منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التلمود المقدس وسند العهد القديم عند اليهود

التلمود المقدس وسند العهد القديم عند اليهود/الدكتور عبد اللطيف بن رحو

0

التلمود المقدس وسند العهد القديم عند اليهود

بقلم: الدكتور عبد اللطيف بن رحو

 

المطلب الأول: دراسة عن التلمود

تعتقد اليهود أن التوراة ليس الكتاب المنزل الوحيد على موسى عليه السلام، بل نزل عليه روايات شفوية تتناقلها الحاخامات، وهو التلمود. ومن هنا يمكن طرح السؤال التالي كيف تم جمع التلمود؟

فبعد عيسى عليه السلام بحوالي 150 سنة جمع “يُدرس” أحد الحاخامات من رجال الدين التلمود لخوفه من ضياعها، وجمعها في كتاب سماه المشناه، (كلمة المشناه كلمة عبرية مشتقة من الفعل العبري ” شناّه” ومعناها بالعربية يُثنٌّي أو يكرر)، هي تكرار لما جاء في توراة موسى عليه السلام، كما أدخل بعض الحاخامات الزيادات على ما دون “يدرس”.

المزيد من المشاركات
1 من 38

فأصبحت المشناه زيادات تطلق على كل ما دون من “يدرس” إلى الرابي يهودا الناسي، وذلك حينما جمع ما عند يودرس ويهودا سمي بالمشناه، ووضع لها شروح وهي الجمارا، وعندما تجمع المشناه والجمارا تعطي التلمود.

والمشناه التي شرحها رجال الدين من أورشليم، تسمى مشناه أورشليم، أما التي شرحها رجال دين بابل تسمى تلمود بابل.

1-موقف اليهود من التلمود

يعتبر اليهود أن التلمود كتابا منزلا ويضعونه في منزلة التوراة، ويرون أن موسى عليه السلام قد أعطي التوراة في طور سيناء مدونة، وقد أعطي التلمود شفهيا. وهم يتفقون أنه لا خلاص للإنسان إلا باعتناقه للتلمود وأنه من اقتصر على التوراة فقط فهو خاسر.

2-الألوهية في التلمود

ترى التلمود أن الله عز وجل ندم لما أنزل لليهود والهيكل من الخراب والدمار، تقول التلمود: “” قال الرب: تباً لي لأني صرحت بخراب بيتي واحراق الهيكل””

3-أرواح اليهود

مقالات أخرى للكاتب
1 من 9

يقر التلمود أن أرواح اليهود تتميز عن باقي الأرواح لأنها جزء من الله، فالأرواح تتناسخ وتتكرر إلى ما لا نهاية لذلك فهم يقولون بعدم العقاب في الآخرة.

4-اليهود والسلطة

تؤكد التلمود أن على كل يهودي بدل اقصى الجهود لمنع تسلط باقي الأمم على الأرض لتتحقق السلطة بيدي اليهود، فهو يعتبر نفسه في حالة أسر ونفي إذا لم تتحقق له هذه السلطة لذلك فاليهودي في حرب ضد جميع الشعوب ليتحقق الثراء والسلطة.

5-اليهودية وغير اليهودية في التلمود

جاء في التلمود أن الإسرائيلي أو اليهودي يعد في مقام أعلى من الملائكة، فمن ضرب يهوديا فقد ضرب جزءاً من العزة الإلهية، والفرق بين درجة الحيوان والإنسان، كالفرق بين اليهودي وغير اليهودي، تقول التلمود: “”لليهودي أن يطعم الكلب في الأعياد وليس له أن يطعم غير اليهودي.””

كما تمنع التلمود أن يحيي اليهودي غير اليهودي إذا لم تخش شره، وأيضا تمنع اليهود التصدق لغير اليهودي.

