرؤى المتلقى؛ أضف إلى ذلك انتظام التناص العقل الجمعى والحضور الجمعى، وكذا حضور المتلازمين:الزمان والمكان.إن التناص، مهما يكن من أمر”طريقة حجاجية تستهدف إشراك الغير فى تأليف النص مثلما تستهدف إرادة التميز والأصالة “( [22]) وفى كلٍ يقصد الشاعر قصدًا “استحضار نصوص غائبة فى سياق الخطاب ويكون أجلب للتصديق، وأقوى تأثيرًا؛ ذلك أنها تمثل مرجعًا جماعيًا مشتركًا بين أفراد الجماعة اللغوية الواحدة “([23]) لقد بات التناص من حيثيات الخطاب الحجاجى؛ ولم يعد ينفصم عن عرى تخلق أجنة النص، لقد شكل التناص “مرجعية ثقافية تاريخية للقارىء وأكسب القول قوة حجاجية وتمثيلاً تصويريًّا للمعنى المراد”([24])

والحقيقة أن هنالك بعدًا نفسيًا ما أظن أحدًا قد تفطن له ألبتة؛ وهو أن المُحاجج يسعى ما وسعه السعى إلى ذلك، حتى إذا نال ما نال من النُجح، أرجع ذاك إلى تفرده وعبقريته الحجاجية التناصية، أما إذا باء عمله بالفشل وتقاصرت مبرهناته عن أن تُصادف أذنًا مصغية وعقلاً متدبرًا ونفسًا متفاعلة تتجاوب ومسلماته المنطقية، أسقط ذلك كله على التناص، وعلى آله، وأن ما وُصم به عمله من عوار ومنقصة لإلى التناص راجع الذى كان –كما يرى هو حالئذٍ- دون المستوى الحجاجى؛ فالإنسان دومًا يجدُّ ليجد من يحمل عنه فشله ويشاركه إخفاقاته ويشاطره عجزه وخيبة أمله.

ومن بنيات التناص لدى المتنبى:-

أيا رامياً يُصمى فُؤاد مرامهِ تُربي عداهُ ريشها بسهامِهِ

يخاطب سيف الدولة. يقول: أيا رامياً يصيب مارامه، فرماه بسهمٍ ريشهُ أجنحة عداه. عنى بالسهم: جيشه، وبريش عداه: سلاحهم الذى سلبهم إياه، وكساه جيشه. وجعل سلاح عداه ريشاً، لكونه عوناً لهم. كما أن الريش عون للسهم، وسوغ ذلك أيضا أن السلاح لباس، واللباس يُكنى عنه بالريش، لقوله وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ  “([25])

وحسب القياس الأرسطى يمكن إجمال الحجاج السابق، كالتالى:-

السلاح لباس ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مقدمة كبرى

اللباس ريش ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  مقدمة صغرى

السلاح ريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــش  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ    نتيجة

وعلى هذه الشاكلة:-

تَلاَكَ وَبعضُ الغيثِ يَتبَع بعضَه من الشام يتلُو الحاذق المُتعلمُ

” أي إنك غيث، فلا تلم الغيث في اتباعه إياك، لأن بعض الغيث يتبع بعضاً. و(من الشام): متعلق بتلاك؛ أي تلاك هذه الغيثُ من الشام.(يتلو الحاذق المتعلمُ): إما أن يكون هذا على المَثل، فيكون الحاذق والمتعلمُ نوعين، أي كل حاذق يتلوه مُتعلمه، من أي الطبقات كان. فهذا وجه المثل الكلي.وإما أن يعني بالحاذق سيف الدولة، وبالمتعلم الغيث، أي سيف الدولة هو الحاذِق بسلوك طريقة الجود، والغيثُ مُتعلمٌ منه فهو يتبعه لذلك”([26])

هذا التناص المثلى يخضع لخطاطة هندسية تتآلف مع منظومة العملية الحجاجية بأقطبها، مفاده، أن سيف الدولة علمًا فى الجود ومعلمًا؛ فهو الحاذق المجرب المحنك، والغيث يتبعه ويقتفيه؛ فهو غيثٌ إلى غيث، إنه مجلبة لهطول المطر، وأيَّان حلَّ سار الخير فى ركابه؛ فهو مقدمة لكل نفع وحصن حيال كل ضُرٍ، أتى المثل ههنا ليضخم ويكرس فكرة اقتفاء المتعلِّم الحاذق، فكرة الملازمة، وهو فى ذاك إسقاط على ذات المتنبى، آن تتبعه سيف الدولة.

لفد حفل التناص بالأمثال؛ وذلك لأثرها البالغ فى الأسماع والأصقاع؛ وكذا للفنية التى تصاغ بها، والهيئة التى تتجسد فيها وتتلبسها، والإطارية التى تغلفها؛ من أجل هذا وذاك تمسى الأمثال ثيمة نجاح لكل عمل أدبى ينشد الخلود ويطلب الدوام ويهدف الاستمرارية؛ وأمسى أثرًا لا يُدفع، ورافدًا لا يُمنع بما لها من رصيد تقادمى من الوثوقية والمصداقية؛ حيث تستند إلى مذخور حكائى قصصى يطال حياة الشعوب؛ ولأرضيتها التاريخية المتجذرة بعمق، الضاربة بسهم وافر، فى معتقد الناس ومألوفهم؛ إننا نرى فيها حياتنا بكافة أطوارها؛ إذ إن التاريخ يكرر نفسه، لكن على فترات متباعدة، وحياة الناس الآنية، قد عاشها وتعايشها أناس آخرون، فحياة الإنسان ليست متباينة عن الآخرين، الأحياء منهم والأموات؛ إذ هى هالة نور؛ تناثرت ومضاتها شيئًا فشيئا رويدًا رويدًا، اقتفاها آخرون؛ لتضحى مشكاة توزعت أشعتها وتناثرت أينما حلَّ آخرون وهكذا أضحت ديمومة الانتشار أينما حل أُناس ومضوا؛ ليرى الإنسان فيما بعد أنّ ما يمر به ويكتنفه تداركه أشخاصٌ آخرون، وسكن نفوسًا أُخرى، وعلى ذلك، فالإنسان يحمل فى باطنه سيرورة تاريخية لا مترائية، يعيدها متى سنحت له الظروف بذلك، ومتى تداعت له الحوادث، إن الأمثال ذات زخم تراثى ثقافى حياتى تجاربى، وإنها من تلك الزاوية لحقيقة بأن تمتلك قوى حجاجية لا تُبارى ولا تُجارى.والمتلقى –كأى إنسان –يحب أن يستأنس بتجارب الآخرين مستلهمًا منها العِبر والعظات، فالأمثال حلة ووعاء فكرى، وما من عمل أراد التمكن وابتغى الاقتدار إلا واتسع إهابه لذلك النوع من التناص؛ إن الإنسان بطبعه ميال إلى الماضى السحيق، يناجيه وجدانيًّا ويعايشه عاطفيًّا، يستعيد بحنينه الناظر إلى سالف الأيام جزءًا ولّى من حياته، ما كان له أن يحوزه إلا عبر هذا الجنس الأدبى، لقد استهدف وراء ذلك كله أن يقتطع جزءًا من حياته، سابغًا عليه عبق الماضى؛ متخففًا من تبعات ما يعتور حياته من نوائب الحاضر الراهن.فالمثل إنْ هو إلا صورة من أيام خوالٍ سالفة، يحاول الإنسان جهده استعادة فترات عزّتَ عليه معايشتها؛ كما أنه قد عزَّ عليه إصلاح ما مضى منها؛ أضف إلى ذلك أن الإنسان لديه هاجس (حب الفضول )؛ حيث يتشوف إلى معرفة أحوال الآخرين، ليوازن بينهم وبين ذاته، فليكن ذلك كله عبر هاتيك الأمثال.

ومن سمات المثل الموضوعية: تلقائية الحفظ، وفطرية الصياغة، ويسر التناول وقرب المأخذ، وأكبر الظن أن المثل يُساق بهدف “تقوية درجة التصديق، بقاعدة أو فكرة أو أطروحة معلومة تقدم ما يوضح القول العام ويقوى حضوره فى الذهن “([27])، ولا يقف المثل فى النص الذى سيق إليه موقفًا سلبيًّا؛ بل إنه يقف موقف المُحاجج الذى يفتضح دعاوى الباطل ويقارع المعاندين “إذ هو يرد فى مظهر القدوة أو العبرة بعد أن تم إبرازه فى شكل تجارب فردية فى الحياة سرعان ما تنزع من سياقها الخاص فتتحول إلى تجربة عامة “([28] ) ثم يغدو تجربة خاصة حين انتزاعه من سياقه ليحل سياقًا آخر..وهكذا يحمل فى جوفه سيرورة متنامية الدوران والحركية والحيوية؛ وما من شك بعد كل هذا وذاك برغبة المتكلم وحرصه البالغ فى جلب المثل فى حجاجه “باعتباره مسلمة تختزل التجارب الإنسانية ليسهم فى تأسيس قاعدة خاصة فتكون بذلك أقدر على الإقناع والفعل والتأثير فى المتلقى “([29] ) وهذ يتفاطع مع قولنا بنجح أى حجاج يتضمن مثلاً؛ ذاك إن أُحسن استثماره.

