منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كيف نستعد لرمضان؟

0

ففي حال استقبال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرمضان نموذج الكمال الإيماني الذي يجب أن يظفر به المؤمن والمؤمنة في التأسي والاقتداء بالمعصوم صلى الله عليه وسلم؛ قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: “كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان”(أخرجه البخاري). هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سيتقبل صيام رمضان بكثرة صيام شعبان؛ فيقدم لفريضة بندب. وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله لم أراك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال:”ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم”(أخرجه النسائي).

إن “من الخطأ تصور الاستعداد[لرمضان] بأنه تدبير النفقات وتجهيز الولائم للأضياف. إن هذا الشهر شرع للإقبال على الله والاجتهاد فى مرضاته وتدبر القرآن وجعل تلاوته معراج ارتقاء وتزكية، إنه سباق فى الخيرات يظفر فيه من ينشط ويتحمس”. (الحق المر، محمد الغزالى:5/19).

لقد كان الصحابة وصلحاء الأمة يستعدون لرمضان بالدعاء، فقد ورد عن بعضهم أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه خمسة أشهر بعدها حتى يتقبل منهم، فيدعون الله أن يبلغهم رمضان على خير في دينهم وأبدانهم، ويدعوه أن يعينهم على طاعته فيه، ويدعوه أن يتقبل منهم أعمالهم. ولقد كانوا رحمهم الله أشد فرحًا بقدوم رمضان، وكانوا يظهرون السرور والبشر؛ لأن رمضان من مواسم الخير، الذي تفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب النيران، وهو شهر القرآن، لذا كانوا يفرحون مصداقًا لقوله تعالى:(قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)(سورة يونس:58). ولسان حالهم ينطق لقد جاءنا المطهر لقد جاءنا المطهر.

فقبل رمضان كان الصالحون يتحللون ويبرئون ذمتهم من الصيام الذي عليهم بسبب عذر من سفر أو مرض أو حيض أو نفاس وغيرها من الأعذار الشرعية، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت:” كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ“(أخرجه مسلم). إن صيام شعبان “كالتمرين على صيام رمضان؛ لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط”.

أخي المؤمن إذا علمت رحمك الله مما أوردناه في فضل الصيام وشهر رمضان وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في استعداده لاستقبال رمضان؛ فهلم بنا نسارع في الاستعداد والتشمير على ساعد الجد لغنم الفرص الثمينة التي بيَّنها لنا الشارع الكريم من أداء الفرائض والاجتهاد في النوافل والطاعات، وإبراء الذمة بالتوبة النصوحة ورد المظالم والاستغفار والانجماع على الله تعالى، واستغلال نعمة الوقت وشغل النفس بما ينفعها في زمن الغفلة والفتنة، واعتبار بما في الأوقات واغتنامها لأنها إن مضت لن تعود، قال الحسن البصري رحمه الله: “أدركت أقواما ما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيرك”. “وقوم هذا حالهم الوجداني مع رمضان، لن تتوقع منهم إلا أن يستعدوا له بالكثير من الطاعات، فكانوا قبله يتقلبون بين صائم بالنهار، وقائم بالليل والناس نيام، وقارئ يتلو ما تيسر من كتاب رب الأنام، ومتصدق يرجو رحمة ممن لا أحد عنده يُضَام”.

المزيد من المشاركات
1 من 46
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.