منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير عن ندوة علمية؛ قراءة في كتاب“القراءات والقراء بفاس“: دراسة في تاريخ الأعلام والمناهج والمدارس، للدكتور عبد العلي المسئول

الدكتور أحمد الإدريـــسي

0

 

نظم مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات (مفاد)، بشراكة مع موقع منار الإسلام، ندوة علمية عن بعد، بمناسبة صدور كتاب: “القراءات والقراء بفاس: دراسة في تاريخ الأعلام والمناهج والمدارس“، لفضيلة الدكتور عبد العلي المسئول (جامعة سيدي محمد بن عبد الله – فاس– المغرب). وذلك يوم الجمعة 22 جمادى الثانية 1442 موافق 5 فبراير 2021.

1- المسير: الدكتور عبد الباسط المستعين؛ أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الأول بوجدة –المغرب. ومدير مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات (مفاد).

2- المشاركون: شارك في الندوة، ثلة من الأساتذة الأجلاء، وهم:

– الدكتور محمد البركة؛ جامعة سيدي محمد بن عبد الله – فاس – المغرب

المزيد من المشاركات
1 من 36

– الدكتور أحمد بوعود؛ جامعة عبد المالك السعدي – تطوان – المغرب.

– الدكتور الشيخ التجاني الأحمدي؛ جامعة العلوم الإسلامية – العيون – موريتانيا.

– الأستاذ علي أمير علي المالكي؛ جامعة بنغازي – ليبيا

3- المداخلات:

في بداية الندوة قدم السيد المسير نبذة موجزة عن السيرة العلمية للمؤلف؛ الدكتور عبد العلي المسئول، وهي سيرة حافلة بالبذل والعطاء في العلوم الشرعية، وخاصة في علوم القرآن والقراءات القرآنية، ثم أكد على أهمية هذا الكتاب وقيمته في الدراسات القرآنية وقيمته تاريخية. وذكر أنهم سيتناولون الكتاب من عدة زوايا.

وفي مستهل مداخلاتهم شكر كل المشاركين مركز فاطمية الفهرية للأبحاث والدراسات، ومديره الدكتور عبد الباسط المستعين، وأشادوا بالكتاب موضوع الندوة، وأثنوا على مؤلفه؛ الدكتور عبد العلي المسئول.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 28

– المداخلة الأولى: الدكتور محمد البركة.

أثنى على المؤلف وعلى الجهد الكبير الذي بذله، لأن مثل هذا العمل لا يقوم إلا  باحث محنك، عارف بمجال علمه وتخصصه، إذ أورد في أكثر من مائتي صفحة أعلام حاضرة فاس. والكتاب في نظره كتابان، لأنه أدرج فيه تخصص القراءات والمجال الجغرافي؛ “مدينة فاس”. والكتاب يمثل من زاوية المؤرخ مدخلا لثلاثة أوجه:

* مدخل لتأريخ العلوم.

* مدخل للتأريخ المحلي، أو ما يسمى ب”الدراسات المونوغرافية”، لأنه يمثل زاوية جديدة للتأريخ للمدن والحواضر.

* مدخل لتاريخ الحياة العلمية، باعتبار العلوم مظهرا من مظاهرها، ومن خلالها يتم النظر إلى علم القراءات. وكلها تمثل المداخل الكبرى لعلم القراءات. ومن المزايا أيضا أن الكتاب يعتبر نموذجا موفقا للتأريخ لعلم القراءات، ويعتبر حلقة وصل بين نموذجين اثنين؛ كتاب “القراء والقراءات بالمغرب”، للدكتور سعيد أعراب، وكتاب “من أعلام القراءات بالمغرب؛ الشيخ مكي بن كيران” للدكتور امحمد العمراوي. لذا يُرجى أن يكون مرجعا للتأريخ للقراءات.