لقد تناولنا مسوغات نجاح المثل فى المضمون، ويجدر بنا أن نستعرض المسوغات الشكليةالموضوعية آخذين أنفسنا بوجوبية تلاحم الشكل والمضمون؛ فمن ذلك:القصر، الموسيقى بنوعيها:الداخلية والخارجية، من: سجع وازدواج وترصيع، وتقفية وطباق وتكافؤ…إلخ كل أولئك يتسلل عبر الأذن –التى تستسيغه –فتمرره إلى البصر، جاعلة منه صورة مرآوية بصرية، يمكن تلمسها، ثمّ إلى القلب، وما دام المثل قد أحرز ما أحرز فى ملف الاستمالة القلبية؛ فذلك حتمًا مستتبع الاستمالة العقلية المتواشجة مع كل ماسبق، ومن ثمَّ فالاقتناع ماثل فالإقناع.ويلعب السجع فى الأمثال عاملاً ولا أروع فى أسر المتلقى للطرح محل الحجاج؛ فيأخذ بالألباب قبل القلوب؛ فيستهويها ويستولى عليها؛ فلا تستطيع فكاكًا؛ فيرسف فى عقال الخنوع والخضوع؛ فموسيقا المثل تبهر المتلقى وتسحره؛ إذ هى طلائع حجاجية، وبشائر لنجاعة تداولية ستؤتى اُكلها عما قريب؛ وهذا من شأنه تيسير المهمة الحجاجية “إن إيراد الإيقاع الموسيقى، الذى يتمتع به المثل، ليستولى على النفوس، والأنغام تمتلك الأسماع، وتقوم الموسيقى بجذب أذن المتلقى واستمالته، وما يجذب الأسماع يقود النفوس للاقتناع “([30] ) ولعلنا لا نبالغ شططًا إذا قلنا إن “أجود الشعر ما ارتبطت فيه موسيقى قافيته بدلالة قصيدتة معنى ومبنى ارتباطًا وثيقًا “([31] ) وتضطلع الموسيقى بدور هام فى الحجاج؛ إذ هى “رافد من روافده من جهة الاستيلاء على النفوس، وامتلاك الأنغام ولأسماع، وما كان أملك للسمع، كان أفعل باللب والنفس”([32] )

والمتنبى يقدر خطورة وعِظم دور الأمثال، ويثمن حجاجيتها؛ لذا حفل شعره واحتفى بذلك كله منه ومن سواه؛ إذًا بلغ ولعه بها حتى لينهض هو بصياغتها وإنشائها؛ فلم يقف وحسب عند حدٍ التناص، حتى ليؤلف (الصاحب بن عباد ) رسالة تحوى زهاء ثلاثمائة وسبعين بيتًا كلها أمثال وحكم، ويقول فى ذلك “كان ذا مذهب خاص فى صناعة الحكم والأمثال “( [33])

وتلك الخصوصية تتمثل فى كونه لم يضمن شعره أطيافًا من أمثلة صيغت وحيكت من الآخرين؛ بل أتت صفحة من سفره الخاص مفعمة بإيديولوجيته ومشبعة بسيمته ونفثة من روحه، لذا طبقت شهرتها الآفاق، وأضحت مضربًا لكل حادثة تلوح لأناس، أصابتهم ذات الظروف التى نالت منه فأضحت تقنية فينومينولوجية؛ حتى ليعرف المتنبى بالشاعر (الحكيم )؛ حيث أجاب أبو العلاء حين سُئل عن أشعر الشعراء:البحترى، أبى تمام، المتنبى، فقال:المتنبى وأبو تمام حكيمان، والشاعر:البحترى ([34])، وعلاوة على ماسبق، فلا زالت تلك الخصوصية نتلمسها فى “اقتراضه أطرافًا منها –نقصد الأمثال والحكم –من الفلسفة “([35]) وينال غرام المتنبى بالأمثال وكلفه بها شأوًا كبيرًا؛ إذ لم تشغل كلمة أو كلمتين، أو جملة أو جملتين؛ ولم تأت من رياضة القول وبغية الاستعراض، ومن باب الاقتدار والتمكن فى فنون القول وكفى، فالأمر على غير ذات الجهة؛ إذ جاءت أبياتًا كاملة، وقصائد يلهج بثناها الركبان، جاءت لملء بطاقات من معانٍ مفتوحة على فضاءات زمكانية، وشكلت أجناسًا بلاغية من التشبيه:كالتشبيه الضمنى، والتشبيه التمثيلى..إلخ

توسل المتنبى بالتمثيل؛ ليدفع بحجاجه وثَبَات؛ إذ به يقرب الفكرة ويدنيها للآخرين، وينزلها من عوالم الخيالات واللاممكنات إلى عوالم أرضية تتجسد رؤىً، وأفكارًا تنفع الناس، كما أنه بذلك يسبغ على حجاجه الإقناع؛ حيث تتمظهر الأمثال وكذا الحكم بالمنطقية وعقلانية التبريرات وتراتبية الأفكار ودقتها وعمقها، إنها من موجبات الإقناع؛ بالإضافة للسابق، سحريتها وجاذبيتها، والنفس تهفو إلى ذلك فتجنح فتستجيب، والتشبيه التمثيلى قياس، والقياس من مستلزمات الحجاج، حيث يعمد الشاعر إليه إذا عرض له هاجس الرفض، إذ أحسَّ أنه بصدد عرض قضية تبلغ حد اللامعقولية، إنه يضم بين شاطئيه، ركنى الحجاج:الإمتاع والإقناع، وفوق ذاك كله، حد البلاغة:(الإيجاز)- لدى ما يذهبون إلى ذلك -لأنه يكثف معانى كثيرة؛ إذ هو لمحة دالة، كالبلاغة تمامًا “فالتشبيه التمثيلى ينقل المعنى من اللامرئى إلى المرئى، من اللامحسوس إلى المحسوس؛ فيحرك النفس ويتمكن من القلب؛ لأنه يوضع كدليل يوضح المعنى ليجعله مشاهدًا مرئيًا، وكأن المتلقى يراه ماثلاً أمامه فيقطع الشك عنه ويثق به؛ لأنه حجة على صحة المعنى فيتحقق الإقناع العقلى لأنه يؤثر فى النفس بنقله الأشياء إلى الحس ونقل المعنى من شكل خفى إلى شكل جلى “([36])، وهذا يدل على تفاعل المتكلم مع المتلقى؛ حين خالجه شعور اليأس والقنوط الذى شعر به الآخر من سأم رتابة طرق الإقناع وجفاء وسائلها، وفى ذاك مدى فقه الإحساس بالآخر وحضوره أيضًا، وهو حضور فعال بلا شك، حين نوَّع المتكلم طرائقه ولقَّحها أمشاجًا شتى خشية الملل الذى ربما طال الآخر، بل طاوله، فالتشبيه التمثيلى “وسيلة حجاجية ذات تأثيرات فى المتلقى من جهات عدة؛ فهو خطاب للعقل بوصفه ينقل العقل من المعنى فى الحالة التصويرية العادية إلى الحالة التصديقية لأنه بمثابة إحضار المعنى المدعى ليشاهد كما هو فى الواقع “([37]) صفوة القول إن التشبيه التمثيلى “بؤرة الحجاج لأنه آلية لإنتاج الأفكار “([38])

والملاحظ أن التشبيه التمثيلى يعتمد، فيما يعتمد، على محصلة نهائية من كد الفكر وإعمال العقل وإنعام الذهن، وخصب خيال، وهاهو عبد القاهر الجرجانى يفصِّل ذلك تبيانًا؛ حين قوله “فالمعنى المتمثل يتجلى لك بعد أن يحوجك إلى طلبه بالفكرة وتحريك الخاطر له والهمة فى طلبه وما كان منه ألطف كان امتناعه عليك أكثر وإباؤه أظهر واحتجاجه أشد “([39]) والمتكلم يبغى وراء ذلك كله حصول متلقيه على اللذة الناجمة جراء ظفره بالمعنى المقصود بعد لأىٍ، وجهد وإيلاجه مرحلة الحدْس والتخمين، إنه إزاء قضية أطرافها تلك الصورة التمثيلية النسقية التى هى عماد التشبيه التمثيلى، ومما يسير فى ركاب التشبيه التمثيلى، التشبيه الضمنى، الذى قوامه التلميح لا التصريح؛ حيث امَّحت علائم التشبيه؛ فلا يحرزه إلا ذو حظٍ عظيم “إن التمثيل حجة عقلية إقناعية تأثيرية لا يصل إليها بالتصريح؛ وإنما عن طريق التأويل والاستدلال واستعمال التمثيل فى الحجاج والوعظ والحكم أبلغ وأقدر على التأثير وبلوغ المرام “([40]) المتكلم يفرغ رؤاه الحجاجية ويودعها تلك الأمثال والحكم، وينتظر المتلقى أيهتدى أم كان من الضالين.

