منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

توبة معسلة (قصيدة)

عبد العزيز ثابت

0

توارى حزينا يداري دمعه.
عتاب أنين قد سام قلبه.
منكسر كئيب و الغم يعتصر.
أنى السلامة من كسب بوائقه؟
غمام شديد قد غشى سماءه،
لهيب و القر ينهمر.
ما للتعاسة تأتي مقبلة، و الضيق يسبقها و يجتهد؟
رماه الهم بسهم موجع، كما الحريصة تصحو و تعتب.
أما للحياء عندك حياته،
أما للهواء عندك عين ترقب،
أما ترعوي و السر فاضح، من يجعل العليم أهون الناظر،
أما تتقي و الموت يخطب،
أما للفوت عندك عدة و الركب سار تودعه،
و الليل أرخى بحبله، لستر نور قد لا ينجلي.
كذاك اللوم قد آتى أكله، و الجمر قد جار شراره.
و السيف صاب لثمه، و الجرح ما يرى يندمل.
و الجسم علت علته، كمن بدا يحتضر.
عود على بدء مثلما حار بالجرم تبصرا.
صار يقول هل يا ترى؛ ذنبي و قد عرى يستر؟
تاهت به مذاهب بالفكر تبغي تيئس.
فما درى أن جاءه فصل في ذي المخاوف.
يا من صفا معترفا جرم الفعائل عجل.
فالباب للتوب مشرعة، لوما تفد قد لا تشرع.
أدرك في الحين أوانك،
أدرك بصيصا يلمع؛ كيما يكف يدمع.
حرر سجينا تلبس،
عجل بالبوح سراحه.
أقبل بقلب تنكس من الندامة يرجف.
اذرف دليلا من العبر و اخفض لحوظك من الوجل.
انو تدابير الوفا و اعزم عجولا صقل الحجر.
اطو الصحيفة التالفة و ارفع أكفا تضرع.
هي ذي رياض المرتع،
هي ذي المراهم فارتع.
أمسك لجامك لا تذر، تسويفك للأمر يقطع.
حبل الوصال بات يقرب، أمسك بطرفه و ارفع.
أساخ المنيب بسمعه و أرخى يطوع لعزمه،
و شد بالجد جياده،
و راح يخطب ود من عصاه و يرتجي،
عفو الرحيم و يخضب؛ عفر التراب وجهه.
متى أعود بهجتي؟
متى السكينة تنتصر؟
متى أبوء صفحه، ويلي أزال في كدر.
عم السلام مضجعا، خبا الأنين و انقطع.
فذا خيال ماثل ، حنى الجباه خاليا.
و تلكم المنية أتت جواب من دنا،
يتلو سؤالا معضلا بين المخافة و الرجا.
كذا الفجاءة سنة تطوي الصحائف الغافلة.
فمن لذي حقيقة، و من يصون حقها،
و من يلوذ بالنجا و ينتقي للخاتمة؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.