منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة في ديوان “النصر آت” للشاعر حسن الوفيق

عبد الرحمن عبد الوافي/ قراءة في ديوان "النصر آت" للشاعر حسن الوفيق

0

قراءة في ديوان “النصر آت” للشاعر حسن الوفيق

الشاعر عبد الرحمن عبد الوافي[1]

 

ديوان شعري للكاتب والشاعر حسن الوفيق

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

الجزء الأول: شموس الغد

قلت في نفسي غِبَّ فراغي من قراءة هذا الجزء من الديوان «شموس الغد» للشاعر حسن الوفيق؛ ها هو ذا واحد ممن يخدم الشعر الإسلامي في صمت خدمة قد لا يسديها له الكثيرون ممن يحملون شارة «شاعر إسلامي»!! وأردفتُ في حوار داخلي مأساوي:

المزيد من المشاركات
1 من 31

(إن علينا نحن الأدباء الإسلاميين أن لا نكرر مهزلة توزيع شارات الريادة الأدبية بيننا وهو ما فعله أدباء الأحزاب اليسارية، فنساهم في تزييف الوجه الحقيقي للأدب الإسلامي في هذا البلد، ونَبوءَ من ثمة -لا قَدَّرَ الله- بإثم هذا التزييف مع الله تعالى ومع التاريخ).

قلت هذا بعد أن أقنعتني قصائد هذا الجزء من الديوان أنني أمام شاعر قد ملأ الإسلام جوانحه، فهو لا يفكر إلا به ولا يحس إلا به ولا يهتم إلا بشؤونه وشجونه، سواء وهو يستلهم فنه من أعماق نفسه فتطلع علينا قصائد ذاتية إسلامية نحو قصائده: «هيام الشعر» و«الخالدون» و«أنادي» و«لو أدري» أو يستلهم فنه من آتُّون الواقع العربي الإسلامي المكلوم المهزوم نحو ما نجد ذلك في بقية قصائد هذا الجزء من الديوان.

يقول الشاعر في قصيدته الذاتية «أنادي»: (أحاول دهري قراءة معنى الحياة – ألون شعري بماء وعطرِ وأمسح حزني بماء الصلاة – وأحلم أني شهيد) أية روحية محلقة تسكن هذه السطور الشعرية؟ إن للصلاة هنا ماءً يكفي المحزون أن يمسح فيها حزنه فإذا هو في حضن السعادة، سعادة القرب من الله ضيفا، والذي زاد من بهاء هذه الروحية أنها روحية جهادية.. أي أنها روحية إسلامية حقيقية، وما ذلك إلا لأنها جعلت الشاعر يحلم بالشهادة في ساحة الجهاد، ليدخل في عداد تلاميذ المدرسة المحمدية الشريفة الذين كانوا رهبانا بالليل فُرسانا بالنهار.

أما عن القصائد الموضوعية في هذا الجزء من الديوان فهي والحق يقال قصائد جهادية جهادية وكيف لا ورموز الجهاد الإسلامي الحديث من أمثال الشيخ ياسين وسيد قطب حاضرة بكل جمالها وجلالها؟ وكم أعجبتني قصيدة «سيد قطب» موضوعا وفنا؛ أما من حيث الموضوع فما أجدر بشهيد العصر بالحضور في سماء الشعر الإسلامي اعترافا بفضله واستلهاما لنموذجه الاستشهادي الأسمى. وهو ما أحسب أنه غير متحقق بالصورة المطلوبة مما يجعلنا نثني على شاعرنا الذي اتخذ هذا الشهيد موضوعا له، أما من الناحية الفنية فإن الشاعر أحسن صُنعا في نسج قصيدته على منوال إحدى قصائد الشهيد وزنا وقافية؛ فضلا عن الجمالية الملموسة في قصيدته والمتمثلة في تدفق العبارات بسلاسة وصدق وحرارة وعفوية.

تبقى كلمة أخيرة وهي الإهابة بشاعرنا أن يولي للشعر الإسلامي الذاتي.. عناية خاصة لأن هذا الشعر ما يزال يشكو فراغا في هذا الباب.. سيما يلحظ اكتظاظا في الموضوعات الجهادية والسياسية. الديوان من الجانب الفني جيد عروضا ولغة وصورا فنية. وفقه الله.