ولمّا كانت الأمثال “أنموذجات الحكمة”([41]) ولمّا كانت الحكمة خلاصة فكرية لعقول واعية؛ كان الإقناع حليف حجاج المتنبى “الذى جمع بين برهنة الحكماء وخيال الشعراء وكلاهما يقود المتلقى إلى التأثير والإقناع “([42]) لقد تضافر لدى المتنبى الجانبان:العقلى والوجدانى؛ مما يستحيل الحجاج حياله أكثر إمتاعًا وإقناعًا؛ فكلاهما يرفد الآخر، كلاهما يؤازر ويعاضد، كلاهما بعضهما من بعض.

ومن هذا القبيل:-

ويظهرُ الجهلَ بى وأعرفهُ           والدُّرُّ درٌّ برغم من جهلهُ

“أى:لا يضرنى جهل من لا يعرف فضلى؛ كما أن الدر لا يحط قيمته جهل من لا يعرف قيمته وقدره، والمثل ههنا متضمن لحكمة “([43])

وقوله:-

وما أنا منهم بالعيشِ فيهم ولكن معدن َالذَّهب الرغام

أى:على الرغم من إقامته بينهم إلا أنه ليس منهم، كالذهب فإن مقامه التراب؛ وهو أشرف منه “([44]) فالتشبيه التمثيلى يسكن بعد إعمال الخاطر والفكر.

ومن التشبيه الضمنى، المتضمن الأمثال:-

ما كلُّ ما يتمنى المرء يدركه تجرى الرياحُ بما لا تشتهى السُّفنُ

“فجعل تمنى المرء الذى لا يتيسر بصورة دائمة كالسفينة التى لا تهب الرياح بما يلائم سيرها “([45])

وكذا قوله:-

منْ يهنْ يسهلْ الهوان عليه ما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ

“أى:من استعذب الذل والهوان لن يتأثر إذا كثر أو زاد، تمامًا كالميت “([46])

وعلى تلك الشاكلة أتت أمثال وحكم المتنبى؛ لتسهم بتقنية حجاجية، فأثمرت وأينعت.

المحور الخامس:-الاعتراض بين الألسنية والحجاج البلاغى:-

ألسنية الاعترض والتفكيكية:-أزعم أن الاعتراض بنية تفكيكية؛ دُفع إليه المتكلم دفعًا، استحدثه الحيز الفضائى الذى استشعره المتكلم الباث حيال المتلقى، وما لبث أن أضحى جزءًا لا يتجزأ من العملية الإبداعية التواصلية، تنبه المتكلم إلى عقلية الآخر؛ فأتى الاعتراض تنفيذًا لوحى الآخر؛ صار على المتكلم أن يمسى مفكرًا قارئًا فى تحيينه وترهينه الإبداعى؛ ومن ثمَّ بات لزامًا عليه استيعاب ما يعتمل لدن الآخر؛ لذا فالمتكلم يركن إلى هذه التقنية خشية مماراة الآخر وتماديه حيال ما قد يعنَّ للمتلقى من مناورات ومساجلات يكون من شأنها عرقلة العملية التواصلية الحجاجية؛ فهو فى مسلكه هذا ربما يسد ثغرة فى سياقاته الحجاجية، والمتكلم لا يجعل ذيك الأمر ديدنه، إلا أنه يجنح إلى ذلك أيَّان أحسَّ بإمكانية مناقضة أقواله أو معارضتها، وليس أدل على ذلك من أنه لا ينتظم إبداع المتكلم جميعه؛ بيد أنه ينتظمه فترات متباينة متفاوتة؛ متى أعوزه الموقف إلى ذلك؛ وبهذا فالاعتراض نظريًّا صناعة الآخر وعمليًّا صناعة المتكلم؛ ومادام المتكلم قد أفلح فى إشراك متلقيه عبر ذلك الدرب؛ فهو قد جعله يشاطره خطابه التداولى، وأشعره أنه شريك أصيل فى إنشائه، وبالتالى، فقد أمن جانبه الحجاجى؛ لقد أدخل المتكلم فى لب وقلب الآخر أنه كان ترجمة صادقة لكل ما اعتوره؛ ولكل ما بدا له، وأنه فقط ما كان يمثل إلا الجانب التطبيقى إلا الصياغة فحسب؛ إنه حصاد رؤى الآخر؛ ولا يمكن بحال من الأحوال أن يناقض نفسه أو يحاجها فهو تثمين وتقدير لدور المتلقى، وهو فاعل أصيل فى العملية الحجاجية؛ لئلا يبتئس ولئلا يحزن، ومن ثمَّ فأى اعتراض لا محل له من الإعراب، وحقًّا يؤتى به “لنكتة غير دفع الإبهام؛ يؤتى به لنكتة حجاجية”([47] ) رُئى ضرورة الدفع بالاعتراض حال الحجاج البلاغى؛ باعتباره آلية فاعلة وناجعة فى هذا المضمار؛ إذ رُئى أنه ليس عبئًا على الخطاب الحجاجى، لكنه ناجز لاستراتيجياته؛ مادام يسير وفق خطاطة نسقية تستفيض على أحناء التساوق الحجاجى؛ فهو بهذا الشكل ليس منبتَّ الصلة عن العملية التواصلية؛ ليس حدثًا طارئًا، يأخذ حينه ثم يمضى، بيد أنه يؤصل الخطاب الفكرى ويدعمه، وما العطف إليه إلا مراعاة لمقولة مطابقة الكلام لمقتضى الحال، تلك المقولة التى لا تزال تسيطر على الخطاب التداولى سيطرة تامة، وكل ما يأتى يكون تقاطعًا وتوافقًا مع إياها؛ ومن هنا يكون الاستدعاء والحضور الموائم الناجع، الناجم عن سرعة بديهة ويؤشر على قراءة سريعة من جانب المتكلم للموقف الحجاجى “فهو –عند ابن جنِّى وغيره-كثيرًا ماجاء فى القرآن الكريم وفصيح الشعر ومنثور الكلام وهو جارٍ عند العرب مجرى التأكيد؛ فلذلك لا يشنع عليهم، ولا يستنكر عندهم، أن يعترض بين الفعل وفاعله، والمبتدأ والخبر، وغير ذلك مما لا يجوز الفصل فيه بغيره إلا شاذًا أو متأولاً”([48] ) وهذا يلقى باللائمة على من لا يقرُّ له بفائدة تُرجى ([49] )، ومراد الكلام الفائت ذكره أن الاعتراض يتخلل ثنايا الكلام مهما كان جنسه، وهو وحده يتوزع بأية كيفية شاء، وقد جوّزه العرب، وتسامحوا فيه ودونه يُعد شاذًا غريبًا؛ إنه بنية نصية تمثل ردفًا للخطاب الحجاجى، وثيمة نسقية تنضد تواتر الحجج وتتابعها، ويؤتى به ترهينًا “لغرض يقصد إليه البليغ “([50])

ويراوح الاعتراض مكانه فى الملفوظ الحجاجى، كمًّا وكيفًا، كمًّا:حين يستغرق كلمة أو كلمتين، وجملة أو أكثر، كما قد ينتظم البيت والبيتين، وفقًا لمقدرات الموقف الحجاجى واستجابة لأحوال المتلقى، وكيفًا، فقد نتلمسه فى بداية الخطاب، أو فى وسطه أو فى أطرافه “والاعتراض يكون بجملة أو أكثر، وهو من وجوه تحسين الكلام، وهو يفيد معنى طارئًا، ويكون بذلك مقتضيًّا النظم، ومن متطلبات الكلام والمقام، ويأتى لأغراض كثيرة منها:التعظيم، التعجب، التفخيم، التهكم، السخرية “( [51]) إنه بذا آلية شكلية موضوعية، ومادام لا يتقولب فى إطار واحد، ومادام لا يتبع نمطًا واحدًا، كمًّا وكيفًا سيان فى ذلك، فهو لكل هذا وذاك خادم العملية الحجاجية، يغذيها وينميها، يتلون بتقلباتها المزاجية الحادة.

