منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة(9): رسائل الغيب

أحسن القصص-مصطفى شقرون

0

في الأيام التي تلت لقائنا الأول بالفندق.. انفتح باب الغيب وأتحفنا الله بمبشرات ورسائل تكمل بعضها..

مبشرات.. مؤيدات.. موجهات..

نبهنا رسول الله أن لا نغتر بالرؤى.. فهي تسر ولا تغر..

فأمام سيل الغيب.. قد يظن المتلقي أنه على الحق الكامل..

وحتى لا يركن القس لرسائل الغيب وحتى لا يظنها منتهى ما قد يصل إليه العابد.. كان علي أن أشرح له أن الرؤى التي انهمرت عليه إنما هي مرحلة فقط.. رسائل تهيؤه لأمر أكبر.. كما كانت الرؤى تأتي الأنبياء كفلق الصبح قبيل تقلدهم مهمة الدعوة رسميا..

المزيد من المشاركات
1 من 62

وحتى لا يغتر يوما بهذا العالم الجميل المبهر.. ذكرت له ما سمعت من “القديسين” المسلمين.. أولياء الله (Les Saints) من أن الرؤى ليست بالضرورة دليلا على صلاح من رآها.. فقد يراها شخص لشخص آخر.. وقد يراها من لم يكتمل سلوكه.. ولقد عرفت عددا من الذين ركنوا إلى الغيب والأحوال فانحرفوا عن السير بعد حين.. عافانا الله وحفظنا.. وردهم ردا جميلا..

ثالث الرسالات التي كان على القس أن يسمعها.. هو أن الرؤى التي كان يراها والهواتف التي كان يسمعها.. لا علاقة لها بانتماءه لدينه الكنسي المحرف.. والدليل رؤيا ملك مصر الذي لم يكن على دين صحيح.. دين سيدنا يوسف عليه السلام.. دين الإسلام.. والقصة في التوراة وفي القرآن..

ورابع رسالة.. هي أن ما يحدث له من مكاشفات.. ليس استثناء ولا شيئا غريبا بالنسبة لمحاوره.. أخبرته أن الله عز وجل أفاض على جماعتنا المسلمة من غيبه ما يطول ذكره لكثرة وروده.. والحمد لله على فضله..

بل إن من سنة رسول الله أن يخصص فترة بعد صلاة الصبح لقص الرؤى التي يمطرنا الله بها..

وآخر رسالة.. هي أننا لا يد لنا فيما نرى أو نسمع.. حتى نغتر به..

نأتي الآن إلى حصة قص الرؤى.. بل سنة قص الرؤى..

في الليلة التي سبقت يوم سفري.. رأى آدم في منامه أننا كنا على شاطئ البحر المقابل للفندق وكنا نلعب بكرة.. نتبادلها.. على الشاطئ… وكان شعري طويلا.. فإذا بي أمسك الكرة بيدي وأجعلها بين يديه ثم أرحل واتركه..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 21

طلب القس مني تأويل رؤياه..

ومع أني اتفادى تأويل الرؤى حتى لا اتكلف فأكذب.. إلا أنني -في هذه المرة- اطمأننت لما خطر في بالي فقلت له ساعتها: بما أنك تتحدث بالفرنسية فإن عبارة “الكرة عندك” في كلام الفرنسيين تعني أن القرار يرجع إليك الآن.. (la balle est dans ton camps)..

فما كان إلا أن قال.. عبارته التي يستعملها عند الاستغراب.. آه.. هكذا إذا.. (Ah ça)..

وتذكرت حينها رؤيا رأيتها قبل يومين فحكيتها له..

كنت رأيت أني جالس في طرف مقعد طويل.. وآدم في الطرف الآخر.. بيننا متران أو أقل.. وكنا جالسين في الاتجاه المعاكس لبعضنا البعض.. أي أنني أنظر إلى عكس اتجاه بصره.. وهنا أتى شاب وسيم جدا.. لا أظنه من هذا العالم لكمال وسامته.. فقال جملة لا أزال أذكرها بعد كل هذه السنين.. قالها بالفرنسية.. بأسلوب أدبي جميل..:

“لن يذوق الثمرة إلا من لا كبر فيه”

(Ne goûtera au fruit que celui qui n’a pas d’égo)..

طلب مني آدم شرحها.. فقلت له: ما فهمته أن الكلام يعنيك في المقام الأول.. لأنه قيل بالفرنسية.. (فهذه أول مرة أرى رؤيا بغير العربية).. أما الثمرة.. فقد تعني منتهى الطلب واكتمال الشيء.. كاكتمال الدين مثلا..

– وماذا عن الكبر؟

– ليس من السهل عليك يا آدم أن تترك كنيستك.. وأتباعك.. ومنبرك.. وتقدير الناس من حولك وإكبارهم لك كونك قسا.. كونك “أباهم”…

إن نفسك (ton égo) ستحول بينك وبين الحق…

لم يجب القس..

لكنه وعى كل كلمة جيدا.. وسجلها..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.