منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 هنيئا للنساء العيد على سنة النبي الحبيب

 هنيئا للنساء العيد على سنة النبي الحبيب/ البتول بلمودن

0

 هنيئا للنساء العيد على سنة النبي الحبيب

 بقلم: البتول بلمودن

 

منذ أن انتصف شهر شعبان المبارك وأغلب النساء من حولي يتحدثن عن ( العْواشْر) و ( الشْهيوات) و ( الجلابب) باهتمام كبير وجدية متناهية، وكأنهن يستقبلن رمضان الكريم لأول وآخر مرة. فالبرنامج حافل جامع إلى الحملة الكبرى لتنظيف وترتيب البيت، إعداد وتخزين أصناف المأكولات، ولف الأسواق والمحلات بحثا عن ملابس العيد الزاهيات.

ومنذ ذلك الحين، وكثير من المسلمات غائصات في دوامة الأعمال المنزلية التي تتكرر مع توالي الأيام لتبتلع معظم أوقاتهن إلا لحظات استنقذها حرص إحداهن على أن تغنم من خيرات الدقائق الغالية صلاة وقرآنا وتفكرا ودعاء…

واليوم قد جاء العيد نساءنا، وأغلبهن لا يزلن في أشغالهن خائضات ، بل إن الإعدادات قد ازدادت وبلغت أشدها لتفوت على البعض منهن صلاة التراويح مباشرة بعد مرور ليلة السابع والعشرين…

فهي إذن حالة طوارئ لن تنتهي – هذا إذا ما انتهت- إلا بإتمام أنشطة استضافات العيد وزياراته العديدة، لتبتدئ بعد حين في جولة جديدة مع متطلبات عيد الأضحى القادم.

ومع أنه في كل عمل للمرأة في بيتها خير ما ابتغت به وجه الله عز وجل( ومنه هنا ” شقا العيد” كما تعبر العديد من النساء)، لأن إخلاص النية كفيل بتصيير العادة عبادة، ولأن الدين إجلال للخالق وإكرام للمخلوق، ولأن الإيمان شعب شتى تجمع إلى الشهادتين السعي على العيال وإطعام الطعام و إماطة الأذى وصلة الأرحام … إلا أنها تافهة وثقيلة وعادية مملة هي – في أحسن الأحوال- حياة تقضيها إحدانا لاهثة وراء تفاصيل ما استجد في عالم الطبخ وتقنيات التدبير المنزلي وتصاميم الفساتين والعباءات، زاهدة في أحسن ما تفنى فيه الأعمار من تسابق في أداء الطاعات، وتنافس في طلب العلم النافع، وتعاون على العمل لإقامة دين الله الخاتم .

والمقصود هنا هو أن الأمر فلسفة حياة ومسألة ترتيب للأولويات ينبغي أن تعيها وتعمل بها كل امرأة لها عند الله حاجة، فتومن يقينا بأن عطايا الغني الرزاق للنساء وافرة عديدة وفتوحاته لهن هائلة كبيرة، كما لأشقائهن الرجال، ليس دون نيلها إلا همة تتعلق برضى المولى سبحانه، ويقظة في القلب تذكي روح العمل بشرعه عز وجل.

لذا فالمرأة الملبية نداء الإيمان الرانية بنظرها إلى آفاق العبودية للخالق سبحانه، تجتهد لترعى نبتة الخير في قلبها لتزهر إسلاما وإيمانا وإحسانا، وتحرص في ذات الوقت على أن تتخلص ما استطاعت من صوارف الحياة وحظوظ النفس الملهية عن الاشتغال بالتزكية المطهرة المنجية.

تفهم المسلمة المستبصرة بنور الإيمان الفقيهة بمقاصد العيد في الإسلام، بأن شهر رمضان المعظم وعيد الفطر الممجد وغيرهما من المناسبات الدينية، إنما هي نفحات ربانية ومواسم إيمانية جعلها المولى تعالى محطات تربوية تتعاقب على الإنسان ليجدد فيها العهد ويستزيد من أعمال البر، فتحرص على أن تصرفها في مظانها وتضن بها أن تلتهمها الرتابة وتنصرم  في العبث والغفلة. ولا سبيل إلى تحقيق هذا بغير تكرار دائم للسؤال الجوهري ( من أنا وماذا أريد؟)  في وقفات متأنية مع النفس لأجل فقه التكاليف الإلهية وإدراك الحكم من السنن الكونية. وهذه الوقفات فرص للمراجعة والتثبيت ومحطات للتزود والتذكير، لابد فيها من صحبة صالحة معينة داعمة.

إن مراد هذا الموضوع التهنئة لنا جميعا نساء الإسلام، بأن أتم الله علينا رمضان الكريم ببلوغ عيد الفطر السعيد فضلا منه سبحانه ونعمة تستوجب شكرها، وشكر ما من الله به علينا أن جعلنا إماء مكرمات من خير أمة أخرجت للناس تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فأرشدنا العليم سبحانه إلى ما به نحيا سعيدات بهذا الدين المبعوث به، للنساء والرجال، سيد المرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين.

ثم إنها دعوة لكل المسلمات بأن يجعلن عيدنا هذا على سنة النبي الحبيب، عليه صلوات الله وسلامه، عيدا على غير العادة يستقبلنه بالتكبير من مغرب آخر يوم في رمضان، ويبذلن وسعهن في العبادة ذكرا وقرآنا وقياما، ويستجبن لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج لصلاة العيد يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويحرصن على وصل الأرحام وجبر الخواطر.

كما يحفظن مقصد الفرح والترويح المراعى في تشريع العيد، فيسعين ما أمكن لجعله يوم عطلة تتخفف فيه الأجساد من بعض أعباء الحياة، وتظفر الأرواح بلحظات خشوع وصفاء يتجدد فيها الإيمان وتتعلق الهمم برضى الكريم الرحمن.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

عيدكم مبارك سعيد، وتقبل الله منا ومنكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.