كما أن الكاتب كان موفقا في تفريع الموضوع، فحنكته جعلته ينتقل من المجال الكلي إلى المغرب الأقصى ثم إلى حاضرة فاس. ثم كشف أعلامها الذين اهتموا بالقراءات. ويعد الكتاب تمرينا في الجمع بين الامتداد الزمني (يصل إلى عشرة قرون)، والتصنيف المجالي (مدينة فاس)، وهذا يدل على القدرة على الاطلاع الواسع على المكتبة المغربية لجمع هذه الدرر. كما كان بارعا في إعمال المنهج التاريخي، وهو جزء من الصنعة التي امتلكها المؤلف، والدليل أنه ربط بين السياق التاريخي العام، والسياق الخاص. ثم رتب أعلام القراءات ترتيبا تاريخيا، مما يدل أن المؤلف متألق في ميدانه.

والكتاب –يضيف الدكتور البركة- يمثل أيضا استنباطا لثلاث خرائط:

– خريطة اجتماعية للقراء الذين جمعهم، ورتبهم حسب السن والجنس وفئاتهم الاجتماعية.

– خريطة الأسانيد؛ وهذا لا يستطيعه إلا باحث متمكن مثل الدكتور عبد العلي المسئول.

– خريطة الرحلات: تنقل هؤلاء الأعلام ليأخذا أسانيدهم وإجازاتهم من الشيوخ، وهذه الخريطة سعت إلى مسح جغرافي يتجاوز المغرب الأقصى إلى الغرب الإسلامي. وقد يصله بالمشرق. ومن حيث الهندسة البيداغوجية، فإن هذا الكتاب يعتبر مرشدا وموجها لحضور البعد التربوي والتعليمي، ونموذجا للكتابة في هذا العلم وفي باقي العلوم. لذلك أدعوا المؤلف أن يشجع أقرانه في هذا العلم ليؤلفوا كتبا لعلم القراءات في حواضر المغرب، ويبقى هذا الكتاب فسيلة لهذا العلم. بل يجتازه إلى باقي العلوم الأخرى لتقتدي به من حيث الفهم والجمع والتوثيق، والهندسة والبناء، والتي جعلته قريبا من الباحثين والمهتمين.

وختم الدكتور بأن هذا العمل الجاد والمتميز يدل على تمكن الدكتور عبد العلي المسئول من القراءات، واطلاعه الواسع، وحضور الحس التاريخي.

– المداخلة الثانية: الأستاذ علي أمير على المالكي. قراءة في المبحث الأول.

في البداية قدم نظرة عامة للكتاب، ومنهج المؤلف. حيث ترجم للقراء والمقرئين، الذين ولدوا بفاس أو ماتوا فيها أو درسوا فيها أو مروا بها، وهذا مثلما قام به ابن الخطيب بالنسبة لغرناطة. كما اعتمد على كتب التراجم والطبقات والفهارس والتاريخ والبرامج والأثبات والمشيخات وبعض الإجازات. ثم استعرض الأستاذ علي المالكي مطالب وفروع المبحث الأول.

– المداخلة الثالثة: الدكتور أحمد بوعود.

بدأ بالعنوان، وقال إنه مركب: فالشق الأول؛ تعبير عام “القراءات والقراء بفاس” ثم قيده في الشق الثاني “دراسة في تاريخ الأعلام والمناهج والمدارس”، هذا التقييد يجعلنا نتساءل عن “تاريخ الأعلام والمناهج والمدارس”. ثم صاغ تساؤلا؛ “هل يرقى هذا الكتاب ليكون موسوعة لتدريس العلوم الشرعية بفاس والقراءات خصوص؟”. وفي تناوله للمبحث الثالث وضح الدكتور بوعود أن المؤلف انتقل من العام إلى الخاص، وأن هذا المبحث أخذ حيزا كبيرا لأنه ينطبق على عنوان الكتاب.

