منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“خطاب الكراهية” و”المِثلية” و” الشريعة” و”الخصوصية”

"خطاب الكراهية" و"المِثلية" و" الشريعة" و"الخصوصية" / د. أحمد زقاقي

0

“خطاب الكراهية” و”المِثلية” و” الشريعة” و”الخصوصية”

د. أحمد زقاقي

عندما تؤدي الحرية المتحللة من الالتزامات الأخلاقية،إلى ظهور مجموعة من الانحرافات السلوكية،والظواهر الشاذة،يفضي استعصاؤها على التحكم وخروجها عن السيطرة إلى الاكتفاء ب”تقنين الفوضى”:
1.وفي هذا الباب يندرج اعتبار “المثليين” مجموعة محمية اجتماعيا وسياسيا وحقوقيا،وإدراج أي تصريح أو قول أو كتابة معارضة لذلك الاعتبار في خانة “خطاب الكراهية”.

2.ثم تَرقَّى الفكر الغربي في مدارج التمركز حول الذات إلى أن يتخذ من مواقفه “خصوصية عالمية” و”حقوقية كونية” ضاربا بخصوصيات الدول والشعوب الأخرى عُرض الحائط،تلك الدول والشعوب استشعرت الخطر الذي يداهم منظومات افكارها وأخلاقها فنادت “بالاستثناء الثقافي”، وهو نداء وجيه لا ينقص من وجاهته استغلال الكثير من الحكام في منطقتنا العربية والإسلامية لدعوى “الخصوصية” لترسيخ الفردية والاستبداد، لأن الإنسان الشرقي -في زعمها- “لا يُقاد إلا بالسوط” .

3.ولنشر الفوضى الفكرية عَمَد الغرب عبر نُخَبه ومعاهده ومراكز تفكيره إلى وضع تعريفات مَغرضة للمفاهيم والمصطلحات التي يسعى إلى تدويلها بالدعاية والترويج،وهي تعريفات لا يراد منها أن تظل مجردة،وإنما يراد أن تترجم أفعالا في الواقع،فلم يعد الغرب يعرف الأسرة بأنها هي التي تتكون من رجل وامرأة يربطهما عقد زواج، بل تعدى ذلك إلى القول:إن الأسرة يمكن أن تتكون من رجل وامرأة،أو من امرأة وامرأة،أو من رجل ورجل،ولذلك في الكثير من الاستمارات والاستبيانات التي توزع على الطلبة والطالبات وعند طلب النص على جنس المستجوب تجد مكتوبا: ذكر،أنثى،غير ذلك أو آخر.

4. وهذا هو المقصود “بالهوية الجنسانية”،أي حرية الشخص في اختيار من ينجذب إليه جنسيا،وضُمِّنت “حرية الاختيار “هذه في الكثير من التعريفات الغربية “لخطاب الكراهية”،ومنها تعريف الأمم المتحدة:”أي نوع من التواصل، الشفهي أو الكتابي أو السلوكي، الذي يهاجم أو
يستخدم لغة ازدرائية أو تمييزية بالإشارة إلى شخص أو مجموعة على أساس الهوية، وبعبارة أخرى، على أساس الدين أو الانتماء الإثني أو الجنسية أو العرق أو اللون أو الأصل أو نوع الجنس أو أحد العوامل الأخرى المحددة للهوية”.

5.والكثير من القرارات الأممية المتصلة بخطاب الكراهية تدخل في نقاشات فلسفية، تتحكم فيها مواقف المقررين الخاصين-من ذوي الخلفية الغربية- في أغلب الأحيان، يظهر ذلك من خلال عرض وجهات النظر المختلفة، إذ يتم إشباع الكلام في ما يوافق هوى المقرر، ويقع التغافل عما يخالفه.

6.لا يزال الإسهام الإسلامي والعربي في النقاش الدائر حول تعريف “خطاب الكراهية” محتشما،لأن الضعيف سياسيا واقتصاديا لا يُسمع قوله في منتديات “الكبار” التي تصنع المواقف والأذواق،ولأن عقلية التبعية والإلحاق والاستلاب المتمكنة من جل النخب العربية والإسلامية تبعث على الشك في صدق توجهها إلى تحقيق “الاستقلال والاستثناء الثقافي” .