وتطبيقًا وتصديقًا على ما فات، قول المتنبى:-

ولــــــــــــــــــــــــــــــــــــهُ –وإن وهبَ الملوكُ- مواهبٌ درُّ الملوكِ لدرها أغبارُ

“وقوله: (وإن وهب الملوك): معناه: أجزل الهبةَ. فهذا يُحسِّن معنى البيت ويدلك عليه قوله:

(درُ الملوك) فقد أوضح ما أراده في قوله: (وإن وَهَب الملوك) ولا يكون وَهب هنا مجردة من معنى الغَزَارة لأن الممدوح إذا فاق واهبًا غير مُجزل، لم يك ذلك فضلاً إنما فضله أن يفوق المُجزلين.”([52]) لقد جاء الاعتراض فى تلك الآنية ليدفع بالحجاج البلاغى خطوات متسارعة متنامية، وقد استملحه ابن سيده؛ إذ قال “فهذا يحسِّن معنى البيت “، كما أثبت الاعتراض ما يريم المتنبى ويرنو إليه، من كرم الممدوح الفائق، وعطائه الجزل الذى لا حدود له مما يرسخ سمو قامة هذا الممدوح عما سواه لدى المتلقى؛ وبالتالى يصرفه عما خلاه، إنه اعتراض بدعوى التعظيم والتبجيل والتفخيم.

لا جرم أن الشكل البصرى، وتموقع الاعتراض تموقعًا خاصًا به، وكيفية تحوُّطه بعلامتين، كل أولئك يجعله يؤدى دوره بفعالية وقوة وحيوية يستمدها من هذا التموضع، وكل ذلك لآخذ بلباب المتلقى وبواعثه، لافتًا نظره إلى بنية إيديولوجية تحمل طرحًا ذا قيمة تستدعى التمفصل حيالها، وإذا كان هذا التموضع يؤشر على انفصالٍ ما ظاهريًّا كما يذهب البعض([53] )؛ إلا أنه متعالق به فحوى ومعنى، ما يلبث هذا التعالق يتوالد فى إثره براهين وبديات ومسلمات وممكنات، جميع ذلك يغرس الاقتناع فالإقناع لدى المتلقى.

المحورالسادس:الاحتراس بين الألسنية والحجاج البلاغى:(الاحتراس والبنيوية):-

يؤشر الاحتراس على الموقف الضدى لتفكيكية الاعتراض، حيث يأتى رهين المتكلم وتحيينه، يأتى محايثة بنيوية، وبنية داخلية؛ كيلا يهوى فى حبائل المتلقى ولجاجه، وبدهى أن الاحتراس من غابر الحقب يُناط به دور المنقذ؛ ويقف معضدًا لدور المتكلم فى مجابهة المتلقى، وقبلاً أدرك البلاغيون دور الاحتراس فى مساندة المتكلم، وكيف أنه ينم عن نسقية إيديولوجية خاصة المتكلم “والاحتراس حينما يأتى المتكلم بمعنى يمكن أن يدخل عليه لوم؛ فيفطن لذلك، ويأتى بما يخلصه منه “([54] ) بل إن الجاحظ ليسميه “إصابة المقدار”([55]) وفى المصطلح الفائت يتأكد لنا نجاعته الحجاجية؛ والمصطلح ذاته يشعرك بأنك فى مقابل حجاجيْن متقابليْن؛ ومن ثمَّ يكون هناك مُصيب، وهنالك مُخطىء، فيظهر الاحتراس مرجحًا كِفة المتكلم، وهذا ابن سنان الخفاجى يذهب ذات المذهب”فالمتكلم يأتى بكلام، لو استمر عليه، لكان فيه طعن، فيأتى بما يتحرز من ذلك الطعن “( [56]) وبذا يلعب الاحتراس دورًا لا بأس به فى كفاءة العملية التخاطبية، ووجاهة الحجاج، وتحصينه ضد عوادى الزمن وسفسطائية المتلقى، فيبرأ من أى سوء، ويسلم من أى عوار، ويفند مزاعم وأباطيل الآخر، إنه سلاح سحرى يشهره المتلقى ويشرعه فى وجه من يحاول التشكيك فيما يرنو إليه ويرمى.

وعلى هذه الشاكلة جاء البيت التالى:-

وتحتقرُ الدُّنيا احتقارَ مجربٍ يرى كلَّ ما فيها –وحاشاك –فانيا

فقوله (وحاشاك ) احتراس من دخوله “فى كل من فيها “([57])

لقد وعى المتنبى كيفية مخاطبة الملوك و حفظ له (الاحتراس) ذلك التأدب وهذا التهذيب؛ حين جىء به بغرض الدعاء له لا عليه، ويقف الاحتراس سامقًا منافحًا عن ربه، وربما أتاح له التلميح لأمر آخر من طرف خفى؛ كالحث على البذل والعطاء مادام كل شىء فانيًا؛ فالإنسان مخلدٌ بعمله، وشيمة الكرم أكثر الشيم رجاءً وتأميلاً من الملوك، فلِمَ الحرص، مادام الفناء قدرًا مقدورًا؟! لقد انتبه المتنبى لحاشية السوء التى حتمًا ستقف له بالمرصاد سيان لديها الحق والباطل، فدفع المتنبى بذلك الاحتراس درءًا للغْوهم؛ فأمن به جانبهم وسكَّن فائرتهم وهدّأ ثائرتهم، فإليه يرجع الفضل كله.

المحور السابع:-التكرار بين الألسنية والحجاج البلاغى:-

يشكل التكرار بنية حجاجية لا غضاضة فى ذلك؛ إذ بوساطته يستقر المعنى المراد، وتتوطن الرؤى الحجاجية لدى الآخر؛ والمتكلم يلح إلحاحًا مستميتًا لتميكن حجاجه، فما من سبيل إلا إياه، لكيلا يُنسى أو يُتناسى ما هو بصدد تبليغه لدى هذا الآخر وهذا يصيِّر حجاج المتكلم ماثلاً بيِّنًا، ومن ثمَّ تتبدد أية حجاجة قد تلوح فى الأفق من تلقاء المتلقى.

حيال ذلك، فالتكرار يقرع المحاصر، يلازمه، يحاصره أينما حلَّ وارتحل، ويغدو التكرار المركز والقطب التى تتجمع لديه خيوط الحجاج بأجمعها؛ فيمسى الكلمة المفتاحية لكل منطلق تواصلى.

لقد خبر المتكلم ذلك المتلقى وثقف عوده وعجمه وتيقظ لآفة النسيان التى قد تنال من حجاجه البلاغى أو حتى إبداء اللامبالاة و التجاهل، فما ثمَّ إلا التكرار حتى يتخلى عن هذه الادعاءات فيجاوبه حجاجيًّا، وينساح فى عوالمه الفضائية ويمتاح فيها.طالع المتكلم آى القرآن الكريم واستقرأها، فما لبث أن رأى انتهاجها ذات المسلك، وأيقن أن ذلك بعضٌ من سر خلودها، فعكف على ذلك واستلهمه واقتداه، إن هذه الاستراتيجية لتسعف المتكلم فى حجاجه؛ فهو تكئته حين مجابهة المتلقى، لقد تخلَّق التكرار من أجنة منظومة العملية الحجاجية، فهو إفراز لإيديولوجيتها، والتكرار “ربط بين المفردات والجمل فى مختلف استعمالات التخاطب، وأما دوره فى مجال الاتصال فإنه يمكِّن المرسل من استمالة المرسل إليه؛ لأن تكرار أجزاء لغوية معينة يعين على ترسيخها فى ذهن المرسل إليه، وهذا ما يمكنه من استحضارها أثناء التخاطب لتحديد مقاصد المرسل مثل:تكرار اللفظ والمعنى الواحد(الترادف )، وتكرار اللفظ والمعنى مختلف(المشترك اللفظى )”([58] ) ودوره فى “علم الجمال لا ينكر”([59] )

