منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

همسة في كل أذن واعية

د. عبد الصمد الرضى

0

نشر هذا المقال بمجلة منار الهدى العدد الثاني

قراءة وتنزيل المقال pdf

الحمد لله الخالق الحكيم، المدبر العليم. خلق الأكوان بقدرته المطلقة، وسخرها بإرادته المباركة. جعل الأرض ـ للإنسان ـ ذلولا ليرزق منها، وابتلاه فيها بالخير والشر لينظر فعله فيها، وناداه من فوق سبع سماوات: (يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم، الذي خلقك فسوّاك فعدلك، في أي صورة ما شاء ركبك). وأخبر سبحانه بالميثاق الأزلي ميثاق الفطرة فقال:

 (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون، وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون).

هذا إعلان رباني عن أمر جسيم، عن قضية هي من أكبر القضايا في تاريخ البشرية وحركة بني آدم فوق هذه الأرض. قضية مغروسة فينا نحن المسلمين ولإخواننا في البشرية في كل زمان ومكان، مغروسة في نفوس بني الأب الواحد، هو آدم، والأم الواحدة هي حواء.

 (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين…). وفي صحيح مسلم عن عياض قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يقول الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم”.

المزيد من المشاركات
1 من 61

أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: “مسح ربك ظهر آدم، فخرجت كل نسمة إلى يوم القيامة، فأخذ مواثيقهم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى”، زمان القصة الغيب الرباني، لبُّها ميثاق اعتراف من هذه العائلة الكبرى، عائلتنا جميعا أنا وأنت والآخر والأخرى… قصة كل من فيه نفخة من روح الله عز وجل وقبضة من طين هذه الأرض يوم أن اختار الله عز وجل الخلافة لنا أمانة عظمى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة). ويوم أن ابتلى الإنسان بالهبوط إلى الأرض: (قلنا اهبطوا منها جميعا فإما ياتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون).

 (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين).

أحداث هذه القضية ووقائعها فعل الإنسان وعمله، وسعيه وإرادته، وكدحه وكبَده. فعله في نفسه (قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها)، وسعيه في عمره. أمِن أجل الدنيا بكل تشكلاتها أمْ من أجل الآخرة بكل أسرارها وأحزانها (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا. ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مومن فأولئك كان سعيهم مشكورا).

المسؤولون عن هذه القضية وعن أحداثها وأعمالها بنو آدم الأبيض منهم والأسود، العرب منهم والعجم، الأغنياء منهم والفقراء، اليهود منهم والنصارى والمسلمون.

المسؤولون عن هذه الأمانة خلقوا للتعارف لا للتناكر، للتعاون لا للتنابذ، للتآزر لا للتباغض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.