6-اليهود والتملك في التلمود

كل الأديان التي جاءت من عند الله تعالى تنص على أن الثراء والمال كله لله تعالى، غير أن التلمود نصت على أن اليهود جزء من الله، لذلك يعتبرون أن كل ما في الأرض ملك لهم نيابة عن الله تعالى. جاء عن موسى عليه السلام قوله: “”لا تسرق مال القريب””. لكن اليهود فسروا هذه الوصية بجواز مال الغريب لهم، فاعتبرت التلمود سرقة اليهودي للغريب استرداد لسارقيها أو سالبيها. يقول نص التلمود: “”إن مثل بني إسرائيل كمثل سيدة في منزلها يحضر لها زوجها النقود فتأخذها وتنفقها دون أن تشترك معه في الشغل والتعب، فعلى الأمم أن يعملوا ولليهود أن يأخذوا نتاج هذا العمل.””

كما نصت التلمود على عدم ارجاع المفقود والتعامل بالربا وجواز الغش في البيع والشراء.

7-أرواح الأجناس غير اليهودية

إن اليهود يعتبرون أن أرواح باقي الأمم ليست لها حرمة عند الديانة اليهودية، فقد جاء في التلمود أن اليهود محرم عليهم أن يساعدوا باقي الأجناس إذا أصابهم الهلاك، بل الأكثر من ذلك ترى التلمود أن اليهودي يجوز له قتل غير اليهودي لأنه بذلك يقرب قربانا لله تعالى.

8-المرأة في التلمود

قال موسى عليه السلام: “”لا تشتهي امرأة قريبك”” فمن زنا بامرأة قريبه فهو يستحق الموت، وقد استنتج الحاخامات ومنهم الحاخام ريش على أن اليهودي لا يذنب إذا تعدى على أعراض الأجانب، لأن كل عقد نكاح مع الأجانب فاسد، فالأممية بهيمة في نظره.

المطلب الثاني: سند العهد القديم

حتى يكون الكتاب معترفا به يجب أن يكون من عند الله تعالى، متصل السند منقول عن العدل الضابط تاما لا مطعن فيه، ويظهر على من تحققت فيه شروط النبوة والمعجزات. ألا يكون الكتاب يناقض نفسه، يقول تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اِ۬للَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اِ۪خْتِلَٰفا كَثِيراۖ﴾ [سورة النساء الآية:81].

1-أسانيد العهد القديم بطريقة مجملة

رغم حرص اليهود على تقديس العهد القديم والتأكيد على أنه من عند الله، غير أننا نجد اختلافا كبيرا في الاعتراف بأسفاره، وهذا الاختلاف هو كالتالي:

أ-في الوقت الذي تذهب إليه الكنيسة البروتستانتية بالاعتراف بتسعة وأربعين سفرا، لا تعترف الكنيسة الكاثوليكية إلا بستة وأربعين سفرا، أما اليهود السامرية لا يعترفون إلا بخمسة أسفار.

وهنا نطرح السؤال أي الفريق معه الصواب؟

ب- الكنيسة الكاثوليكية تقسم أسفارها إلى خمسة أقسام، فيحن تقسم البروتستانتية الأسفار إلى ثلاثة أقسام.

ج-أن أسفار الملوك أربعة عند الكاثوليكية وهي اثنان عند البروتستانتية، ويسمون الثالث والرابع بصمويل الأول، وصمويل الثاني، ولو كانت التوراة ذات سند متصل لما كان فيها هذا الخلاف.

2-أسانيد العهد القديم منفصلا

رغم تأكيد اليهود على أن التوراة نزلت على سيدنا موسى عليه السلام غير أن هناك نصوص شاهدة وقرائن صريحة على أن هذه الأسفار ليست لموسى عليه السلام.

أ-سفر الخروج: جاء في الاصحاح الثالث الآية 18 “”وأما موسى كان يرعى غنم يثرون””.

جاء في الاصحاح الرابع الآية 18 “”فمضى موسى ورجع إلى يثرون حاميه””

فالمفروض أن هذه الأسفار نزلت على موسى وأنه كتبها بيده فلو كتبت بصيغة المتكلم لاقتضت زيادة في الاعتبار لما يعبر فيه عن نفسه من صيغة الغائب.

ب-سفر العدد: جاء في الاصحاح 26 الآية 38 بنو بنيامين حسب عشائرهم لبالع عشيرتهم البالعيين. لأشبيل عشيرة الأشباليين لأحيرام عشيرة أحيراميين. شفوثام عشيرة شفوثاميين. لحوفاح عشيرة لحوفاحيين.