إن المؤلف حفظه الله، يقول الدكتور بوعود، له ميزة التوثيق والتأصيل، واستطاع بجديته أن يتطرق لجميع المحاضن التي احتضنت القراء بفاس، مع الحضور القوي للمتون، خاصة القراءات والطرق العشرة لنافع. ثم أكد ما قاله الدكتور محمد البركة؛ “العدة المرجعية للكتاب، والجهد الذي بذله الدكتور المسئول، وتنوع المدارس العلمية والأعلام الذين مروا بها” ثم إن القراءات لم تكن محصورة في المدارس، ولكن الناس كانوا يسمعونها في المساجد والزوايا والدور والحوانيت والمكاتب، وهذا يؤكد النفس العلمي الذي تميزت به مدينة فاس عبر التاريخ. ووضح المؤلف أنواع الإجازات مع سرد أمثلة ونماذج للمقرئين الذين رحلوا إلى المشرق والأندلس، وكذا رحلة الأندلسيين إلى المغرب. وذكّر أيضا بمنهج المؤلف في ترتيب الأعلام، كما أشار الدكتور محمد البركة من قبل، لكنه لاحظ أنه لم يترجم للأحياء، لأنهم كما قال المؤلف كثر ومتفرقون.

وخلاصة الأمر؛ يتميز الكتاب بالدقة في جمع المعلومات وجدة المنهج والتفاصيل المتعلقة بالمدارس والمقرئين والرحلات، لذا يعتبر الكتاب موسوعة في العلوم، خاصة علم القراءات، ويمكن أن نصنف الكتاب في “تاريخ العلوم”. وتفضل بتوصية، وهي: “أن يستخرج من هذا الكتاب، من جاء بعده، مناهج القراء والمقرئين بفاس”.

– كلمة السيد المسيرة؛ الدكتور عبد الباسط المستعين، شكر فيها الدكتور عبد العلي المسئول، والحاضرين، وشكر السادة المتدخلين على مداخلاتهم المتكاملة والتي انطلقت من مرجعيات مختلفة، وحاولت تقويم الكتاب من حيث المنهج والشكل والمضمون، وتقريب الحاضرين من محتوياته.

– المداخلة الرابعة: الدكتور الشيخ التجاني الأحمدي.

قدم نظرة عامة وقراءة موجزة للمبحث الثاني، وأكد أن الدكتور عبد العلي المسئول بمنهج موسوعي في التأليف؛ فهو من العلماء المغاربة المتمكنين الذين جمعوا بين العلوم الإسلامية وبين التخصص الدقيق في علوم اللغة والقراءات القرآنية، وله أيضا قدرة على المقارنة بين المدارس والاتجاهات التي تدخل في صلب موضوع البحث، وتتبع مصادرها والوقوف على مظانها. وهو بذلك يكون قد لبى حاجة طلبة هذا العلم، وخاصة التأريخ للقراءات بفاس، وأنار الطريق للمتخصصين والمهتمين بالعلوم الشرعية. ثم أشار إلى أن هذا الكتاب يعد من أفضل المصنفات، ويظهر ذلك في كونه سلط الضوء على المدارس القرآنية بفاس، وذكر بعض ما ورد في الكتاب بالنسبة لتطور القراءات، وأثنى على منهج المؤلف الذي كان واضحا وميسرا لطلبة العلم.

– كلمة المؤلف؛ العلامة الدكتور عبد العلي المسئول:  

تقدم بشكر خاص للدكتور عبد الباسط المستعين، مدير مركز فاطمية الفهرية للأبحاث والدراسات، على تنظيم هذه المائدة العلمية. وقال إنه ألف هذا الكتاب ليستفيد منه الناس جميعا، وليكون صدقة جارية. ثم توجه بالشكر والتقدير للسادة المتدخلين الذين قدموا شهاداتهم، وقال بأنه يعتز بها، وشكرهم على كلماتهم القيمة. وأضاف:

الكتاب يهتم بالقرآن الكريم بشكل عام، وبتراجم وسير عدد من القراء، الذين اصطفاهم الله تعالى للمحافظة على روايات القرآن الكريم، والذين كانوا مجاهدين وشامة في مجالهم، فحُـق لنا أن نعرف بهم وبعلمهم وبمكانتهم في الأمة. كما ذكّـر حفظه الله بمشاركة المرأة في القراءة والإقراء، وتحفيظ القرآن، وإلى عهد قريب كان يعرف في المدن المغربية ما يسمى؛ “دار الفقيهة”. كما وقف حفظه الله على أن القارئ للقرآن هو مدرسة علمية متكاملة.

والحمد لله رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.