منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة في كتاب “المنقذ من الضلال” لأبي حامد الغزالي، رحمه الله”

مولاي عبد الواحد سكري

0

 

نظم المشرفون على برنامج “أحبار وأفكار” ندوة فكرية عن بعد، يوم الأربعاء: 17 مارس 2021م، موضوعها: قراءة في كتاب “المنقذ من الضلال” لمؤلفه: شيخ الإسلام الإمام أبي حامد الغزالي المتوفى، رحمه الله، سنة 505 للهجرة.

وقد أطر هذه الندوة ثلة من الأستاذة الباحثين، وهم على التوالي:

  1. الأستاذ المصطفى مسالي[1]، وقد اختار لمداخلته العنوان التالي: “كتاب المنقذ من الضلال، مقاربات دالة“. استهل الأستاذ مداخلته بذكر سبب اختيار الموضوع؛ وهو مكانة الإمام الغزالي، وما أثله من موروث لا يمُل من قراءته والتفكير فيه، ناهيك عن كون كتاب المنقذ من الضلال يحكي لنا تجربة غنية بالدروس والدلالات.

المزيد من المشاركات
1 من 22

ثم عرج المتدخل على مراحل حياة الإمام الغزالي، وما عرفته من العطاء العلمي؛ في شتى المجالات والقضايا، انتهت إلى تحول نحو الجمال الإنساني؛ لما آثر الإمام، رحمه الله، قرب الله وحبه والفرار إليه، على الرئاسة العلمية، والجاه الفاني.

وخلص الأستاذ المصطفى إلى أن الحديث عن الغزالي وكتابه المنقذ آني لا يمُل، ومتجدد لا ينضب. وهذا يستلزم إيلاء كتب الرجل ما تستحقه، وتفادي القراءة المستعجلة، والأحكام المتسرعة.

  1. الأستاذ خالد البورقادي[2]، وعنوان مداخلته هو: “منهج الإمام أبي حامد الغزالي في البحث المعرفي من خلال كتابه المنقذ من الضلال“. بدأ الأستاذ مداخلته بإبراز غزارة التأليف التي ميزت حياة الإمام الغزالي بالمقارنة مع مدة عمره.

وقد أورد الأستاذ خالد، بعضا من مميزات الإمام رحمه الله، منها قوة الإرادة؛ التي غيرت مجرى حياته كليا، لما راجع حسابه بميزان الآخرة. ثم الاعتزاز الإيجابي بالذات؛ فهو أهل للتأليف في المواضيع الخطيرة؛ كمعضلة الباطنية وغيرها. ناهيك عن تميزه بالاستقصاء والإحاطة؛ يقول عن نفسه: “وأستكشف أسرار كل مذهب وطائفة.. “[3].

  1. الأستاذ أحمد الزقاقي[4]، وجاءت مداخلته بعنوان: “التجربة الشخصية والإبداع المنهجي بين الغزالي وديكارت“. حيث أبرز الأستاذ أحمد، انعكاس تجربة الإمام الغزالي على حياته ومؤلفاته، فبين أن شك الغزالي هو غير شك ديكارت؛ ذلك أن شك شيخ الإسلام كان منهجيا، بدأ بعدم الرضا عن النفس، والرغبة في الظفر بالحق، وانتهى إلى التحرر من سطوة ما يخالف الهدى والرشاد.

وانتهى الأستاذ أحمد إلى أن تميز الإمام الغزالي، لم يمنع توجيه النقد إليه؛ من ذلك موقفه من التدبير السياسي في عصره، وترسيخ المنطق في الدرس الأصولي، ناهيك عن المساهمة في نشر أساليب الدروشة والانعزال، وزاده المتواضع في الحديث.

إلا أنه توفي، رحمه الله، وصحيح البخاري على صدره.

وتلت مداخلات الأساتذة أسئلة وإضافات المتتبعين للندوة، حيث أجمعوا على نوعية مثل هذه الأنشطة الفكرية؛ التي ترتقي بالمتلقي، وتنمي فيه قيم البحث والمعرفة.

وختمت الندوة بتعقيبات أصحاب المداخلات؛ فأكدوا على أهمية ما خلفه الإمام الغزالي رحمه الله، وضرورة الرجوع إلى مكتوباته، لتقييم تجربة الرجل؛ فقد كانت مطلعا على علوم عصره، عادلا في عرض أقوال الخصم، قبل الرد عليها، وفي ذلك درس هام في التعامل مع الغير بما ينافي التعصب والجور.

رحم الله الإمام الغزالي، وأسكنه جنة الخلد، وفتح لنا – سبحانه وتعالى – أبواب رحمته وخزائن علمه.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بسنته.

آمين، والحمد لله رب العالمين.


[1] أستاذ اللغة العربية، وأستاذ باحث في النقد القديم؛ وإبداعية النص الصوفي؛ مدير مركز يوسف بن تاشفين للدراسات والأبحاث من أجل اللغة العربية؛ عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية؛ عضو مخبر دراسات الفكر الإسلامي بالجزائر؛ عضو الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية؛ عضو الاتحاد الدولي للغة العربية؛ مراجع ومحرر مساعد في العديد من المجلات الفكرية والأدبية.

[2] من مواليد 1976 بتازة، خريج دار الحديث الحسنية بالرباط، وجامعة القرويين بفاس، مركز تكوين مفتشي التعليم بالرباط، خبير تربوي، وباحث في مناهج تدريس العلوم الشرعية. له إسهامات في مجموعة من الكتب الجماعية في الدين والتدين..، مسألة القيم..، النص الديداكتيكي …، وعضو في هيئة تحرير مجموعة من المجلات المحكمة.

[3] كتاب: المنقذ من الضلال.

[4] من مواليد مدينة تاهلة بإقليم تازة 1966. عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومتخصص في الفكر الإسلامي وتاريخ العلاقات السنية الشيعية. حائز على الدكتوراه في الفقه والأصول، وقد صدر له: التقريب بين الشيعة والسنة وتحديات الاختلاف والتصحيح، والأساس التشريعي للوحدة بين الشيعة والسنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.