7.وكما مارست الدوائر الغربية “الإرهاب” في تعريف “الإرهاب”،إذ تأرجحت تعاريفه بين توسع وتضييق، فالتوسع أفضى-مثلا- إلى نعت المقاومة المشروعة لصد العدوان، وتحرير البلدان من الاحتلال بالإرهاب ، ولو سحبنا هذا التوسع في الاستعمال بأثر رجعي إلى الماضي لحُكِم على كل حركات التحرر الوطني التي أخرجت المستعمر بالإرهاب، أما التضييق فمصداقه إخراج “إرهاب الدولة” من التعريف محاباة للكيان الصHيوني الذي يعتمد سياسة الاغتيالات، وترتبط فيه حظوظ النجاح في الانتخابات بكمية الدم الفلسTيني المسفوك.ها هي اليوم تمارس “الكراهية” في تعريف “خطاب الكراهية” ولا تطيق الاستماع إلى صوت إنسان مسلم مثلا يقول : إن “المثلية الجنسية” ممارسة محرمة شرعا وطبعا وعقلا،تمسخ الفِطَر السليمة،وتأباها العقول الراجحة،

8.ولما كان النظر في حكم مسألة من المسائل يختلف بحسب الوقوع أو عدم الوقوع،ولأن عدوى “المثلية” انتقلت كسائر الأعطاب الاجتماعية والأخلاقية إلى بلداننا لزم التركيز على مقاربة تربوية وعلمية يسهر عليها علماء الدين والنفس والطب والاجتماع.
9.إن سلطة ترتيب العقاب على المخالفة والجريمة بيد الدولة والقضاء لا بيد الأفراد،وحين ينشغل الأفراد باتخاذ إجراءات العقاب مثلا على السلوك الجنسي المنحرف،بعد أن أوسعوا المنحرفين سبا وشتما فقد اقترفوا حقا “جرائم كراهية” ،بهذا المعنى فقط يمكن إدراج احتقار التوجه الجنسي ضمن “خطاب الكراهية”، وهذا ما ينسجم مع قطعيات الشريعة الإسلامية،والفطرة البشرية السليمة بدون تسلط على الضمائر أو شق على قلوب العباد،أو انزلاق إلى “جاسوسية” و”شرطية” مقيتة.

10.أحسِب أن ثمة ضابطا دقيقا يفصل بين “خطاب الكراهية” وحرية التعبير والانتقاد المشروع،وهو أن تعيير الإنسان وعَيْبُه بأمرين هو ما يتنزل عليه مفهوم “خطاب الكراهية”،الأول: بما لا اختيار له فيه :كالعرق والجنس واللون والأصل والعمر والدين والمذهب المنتقلان بالوراثة ، والثاني الضرورة المُلجِئة التي تدفع بالإنسان إلى الهجرة أو اللجوء،أو الإصابة بالإعاقة ،لذلك اعتبر احتقار المهاجرين واللاجئين والمعاقين “جرائم كراهية”، ولكن عندما تنعدم الطبيعة الأصلية،أو الضرورة المُلجِئة،أو يتم التحايل على تغيير أصل من أصول الخِلقة كالجنس “المتحولون جنسيا” هنا يتعين إبداء الموقف بحزم وحسم.
إنها باختصار معركة حامية الوطيس بين العقل والشهوة،الخاسر فيها من تحكمت فيه شهوته،فيصير عُرضة -لما سماه الغزالي رحمه الله- الانعكاس والانتكاس اي يصير المعروف عنده منكرا والمنكر معروفا،ولذلك هدد “المثليون الأولون” معارضيهم والمنكِرين عليهم بالنفي “فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون” فصار التطهر من أدناس “المثلية” سُبَّة في ملة المنعكسين والمنتكسين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.