وإننى لأرى أن التكرار يمنح المتكلم فسحة من الوقت حالما يتهيأ لتجهيز آلياته الحجاجية؛ كى تأتى تترى بعضها يقفو بعضًا؛ إنها بمثابة التقاط الأنفاس؛ لذا فهو يطرح ما يطرح بصيغة التكرار “لجذب انتباه المرسل إليه وتركيزه إلى جزئيات موضوع الحجاج، بإعمال الفكر والنظر فى دلالة هذه الجزئيات والعلاقة الترابطية بينهما وتحديد مقاصد المرسل “([60] )

والمُحاجج يفلح فى تكراره مادام اقتدى نسق تكرار القرآن الكريم، فى سمته العام من: التوازن والإيقاع الموسيقى وتساوى الفواصل وحسن التقسيم، وكل أولئك لا جرم يصادف هوى الحضور الجمعى، وكل أولئك يجد الأذن مشرعة، مما يستتبع حياله حصول الإقناع.إن الأذن أبدًا لن تستطيع مقاومة هذا التكرار الموسيقى الآخذ بالألباب، كما جاء فى سورة (الفجر)فى قوله :

)    كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا   وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا   ولو فتش أى إنسان وراء هذا الإيقاع المتوازن المتوازى؛ فإنك واجد لا محالة أنه يخفى وراءه معانى عزَّ عليك أن تجد لها مثيلاً، لقد حمل هذا التكرار حجاجًا ولا أروع شكلاً وموضوعًا؛ وقديمًا قال الإمام عبد القاهر الجرجانى “إنك لا تجد تجنيسًا مقبولاً ولا سجعًا حسنًا حتى يكون المعنى هو الذى يطلبه وابتغاه، حتى لا تجده تبتغى به بدلاً ولا تجد عنه حولاً”([61] )؛ لذا فهو “بنية إيقاعية جوهرية ذات تأثير سمعى وعاطفى فى المستمع، بالإضافة إلى أنه بنية تركيبية تربط بين عنصريها علاقات سمعية من طول وزنه وفاصله، كل ذلك يعكس فكرًا مرتبًا متزنًا مقنعًا ينظر إليه بناء على وحداته اللغوية المشكلة له من حيث التوازن فى العدد والاتفاق فى الترتيب تبعًا لاستخدامات المرسل لها ومراعاة لمقاصده الحجاجية حين مخاطبة فكر ومشاعر المرسل إليه؛ إنه يهدف توجيه المتلقى إلى جمل مقصودة دون أخرى “([62] ) إن حقيقة التكرار تنطوى على كونه “يعمد إلى الحضور الذهنى للمتلقى من خلال تكرار المقصود مما يجعله ماثلاً أمام بصيرته فيسهل عليه فهمه، إلى جانب أن التكرار يعين المتكلم على استمرارية الخطاب الحجاجى لما يوفره من إمكانات للاسترسال والتعبير عن المقاصد “([63] ) والتكرار يُراد منه “تأكيد الحجة على المأمورية”([64]) ويقصد إليه المتكلم “لتقوية قوة المنطوق، يقولون: الشىء إذا تكرر تقرر”([65] ) إن وُكده ىومبتغاه “حضور الفكرة وتقويتها برؤيتها من زوايا عديدة “([66]) إنه يولد “حافزًا ويجدد دافعًا لا يمكن أن توفره لغة النصح المباشر، أو التوجيه المكشوف؛ فهو يتجاوز مجرد الإخبار والإبلاغ والتأثير إلى الدفع نحو تنفيذ الفعل وتغيير السلوك “([67])

وما يزال المتكلم المرسل يكرر فى كلامه مستدرجًا المتلقى، وفقًا لطبقات السلم الحجاجى، ووفقًا للحالة المزاجية للمتلقى؛ فهو يبدأ من حرفٍ إلى كلمة، ولا يزال يترقى شيئًا فشيئًا حتى يبلغ الجملة والجملتين، فأكثر، وكما نرى، فالمتكلم يأخذ المتلقى بالهوينى، مانحًا إياه وقتًا لا بأس به ريثما يستوعب ما هو بصدد الخوض فيه، ويمكن تمثل ذلك، بالشكل الآنى:-

-تكرار أكثر من جملة.

-تكرار جملة.

-تكرار أكثر من كلمة.

-تكرار كلمة.

-تكرار حرف.

ولا أخال المتكلم تاركًا المتلقى إلا حالما تتوطد لديه العملية الحجاجية وتستقر، ومن ثمَّ يستولده الاقتناع فالإقناع.

والتكرار ظاهرة من ظواهر التماسك النصى، وينعته الجاحظ ب(التردد) وهو” نوع من أنواع الإطناب أيضًا”([68]) إنه كما يتراءى لنا “الإقناع من خلال الصياغة وإلباسها إيقاعات نغمية متكررة جميلة تهدف إلى استمالة السامع “([69] ) إن التكرار عماده الإيقاع الموسيقى، ويتوالد على إثره جمٌّ غفير من آليات المحسنات البديعية؛ ومنها بالطبع “الترديد: بنية فى شكلها القديم يمكن أن تشد إليها شكلاً بديعيًّا آخر، هو تشابه الأطراف، وكذا المجاورة، والجناس، والسجع، والتصريع، ورد العجز على الصدر،…”([70]) وحيث إن مدار الأمر هكذا؛ فإن التكرار يؤسس لبنى بديعية، لم تعد وسيلة زخرفية تنميقية؛ إنما غدت وسيلة حجاجية لقدرتها على استمالة المخاطب “([71]) وذلك مادامت “تؤدى إلى تغيير زاوية النظر “([72] ).

ومن أمثلة التكرار الذى جاء وفقًا للمقاييس الحجاجية السالفة الذكر ما يلى:-

على قدرِ أهلِ العزمِ تأتى العزائمُ  وتأتى على قدرِ الكرامِ المكارمُ

وتعظُم فى عينِ الصغيرِ صغارِها وتصغُر فى عينِ العظيمِ العظائمُ

فالفكرة جلية، قد أجلاها التكرار؛ فلا تعقيد فى فهمها، وكلا البيتين مدح وفخر “([73]) وتأسيسًا وابتناءً على ما سبق، فإن التكرار ههنا لم يأت من نافلة القول، ولم يُدفع به حلية تزيينية؛ بل تقاطر إقرارًا لحجاج بلاغى، واستراتيجية مؤداها: شخصية سيف الدولة وشدة مضائه وعزماته، تلك التى تتضاءل دونها همم وعزائم العظماء قاطبة، وتتصاغر حيالها كبار النفوس وتتقاصر عن بلوغها طموحات رجالات كُثر، وهنا يضم التكرار فى أعطافه جنسًا بديعيًّا آخر:المقابلة، ونقرأ من خلالها، كما الطباق وجهتى نظر متعارضتين، وكلاهما يقف قبالة الآخر ينشد الانتصار لجانبه، وحتمًا ستنتصر وجهة نظر المتكلم، فيما يعرض؛ لأنها مشفوعة بحجاج من شأنه إسكات أى صوت آخر يجابهه أو يخالفه الرأى؛ فهذا التكرار أبان سمو وعلو قيمة وقامة سيف الدولة، بينا حقَّر وحطَّ بالآخر.واتضح أصالة طرف المتكلم؛ ومأتى ذلك هوالتكرار الذى وهب مساحة للمقابلة لكى تفصح عن نجاعتها وقوة حضورها؛ فالحجاج قائم على وجهتى نظر متعارضتين، تتجاذبانه ويراوح مكانه بينهما؛ لذا نرى الطباق –وترافقه المقابلة –يتجاوب معه “إذ يجعل المتلقى بين أمرين يشدان انتباهه وتركيزه ويوجهانه إلى المقصود من الحجاج معتمدًا على السياق المحيط من أجل معالجة وضعيتين إحداهما بسبيل من الأخرى معالجة واحدة؛ إنه تقابل بين وضعيتين متعاكستين أثناء الحجاج “([74] ).

