منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حركةُ حماس ومطحنةُ العمل…

حركةُ حماس ومطحنةُ العمل.../ الدكتور وائل الزرد

0

حركةُ حماس ومطحنةُ العمل…

بقلم: الدكتور وائل الزرد من فلسطين

 

منذ أن عرفتُ حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وأنا أشاهد شبابًا في عمر الورد وزمن الزهر، يتسابقون للعمل الإسلامي، بكل أقسامه في همِّةٍ ونشاطٍ، قلَّ مثيلُه في كثيرٍ من البلاد، التي أعرفها وأعرف طبيعةَ العمل الإسلامي فيها، وأستطيعُ أن أقول بكل تجَرُّدٍ: إنَّ شبابَ وشيوخَ حركة المقاومة الإسلامية “حماس” يعيشون حالة طوارئ من أكثر من عشرين عامًا، وحتى اللحظة!

يعملون في الليل والنهار، ينشطون في الصباح والمساء، بلا كللٍ ولا مللٍ بل بكل جدٍّ واجتهادٍ ونشاطٍ وحيوية وشبابية، حتى إنني كثيرًا ما قلتُ في نفسي: متى يذهبُ هؤلاءِ لأبنائهم؟ ومتى يرونَ نساءَهم؟ ومتى يقومونَ بواجباتهم الاجتماعية؟ ومتى يذهبونَ لقضاءِ شيءٍ من مُتعهم؟ متى؟

قد منَّ الله عليَّ وصحبتُ بعضَ الشهداء فرأيتُ منهم عجبًا، يعملونَ في النهارِ وكأنهم سيموتونَ في الليل، ويعملونَ في الليلِ وكأنهُم لنْ يُصبحَ عليهمُ الصباح، حتى –بكل صراحةٍ- قد احتقرتُ عملِي ونفسِي أمامَ جهدِهم ونشاطِهم وعملِهم، وكنتُ أظنُّ أنَّ هذا الخُلق فقط لِمن سيلقَى اللهَ منهم شهيدًا، ولكنْ -واللهُ يشهدُ- رأيتُ من شبابِ وشيبِ حركةِ “حماس” من نذرَ نفسَه لله، ووهبَ حياتَه كلَّها لله، يقولُ عملُه عنْهُ [قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ].

وإني واللهِ لأعجبُ ممن يشكُو من الفراغِ والوقتِ الزائدِ، وأنه لا يعرفُ ما يفعلُ بحياتهِ لكثرةِ فراغِه، وأقولُ في نفسِي: هل حقًّا هذا يعيشُ معنَا في غزة؟ هل فعلًا يحيَى هذا فِي حياتِنا؟ هل معقولٌ أنهُ يُعاني من كثرةِ الوقتِ وطولِ الفراغِ؟ ولكن سرعانَ ما أجدُني قائلًا: “لو كان هذا المُشتكي من كثرة الوقت وطول الفراغ واضعًا يدَه مع إخوانِه في “حماس” واشتغلَ بصدقٍ واللهِ ربما ما وجدَ وقتًا ليقولَ مثلَ هذا الكلام، لا أن يشكو من وجودِه!

أقول: إنَّ العمل في حركةِ “حماس” يعني العملَ في مطحنةِ العملِ الدعويِّ، والاجتماعيِّ، والعسكريِّ، والأمنيِّ، والسياسيِّ، والإداريِّ، والتربويِّ، والتخطيطِ، والمتابعةِ، والقضاءِ، والاقتصاد، ووو بلا توقفٍ، ولا راحةٍ ولا هدوءِ ولا استقرارِ، كأني بهم يقولُ بعضُهم لبعضٍ: “لَا رَاحَةَ بَعْدَ الْيَوْم” هي إذًا مطحنةُ عملٍ لا يَقوى عليها إلا صاحبُ نفسٍ توَّاقةٍ، عاليةٍ، كريمةٍ، ترجو اللهَ والدارَ الآخرة، وأنا علَى يقينٍ كذلكَ أنَّ كثيرًا من الناسِ لا يَقوى على هذا مع وجودِ خيرٍ كبيرٍ فيه، ولذا “فَلنْ نَسعَى لِكَي يُصبحَ النَّاسُ كُلُّهم “حماس”، ولكنْ سَعيُنَا أنْ يَفعلَ النَّاسُ الحَلالَ ويَجتنبَ النَّاسُ الحَرامَ” هذا كلام شيخنا الياسين –رحمه الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.