الجزء الثاني: جذوة نار

ما شد انتباهي في هذا الجزء من عملك الشعري الموسوم بـ«جذوة نار» هو أن أكثر قصائده ذاتية، وهو توجه لا يسعني هنا إلا أن ألح على تثمينه وتزكيته لأنه –كما سبقت الإشارة إلى ذلك في الملاحظات الخاصة بالجزء السابق من الديوان- توجه إنساني نبيل لم يلق بعد ما يستحقه من عناية شعرية من لدن الشعراء الإسلاميين المعاصرين. ولعل عذرهم في ذلك ما تشهده الساحة العربية الإسلامية من كوارث ونكبات لا تترك لأحدهم مجالا لاستبطان ذاته حتى لو أراد ذلك.

أما من الناحية الفنية فإن مما شد انتباهي أيضا اعتمادك الأوزان القصيرة بشكل يكاد يكون مطلقا نحو: (مجزوء الرجز ومجزوء الكامل ومجزوء الرمل..) والحق أنك قد أحسنت صنعا بهذا لأن الذائقة الشعرية المعاصرة أميل إلى مثل هذه الإيقاعات الخفيفة نظرا لسرعة الإيقاع الحضاري العام في عصرنا الحالي؛ ونظرا لما توحي به البحور الشعرية الطويلة من نفَس كلاسيكي قد يبدو نفَسا متحفيا في زمن يتم فيه اغتيال الأوزان الشعرية على يد قصيدة لقيطة دخيلة، هي قصيدة النثر.

الجزء الثالث: ورد وعطر

وأخيرا، ماذا أقول لك يا شاعرنا حسن؟ إنه لا يسعني –بعد قراءتي لهذا الجزء من إبداعك الذي عنونته بـ«ورد وعطر» والذي خصصته للتعبير عن أشواقك الإلهية والنبوية- أقول إنه لا يسعني إلا أن أنعتك بكل صدق بأنك شاعر إسلامي أصيل.. وأود أن أضع كلمة تشديد على نعت أصيل، لأن الشعراء الإسلاميين –أو المحسوبين على الإسلامية- كُثُر، إلا أن الأصلاء منهم قليلون عند التحقيق.

كنت وما أزال أستفسر دائما استفسار المستنكر: (كيف يمكن نَعْتَ شاعر بصفة الإسلامية من لا نجد فيما كتب قصيدة واحدة في مدح خير البرية صلى الله عليه وسلم أو قصيدة في حب الله تعالى الذي هو أسمى حب في الوجود؟..) وقد كنت وما أزال أحشر نفسي في عداد من يهمهم الإجابة عن هذا السؤال الأساسي المحرج لأني لم أكتب لحد الآن[2] سوى مقطوعة قصيرة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، أما عن الشعر الإلهي فحدث عن العقم والخواء ولا حرج!!

ولا أكتمك أنني ما شعرت يوما بالقزَمية –إن صح التعبير- مثلما شعرت بها يوم ذكر لي أحد الأدباء السنغاليين –التقيت به في إحدى المناسبات- أن والده نظم ثمانية دواوين كبيرة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم. أوَّاه، صدّقني إن صفة الإسلامية التي كنت أعتز بها أصبحت مع مرور الأيام تشكل لي بُعبعا مخيفا أخشى إن لم يتداركني الله بالإبداع أن تصبح زعما وادعاء قد يكون حسابهما علي عند الله عسيرا.

فهنيئا لك يا شاعرنا بهذا الإبداع الإسلامي الأصيل وهنيئا لنا به جميعا لأنه به وبأمثاله يمكن القول بوجود شعر إسلامي أصيل في المغرب.

ديوان شعري للكاتب والشاعر حسن الوفيق

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي


[1]  أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، وشاعر ملحمي

[2]  كان الأستاذ عبد الرحمن عبد الوافي يقصد سنة 2004 حين تفضل بهذه القراءة، وينم أسفه عن محبته العميقة للجناب الشريف، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ورغبته في التعبير عن أشواقه. وقد فتح الله له باب الإبداع فيما بعد، في مدح خير الورى وإحياء سيرته العطرة. فمن أشرقت بدايته أشرقت نهايته، كما يقول ابن عطاء الله السكندري رحمه الله

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.