إن الطباق قياسًا إلى ما ذُكر لهو حجاج بامتياز؛ ولعلنا لا نبالغ القول شططًا؛ إذ قلنا إن السخرية لتشيع فى جنباته، حيال الطرف الآخر، حين أظهره ضئيلاً، عاجز الهمة، يستعظم كل حقير، ويستصعب كل هينٍ لينٍ؛ “فالسخرية تناقْض قيم حجاجية “([75]) ويمكن النظر إلى الطباق على أنه وإن كان من ظاهر الأمور يفصح عن طرفى نقيض؛ إلا أنه يمكن القول وبأريحية أنه لا يحمل فى أعطافه سوى طرفٍ واحد؛ وتعليل ذلك ببساطة شديدة:أن الطرف الآخر امَّحى من مسرح العملية الحجاجية، ولم يعد له ظهور يُذكر؛ وامتاح إزاء تفرد شخصية سيف الدولة، وهذا الأمر ينسحب برمته على سائر القضايا الأخرى؛ ذاك لأننى أرى أنه وإن كان الطباق يتسع لأكثر من طرف إلا أنه دومًا يسلط الضوء على طرف محورى مُهيئًا له كل سيمات التفرد، بحيث لا ينازعه أحد، والمتكلم قد حسم القضية من بدايتها؛ لما يضفيه عليه من هالة ويكسبه كل ألوان الامتياز والسمو والشموخ، وعلى الجانب الآخر، يقوم بسلب كل مظاهر الخلود من الطرف الآخر ويجتهد طاقته فى تبئير ونحت كل ما من شأنه النفور من تلك الشخصية وإقصائها من الوجود، وأظن أنه ما سلك هذا المسلك، بل ما أتى بهذا الطرف الآخر إلا لينتصر لما أراده، ولو تفوه هذا الطرف لقال من فوره:عليكم بهذه الشخصية التى يجنح إليها المتكلم وينحاز إليها وأنا معكم من المنتصرين.وربما سأل سائل لِمَ يؤتى به إذن؟! والجواب سهل ميسور؛ فالمتكلم يأوى إلى ذلك لتفريغ قلب ولب المتلقى من أية آلية حجاجية؛ وأنه مهما طاف بخلده، فلن يعثر على ما يضارع ويحاكى سيف الدولة، وقد أسفر البحث عما هو دونه بكثير، فليهدأ المتلقى وليقرَّ عينًا فما عليه إلا مجاوبة المتكلم فيما يريم ويرنو، وأن أية مقاومة لن تبوء إلا بالفشل.فالتكرار حامل لوجهة نظر المتكلم وإن حوت وجهة نظر المتلقى ظاهريًّا، إنه حجاج كمى كيفى:كمى:بإعادة الحروف والكلمات والجمل وزيادة تمثلها على الساحة الحجاجية وتكرار مشاهده، وكيفى: بفنية الإعادة وهندسة التشكيل البصرى والسمعى.إن “كثرة الحكايات الدائرة حول موضوع واحد؛ وإن تعارضت هذه الحكايات وتضاربت؛ فهذا من شأنه يلفت الانتباه، إلى أهمية الموضوع، كما تتمثل قوة التراكم الحجاجية فى كثرة الإشارات وإلى الدقائق والرقائق المتعلقة بذلك الموضوع؛ تكثيفًا لحالة الحضور التى تريد أنه يتسم بها موضوعنا فى ذهن السامعين ولإحداث الانفعال أيضًا فكلما كان الموضوع مخصوصًا كان أبعث على الانفعال “([76])

المحور الثامن:التذييل بين الألسنية والبلاغة الحجاجية:-

التذييل هو تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها للتوكيد “وللتذييل فى الكلام موقع جليل، ومكان شريف خطير؛ لأن المعنى يزداد به انشراحًا والمقصد اتضاحًا، والتذييل هو إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى بعينه، حتى يظهر لمن لا يفهمه ويتأكد عند من فهمه، وينبغى أن يستعمل فى المواطن الجامعة، والمواقف الحافلة؛ لأن تلك المواطن تجمع البطىء الفهم، البعيد الذهن الثاقب القريحة والجيد الخاطر، فإذا تكررت الألفاظ على المعنى الواحد تأكدت عند الذهن اللقن “([77] ) وهو نوعان:ما يجرى مجرى المثل، وقد قتلنا الحديث فى المثل بحثًا، ومنه ما لا يجرى مجرى المثل.ومن هذا الدرب:-

ألا لا أرى الأحداث حمْدًا ولا ذمًّا   فما بطْشها جهلاً ولا كفُّها حلْمًا([78])

طويلِ النِّجادِ طويلِ العمادِ           طويلِ القناةِ طويلِ السنانِ([79])

ومن جسدِى لمْ يتركْ السّثقم شعرةً  فما فوقهَا إلا وفيها له فعلُ([80])

ولا شك أن للتذييل دورًا حجاجيًّا بامتياز؛ لما له من تأكيد الفكرة لدى المتلقى “وهذا الجنس كثير فى كلام العرب القدماء والمحدثين، وهو أحسن ما يتعاطى من أجناس صنعة الشعر، ومجراه مجرى التذييل لتوليد المعنى، وهو أن تأتى بمعنى ثم تؤكده بمعنى آخر يجرى مجرى الاستشهاد على الأوَّل، والحجة على صحته “([81] )

وبعد…،،، فإن للإطناب فيما للإيجاز دورًا أى دورٍ، ويراوح المتكلم بينهما تقاطعًا مع الحالة الشعورية للمتلقى، ومدى اقتناعه بالطرح المقدم؛ وليس ثمّ تمايز بينهما؛ إذ هما من موجبات القول الحوارى ومستلزمات المسارات الخطابية وكافة السياقات “فالاستثمار الجدى للظروف التى تحيط بالعملية التخاطبية من أبعاد اجتماعية واقتصادية وثقافية وما يساور المتلقين من اهتمامات ورغبات مختلفة هو الخيار الاستراتيجى الأمثل والأوحد المسئول عن توجيه وتشكيل البناء اللغوى من حيث إيجازه أوإطنابه “([82]) وليس أدل على ذلك من حضورهما سويًّا فى آى الذكر الحكيم، ومن ثمّ فى فنون القول التواصلى قاطبة، فلكلٍ قدره المقدور فى الحجاج ووسمه الموسوم.

الخاتمة

وبعد…،،،فلقد بلغ الكتاب أجله، وتوصل إلى نتائج هامة، نتلو ما تيسَّر منها:-

1-الحجاج البلاغى، مصطلح متجذر في البلاغة العربية؛ فليس بجديد.

2-تأكد وجود الحجاج، عبر مبحث الإطناب؛ حيث يلجأ المبدع المرسل إليه، حينما يستشعر أن الرسالة الإبداعية، التى هو بصدد بثِّها لدن المتلقى،ربما يعوزها بعض التوضيح، والإسهاب، وأن المتلقى، ربما لن يقتنع بها موجزة، وربما يُحاجج.

3-راوحت البنيوية والتفكيكيَّة مكانها، من مبحث الإطناب، فهناك الاحتراس، وهو نظرية بنيوية بامتياز، حيث يتناتج من بنية الرسالة الحجاجية، ويلجأ المبدع إليه؛ لئلا يُفهم مُراده خطأً، وهنالك التّضناص، أو التضمين، ويجنح إليه المرسل؛ تقويةً لرسالته الحجاجية، وتأكيدًا على إلف ما يتحدث فيه، وليس بغريب؛ فلا يُحاجج ويُجادل المتلقى آنئذٍ.

مكتبة الدِّراسة

(1) د/ إبراهيم صبحى الفقى- علم اللغة النصى بين النظرية والتطبيق–دار قباء للطباعة والنشر –القاهرة -200م.

(2) إبراهيم مصطفى -إحياء النحو–الأنجلو المصرية –القاهرة –سنة 1971م.

(3 )ابن الأثير- المثل السائر فى أدب الكاتب والشاعر –تحقيق –د/ أحمد محمد الحوفى –د/ بدوى طبانة-ط-دار نهضة مصر-القاهرة سنة 1973م.

(4 ) د/ إمام عبد الفتاح إمام-محاضرات فى المنطق–دار الثقافة –القاهرة -1973م.

(5 ) بلاشير-أبو الطيب المتنبى –دراسة فى التاريخ الأدبى -ترجمة د/إبراهيم الكيلانى-دار الثقافة والإرشاد –دمشق -1975م.

(6 ) بيرلمان وتيتكاه-مصنف فى الحجاج–ترجمة الباحثة /أنوار طاهر –ط دار الرشيد –بغداد –العراق-2012م.

(7 ) الثَّعالبى-يتيمة الدهر فى محاسن أهل العصر–تحقيق /محمد محيى الد ين عبد الحميد-ط.دار الفكر –بيروت –لبنان 1975م.

(8 ) التَّوحيدى-الإمتاع والمؤانسة– دار المكشوف -بيروت سنة 1969م.

(9 ) الجاحظ -البيان والتبيين – تحقيق/عبد السلام هارون –ط المكتبة التوفيقية –القاهرة 1960م.

)10) د/ جميل عبد المجيد-البلاغة والاتصال _ط-دار غريب –القاهرة –سنة 2000م.

(11 )ابن جنِّى – الخصائص–تحقيق د/محمد على النجار –الهيئة المصرية العامة للكتاب –القاهرة –سنة 1999م.