ج-سفر التثنية: جاء في الاصحاح 34 الآية5 “”فمات هناك موسى عبد الرب في أرض مُآبْ… ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم.””

جاء في الاصحاح 31 الآية19 على لسان الرب موجها كلامه لموسى “”فالآن اكتبوا لأنفسكم هذا النشيد وعلّم بني إسرائيل إياه ضعه في أفواههم لكي يكون لي هذا النشيد شاهداً على بني إسرائيل فكتب موسى هذا النشيد في ذلك اليوم وعلم بني إسرائيل إياه””

فالشاهد في النص أن موسى أمر بكتابة النشيد وأن موسى امتثل لأمر ربه وكتب ذلك النشيد. فهذا السفر غير موجود وهو سفر النشيد قال تعالى: ﴿وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۖ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَيٰ خَآئِنَة مِّنْهُمُۥٓ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْۖ﴾ [سورة المائدة الآية:14].

د-سفر يشوع: جاء في الاصحاح 8 الآية32 “”وكتب هناك على الحجارة نسخة التوراة التي كتبها موسى أمام إسرائيل وجميع إسرائيل وشيوخهم والعرفاء وقضاتهم وقفوا جانب التابوت.””

وجاء في سفر الملوك الأول أن من عاش زمن سليمان لم تصله هذه النسخة يقول النص الاصحاح 8 الآية9 “” لم يكن في التابوت إلا لوحة الحجر اللذان وضعهما موسى هناك في حوريب حيث عاهد الرب بني إسرائيل عند خروجهم من أرض مصر.

ه-سفر القضاة: وهو سفر لم يعرف له مصنف، ولم يعرف زمن تصنيفه، فقيل إنه من تصنيف النبي إِرْمْيَا أو من تصنيف النبي حزقييل، وقيل من تصنيف عزرا.

و-سفر سموئيل الثاني: جاء في الاصحاح 24 الآية 9 “”فدفع نُآبْ جملة عدد الشعب إلى الملك إسرائيل ثمانمائة ألف رجل ذي بئس مسلا السيف ورجال يهودا خمسمائة رجل.””

ز-سفر الملوك الثاني: جاء في الاصحاح 8 الآية 26 “”كان أخزيا ابن اثنين وعشرين سنة حين ملك وملك سنة واحدة في أورشليم.””

جاء في أخبار الأيام الثاني الاصحاح 22 الآية 2 “”كان أجزيا ابن اثنين وأربعين حين ملك وملك سنة واحدة في أوشليم.””

ح-سفر الأخبار الأيام الثانية: “”جاء في الإصحاح 28 الآية19 “”لأن الرب دلل يهودا بسبب رَخَازْ ملك إسرائيل.””

ط-كتاب أيوب: اختلف فيمن صنف الكتاب وقيل إن أيوب ليس نبيا أرسل لليهود، بل أرسل إلى منطقة تسمى نينوى.

ي-مزامير داود: قريبة من مزامير كتاب أيوب.

ك-أمثال سليمان: لا يمكن أن يكون من كتابات سليمان للأدلة التالية:

جاء في الاصحاح 30 الآية 1 “”كلام آجور ابن متقية مسا.””

جاء في الاصحاح31 الآية 1 “”كلام لموئيل ملك مسا علمته إياه أمه.””

هذا دليل واضح على أن الأمثال جمعت في عهد حزقيال ملك اليهود.

المطلب الثالث: المرحلة التاريخية لكتابة أسفار العهد القديم

ثبت لنا قطعا أن العهد القديم لحقه انقطاع في السند، ومن هذا الباب يحق لنا أن نضع السؤال الآتي: ما هي المرحلة الزمنية لتدوين أسفار اليهود؟

– جاء في أخبار الأيام الأول الاصحاح 3 “”سلسلة أسماء ملوك يهود إلى آخر هؤلاء الملوك وهو الملك صدقيا””

– جاء في سفر أشعيا الاصحاح 45 الآية 1 “”هكذا يقول الرب لمسيحه لقورش الذي أمسكته بيمينه لأدوس أمامهم أمماً””

– جاء في سفر أشعيا الاصحاح 48 الآية 20 “”أخرجوا من بابل أهربوا من باب الكلدانيين””

– جاء في الاصحاح 9 الآية 1 “”وسبي يهودا إلى بابل من أجل خيانتهم””

المطلب الرابع: العوامل التي أدت إلى انقطاع السند

1-العامل الموضوعي

ونقصد في هذا العامل المحن والمصائب التي تعرض لها اليهود في تاريخهم، والتي حالت دون جمعهم لكتابهم المقدس.

أ-تاريخ ليهود حتى السبي البابلي الأول: جاء في سفر العدد الاصحاح 20 أن موسى عليه السلام لما أراد أن ينتقل من قادش أرسل إلى ملك أدوم يستأذنه للخروج والمرور بأرضه فرفض هذا الملك وخرج عليه بجيش عظيم وتحول اليهود نحو جبل هور.

وفي الاصحاح أن الملك عُراد الكنعاني لما سمع بمجيء اليهود خرج إليهم وقاتلهم وسبى منهم فتحولوا إلى مكان اسمه أَبوتْ في هذا المكان خرج عليهم سيحون الأَمُورِي واشترك معهم في حرب ضروس، وبعد هذا اتجه اليهود في طريق اسمها بَاشَام وخرج عليهم ملك اسمه عوج فدارت بينهم معركة في مكان اسمه أدرعين وبعد هذا انتهى بهم المقام في صحراء مئاب التي عبر الأردن.

وجاء بعد موسى عليه السلام يوشع ابن نون، وقد دارت بينه ةبين الكنعانيين معارك طاحنة، انتهت بهم إلى دخوا أريحا، بعد يوشع ابن نون تأتي مرحلة القضاة.

عندما انتهى الأمر على صموئيل آخر القضاة طلب اليهود تعيين ملك، فعين لهم شاؤول أول ملك. وبعده عاد الأمر إلى ابنه أشيوشيب، لذيتغلب عليه النبي داود عليه السلام وآل إليه الأمر، وخلفه النبي سليمان عليه السلام، لينقسم بعد ذلك اليهود إلى قسمين، مملكة يهودا في الجنوب وعاصمتها أورشليم، ومملكة إسرائيل في الشمال وملكها يربعان وعاصمتها نابلس.

ب-الأسر البابلية الأولى: استغل فرعون مصر الصراع بين الأخوة أبناء سليمان في سنة712 قبل الميلاد، فجاءت الآشورية بزعامة سيرجيون الثاني على مملكة إسرائيل، في هذه المرحلة فكر فرعون مصر أن يستولي على الآشوريين والقضاء على اليهود.

ج-الأسر البابلية الثانية: سمع قورش بعودة اليهود إلى إسرائيل، ولكن ليس كدولة، ولكن كجموع سنة538 قبل الميلاد، استولى الرومان على أورشليم ملكهم هيرودس حاول ارخاء اليهود، فبنى لهم الهيكل.

لكن الامبراطور تطس دمر أورشليم وحرق الهيكل، ويعد هذا الاحراق الثاني للهيكل. وجاء الامبراطور أدرياتوس أزال معالم المدينة تماما وحرث الأرض وزرعها، وتخلص من اليهود بالتقتيل والتشريد، وأقام مكان الهيكل معبدا سمي جوبيتار.

عرف عن اليهود الغش والكراهية الشديدة لغيرهم وحب إبادة الشعوب، جاء في سفر التكوين الاصحاح 27 الآية29 “”لتستعبد لك الشعوب وتسجد لك القبائل كن سيدا لإخوتك.””

جاء في سفر التثنية الاصحاح 7 الآية 1 “”متى أتى بك الرب إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها وطرد شعوباً كثيرة من أمامك الحرثيين والجرجاشين والأموريين والكنعانيين والغرزيين والحويين واليابوسيين سبع شعوب أكثر وأعظم منك دفعهم الرب إله أمامك فضربته فإنك تحرمهم لا تقطع لهم عهداً ولا تشفق عليهم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.