(12 )الحاتمى- الرسالة الموضحة فى ذكر سرقات أبى الطيب المتنبى وساقط شعره–تحقيق –محمد يوسف نجم –دار صادر بيروت -1965م.

(13) حازم القرطاجنى -منهاج البلعاء وسراج الأدباء- تحقيق /الحبيب بن خوجه -ط دار الغرب الإسلامى –تونس 1969.

(14 ) د/ حبيب أعراب-الحجاج والاستدلال الحجاجى –عناصر استقصاء نظرى –دار المعرفة-تونس-1998م.

(15 ) د/ حسن بشير صالح-علاقة المنطق باللغة عند فلاسفة المسلمين–دار الوفاء –الإسكندرية -2003م.

 

)16(د/ حسن خميس الملخ- الحجاج: رؤى نظرية ودراسات تطبيقية–ط-عالم الكتب الحديث –إربد –الأردن-سنة 2015م.

(17 )د/ حمو النقارى- التحاجج:طبيعته ومجالاته ووظائفه–مطبعة النجاح الجديدة –الدار البيضاء –المغرب -2006م.

(18) الخطيب القزوينى-الإيضاح فى علوم البلاغة–ضبط –عبد الرحمن البرقوقى –مطبعة السنة المحمدية –القاهرة سنة 1981م.

(19) ابن سنان الخفاجى -سر الفصاحة_ _تحقيق عبد المتعال الصعيدى ط.مطبعة أولاد صبيح –القاهرة -سنة 1953.

(20 )ديكرو- القاموس الموسوعى الجديد لعلوم اللسان–ترجمة /منذر عيّاشى –المركز الثقافى العربى العربى –الدار البيضاء –المغرب –ط2 2007م.

(21 ) ابن رشيق القيروانى _ العمدة فى صناعة الشعروآدابه ونقده -تحقيق /محمد محى الدين عبد الحميد –ط دار الجيل –بيروت 1981.

(22 )د/ سامية الّدِريدى- الحجاج فى الشعر العربى القديم من الجاهلية إلى القرن الثالث الهجرى – بنيته وأساليبه–دار إربد الأردن -2008م.

(23) د/ سعيد يقطين-انفتاح النص الروائى –النص والسياق –المركز الثقافى العربى –الدار البيضاء –المغرب ط2-2001م.

(24 ) السَّكَّاكى-مفتاح العلوم–ط.عيسى البابى الحلبى وأولاده-القاهرة –سنة 1927م ص77

(25) ابن سيده-شرح المشكل من شعر المتنبى– تحقيق أ/ مصطفى السقا – د/حامد عبد المجيد ط الهيئة المصرية العامة للكتاب –القاهرة سنة 1976ص139

(26 ) د/ شكرى المبخوت -الاستدلال البلاغى–دار المعرفة للنشر –تونس -2006م.

(27 ) د/ شوقى ضيف-الفن ومذاهبه فى الشعر العربى–ط.دار المعارف –ط1 1970م.

( 28) د/طه عبد الرحمن – اللسان والميزان أو التكوثر العقلى –ط المركز الثقافى –الدار البيضاء –المغرب 1998م.

(29) أ / عباس حشانى-مصطلح الحجاج –بواعثه وتقنياته -مجلة المخبر –الجزائر-سنة 2013م.

(30 ) د/ عبد الرحمن بدوى-المنطق الصورى والرياضى–الكويت –سنة 1977م ص13

(31 ) د/ عبد الرحمن حسن حنبكة-ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة الميدانى –ط.دار القلم –سوريا 2002م.

(32) د/ عبد الله صولة-فى نظرية الحجاج –دراسات وتطبيقات–ط. مسكيليانى للنشر –تونس –سنة 2011م.

(33) د/ عبد النبى ذاكر – الحجاج مفهومه ومجالاته –دار الفكر-بيروت 2011م.

(34 ) د/ العزاوى-اللغة والحجاج–ط.الدار البيضاء –المغرب -2006م.

(35 )أبو هلال العسكرى – الصناعتين –تحقيق د/ مفيد قميحة –ط المكتبة التجارية- القاهرة -1965م.

(36) العقّاد-مطالعات فى الكتب والحياة–مطبعة الاستقامة –القاهرة –ط2 1960 م.

(37 ) فيليب برطون-الحجاج فى التواصل–ترجمة –د/محمد مشبال وعبد الواحد التهامى –المركز القومى للترجمة –القاهرة –سنة 2013م.

(38 ) المتنبى –محمود شاكر-مطبعة المدنى –القاهرة -1977م.

(39 ) د/ محمد خطابى-لسانيات النص –مدخل إلى انسجام النص –ط.المركز الثقافى العربى –الدار البيضاء –المغرب 1991م.

(39) د/ محمد سعيد الغامدى – اللغة والكلام فى التراث النحوى العربى ––مجلة عالم الفكر –مج34/ع3/2006م.

(40) د/ محمد شفيق-فى الأدب الفلسفى–مؤسسة نوفل –بيروت –لبنان -1980م.

(41 )د/ محمد طروس-النظرية الحجاجية من خلال الدراسات البلاغية والمنطقية واللسانية –-المركز الثقافى –الدار البيضاء –المغرب-سنة 2010م.

( 42 ) د/محمد العبد – النص والخطاب والاتصال – ط -الأكاديمية الحديثة للكتاب الجامعى –القاهرة -2005م.

(43 ) د/ محمد عبد الرحمن شعيب-المتنبى بين ناقديه فى القديم والحديث–ط.دار المعارف –ط2 1964.

(44) د/محمد الولى -مدخل الى الحجاج –– مجلة عالم الفكر –الكويت – 2011م مج 3/ ع40/33-34

(45) محمود شاكر – المتنبى –ط -مطبعة المدنى –القاهرة -1977م.

(46) واضح أحمد -الخطاب التداولى فى الموروث البلاغى العربى من القرن الثالث الهجرى إلى القرن السابع الهجرى –رسالة ماجستير-كلية الآداب –جامعة وهران-الجزائر-2012م.

(47) ابن وهب -البرهان فى وجوه البيان –-تحقيق د/أحمد مطلوب –د/خديجة الحديثى ط دار التضامن –بغداد –العراق 1967م.


هوامش

([1]) ديوان المتنبى-دار صادر-بيروت-1957-ص387

([2] ) اللسان والميزان أو التكوثر العقلى –د/طه عبد الرحمن  ط المركز الثقافى –الدار البيضاء –المغرب 1998م ص226

([3] ) مفتاح العلوم –مرجع سابق ص52

([4] ) البرهان فى علوم القرآن –الزركشى –تحقيق –د/محمد أبو الفضل إبراهيم- ط مكتبة دار التراث –القاهرة –ط2 1985م 3/70

([5] ) فكرة العدول فى الدراسات الأسلوبية المعاصرة –العدول الجدولى –د/عبد الله صولة –مجلة دراسات لسانية سيميائية –المغرب –ربيع 1987م 1/81

([6] ) شرح المشكل من شعر المتنبى ص29، وانظر-ديوان المتنبى ص 417

([7] ) علم اللغة النصى بين النظرية والتطبيق –د/إبراهيم صبحى الفقى –مصدر سابق -1/137

([8] ) الإيضاح ص199

[9]  مصطلح الحجاج –بواعثه وتقنياته –د/عباس حشانى –مجلة المخبر –بسكرة –الجزائر- 2014م ع9/268

([10] ) شرح المشكل من شعر المتنبى ص210 وانظر-ديوان المتنبى ص 53

([11] ) مفتاح العلوم –السكاكى –مصدر سابق –ص288

([12] ) علم النص –أسسه المعرفية وتجلياته النقدية –د/جميل عبد المجيد حسين –مجلة عالم المعرفة –الكويت -2003م مج32/ع2/146

([13] ) شرح المشكل من شعر المتنبى ص301 وانظر-ديوان المتنبى ص 187

([14] ) شرح المشكل من شعر المتنبى ص301 وانظر-ديوان المتنبى ص154

(([15] بارت،   (من الأثر الأدبي إلى النص(،   ت.عبد السلام بنعبد العالي،   مقال من مجلة الفكر العربي المعاصر،   ع28،   آذار ،   بيروت،   ص115

([16])  (إنتاج معرفة بالنص)،   حسين خمرى – مقال في مجلة دراسات عربية،   ع11-12،   السنة 23 أيلول-تشرين أول 1987،   بيروت،   ص115

([17])  (الليث والخراف المهضومة دراسة في بلاغة التناص الأدبي)،     د/شجاع العانى ،   مقال في مجلة الموقف الثقافي،   ع17،   السنة الثَّالثة 1998،   دار الشؤون الثقافية،   بغداد،   ص84-105.

([18] ) (التناص والأجناسية في النص الشعري)،   د/خليل الموسى -مقال في مجلة الموقف الأدبي،   ع205،   أيلول 1996،   السنة 26،   دمشق،   ص83.

([19] ) نظم الدرر –البقاعى –ط مطبعة السنة المحمدية –القاهرة 1954م ص234

(( [20] البرهان فى علوم القرآن –الزركشى –مصدر سابق -3/231

([21] ) معترك الأقران فى إعجاز القرآن –السيوطى –تحقيق د/على محمد البجاوى –ط دار الفكر العربى –بيروت ط2 1968م 2/367

([22] ) العامل الحجاجى والموضع –ضمن كتاب الحجاج والاستدلال الحجاجى – د/عز الدين الناجح -دراسات فى البلاغة الجديدة ط دار ورد –الأردن -2011م ص97

([23] ) المصدر نفسه ص98

([24] ) بنية الخطاب الحجاجى فى ملفوظ كليلة ودمنة لابن المقفع –الباحث / حمدى منصور جودى –جامعة محمد خيضر –بسكرة –الجزائر 2016م ص159

([25] ) شرح المشكل من شعر المتنبى ص237، وانظر-ديوان المتنبى ص 381 والآية من سورة الأعراف : الأية 26

([26] ) شرح المشكل من شرح المتنبى ص196 وانظر-ديوان المتنبى ص 391

([27] ) انفتاح النص الروائى –النص والسياق –د/سعيد يقطين –ط المركز الثقافى العربى –الدار البيضاء  المغرب -2001م ص107

( 2) انفتاح النص الروائى –النص والسياق –ص111

([29] ) المصدر نفسه ص117

([30] ) عندما نتواصل نغير –مقاربة تداولية معرفية لآليات التواصل والحجاج –د/عبد السلام عشير –ط إفريقيا الشرق –الدار البيضاء –المغرب  ط1 2006م ص195

([31] ) عندما نتواصل نغير –مصدر سابق –ص210

([32] ) اللغة والحجاج –د/ أبو بكر العزاوى –مصدر سابق ص8

([33] ) الفن ومذاهبه فى الشعر العربى –د/شوقى ضيف –ط دار المعارف –القاهرة ط1970م ص325-326

([34] )الفن ومذاهبه فى الشعر العربى –ص334

([35] ) المصدر نفسه ص337

([36] ) نظرية الحجاج –تطبيق على نثر ابن زيدون –د/عزيز لديه –ط عالم الكتب الحديث –إربد –الأردن –ط1 2015م ص325-326

([37] ) الحجاج فى الشعر العربى القديم من الجاهلية إلى القرن الثَّالث الهحرى :بنيته وأساليبه ص171

([38] ) المصدر نفسه ص175

([39] ) أسرار البلاغة ص310

([40] ) الحجاج رؤى نظرية ودراسات تطبيقية –د/حسن خميس الملخ –ط عالم الكتب الحديث –إربد –الأردن –ط1 2015 م ص9

([41] ) الأمثال فى القرآن الكريم –د/محمد جابر الفياض –ط دار الشئون الثقافية العامة –بغداد –العراق .ط1 1988م ص39

([42] ) شعرية الإقناع فى الخطاب النقدى والبلاغى –د/أحمد قادم –منشورات دار الاختلاف –الجزائر-ط1 2012م ص8

([43] ) شرح المشكل من شعر المتنبى ص320 وانظر-ديوان المتنبى ص 289

([44] ) شرح المشكل من شعر المتنبى ص322 وانظر-ديوان المتنبى ص 399

([45] ) المصدر نفسه ص335 وانظر-ديوان المتنبى ص 456

([46] ) المصدر نفسه ص334 وانظر-ديوان المتنبى ص 404

([47] ) البلاغة العربية –د/عبد العزيز عتيق –ط دار النهضة العربية للطباعة والنشر –بيروت –لبنان- 1984م ص212

([48] ) الخصائص –ابن جنى –مرجع سابق -1/35،  وانظر :سر الفصاحة ص181 ،  الصناعتين ص194

([49] ) انظر :المثل السائر فى أدب الكاتب والشاعر –ابن الأثير –تحقيق د/محمد الحوفى –د/بدوى طبانة ط نهضة مصر –القاهرة –ط1 1962م  حيث يقول بما نصه “ويأتى الاعتراض لغير فائدة ” 3/41

([50]) الإيضاح فى علوم البلاغة ص209

([51] ) من بلاغة الاعتراض –مقال للدكتور إبراهيم السيد الرفاعى –مجلة  كلية اللغة العربية –المنصورة 1993م ع12/325

([52])شرح المشكل من شعر المتنبى ص172 وانظر-ديوان المتنبى ص 151

([53] ) انظر :البرهان فى علوم القرآن –الزركشى –مرجع سابق -2/56

([54] ) البيان والتبيين –الجاحظ –مرجع سابق 1/288

(([55]المصدر نفسه 1/289

([56] ) سر الفصاحة –ابن سنان الخفاجى –تحقيق /عبد المتعال الصعيدى –ط مطبعة أولاد صبيح –القاهرة –ط1 -1953م ص322

([57] ) شرح المشكل من شعر المتنبى ص321 وانظر-ديوان المتنبى ص 487

([58] ) علم النص –أسسه المعرفية وتجلياته النقدية –د/جميل عبد المجيد حسين –مجلة عالم الفكر –الكويت 2003م مج32/ع2/ /146

([59] ) النقد الجمالى وأثره فى النقد العربى –روز غريب –ط دار الفكر اللبنانى –بيروت –ط2 1983م ص26

([60] ) النص الحجاجى العربى –دراسة فى وسائل الإقناع –د/محمد العبد –مجلة فصول 2002م ع60/44

([61])أسرار البلاغة –عبد القاهر الجرجانى –مرجع سابق –ص270

([62] ) لسانيات النص –مدخل إلى انسجام النص –د/محمد خطابى –مرجع سابق ص22

([63] ) النص الحجاجى العربى –د/محمد العبد –مرجع سابق ص66

([64] ) المصدر نفسه ص68

([65] ) المثل السائر فى أدب الكاتب والشاعر –ابن الأثير –مرجع سابق -1/165

([66] ) النظرية الحجاجية من خلال الدراسات البلاغية والمنطقية واللسانية –د/محمد طروس –ط منشورات دار الاختلاف –الجزائر 2010م ص40

([67] ) المصدر نفسه ص47

([68] ) اللسانيات وتطبيقها على الخطاب الشعرى –د/رابح بوحوش –ط دار العلوم –عنابة -الجزائر 2006 م ص184

([69] ) المصدر نفسه ص185

([70] ) الحجاج والاستدلال الحجاجى –عناصر استقصاء نظرى د/حبيب أعراب –مجلة عالم الفكر –الكويت 2001م مج30/ع1/100

([71] ) بنية الخطاب الحجاجى فى كليلة ودمنة لابن المقفع –الباحث /حمدى منصور جودى –مرجع سابق –ص208

([72] ) اللغة والحجاج –د/أبو بكر العزاوى ص89

([73] ) شرح المشكل من شرح المتنبى ص289 وانظر-ديوان المتنبى ص 411

([74] ) بلاغة الحجاج فى الشعر العربى –شعر ابن الرومى أنموذجًا –د/إبراهيم عبد المنعم إبراهيم –ط مكتبة الآداب –القاهرة -2007م ص102-103

 ([75]) المصدر نفسه ص103

([76]) الخطاب التداولى فى الموروث البلاغى العربى من القرن الثَّالث الهجرى إلى القرن السابع الهجرى –رسالة ماجستير –للباحث /واضح أحمد –كلية الآداب –جامعة وهران –الجزائر 2012م ص62

([77] ) الصناعتين –لأبى هلال العسكرى –مرجع سابق –ص373

([78] ) شرح المشكل من شعر المتنبى ص216 وانظر-ديوان المتنبى ص 389

([79] ) المصدر نفسه ص42 وانظر-ديوان المتنبى ص  501

([80] ) المصدر نفسه ص52 وانظر-ديوان المتنبى ص  298

([81] )الصناعتين –لأبى هلال العسكرى –مرجع سابق ص416

([82] ) الخطاب التداولى فى الموروث البلاغى العربى من القرن الثَّالث الهجرى إلى القرن السابع الهجرى –الباحث /واضح أحمد ص63

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.